الْبَابُ الرَّابِعُ فِيمَنْ يَمُرُّ عَلَى الْعَاشِرِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 3639 to 3678
-
1/1831/183
وَهُوَ مَنْ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ عَلَى الطَّرِيقِ لِيَأْخُذَ الصَّدَقَاتِ وَيَأْمَنَ التُّجَّارُ بِهِ مِنْ اللُّصُوصِ، وَكَمَا يَأْخُذُ الْعَاشِرُ صَدَقَاتِ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ يَأْخُذُ صَدَقَاتِ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ الَّتِي تَكُونُ مَعَ التَّاجِرِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَيُشْتَرَطُ فِي الْعَامِلِ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مُسْلِمًا غَيْرَ هَاشِمِيٍّ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْغَايَةِ.
-
وَإِذَا مَرَّ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ بِمَالِ التِّجَارَةِ أَخَذَ مِنْهُ رُبُعَ الْعُشْرِ عَلَى شَرَائِطِ الزَّكَاةِ مِنْ النِّصَابِ وَالْحَوْلِ يَضَعُهُ مَوْضِعَ الزَّكَاةِ،
-
وَإِنْ مَرَّ عَلَيْهِ الذِّمِّيُّ يَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ الْعُشْرِ وَيَضَعُهُ مَوْضِعَ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ،
-
وَلَا يُسْقِطُ عَنْهُ جِزْيَةَ رَأْسِهِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ،
-
وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ فِي الْحَوْلِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَمَنْ مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ بِأَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَالًا آخَرَ فِي مَنْزِلِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ بِمَالٍ فَقَالَ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ مَالٌ آخَرُ مِنْ جِنْسِ هَذَا الْمَالِ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَوْ قَالَ عَلَيَّ دَيْنٌ مُطَالَبٌ مِنْ الْعِبَادِ أَوْ أَدَّيْتهَا أَنَا إلَى الْفُقَرَاءِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ إلَى السَّفَرِ أَوْ أَدَّيْت إلَى عَاشِرٍ آخَرَ، وَكَانَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَاشِرًا آخَرَ وَحَلَفَ صُدِّقَ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إخْرَاجَ الْبَرَاءَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مُصَدِّقٌ آخَرُ لَا يُصَدَّقُ،
-
وَكَذَا إذَا ادَّعَى الْأَدَاءَ إلَى الْفُقَرَاءِ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ إلَى السَّفَرِ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَإِذَا أَتَى بِالْبَرَاءَةِ عَلَى خِلَافِ اسْمِ ذَلِكَ الْمُصَدِّقِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى جَوَابِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ أَدَّى إلَى سَاعٍ آخَرَ فَظَهَرَ كَذِبُهُ بَعْدَ سِنِينَ يُؤْخَذُ مِنْهُ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ جَامِعِ الْجَوَامِعِ.
-
وَكُلُّ شَيْءٍ صُدِّقَ فِيهِ الْمُسْلِمُ صُدِّقَ فِيهِ الذِّمِّيُّ كَذَا فِي الْكَنْزِ.
-
وَلَا يُمْكِنُ إجْرَاؤُهُ عَلَى عُمُومِهِ فَإِنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الذِّمِّيِّ جِزْيَةٌ، وَفِي الْجِزْيَةِ لَا يُصَدَّقُ إذَا قَالَ أَدَّيْتهَا أَنَا؛ لِأَنَّ فُقَرَاءَ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَيْسُوا بِمَصَارِفَ لِهَذَا الْحَقِّ، وَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الصَّرْفِ إلَى مُسْتَحِقِّهِ، وَهُوَ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ.
-
وَلَوْ قَالَ فِي السَّوَائِمِ أَدَّيْت أَنَا إلَى الْفُقَرَاءِ فِي الْمِصْرِ لَا يُصَدَّقُ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ ثَانِيًا،
-
وَإِنْ عَلِمَ الْإِمَامُ بِأَدَائِهِ. وَالزَّكَاةُ هُوَ الثَّانِي، وَالْأَوَّلُ يَنْقَلِبُ نَفْلًا هُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَفِي جَامِعِ أَبِي الْيُسْرِ لَوْ أَجَازَ الْإِمَامُ إعْطَاءَهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَذِنَ الْإِمَامُ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ يُعْطِيَ الْفُقَرَاءَ بِنَفْسِهِ جَازَ فَكَذَا إذَا أَجَازَ بَعْدَ الْإِعْطَاءِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
مَرَّ بِسَوَائِمَ أَوْ نُقُودٍ فَقَالَ لَيْسَتْ هِيَ لِي صُدِّقَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ بِعُرُوضٍ
-
1/1841/184
فَقَالَ لَيْسَتْ هِيَ لِلتِّجَارَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَلَوْ مَرَّ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ بِضَاعَةً لَمْ يَعْشُرْهَا،
-
وَكَذَا الْمُضَارَبَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ يَبْلُغُ نَصِيبُهُ نِصَابًا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَكَذَا لَوْ مَرَّ عَبْدٌ مَأْذُونٌ بِمَالٍ فَإِنْ كَانَ مَالُ الْمَوْلَى لَا يَأْخُذُ،
-
وَإِنْ كَانَ كَسْبُهُ فَكَذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ،
-
وَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ مَعَهُ يَأْخُذُ مِنْهُ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَلَوْ مَرَّ الذِّمِّيُّ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ، وَهُمَا يُسَاوَيَانِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا عَشَّرَ الْخَمْرَ مِنْ قِيمَتِهَا، وَلَمْ يَعْشُرْ الْخَنَازِيرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حُكْمَ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا مَرَّ بِهَا الذِّمِّيُّ عَلَى الْعَاشِرِ قَالُوا وَيَنْبَغِي لِعَاشِرٍ أَنْ يَعْشِرَهَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَيَأْخُذُ مِنْ الْحَرْبِيِّ الْعُشْرَ إلَّا أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ تُجَّارِنَا أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ كَذَلِكَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنَّا شَيْئًا لَمْ نَأْخُذْ مِنْهُمْ شَيْئًا مُجَازَاةً لَهُمْ عَلَى صَنِيعِهِمْ،
-
وَإِنْ أَخَذُوا مِنَّا جَمِيعَ الْمَالِ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ جَمِيعُ الْمَالِ إلَّا قَدْرَ مَا يُبَلِّغْهُ إلَى مَأْمَنِهِ،
-
وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ مُكَاتَبِي الْحَرْبِيِّينَ وَصِبْيَانِهِمْ إلَّا إذَا أَخَذُوا مِنْ صِبْيَانِنَا، وَمُكَاتَبِينَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يُصَدَّقُ الْحَرْبِيُّ فِي شَيْءٍ إلَّا أَنْ يَدَّعِي فِي الْجَوَارِي أَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ، وَفِي الْغِلْمَانِ أَنَّهُمْ أَوْلَادُهُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالنَّسَبِ وَأُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ صَحِيحٌ فَانْعَدَمَتْ صِفَةُ الْمَالِيَّةِ فَإِنْ قَالَ هُمْ مُدَبَّرُونَ لَمْ يُصَدَّقْ؛
-
لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ فَإِنْ مَرَّ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونُوا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِنَا مِنْ مِثْلِهَا،
-
وَإِنْ لَمْ نَعْلَمْ هَلْ يَعْشِرُونَنَا أَمْ لَا أَوْ نَعْلَمُ، وَلَكِنْ لَا نَعْلَمُ قَدْرَ مَا يَأْخُذُونَ مِنَّا أَخَذْنَا مِنْهُمْ الْعُشْرَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَإِنْ مَرَّ الْحَرْبِيُّ عَلَى الْعَاشِرِ فَعَشَرَهُ ثُمَّ مَرَّ مَرَّةً أُخْرَى لَمْ يَعْشُرْهُ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ،
-
وَإِنْ عَشَرَهُ فَرَجَعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ عَشَرَهُ أَيْضًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَلَوْ مَرَّ حَرْبِيٌّ بِعَاشِرٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْعَاشِرُ حَتَّى خَرَجَ وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَ لَمْ يَعْشُرْهُ لِمَا مَضَى كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَلَوْ مَرَّ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ عَلَى الْعَاشِرِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمَا ثُمَّ عَلِمَ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي يَأْخُذُ مِنْهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ مَرَّ عَلَيْهِ بِأَرْبَعِينَ شَاةً وَقَدْ حَالَ عَلَيْهَا حَوْلَانِ أَخَذَ مِنْهُ لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَيُؤْخَذُ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ نِصْفُ الْعُشْرِ وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ عِوَضٌ عَنْ الْجِزْيَةِ،
-
وَلَوْ مَرَّ صَبِيٌّ أَوْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ بِمَالٍ فَلَيْسَ عَلَى الصَّبِيِّ شَيْءٌ وَعَلَى الْمَرْأَةِ مَا عَلَى الرَّجُلِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَمَنْ مَرَّ بِعَاشِرِ الْخَوَارِجِ وَعَشَرُوهُ ثُمَّ مَرَّ عَلَى عَاشِرِ أَهْلِ الْعَدْلِ عَشَرَهُ ثَانِيًا
-
بِخِلَافِ مَا إذَا غَلَبَ الْخَوَارِجُ عَلَى بَلَدٍ، وَأَخَذُوا زَكَاةَ سَوَائِمِهِمْ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ بِمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ كَالْفَوَاكِهِ وَالرِّطَابِ وَالْبُقُولِ وَاللَّبَنِ وَقِيمَتُهُ نِصَابٌ لَمْ يَعْشُرْهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَعْشُرُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَهَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْكَافِي.
-
وَلَوْ مَرَّ بِمَوَاشٍ سَائِمَةٍ دُونَ النِّصَابِ، وَفِي بَيْتِهِ مَا يُكْمِلُهُ نِصَابًا أُخِذَ مِنْهُ الْوَاجِبُ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ دَاخِلٌ تَحْتَ الْحِمَايَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.