Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الْفَصْلُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الشُّفْعَةِ

الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 56376 to 56395

  1. 6/3046/304

    (الْفَصْلُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الشُّفْعَةِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ دَارًا وَقَبَضَهَا وَنَقَدَ الثَّمَنَ وَلَهَا شَفِيعٌ فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ وَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ بِذَلِكَ كِتَابًا كَيْفَ يَكْتُبُ؟ فَنَقُولُ: إنَّمَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ طَلَبٍ صَحِيحٍ.

  2. وَالطَّلَبُ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ، طَلَبُ مُوَاثَبَةٍ وَطَلَبُ إشْهَادٍ وَتَقْرِيرٍ وَطَلَبُ تَمْلِيكٍ فَإِذَا أَتَى بِهَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ مِنْ الطَّلَبِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ فَإِذَا طَلَبَ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ فَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ بِذَلِكَ كِتَابًا لِيَكُونَ حُجَّةً لَهُ فَإِنَّهُ يَكْتُبُ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الذِّكْرِ أَنَّ فُلَانًا كَانَ اشْتَرَى مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ فِي مَوْضِعِ كَذَا حُدُودُهَا كَذَا بِكَذَا شِرَاءً صَحِيحًا وَقَبَضَ الدَّارَ وَنَقَدَ الثَّمَنَ وَأَنَّ فُلَانًا شَفِيعَ هَذِهِ الدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ بِكَذَا يَذْكُرُ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِهِ لِلشُّفْعَةِ فَإِنَّ الشَّفِيعَ هَذَا أَوَّلُ مَا أُخْبِرَ بِشِرَاءِ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِيهِ بِهَذَا الثَّمَنِ طَلَبَ الشُّفْعَةَ سَاعَتَئِذٍ طَلَبَ مُوَاثَبَةٍ مِنْ غَيْرِ مُكْثٍ وَلَا لُبْثٍ طَلَبًا صَحِيحًا.

  3. وَقَالَ أَنَا طَالِبٌ لِشُفْعَتِي فِي هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ بِسَبَبِ كَذَا فَهَذَا هُوَ تَمَامُ هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي هَذَا الْكِتَابِ اسْمَ مُشْتَرِي الدَّارِ وَاسْمَ بَائِعِهَا وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ الْبَائِعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَجُوزُ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ بَعْدَ الْقَبْضِ الْخُصُومَةَ مَعَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ إلَّا أَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ بَعْدَ الْقَبْضِ أَخَذَ الشُّفْعَةَ مِنْهُمَا فَذَكَرْنَا اسْمَهُمَا تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ وَذَكَرَ فِيهِ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ؛

  4. لِأَنَّ الْأَسْبَابَ مُخْتَلِفَةٌ وَالْعُلَمَاءُ مُخْتَلِفُونَ فِيهَا فَعِنْدَ بَعْضِهِمْ الشُّفْعَةُ بِالْأَبْوَابِ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ بِجِوَارِ الْمُقَابَلَةِ وَعِنْدَنَا بِجِوَارِ الْمُلَاصَقَةِ.

  5. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الشُّفْعَةُ لَا تُسْتَحَقُّ بِالْجِوَارِ أَصْلًا وَعِنْدَنَا الشُّفْعَةُ تُسْتَحَقُّ عَلَى مَرَاتِبَ، أَوَّلًا تُسْتَحَقُّ بِالشَّرِكَةِ فِي عَيْنِ الْبُقْعَةِ ثُمَّ بِالشَّرِكَةِ فِي حُقُوقِ الْمِلْكِ

  6. 6/3056/305

    وَهُوَ الطَّرِيقُ ثُمَّ بِالْجِوَارِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيَّنَ حَتَّى يَعْلَمَ الْقَاضِي هَلْ هُوَ مَحْجُوبٌ بِغَيْرِهِ وَكَتَبَ أَوَّلَ مَا أُخْبِرَ بِشِرَاءِ هَذِهِ الدَّارِ وَلَمْ يَكْتُبْ حِينَ عَلِمَ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ حَقِيقَةً لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ وَحَقُّ الشُّفْعَةِ يَسْقُطُ إذَا لَمْ يُطْلَبْ عِنْدَ إخْبَارِ مَنْ دُونَهُمْ فَإِنَّ الْمُخَبِّرَ إذَا كَانَ رَسُولًا وَهُوَ عَدْلٌ أَوْ فَاسِقٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ صَغِيرٌ أَوْ بَالِغٌ وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ فَلَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَإِذَا كَانَ الْمُخَبِّرُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ فَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عُدُولٌ وَلَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ.

  7. وَرَوَى مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا وُجِدَ فِي الْمُخَبِّرِ أَحَدُ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ إمَّا الْعَدَدُ أَوْ الْعَدَالَةُ وَلَمْ يَطْلُبْ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَخْبَرَهُ وَاحِدٌ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَ هَذَا الْوَاحِدُ وَلَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ إذَا ظَهَرَ صِدْقُ هَذَا الْمُخَبِّرِ فَكَتَبْنَا أَوَّلَ مَا أُخْبِرَ حَتَّى لَا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّهُ تَرَكَ الطَّلَبَ عِنْدَ إخْبَارِ الْوَاحِدِ أَوْ الْمَثْنَى وَتَوَقَّفَ إلَى وَقْتِ الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ وَقَدْ يَطْلُبُ شُفْعَتَهُ وَكَتَبْنَا أَوَّلَ مَا أُخْبِرَ حَتَّى لَا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّهُ أُخْبِرَ مَرَّةً وَلَمْ يَطْلُبْ ثُمَّ أُخْبِرَ ثَانِيًا وَطَلَبَ، وَهَذَا الطَّلَبُ لَا يَصِحُّ فَكَتَبْنَا ذَلِكَ لِقَطْعِ هَذَا الْوَهْمِ وَكَتَبْنَا طَلَبَ الشُّفْعَةَ سَاعَتَئِذٍ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ مِنْ غَيْرِ مُكْثٍ؛

  8. لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَوْ لَمْ يَطْلُبْ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ غَيْرِ مُكْثٍ تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ.

  9. وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ وَقَّتَهُ بِمَجْلِسِ الْعِلْمِ وَبِهِ أَخَذَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَحَدُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَوْ اقْتَصَرْنَا عَلَى أَنَّهُ طَلَبَ طَلَبًا صَحِيحًا بِمَا يَتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ أَنَّهُ لَمْ يَطْلُبْ عَلَى الْفَوْرِ وَطَلَبَ بَعْدَ ذَلِكَ وَوَصَفَهُ الْكَاتِبُ بِالصِّحَّةِ مُتَأَوِّلًا قَوْلَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ ثُمَّ كَتَبْنَا لَفْظَ " طَلَبَ الشُّفْعَةَ " وَالْمَشَايِخُ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ عَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إذَا طَلَبَ بِأَيِّ لَفْظٍ عُرِفَ فِي مُتَعَارَفِ النَّاسِ أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ الطَّلَبَ أَنَّهُ يَصِحُّ بِأَنْ قَالَ: طَلَبْتُ، أَطْلُبُ، أَنَا طَالِبٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالْإِشْهَادُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ

  10. وَكَذَلِكَ حَضْرَةُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ الدَّارِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ.

  11. ثُمَّ بَعْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ يَحْتَاجُ إلَى طَلَبِ الْإِشْهَادِ وَالتَّقْرِيرِ وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ هَذَا الطَّلَبِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ عِنْدَ الدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ، وَهَذَا الطَّلَبُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ أَحَدُ هَؤُلَاءِ أَمَّا إذَا كَانَ طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ عِنْدَ أَحَدِ هَؤُلَاءِ يَكْتَفِي بِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى طَلَبٍ آخَرَ بَعْدَهُ سِوَى طَلَبِ التَّمْلِيكِ، وَمُدَّةُ هَذَا الطَّلَبِ مُقَدَّرَةٌ بِالتَّمَكُّنِ عِنْدَ حَضْرَةِ أَحَدِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ حَتَّى لَوْ تَمَكَّنَ وَلَمْ يَطْلُبْ بَطَلَ حَقُّهُ وَالْإِشْهَادُ فِي هَذَا الطَّلَبِ غَيْرُ لَازِمٍ حَتَّى لَوْ لَمْ يُشْهِدْ وَالْخَصْمُ اعْتَرَفَ بِهَذَا الطَّلَبِ كَفَاهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الطَّلَبُ بِحَضْرَةِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ وَقَدْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ،

  12. وَإِنْ أَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَتَوَثَّقَ بِالْكِتَابَةِ لِطَلَبِ الْإِشْهَادِ كَتَبَ هَذَا كِتَابٌ فِيهِ ذِكْرُ مَا اشْتَرَى فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ وَيَنْسَخُ كِتَابَ الشِّرَاءِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ يَكْتُبُ بَعْدَهُ وَإِنَّ فُلَانًا - يَعْنِي الشَّفِيعَ - أَوَّلُ مَا أُخْبِرَ بِشِرَاءِ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ مِنْهُ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ فِيهِ طَلَبَ الشُّفْعَةَ سَاعَتَئِذٍ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ثُمَّ يَكْتُبُ بَعْدَ ذَلِكَ طَلَبَ الْإِشْهَادَ وَالتَّقْرِيرَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ وَتَقْصِيرٍ بِحَضْرَةِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ وَيَذْكُرُ ذَلِكَ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَذْكُرَ الطَّلَبَ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي؛

  13. لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ فَابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: الشَّفِيعُ يَأْخُذُ مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَالْخُصُومَةُ مَعَهُ وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: يَأْخُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي الْحَالَيْنِ وَالْخُصُومَةُ مَعَهُ وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ.

  14. وَعِنْدَنَا الْخُصُومَةُ مَعَ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ

  15. 6/3066/306

    وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ الْخُصُومَةُ مَعَ الْمُشْتَرِي وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ فَيَكْتُبُ الْآخِذَ مِنْهُمَا احْتِيَاطًا ثُمَّ إذَا طَلَبَ الشَّفِيعُ الطَّلَبَيْنِ فَإِنْ سَاعَدَهُ الْخَصْمُ عَلَى التَّسْلِيمِ فَقَدْ تَمَّ الْأَمْرُ وَانْتَهَى نِهَايَتَهُ وَإِنْ أَبَى التَّسْلِيمَ فَالشَّفِيعُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي وَيَطْلُبُ مِنْهُ الْقَضَاءَ بِالْمِلْكِ لَهُ بِسَبَبِ شُفْعَتِهِ فَإِنْ سَاعَدَهُ الْخَصْمُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَأَرَادَ الشَّفِيعُ وَثِيقَةَ كِتَابٍ فِي ذَلِكَ فَوَجْهُ كِتَابَتِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ - يَعْنِي الْمُشْتَرِيَ - لِفُلَانِ بْن فُلَانٍ - يَعْنِي الشَّفِيعَ - إنِّي كُنْتُ اشْتَرَيْتُ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَحُدُودُهَا كَذَا بِكَذَا مِنْ الثَّمَنِ وَيُتِمُّ حِكَايَةَ الشِّرَاءِ إلَى آخِرِهَا ثُمَّ يَكْتُبُ وَإِنَّكَ كُنْتَ شَفِيعَ هَذِهِ الدَّارِ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ أَوْ الْخُلْطَةِ أَوْ الْجِوَارِ وَحِينَ بَلَغَكَ أَوَّلُ خَبَرِ شِرَاءِ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ فِيهِ طَلَبْتَ الشُّفْعَةَ طَلَبَ مُوَاثَبَةٍ وَطَلَبَ إشْهَادٍ وَيَكْتُبُ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ وَطَلَبَ الْإِشْهَادِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا طَلَبًا صَحِيحًا يُوجِبُ الْحُكْمُ تَسْلِيمَهَا إلَيْكَ وَإِعْطَاءَهَا إيَّاكَ بِالشُّفْعَةِ فَأَعْطَيْتُكَهَا ثُمَّ يُتِمُّ الْكِتَابَ عَلَى حَسَبِ مَا تَبَيَّنَ.

  16. وَاخْتَارَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي هَذَا: هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ وَالْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابَ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا كَانَ بَاعَ مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَنْسَخُ صَكَّ الشِّرَاءِ فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي قَبَضَ الدَّارَ لَا يَذْكُرُ قَبْضَ الدَّارِ ثُمَّ يَكْتُبُ:

  17. وَإِنَّ فُلَانًا كَانَ شَفِيعًا لِهَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِيهِ شُفْعَةَ جِوَارِ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي هِيَ لَزِيقُ أَحَدِ حُدُودِ هَذِهِ الدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ أَوْ يَقُولُ: شُفْعَةَ شَرِكَةٍ فَإِنَّ نِصْفَ هَذِهِ الدَّارِ مَشَاعًا مِلْكُهُ فَطَلَبُ الشُّفْعَةِ فِيهَا حِينَ عَلِمَ بِهَذَا الشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ طَلَبًا صَحِيحًا بِمُوَاجَهَةِ هَذَيْنِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ طَلَبًا يُوجِبُ الْحُكْمُ تَسْلِيمَهَا إلَيْهِ وَإِعْطَاءَهَا بِالشُّفْعَةِ فَأَجَابَهُ إلَيْهَا هَذَانِ الْمُتَبَايِعَانِ فَأَعْطَاهُ جَمِيعَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ هَذَا الْبَيْعُ بِجَمِيعِ هَذَا الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ فِيهِ إعْطَاءً صَحِيحًا لَا شَرْطَ فِيهِ وَلَا خِيَارَ وَلَا فَسَادَ وَقَبَضَ هَذَا الْبَائِعُ جَمِيعَ هَذَا الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ فِيهِ بِإِيفَاءِ هَذَا الشَّفِيعِ إيَّاهُ ذَلِكَ تَامًّا وَافِيًا وَبَرِئَ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بَرَاءَةَ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ بِإِذْنِ هَذَا الْمُشْتَرِي الْمُسَمَّى فِيهِ لَهُ بِذَلِكَ وَقَبَضَ هَذَا الشَّفِيعُ جَمِيعَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ عُقْدَةُ هَذَا الْبَيْعِ وَالْإِعْطَاءِ بِالشُّفْعَةِ بِتَسْلِيمِ هَذَا الْبَائِعِ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهِ فَارِغًا عَنْ كُلِّ مَانِعٍ وَمُنَازِعٍ بِإِذْنِ هَذَا الْمُشْتَرِي فَمَا أَدْرَكَ هَذَا الشَّفِيعُ مِنْ دَرْكٍ فَعَلَى هَذَا الْبَائِعِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ وَيُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي شُفْعَةِ الْجِوَارِ؛

  18. لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَلَا يَذْكُرُ ضَمَانَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالزَّرْعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا فِي الشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَ الدَّارَ وَنَقَدَ الثَّمَنَ فَلَا خُصُومَةَ مَعَ الْبَائِعِ وَإِنَّمَا الْخُصُومَةُ مَعَ الْمُشْتَرِي وَيَكْتُبُ هَذِهِ الْوَثِيقَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ، وَأَخَذَ الشَّفِيعُ مِنْهُ هَذَا إذَا كَانَ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَإِنْ كَانَ الْأَخْذُ بِقَضَاءٍ يَكْتُبُ مَكَانَ قَوْلِهِ فَأَجَابَاهُ إلَيْهَا فَتَرَافَعُوا إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ فَقَضَى بِثُبُوتِ هَذَا الْحَقِّ بَعْدَ خُصُومَةٍ صَحِيحَةٍ جَرَتْ بَيْنَهُمْ فَحَكَمَ عَلَيْهِمَا بِتَسْلِيمِ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ إلَيْهِ بِحَقِّ هَذِهِ الشُّفْعَةِ فَأَعْطَيَاهُ جَمِيعَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ هَذَا الْبَيْعُ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.

  19. (وَفِي طَلَبِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ) يَكْتُبُ وَكَانَ فُلَانٌ الصَّغِيرُ شَفِيعَ هَذِهِ الدَّارِ وَفِي الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ يَكْتُبُ وَذَلِكَ كُلُّهُ بَعْدَ أَنْ جَحَدَ هَذَا الْمُشْتَرِي دَعْوَى هَذَا الشَّفِيعِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الشُّفْعَةِ فَاسْتَحْلَفَهُ هَذَا الْقَاضِي عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى فَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ عِنْدَهُ مِرَارًا فَقَضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ حَلَفَ الشَّفِيعُ بِاَللَّهِ مَا سَلَّمَ هَذِهِ الشُّفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي وَقَدْ أَشْهَدَ هُوَ عَلَى الطَّلَبِ فِي مَجْلِسِهَا الَّذِي بَلَغَهُ فِيهِ وَأَخَذَ فِي الْعَمَلِ فِي طَلَبِهَا وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ كَيْلِيًّا أَوْ وَزْنِيًّا أَوْ عَدَدِيًّا مُتَقَارِبًا ذَكَرَهُ وَذَكَرَ أَنَّ الشَّفِيعَ نَقَدَ مِثْلَهُ لِلْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَبْدٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فَأَخْذُ الشَّفِيعِ يَكُونُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ وَيَكْتُبُ فِي هَذِهِ الْوَثِيقَةِ

  20. 6/3076/307

    فَأَوْجَبَ الْحُكْمُ الْأَخْذَ بِالْقِيمَةِ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا غِطْرِيفِيَّةً جَيِّدَةً بِتَقْوِيمِ الْعُدُولِ وَالْأُمَنَاءِ الَّذِينَ يَدُورُ عَلَيْهِمْ أَمْرُ التَّقْوِيمِ لِأَمْثَالِ هَذِهِ السِّلَعِ، وَالْأَحْوَطُ تَسْمِيَةُ أُولَئِكَ الْمُقَوِّمِينَ وَذِكْرُ إقْرَارِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي أَنَّ الْقِيمَةَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لِلدَّارِ شُفَعَاءُ وَحَضَرَ أَحَدُهُمْ فَأَخَذَ كُلَّهَا ثُمَّ حَضَرَ آخَرُ وَأَثْبَتَ اسْتِحْقَاقَهُ فَأَعْطَى نَصِيبَهُ مِنْهَا كَتَبَ: شَهِدُوا أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ كَانَ اشْتَرَى مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ وَيَحُدُّهَا بِكَذَا وَتَقَابَضَا وَتَفَرَّقَا ثُمَّ حَضَرَ فُلَانٌ وَكَانَ شَفِيعَهَا فَحَضَرَ وَطَلَبَ شُفْعَتَهُ فِيهَا بِشَرَائِطِهَا فَقَضَى لَهُ بِهَا وَأَمَرَ الْقَاضِي الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ بِتَسْلِيمِهَا إلَيْهِ فَفَعَلَ ثُمَّ إنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ حَضَرَ وَأَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ شَفِيعُهَا وَأَنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ طَلَبَ الشُّفْعَةَ فِيهَا بِشَرَائِطِهَا وَسَأَلَ الْقَاضِيَ أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ نَصِيبَهُ مِنْهَا بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِهَا وَهُوَ كَذَا بِشُفْعَتِهِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ فَأَلْزَمَ الْقَاضِي الْبَائِعَ وَالشَّفِيعَ الْأَوَّلَ قَبْضَ هَذَا الثَّمَنِ وَتَسْلِيمَ نَصِيبِهِ مِنْهَا إلَيْهِ فَفَعَلَا وَقَبَضَ فُلَانٌ الشَّفِيعُ الثَّانِي كَذَا مِنْ الدَّارِ بَعْدَ إيفَاءِ هَذَا الثَّمَنِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.