الْبَابُ السَّادِس عَشَرَ فِي قِسْمَةِ الرِّبْحِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 34750 to 34763
-
4/3214/321
(الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي قِسْمَةِ الرِّبْحِ) . الْأَصْلُ أَنَّ قِسْمَةَ الرِّبْحِ قَبْلَ قَبْضِ رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ مَوْقُوفَةٌ إنْ قَبَضَ رَأْسَ الْمَالِ صَحَّتْ الْقِسْمَةُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ بَطَلَتْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا عَمِلَ الْمُضَارِبُ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ فَرَبِحَ أَلْفًا فَاقْتَسَمَا الرِّبْحَ وَمَالُ الْمُضَارَبَةِ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ عَلَى حَالِهِ فَأَخَذَ رَبُّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ خَمْسَمِائَةٍ وَالْمُضَارِبُ خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ ضَاعَ مَا أُعِدَّ لِرَأْسٍ الْمَالِ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّ قِسْمَتَهُمَا بَاطِلَةٌ، وَالْخَمْسُمِائَةِ الَّتِي أَخَذَهَا رَبُّ الْمَالِ تُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيُؤَدِّي الْمُضَارِبُ الْخَمْسَمِائَةِ الَّتِي أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ مِنْ الرِّبْحِ إلَى رَبِّ الْمَالِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا،
-
وَإِنْ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ رَدَّ مِثْلَهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ حَتَّى يَتِمَّ لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسُ مَالِهِ، وَالْأَلْفُ الَّذِي هَلَكَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ هُوَ الرِّبْحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ كَانَ الرِّبْحُ أَلْفَيْنِ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ أَلْفًا مِنْ الرِّبْحِ ثُمَّ ضَاعَ رَأْسُ الْمَالِ فَالْأَلْفُ الَّذِي قَبَضَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسُ مَالِهِ وَيَضْمَنُ لَهُ الْمُضَارِبُ نِصْفَ الْأَلْفِ الَّذِي أَخَذَهُ وَإِنْ اسْتَوْفَى رَأْسَ مَالِهِ ثُمَّ اقْتَسَمَا الرِّبْحَ ثُمَّ دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ الْأَلْفَ الَّذِي قَبَضَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ إلَى الْمُضَارِبِ، وَقَالَ: اعْمَلْ عَلَى الْمُضَارَبَةِ الَّتِي كَانَتْ فَإِنْ رَبِحَ أَوْ وَضَعَ لَا تَنْتَقِضُ الْقِسْمَةُ الْأُولَى؛
-
لِأَنَّ هَذِهِ مُضَارَبَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ وَالْمُضَارَبَةُ الْأُولَى انْتَهَتْ نِهَايَتُهَا مَتَى اقْتَسَمَا وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِقَوْلِهِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ الَّتِي كَانَتْ أَيْ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي كَانَ فِي الْأُولَى، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
لَوْ اقْتَسَمَا الرِّبْحَ وَفَسَخَا الْمُضَارَبَةَ ثُمَّ عَقَدَاهَا ثَانِيًا فَهَلَكَ الْمَالُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَتَرَادَّا الرِّبْحَ
-
4/3224/322
الْأَوَّلَ وَهَذِهِ هِيَ الْحِيلَةُ فِيمَا إذَا خَافَ الْمُضَارِبُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ الرِّبْحَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِسَبَبِ هَلَاكِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَمَنْ دَفَعَ إلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَرَبِحَ الْمُضَارِبُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ اقْتَسَمَا فَدَفَعَ الْمُضَارِبُ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَخَذَ الْمُضَارِبُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَبَقِيَتْ حِصَّةُ رَبٍّ الْمَالِ فَلَمْ يَأْخُذْهَا حَتَّى ضَاعَتْ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ فَالْأَلْفُ الَّذِي ضَاعَ فِي يَدِهِ ضَاعَ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَمَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ يَبْقَى بَيْنَهُمَا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ بِنِصْفِهِ وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ هَذَا إذَا ضَاعَ الْأَلْفُ الَّذِي هُوَ حِصَّةُ رَبِّ الْمَالِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَأَمَّا إذَا ضَاعَ الْأَلْفُ الَّذِي هُوَ حِصَّةُ الْمُضَارِبِ بَعْدَمَا قَبَضَهَا الْمُضَارِبُ لِنَفْسِهِ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ لَا تُنْتَقَضُ وَيَكُونُ مَا هَلَكَ حِصَّةَ الْمُضَارِبِ وَمَا بَقِيَ حِصَّةَ رَبِّ الْمَالِ يَأْخُذُهُ رَبُّ الْمَالِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
فَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ قَاسَمَ رَبَّ الْمَالِ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ رَبُّ الْمَالِ حِصَّتَهُ حَتَّى ضَاعَ مَا قَبَضَهُ الْمُضَارِبُ لِنَفْسِهِ وَمَا بَقِيَ فَإِنَّ الَّذِي لَمْ يَقْبِضْهُ رَبُّ الْمَالِ يَهْلِكُ مِنْ مَالِهِمَا وَيَصِيرُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ بَقِيَ أَمِينًا فِي ذَلِكَ وَيَغْرَمُ الْمُضَارِبُ لِرَبِّ الْمَالِ نِصْفَ الرِّبْحِ الَّذِي كَانَ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ وَكَانَ مُسْتَوْفِيًا لَهُ بِالْقَبْضِ فَيَهْلِكُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ جَمِيعُ الرِّبْحِ فَيَغْرَمُ نِصْفَهُ لِرَبِّ الْمَالِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
دَفَعَ أَلْفًا مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى بِهِ وَبَاعَ رَبِحَ أَوْ لَا أَوْ اشْتَرَى عَرَضًا وَلَمْ يَبِعْهُ حَتَّى زَادَ رَبُّ الْمَالِ لَهُ فِي الرِّبْحِ شَيْئًا أَوْ حَطَّ ثُمَّ رَبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ جَازَ وَيَقْتَسِمَانِ عَلَيْهِ حَصَلَ الرِّبْحُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ،
-
وَلَوْ اقْتَسَمَا ثُمَّ زَادَ أَحَدُهُمَا أَوْ حَطَّ فَكَذَلِكَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ الْحَطُّ مِنْ رَبِّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ دُونَ الزِّيَادَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إذَا أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ مِنْ الْمُضَارِبِ مَثَلًا الْعِشْرِينَ أَوْ الْخَمْسِينَ وَالْمُضَارِبُ يَعْمَلُ بِبَقِيَّةِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ كُلَّمَا دَفَعَ إلَى رَبِّ الْمَالِ شَيْئًا، قَالَ: هَذَا رِبْحٌ، يَكُونُ ذَلِكَ رِبْحًا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ " إنِّي لَمْ أَرْبَحْ وَمَا أَخَذْتَ مِنِّي كَانَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ " وَلَوْ أَنَّ الْمُضَارِبَ دَفَعَ إلَى رَبِّ الْمَالِ شَيْئًا وَلَمْ يَقُلْ هَذَا رِبْحٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَأْخُذُ رَأْسَ مَالِهِ يَوْمَ الْحِسَابَ وَيَكُونُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا وَلَا يَكُونُ مَا أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ مِنْ الْمُضَارِبِ قَبْلَ الْحِسَابِ نُقْصَانًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفًا مُضَارَبَةً فَرَبِحَ فِيهَا أَلْفًا فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ: ادْفَعْ إلَيَّ رَأْسَ الْمَالِ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ، لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَالُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ مَجْهُولَةٌ،
-
وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا فَهُوَ بَرَاءَةٌ لَهُ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَهِيَ جَائِزَةٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.