الْبَاب التَّاسِع مَاتَ رَبّ الْأَرْض أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّة وَالزَّرْع بَقْلٌ أَوْ الْخَارِجُ بُسْرٌ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 44852 to 44870
-
5/2535/253
(الْبَابُ التَّاسِعُ فِيمَا إذَا مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ أَوْ الْخَارِجُ بُسْرٌ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ مَوْتِ الْمُزَارِعِ أَوْ الْعَامِلِ أَوْ مَوْتِهِ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ)
-
(وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْضُ مَسَائِلِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّرْعِ)
-
5/2545/254
إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ أَرْضًا مُزَارَعَةً وَالْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْمُزَارِعِ فَمَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ بَعْدَ مَا نَبَتَ الزَّرْعُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْصَدَ فَالْقِيَاسُ أَنْ تُنْقَضَ الْمُزَارَعَةُ وَلِوَرَثَةِ رَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذُوا أَرْضَهُمْ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَبْقَى الْعَقْدُ إلَى أَنْ يُسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ وَلَا يُثْبِتُ إجَارَةً مُبْتَدَأَةً وَكَانَ لِوَرَثَةِ رَبِّ الْأَرْضِ خِيَارَاتٌ ثَلَاثَةٌ إنْ شَاءُوا قَلَعُوا الزَّرْعَ.
-
وَيَكُونُ الْمَقْلُوعُ بَيْنَهُمْ وَإِنْ شَاءُوا أَنْفَقُوا عَلَى الزَّرْعِ بِأَمْرِ الْقَاضِي حَتَّى يَرْجِعُوا عَلَى الْمُزَارِعِ بِجَمِيعِ النَّفَقَةِ مُقَدَّرًا بِالْحِصَّةِ وَإِنْ شَاءُوا غَرِمُوا حِصَّةَ الْمُزَارِعِ مِنْ الزَّرْعِ وَالزَّرْعُ لَهُمْ هَذَا إذَا مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ فَأَمَّا إذَا مَاتَ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ وَلَكِنْ بَعْدَمَا عَمِلَ الْمُزَارِعُ فِي الْأَرْضِ بِأَنْ كَرِبَ الْأَرْضَ وَحَفَرَ الْأَنْهَارَ وَسَوَّى الْمُسَنَّاةَ انْتَقَضَتْ الْمُزَارَعَةُ وَلَا تَبْقَى صِيَانَةً لِحَقِّهِ فِي الْأَعْمَالِ وَأَمَّا إذَا مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ قَبْلَ النَّبَاتِ هَلْ تَبْقَى الْمُزَارَعَةُ؟
-
فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ لَمْ يَمُتْ رَبُّ الْأَرْضِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَكِنَّ الْمُزَارِعَ قَدْ كَانَ أَخَّرَ الزِّرَاعَةَ فَزَرَعَ فِي آخِرِ السَّنَةِ وَانْقَضَتْ السَّنَةُ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ لَمْ يُسْتَحْصَدْ فَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَقْلَعَ الزَّرْعَ وَأَبَى الْمُزَارِعُ لَا يَتَمَكَّنُ رَبُّ الْأَرْضِ مِنْ الْقَلْعِ وَيَثْبُتُ بَيْنَهُمَا إجَارَةً فِي نِصْفِ الزَّرْعِ حُكْمًا إلَى أَنْ يُسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ صِيَانَةً لِحَقِّ الْمُزَارِعِ فِي الزَّرْعِ حَتَّى يَغْرَمَ الْمُزَارِعُ نِصْفَ أَجْرِ مِثْلِ الْأَرْضِ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَفِيمَا إذَا مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ فِي وَسَطَ الْمُدَّةِ وَقَالَ الْمُزَارِعُ: لَا أَقْلَعُ الزَّرْعَ لَا يَثْبُتُ إجَارَةً مُبْتَدَأَةً بَلْ يَبْقَى عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ حَتَّى لَا يَغْرَمَ الْمُزَارِعُ لِوَرَثَةِ رَبِّ الْأَرْضِ شَيْئًا وَالْعَمَلُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ وَهَذَا
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ فِي وَسَطِ السَّنَةِ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ فَإِنَّ جَمِيعَ الْعَمَلِ عَلَى الْمُزَارِعِ حَتَّى لَا يَقْلَعَ الزَّرْعَ.
-
وَإِنَّمَا يَغْرَمُ الْمُزَارِعُ أَجْرَ مِثْلِ نِصْفِ الْأَرْضِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُرِدْ الْمُزَارِعُ الْقَلْعَ فَإِنْ أَرَادَ الْقَلْعَ كَانَ لِرَبِّ الْأَرْضِ خِيَارَاتٌ ثَلَاثَةٌ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَفِي حَقِّ وَرَثَةِ رَبِّ الْأَرْضِ وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا إذَا مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ فِي وَسَطِ الْمُدَّةِ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ وَبَيْنَ مَا إذَا انْتَهَتْ الْمُدَّةُ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ فَقَالَ فِي فَصْلِ الْمَوْتِ: إذَا أَنْفَقَ وَرَثَةُ رَبِّ الْأَرْضِ بِأَمْرِ الْقَاضِي عَلَى الزَّرْعِ رَجَعُوا عَلَى الْمُزَارِعِ بِجَمِيعِ النَّفَقَةِ مُقَدَّرًا بِالْحِصَّةِ وَفِي فَصْلِ انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ قَالَ: إذَا أَنْفَقَ رَبُّ الْأَرْضِ عَلَى الزَّرْعِ بِأَمْرِ الْقَاضِي رَجَعَ عَلَى الْمُزَارِعِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ مُقَدَّرًا بِالْحِصَّةِ وَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُعَامَلَةِ وَالثَّمَرُ لَمْ يُدْرَكْ بَعْدُ وَأَبَى الْعَامِلُ الصَّرْمَ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ إجَارَةٍ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُزَارَعَةِ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ فَإِنَّهُ تُتْرَكُ الْأَرْضُ فِي يَدِ الْمُزَارِعِ بِأَجْرٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ فَزَرَعَ الْأَرْضَ ثُمَّ مَاتَ الْمُزَارِعُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحْصِدَ فَقَالَ وَرَثَتُهُ: نَحْنُ نَعْمَلُ فِيهَا عَلَى حَالِهَا فَلَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ قَائِمُونَ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ وَلَا أَجْرَ لَهُمْ فِي الْعَمَلِ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ قَالُوا لَا نَعْمَلُ لَا يُجْبَرُونَ وَيُقَالُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ اقْلَعْ الزَّرْعَ فَيَكُونُ بَيْنَك وَبَيْنَهُمْ نِصْفَيْنِ أَوْ: أَعْطِهِمْ قِيمَةَ حِصَّتِهِمْ مِنْ الزَّرْعِ أَوْ أَنْفِقْ عَلَى حِصَّتِهِمْ وَتَكُونُ نَفَقَتُك فِي حِصَّتِهِمْ مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ فَلَمَّا صَارَ الزَّرْعُ بَقْلًا انْقَضَى وَقْتُ الزِّرَاعَةِ فَأَيُّهُمَا أَنْفَقَ وَالْآخَرُ غَائِبٌ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي النَّفَقَةِ وَلَا أَجْرَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ عَلَى الْعَامِلِ وَإِذَا رَفَعَ الْعَامِلُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي وَصَاحِبُ الْأَرْضِ غَائِبٌ فَإِنَّهُ يُكَلِّفُهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا ادَّعَى وَإِذَا تَأَخَّرَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَخِيفَ الْفَسَادُ عَلَى الزَّرْعِ فَإِنَّ الْقَاضِي يَقُولُ لَهُ: أَمَرْتُك بِالْإِنْفَاقِ إنْ كُنْت صَادِقًا فَالنَّظَرُ بِهَذَا يَحْصُلُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا كَانَ الْأَمْرُ مِنْ الْقَاضِي فِي مَوْضِعِهِ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُ الْأَمْرِ وَيَجْعَلُ الْقَاضِي عَلَيْهِ أَجْرَ مِثْلِ نِصْفِ الْأَرْضِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ أَرْضًا وَبَذْرًا عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا سَنَتَهُ هَذِهِ عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَزَرَعَهَا وَلَمْ يَسْتَحْصِدْ حَتَّى هَرَبَ الْعَامِلُ فَأَنْفَقَ صَاحِبُ الْأَرْضِ بِأَمْرِ الْقَاضِي عَلَى الزَّرْعِ حَتَّى اسْتَحْصَدَ ثُمَّ قَدِمَ الْمُزَارِعُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الزَّرْعِ حَتَّى يُوفِيَ صَاحِبَ الْأَرْضِ جَمِيعَ نَفَقَتِهِ وَلَا يَقُولُ الْقَاضِي وَلَا يَأْمُرُهُ بِالْإِنْفَاقِ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عِنْدَهُ عَلَى مَا يَقُولُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي ثُبُوتَ وِلَايَةِ النَّظَرِ لِلْقَاضِي فِي الْأَمْرِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى هَذَا الزَّرْعِ وَلَا يَعْرِفُ الْقَاضِي سَبَبَهُ فَيُكَلِّفُهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَيَقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ مِنْهُ لِيَكْشِفَ الْحَالَ بِغَيْرِ خَصْمٍ أَوْ يَكُونُ الْقَاضِي فِيهِ خَصْمَهُ كَمَا يَكُونُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الْوَدِيعَةِ وَاللُّقَطَةِ فَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ كَانَ
-
5/2555/255
أَمْرُ الْقَاضِي إيَّاهُ بِالْإِنْفَاقِ كَأَمْرِ الْمُودِعِ لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِجَمِيعِ مَا أَنْفَقَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ النَّفَقَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُزَارِعِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ لَمْ يَهْرُبْ وَلَكِنَّهُ انْقَضَى وَقْتُ الْمُزَارَعَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ وَالْمُزَارِعُ غَائِبٌ فَإِنَّ الْقَاضِي يَقُولُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ: أَنْفِقْ عَلَيْهِ إنْ شِئْت فَإِذَا اسْتَحْصَدَ لَمْ يَصِلْ الْعَامِلُ إلَى الزَّرْعِ حَتَّى يُعْطِيَك النَّفَقَةَ فَإِنْ أَبَى أَنْ يُعْطِيَك النَّفَقَةَ أَبِيعُ حِصَّتَهُ مِنْ الزَّرْعِ وَأُعْطِيكَ مِنْ الثَّمَنِ حِصَّتَهُ مِنْ النَّفَقَةِ فَإِنْ لَمْ تَفِ بِذَلِكَ حِصَّتُهُ فَلَا شَيْءَ لَك عَلَيْهِ فَإِنْ أَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ النَّفَقَةَ بَاعَ الْقَاضِي حِصَّتَهُ قِيلَ هَذَا بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِمَا فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَبِيعُ الْقَاضِي حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقِيلَ: بَلْ هُوَ قَوْلُهُمْ جَمِيعًا وَلَا يَتَصَدَّقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ الزَّرْعِ الَّذِي صَارَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ خَبَثٌ وَلَا فَسَادٌ فِي السَّبَبِ الَّذِي بِهِ سَلَّمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الزَّرْعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُزَارَعَةِ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ وَغَابَ أَحَدُهُمَا فَإِنْ كَانَ الْغَائِبُ رَبَّ الْأَرْضِ فَرَفَعَ الْمُزَارِعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَأْمُرَهُ بِالْإِنْفَاقِ فَالْقَاضِي لَا يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ أَنَّ الزَّرْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَائِبِ فَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ حِينَئِذٍ يَأْمُرُهُ بِالْإِنْفَاقِ وَلَيْسَ سَمَاعُ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ لِلْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَإِنَّ رَبَّ الْأَرْضِ لَوْ حَضَرَ وَأَنْكَرَ الشَّرِكَةَ وَقَالَ: الْأَرْضُ وَالزَّرْعُ كُلُّهُ لِي وَقَدْ غَصَبَهَا مِنِّي لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِالنَّفَقَةِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ مَا لَمْ يُعِدْ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الزَّرْعَ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا سَمَاعُ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ لِإِيجَابِ الْحِفْظِ عَلَى الْقَاضِي لِأَنَّ الْمُدَّعِي بِمَا ادَّعَى يُرِيدُ بِهِ إيجَابَ الْحِفْظِ عَلَى الْقَاضِي؛
-
لِأَنَّ حِفْظَ مَالِ الْغَائِبِ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي فَكَانَ لِلْقَاضِي أَنْ لَا يَلْتَزِمَ ذَلِكَ بِمَجْرَدِ دَعْوَى الْمُدَّعِي بِدُونِ الْبَيِّنَةِ فَقَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ إنْ شَاءَ أَمَرَهُ بِالْإِنْفَاقِ مُقَيَّدًا بِأَنْ يَقُولَ لَهُ أَنْفِقْ إنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا وَصَفْت وَبَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ يَأْمُرُهُ بِالْإِنْفَاقِ مُطْلَقًا حَتْمًا فَيَقُولُ لَهُ: أَنْفِقْ وَإِنْ خَافَ الْقَاضِي الْهَلَاكَ عَلَى الزَّرْعِ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالْإِنْفَاقِ مُقَيَّدًا عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا وَتَقْدِيرُ قَوْلِ الْقَاضِي لَهُ أَنْفِقْ إنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا وَصَفْت إنْ كَانَ الزَّرْعُ مُشْتَرَكًا بَيْنَك وَبَيْنَ فُلَانٍ فَقَدْ أَمَرْتُك بِالْإِنْفَاقِ عَلَى أَنَّ لَك الرُّجُوعَ بِالنَّفَقَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَرَكًا وَقَدْ غَصَبْتَهَا مَزْرُوعَةً فَلَا رُجُوعَ لَك وَإِنْ أَمَرْتُك بِالْإِنْفَاقِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ أَنْفَقَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي كَانَ مُتَبَرِّعًا وَلَا يَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ نِصْفِ الْأَرْضِ
-
وَكَذَا لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَبَى أَنْ يُنْفِقَ وَلَوْ غَابَ الْمُزَارِعُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ يُنْفِقُ الْحَاضِرُ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ مَا أَنْفَقَ عَلَى الْغَائِبِ هَلَكَ الزَّرْعُ أَوْ بَقِيَ
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْعَامِلُ مُعْسِرًا لَيْسَ لَهُ مَا يُنْفِقُ فَالْجَوَابُ مَا ذَكَرْنَا وَلَوْ أَنْفَقَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي كَانَ مُتَبَرِّعًا وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا يُجْبَرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُزَارَعَةِ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ فَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَقْلَعَ الزَّرْعَ وَأَبَى الْمُزَارِعُ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِلْمُزَارِعِ مِنْ الْخِيَارَاتِ مَا ثَبَتَ لِرَبِّ الْأَرْضِ حَتَّى أَنَّ الْمُزَارِعَ لَوْ قَالَ: أَنَا أُعْطِي قِيمَةَ حِصَّةِ رَبِّ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ رِضَا رَبِّ الْأَرْضِ وَلَوْ أَرَادَ الْمُزَارِعُ الْقَلْعَ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمُزَارِعِ وَالْفَرْقُ أَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ صَاحِبُ أَصْلٍ وَالْمُزَارِعَ صَاحِبُ تَبَعٍ وَلِصَاحِبِ الْأَصْلِ أَنْ يَتَمَلَّكَ التَّبَعَ مِنْ غَيْرِ رِضَا صَاحِبِ التَّبَعِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ التَّبَعِ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْأَصْلَ مِنْ غَيْرِ رِضَا صَاحِبِ الْأَصْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.