فَصْلٌ فِيمَنْ يَقَعُ طَلَاقُهُ وَفِيمَنْ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 7134 to 7168
-
1/3531/353
(فَصْلٌ فِيمَنْ يَقَعُ طَلَاقُهُ وَفِيمَنْ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ) يَقَعُ طَلَاقُ كُلِّ زَوْجٍ إذَا كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ
-
وَطَلَاقُ اللَّاعِبِ وَالْهَازِلِ بِهِ وَاقِعٌ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ فَسَبَقَ لِسَانُهُ بِالطَّلَاقِ فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَفِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ سُئِلَ رَاشِدٌ عَمَّنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: زَيْنَبُ طَالِقٌ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ عَمْرَةُ فَفِي الْقَضَاءِ تَطْلُقُ الَّتِي سَمَّى وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا
-
وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَا يَعْلَمُ مَعْنَى قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ طَلَاقٌ طَلُقَتْ فِي الْقَضَاءِ وَلَا تَطْلُقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ الصَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ وَالْمَجْنُونُ وَالنَّائِمِ وَالْمُبَرْسَمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَدْهُوشُ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَكَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ أَيْضًا وَهَذَا إذَا كَانَ فِي حَالَةِ الْعَتَهِ أَمَّا فِي حَالَةِ الْإِفَاقَةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وَاقِعٌ هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
طَلَّقَ النَّائِمُ فَلَمَّا انْتَبَهَ قَالَ لَهَا طَلَّقْتُك فِي النَّوْمِ لَا يَقَعُ
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ أَجَزْت ذَلِكَ الطَّلَاقَ وَلَوْ قَالَ أَوْقَعْت ذَلِكَ يَقَعُ وَلَوْ قَالَ أَوْقَعْت الَّذِي تَلَفَّظْته فِي النَّوْمِ لَا يَقَعُ
-
طَلَّقَ الْمُبَرْسَمُ فَلَمَّا صَحَا قَالَ قَدْ طَلَّقْت امْرَأَتِي ثُمَّ قَالَ إنَّمَا قُلْته لِأَنِّي تَوَهَّمْت وُقُوعَ الطَّلَاقِ الَّذِي تَكَلَّمْت بِهِ فِي الْبِرْسَامِ إنْ كَانَ فِي ذِكْرِهِ وَحِكَايَتِهِ صُدِّقَ وَإِلَّا لَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
-
وَلَوْ طَلَّقَ الصَّبِيُّ ثُمَّ بَلَغَ فَقَالَ أَجَزْت ذَلِكَ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ وَلَوْ قَالَ أَوْقَعْته وَقَعَ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ الْإِيقَاعِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَةَ الصَّبِيِّ فَقَالَ الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْقَعْت الطَّلَاقَ الَّذِي أَوْقَعَهُ فُلَانٌ يَقَعُ وَلَوْ قَالَ أَجَزْت ذَلِكَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ وَكِيلًا بِالتَّطْلِيقِ مِنْ قِبَلِ رَجُلٍ فَطَلَّقَ الصَّبِيُّ صَحَّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
-
حَكَى يَمِينَ رَجُلٍ فَلَمَّا بَلَغَ إلَى ذِكْرِ الطَّلَاقِ خَطَرَ بِبَالِهِ امْرَأَتُهُ إنْ نَوَى عِنْدَ ذِكْرِ الطَّلَاقِ عَدَمَ الْحِكَايَةِ وَاسْتِئْنَافِ الطَّلَاقِ وَكَانَ مَوْصُولًا بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْإِيقَاعِ عَلَى امْرَأَتِهِ يَقَعُ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْحِكَايَةِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى
-
وَطَلَاقُ السَّكْرَانِ وَاقِعٌ إذَا سَكِرَ مِنْ الْخَمْرِ أَوْ النَّبِيذِ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ لِضَرُورَةٍ وَسَكِرَ وَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الْحَدُّ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
-
أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ سَكِرَ مِنْ الْبَنْجِ أَوْ لَبَنِ الرِّمَاكِ وَنَحْوِهِ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ وَعَتَاقُهُ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
-
وَمَنْ سَكِرَ مِنْ الْبَنْجِ يَقَعُ طَلَاقُهُ وَيُحَدُّ لِفَشْوِ هَذَا الْفِعْلِ بَيْنَ النَّاسِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
-
وَإِنْ شَرِبَ مِنْ الْأَشْرِبَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالْفَوَاكِهِ وَالْعَسَلِ إذَا طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الصَّحِيحُ أَنَّهُ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الْحَدُّ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
-
وَمَنْ شَرِبَ مِنْ الْأَشْرِبَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالْعَسَلِ فَسَكِرَ وَطَلَّقَ لَا يَقَعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُفْتَى بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
-
وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا شَرِبَ النَّبِيذَ وَلَمْ يُوَافِقْهُ فَارْتَفَعَ وَصُدِّعَ فَزَالَ عَقْلُهُ بِالصُّدَاعِ لَا بِالشُّرْبِ فَطَلَّقَ لَا يَقَعُ وَلَوْ زَالَ عَقْلُهُ بِالضَّرْبِ أَوْ ضَرَبَ هُوَ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى زَالَ عَقْلُهُ وَطَلَّقَ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
-
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالطَّلَاقِ لَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُ كَذَا فِي
-
1/3541/354
شَرْح الطَّحَاوِيِّ
-
رَجُلٌ أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ لِيُوَكِّلَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ لِمَخَافَةِ الضَّرْبِ وَالْحَبْسِ أَنْتَ وَكِيلِي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فَطَلَّقَ الْوَكِيلُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ قَالَ الْمُوَكِّلُ لَمْ أُوَكِّلْهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِي قَالُوا لَا يُسْمَعُ مِنْهُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا لِيُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ فَشَرِبَ الْوَكِيلُ الْخَمْرَ فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ لَا يَقَعُ وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ يَقَعُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
-
وَيَقَعُ طَلَاقُ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ يُرِيدُ بِالْأَخْرَسِ الَّذِي وُلِدَ وَهُوَ أَخْرَسُ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَدَامَ حَتَّى صَارَتْ إشَارَتُهُ مَفْهُومَةً كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى الْكِتَابَةِ أَمْ لَا كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ إشَارَةٌ مَعْرُوفَةٌ يُعْرَفُ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ يُشَكُّ فِيهِ فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْخَرَسُ وَلَمْ يَدُمْ لَمْ تُعْتَبَرْ إشَارَتُهُ وَطَلَاقُهُ الْمَفْهُومُ بِالْإِشَارَةِ إذَا كَانَ دُونَ الثَّلَاثِ فَهُوَ رَجْعِيٌّ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَفِي آخِرِ النِّهَايَةِ عَنْ التُّمُرْتَاشِيِّ تَقْدِيرُهُ بِسَنَةٍ وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَدُومَ إلَى الْمَوْتِ قَالُوا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
-
وَإِذَا كَانَ الْأَخْرَسُ يَكْتُبُ كِتَابًا يَجُوزُ بِهِ طَلَاقُهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى.
-
سُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ سَكْرَانَ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَيْ سرخ لبك بَمَّاهُ مَا ندرويت كَدْبًا. نَوَى مِنْ طَلَاق داده شَوَيْت قَالَ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ ثَيِّبًا وَكَانَ قَبْلَ هَذَا لَهَا زَوْجٌ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا هَذَا فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِهَذَا اللَّفْظِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةُ الطَّلَاقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قَبْلَ هَذَا زَوْجٌ يَقَعُ الطَّلَاقُ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
-
وَإِذَا ارْتَدَّ الزَّوْجُ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْمَرْأَةِ طَلَاقُهُ فَإِنْ عَادَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا وَلَوْ ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا فَإِنْ عَادَتْ قَبْلَ الْحَيْضِ لَا يَقَعُ طَلَاقُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقَعُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
وَلَوْ اشْتَرَى امْرَأَتَهُ وَطَلَّقَهَا لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا
-
وَكَذَا إذَا مَلَكَتْهُ أَوْ شِقْصًا مِنْهُ لَا يَقَعُ وَلَوْ اشْتَرَتْ زَوْجَهَا ثُمَّ أَعْتَقَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَعَ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا وَعَلَى هَذَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَقَعَ طَلَاقُهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
-
وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ امْرَأَةً يَقَعُ طَلَاقُهُ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مَوْلَاهُ عَلَى امْرَأَتِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
-
وَاعْتِبَارُ الطَّلَاقِ بِالنِّسَاءِ عِنْدَنَا حَتَّى يَكُونَ طَلَاقُ الْأَمَةِ ثِنْتَيْنِ حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا وَطَلَاقِ الْحُرَّةِ ثَلَاثًا حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا كَذَا فِي الْكَافِي.