الْبَاب الْخَامِس وَالْعُشْرُونَ فِي الْبَيْعِ وَالِاسْتِيَامِ عَلَى سَوْمِ الْغَيْرِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 47856 to 47883
-
5/3635/363
(الْبَابُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْبَيْعِ وَالِاسْتِيَامِ عَلَى سَوْمِ الْغَيْرِ) وَيَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِالتِّجَارَةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَحْكَامَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَا يَجُوزُ مِنْهُ وَمَا لَا يَجُوزُ كَذَا فِي
-
5/3645/364
السِّرَاجِيَّةِ.
-
لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّدْبِ وَكَرَاهَةِ بَيْعِهِ قَبْلَ إعْلَامِهِ.
-
قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا سَأَلْته أَنَّ مَا يُشْتَرَى مِنْ السُّوقِ وَيُعْلَمُ قَطْعًا أَنَّهُمْ يُبَايِعُونَ الْأَتْرَاكَ وَمِنْ غَالِبِ مَالِهِمْ الْحَرَامِ وَيَجْرِي بَيْنَهُمْ الرِّبَا وَالْعُقُودُ الْفَاسِدَةُ كَيْفَ يَكُونُ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فَكُلُّ عَيْنٍ قَائِمَةٍ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُمْ أَخَذُوهَا مِنْ الْغَيْرِ بِالظُّلْمِ وَبَاعُوهَا فِي السُّوقِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ وَإِنْ تَدَاوَلَتْهَا الْأَيْدِي وَالثَّانِي إنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَالَ الْحَرَامَ بِعَيْنِهِ قَائِمٌ إلَّا أَنَّهُ اخْتَلَطَ بِالْغَيْرِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ عَنْهُ فَإِنَّ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالْخَلْطِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ حَتَّى يَرْضَى الْخَصْمُ بِدَفْعِ الْعِوَضِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَالثَّالِثُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ تَبْقَ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ أَوْ الْمَأْخُوذُ بِالرِّبَا وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا بَاعَهَا لِغَيْرِهِ فَإِنَّ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ تَبْقَ تِلْكَ الْعَيْنُ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ هَذَا كُلُّهُ مِنْ حَيْثُ الْفَتْوَى أَمَّا إذَا كَانَ أَمْكَنَهُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ شَيْئًا كَانَ أَوْلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ وَلَعَلَّ أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ ذَلِكَ فِي بِلَادِ الْعَجَمِ وَسَمِعْت أَنَّ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ سُوقًا خَاصًّا يُبَاعُ فِيهِ الْحَلَالُ وَالسُّوقُ الْأَعْظَمُ يُبَاعُ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الْحَلَالِ شَيْئًا فَإِنَّهُمْ لَا يَبِيعُونَهُ إلَّا إذَا كَانَ مِمَّنْ يَكُونُ مَالُهُ حَلَالًا فَإِنْ أَرَادَ وَاحِدٌ مِنْ الْعَوَامّ أَنْ يُعَامِلَ مَعَهُمْ وَيَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ يَأْمُرُونَهُ بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ ثُمَّ يُعْطُوهُ مِنْ الزَّكَاةِ شَيْئًا فَيَأْمُرُونَهُ بِأَنْ يَتَّجِرَ مَعَهُمْ بِذَلِكَ الْمَالِ وَيَكْتُبُونَ اسْمَهُ فِي الْكُتُبِ بِأَنَّ أَصْلَ مَالِهِ مِنْ الزَّكَاةِ أَخَذَهَا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ ثُمَّ يُعَامِلُونَ مَعَهُ وَفِي الْجُمْلَةِ أَنَّ طَلَبَ الْحَلَالِ مِنْ هَذِهِ الْبِلَادِ صَعْبٌ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا عَلَيْك بِتَرْكِ الْحَرَامِ الْمَحْضِ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَإِنَّك لَا تَجِدُ شَيْئًا لَا شُبْهَةَ فِيهِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
-
غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ أَكْثَرَ بِيَاعَاتِ أَهْلِ السُّوقِ لَا تَخْلُو عَنْ الْفَسَادِ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ هُوَ الْحَرَامَ يَتَنَزَّهُ عَنْ شِرَائِهِ وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَوْ اشْتَرَاهُ يَطِيبُ لَهُ الْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا إذَا كَانَ عَقْدُ الْمُشْتَرِي الْأَخِيرِ صَحِيحًا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
إذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَاسْتَرَدَّهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ جَازَ فِيمَا لَا يُخَالِفُ الْعَادَةَ وَالرَّسْمَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكْرَهُ أَنْ يَمْدَحَ الرَّجُلُ سِلْعَتَهُ عِنْدَ الْبَيْعِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
-
وَيُسْتَحَبُّ لِلتَّاجِرِ أَنْ لَا تَشْغَلَهُ تِجَارَتُهُ عَنْ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَ تِجَارَتَهُ.
-
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِبَيْعِ ثَوْبٍ نَجِسٍ وَلَا يُبَيِّنُ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُصَلِّي فِيهِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُبَيِّنَ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
-
وَفِي النَّوَازِلِ سُئِلَ نُصَيْرٌ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى فَرْوَ الْخَلْقَانِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْعَبِيدِ وَلَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ النَّجَاسَةِ فَيَسْتَعْمِلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَغْسِلَ قَالَ أَرْجُو أَنَّهُ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
قَالَ قَاضِي خَانْ يَجُوزُ شِرَاءُ الْعَصَافِيرِ مِنْ الصَّيَّادِ وَإِعْتَاقُهَا إذَا قَالَ مَنْ أَخَذَهَا فَهِيَ لَهُ وَلَا تَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِالْإِعْتَاقِ وَقَالَ بُرْهَانُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ لِأَنَّ فِيهِ تَضْيِيعَ الْمَالِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْجَارِيَةِ مِمَّنْ لَا يَسْتَبْرِئُهَا أَوْ يَأْتِيهَا فِي غَيْرِ الْمَأْتَى كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
-
اشْتَرَى جَارِيَةً وَلَهَا لَبَنٌ فَأَجَّرَهَا لَهُ بَيْعُهَا مُرَابَحَةً.
-
بَاعَ جَارِيَةً فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ لَا يَطَأُ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ الْخُصُومَةَ وَيَرْضَى بِيَمِينِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
-
رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً شِرَاءً فَاسِدًا لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا لَكِنْ يُكْرَهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
-
وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ أَهْلُ بَلْدَةٍ أَوْ رُسْتَاقٍ زَادُوا فِي صَنَجَاتِهِمْ الَّتِي يُوزَنُ بِهَا الدَّرَاهِمُ وَالْإِبْرَيْسَمُ زِيَادَةً لَا تُوَافِقُ الزِّيَادَةَ الَّتِي فِي سَائِرِ الْبِلَادِ وَأَرَادُوا أَنْ يَتَوَاضَعُوا عَلَى ذَلِكَ وَبَعْضُ أَهْلِ تِلْكَ الرُّسْتَاقِ يُوَافِقُونَهُمْ وَبَعْضُهُمْ لَا يُوَافِقُونَهُمْ هَلْ لَهُمْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ فَقَالَ لَا قِيلَ لَهُ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى تِلْكَ الزِّيَادَةِ الْمُخَالِفَةِ لِصَنَجَاتِ الْبُلْدَانِ
-
5/3655/365
فَقَالَ الْجَوَابُ كَذَلِكَ.
-
وُكِّلَ بِشِرَاءِ طَعَامٍ فَاشْتَرَى بِمِائَةٍ غَلَّةً وَأَخْبَرَهُ فَأَعْطَاهُ الصِّحَاحَ فَصَرَفَهُ بِالْغَلَّةِ حَلَّ الْفَضْلُ وَلِلْمُضَارِبِ لَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَحُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ رَجُلٌ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَأَرْجَحَ لَهُ دَانِقًا قَالَ لَا يَقْبَلُهُ حَتَّى يَقُولَ أَنْتَ فِي حِلٍّ أَوْ هُوَ لَك كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا اشْتَرَى لَحْمًا أَوْ سَمَكًا أَوْ شَيْئًا مِنْ الثِّمَارِ فَذَهَبَ الْمُشْتَرِي وَأَبْطَأَ وَخَشِيَ الْبَائِعُ أَنْ يَفْسُدَ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَيَحِلُّ شِرَاءُ ذَلِكَ مِنْهُ.
-
إذَا مَرِضَ الرَّجُلُ فَاشْتَرَى لَهُ ابْنُهُ أَوْ وَالِدُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ مَا يَحْتَاجُ الْمَرِيضُ إلَيْهِ جَازَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
وَيُكْرَهُ بَيْعُ الْإِبِلِ الْجَلَّالَةِ وَهِيَ الَّتِي تَعْتَادُ أَكْلَ الْجِيفَةِ وَالدَّجَاجَةِ مَا دَامَ رِيحُهَا الْكَرِيهَةُ بَاقِيَةً.
-
قَالَ شِهَابٌ الْآدَمِيُّ لَهُ حِنْطَةٌ نَقِيَّةٌ أَرَادَ أَنْ يَخْلِطَ فِيهَا مِنْ التُّرَابِ مَا يَكُونُ فِيهَا عَادَةً لِيَبِيعَهَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً وَهِيَ لِغَيْرِ الْبَائِعِ أَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَهُوَ لِغَيْرِ الْبَائِعِ فَوَطِئَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَلَبِسَ الثَّوْبَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ عَلِمَ فَهَلْ عَلَى الْمُشْتَرِي إثْمٌ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْجِمَاعَ وَاللُّبْسَ حَرَامٌ إلَّا أَنَّهُ يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي الْإِثْمُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْوَطْءُ حَلَالٌ وَهُوَ مَأْجُورٌ فِي إتْيَانِ الْجَارِيَةِ.
-
وَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ مَنْكُوحَةَ الْغَيْرِ وَقَدْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَيُكْرَهُ بَيْعُ خَاتَمِ الْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ وَنَحْوِهِ وَبَيْعُ طِينِ الْأَكْلِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
وَلَوْ اصْطَلَحَ أَهْلُ بَلْدَةٍ عَلَى سِعْرِ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَشَاعَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَاشْتَرَى رَجُلٌ مِنْهُمْ خُبْزًا بِدِرْهَمٍ أَوْ لَحْمًا فَأَعْطَاهُ الْبَائِعُ نَاقِصًا وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالنُّقْصَانِ إذَا عَرَفَ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ كَالْمَشْرُوطِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالنُّقْصَانِ فِي الْخُبْزِ دُونَ اللَّحْمِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.