الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْمُضَارِبِ يُضَارِبُ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 34502 to 34523
-
4/2994/299
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْمُضَارِبِ يُضَارِبُ) . إذَا دَفَعَ الْمُضَارِبُ الْمَالَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ لَمْ يَضْمَنْ بِالدَّفْعِ مَا لَمْ يَتَصَرَّفْ الثَّانِي وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
ثُمَّ رَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ رَأْسَ مَالِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الثَّانِيَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ صَحَّتْ الْمُضَارَبَةُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا،
-
وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِيَ رَجَعَ الْأَوَّلُ بِالضَّمَانِ وَتَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ وَالرِّبْحُ بَيْنَ الْمُضَارِبَيْنِ عَلَى مَا شَرَطَا وَيَطِيبُ الرِّبْحُ لِلثَّانِي وَلَا يَطِيبُ لِلْأَوَّلِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَإِنْ اخْتَارَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي رَبِحَ الْمُضَارِبُ الْآخَرُ حِصَّتَهُ الَّتِي اشْتَرَطَ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَلَا يُضَمِّنُ وَاحِدًا مِنْهُمَا شَيْئًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَتَانِ صَحِيحَتَيْنِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَلَوْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ الْأُولَى فَاسِدَةً وَالثَّانِيَةُ جَائِزَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَلِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَلِلثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ مِثْلُ مَا شَرَطَ مِنْ الرِّبْحِ وَلَوْ كَانَتْ الْأُولَى جَائِزَةً وَالثَّانِيَةُ فَاسِدَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِلثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ أَجْرُ الْمِثْلِ وَلِلْأَوَّلِ مَا شُرِطَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ
-
وَكَذَا إذَا كَانَتَا فَاسِدَتَيْنِ لَمْ يَضْمَنْ وَاحِدٌ مِنْهَا كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْمُضَارِبُ الْآخَرُ الْمَالَ أَوْ وَهَبَهُ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْآخَرِ خَاصَّةً دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ فِي مُبَاشَرَةِ هَذَا الْفِعْلِ مُخَالِفٌ لِمَا أَمَرَهُ الْأَوَّلُ فَيَقْتَصِرُ حُكْمُهُ عَلَيْهِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا عَمِلَ بِالْمَالِ لِأَنَّهُ فِي مُبَاشَرَةِ الْعَمَلِ امْتَثَلَ أَمْرَ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ فَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ غَصَبَ الْمَالَ مِنْ الْمُضَارِبِ الثَّانِي غَاصِبٌ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ الثَّانِي لِلْمُضَارَبَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْمُضَارِبَيْنِ وَالضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ خَاصَّةً كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ أَبْضَعَ الْمُضَارِبُ الثَّانِي مَعَ رَجُلٍ يَشْتَرِي بِهِ
-
4/3004/300
وَيَبِيعُ فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ مَالَهُ أَيَّ الثَّلَاثَةِ شَاءَ وَالرِّبْحُ الْحَاصِلُ بَيْنَ الْمُضَارِبَيْنِ عَلَى الشَّرْطِ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَلَا رِبْحَ لِرَبِّ الْمَالِ فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُضَارِبَ الْأَوَّلَ صَحَّتْ الْمُضَارَبَةُ الثَّانِيَةُ،
-
وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِيَ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُسْتَبْضِعَ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمُضَارِبِ الثَّانِي وَيَرْجِعُ بِهِ الثَّانِي عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى غَيْرِهِ مَالًا مُضَارَبَةً وَقَالَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الرِّبْحِ يَكُونُ بَيْنَنَا أَوْ قَالَ يَكُونُ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ فَدَفَعَ الْأَوَّلُ إلَى غَيْرِهِ مُضَارَبَةً وَشَرَطَ لِلثَّانِي ثُلُثَ الرِّبْحِ جَازَ وَيَكُونُ لِلثَّانِي ثُلُثُ الرِّبْحِ وَلِرَبِّ الْمَالِ نِصْفُ الرِّبْحِ وَلِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ سُدُسُ الرِّبْحِ وَإِنْ شَرَطَ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي نِصْفَ الرِّبْحِ كَانَ نِصْفُ الرِّبْحِ لِلْمُضَارِبِ الثَّانِي وَالنِّصْفُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ وَلَوْ شَرَطَ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي ثُلُثَيْ الرِّبْحِ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَ الْمُضَارِبِ الثَّانِي وَرَبِّ الْمَالِ نِصْفَيْنِ وَيَغْرَمُ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي مِثْلَ سُدُسِ الرِّبْحِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْأَوَّلِ مَا رَبِحْت فِي هَذَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ أَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ مَا نَالَك مِنْ فَضْلٍ أَوْ رِبْحٍ أَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ مَا كَسَبْت فِيهِ مِنْ كَسْبٍ أَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ أَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ مَا أَصَابَ لَك فِيهِ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ قَالَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك وَدَفَعَهُ إلَى آخَرَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ أَوْ ثُلُثَيْ الرِّبْحِ أَوْ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ الرِّبْحِ كَانَ كُلُّهُ صَحِيحًا وَلِلثَّانِي مِنْ الرِّبْحِ جَمِيعَ مَا شُرِطَ لَهُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَوَّلِ وَرَبِّ الْمَالِ نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
فِي الْمُنْتَقَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ بِرَأْيِهِ فَدَفَعَهُ الْمُضَارِبُ إلَى آخَرَ مُضَارَبَةً وَقَالَ مَا رَزَقَنِي فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك فَنِصْفُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْمُضَارِبَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً وَقَالَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَدَفَعَ الْمُضَارِبُ إلَى غَيْرِهِ مُضَارَبَةً وَقَالَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك كَانَ لِلثَّانِي أَنْ يَدْفَعَ إلَى الثَّالِثِ مُضَارَبَةً وَكَانَ الْمُضَارِبُ الثَّانِي فِي هَذَا مِثْلَ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ دَفَعَ إلَى الثَّانِي مُضَارَبَةً وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَلَيْسَ لِلثَّانِي أَنْ يَدْفَعَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ مَالًا مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَدَفَعَهُ الْمُضَارِبُ إلَى آخَرَ مُضَارَبَةً بِالثُّلُثِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَدَفَعَهُ الثَّانِي إلَى آخَرَ مُضَارَبَةً بِالسُّدُسِ فَعَمِلَ فِيهِ وَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ فَالْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ بَرِيءٌ مِنْ الضَّمَانِ وَرَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الثَّانِيَ رَأْسَ مَالِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الثَّالِثَ فَإِذَا ضَمَّنَ الثَّانِيَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّالِثَ رَجَعَ عَلَى الثَّانِي وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ حِينَ دَفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً إلَى الثَّانِي بِالثَّالِثِ قَالَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَدَفَعَهُ الثَّانِي إلَى الثَّالِثِ مُضَارَبَةً بِالسُّدُسِ فَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّ الثَّلَاثَةِ شَاءَ،
-
فَإِنْ ضَمَّنَ الثَّالِثَ رَجَعَ عَلَى الثَّانِي وَرَجَعَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِيَ رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِنْ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدِهِمَا بِمَا ضَمَّنَ ثُمَّ لَمَّا اسْتَقَرَّ الْمِلْكُ لِلْأَوَّلِ صَحَّتْ الْمُضَارَبَتَانِ جَمِيعًا الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وَالْوَضِيعَةُ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَمَّا الرِّبْحُ فَلِلْمُضَارِبِ الْآخَرِ سُدُسُهُ وَلِلثَّانِي سُدُسُهُ وَلِلْأَوَّلِ ثُلُثَا الرِّبْحِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلِلْمُضَارِبِ أَنْ يُشَارِكَ غَيْرَهُ شَرِكَةَ عِنَانٍ وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ وَإِذَا قُسِمَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا يَكُونُ مَالُ الْمُضَارَبَةِ مَعَ حِصَّةِ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ فَيَسْتَوْفِي مِنْهُ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَمَا فَضَلَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ دَفَعَ الْمَالَ إلَى رَجُلٍ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ لِلْمُضَارِبِ الثَّانِي مِنْ الرِّبْحِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَعَمِلَ بِهِ فَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ أَوْ تَوِيَ الْمَالُ بَعْدَ مَا عَمِلَ بِهِ فَلَا ضَمَانَ لِرَبِّ الْمَالِ عَلَى أَحَدٍ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ وَالْتَوَى مِنْ مَالِهِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَيَرْجِعُ بِهِ
-
4/3014/301
الْأَوَّلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ فَإِنَّهُ يُعْطَى أَجْرُ مِثْلِ الْعَامِلِ أَوَّلًا مِنْ الْمَالِ ثُمَّ الرِّبْحُ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ عَلَى الشَّرْطِ وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ شَرَطَ لِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ مِنْ الرِّبْحِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَدَفَعَهُ الْمُضَارِبُ إلَى آخَرَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَعَمِلَ بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبَيْنِ فِي الْوَضِيعَةِ وَالْتَوَى ثُمَّ الرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ هَهُنَا وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ لِلْمُضَارِبِ الْآخَرِ مِثْلُ نِصْفِ الرِّبْحِ الَّذِي رَبِحَهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.