الْبَاب السَّادِس وَالْعُشْرُونَ فِي الرَّجُل يَخْرَج إلَى السَّفَر وَيَمْنَعهُ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدهمَا
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 47884 to 47897
-
5/3655/365
(الْبَابُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي الرَّجُلِ يَخْرُجُ إلَى السَّفَرِ وَيَمْنَعُهُ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْ يَمْنَعُهُ الدَّائِنُ أَوْ الْعَبْدُ يَخْرُجُ وَيَمْنَعُهُ الْمَوْلَى أَوْ الْمَرْأَةُ تَخْرُجُ وَيَمْنَعُهَا الزَّوْجُ) الِابْنُ الْبَالِغُ يَعْمَلُ عَمَلًا لَا ضَرَرَ فِيهِ دِينًا وَلَا دُنْيَا بِوَالِدِيهِ وَهُمَا يَكْرَهَانِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ فِيهِ إذَا كَانَ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ جَمْعُ مُرَاعَاةِ حَقِّ الْوَالِدَيْنِ بِأَنْ يَتَأَذَّى أَحَدُهُمَا بِمُرَاعَاةِ الْآخَرِ يُرَجَّحُ حَقُّ الْأَبِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى التَّعْظِيمِ وَالِاحْتِرَامِ وَحَقُّ الْأُمِّ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْخِدْمَةِ وَالْإِنْعَامِ وَعَنْ عَلَاءِ الْأَئِمَّةِ الْحَمَّامِيِّ قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى الْأَبُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأُمِّ فِي الِاحْتِرَامِ، وَالْأُمُّ فِي الْخِدْمَةِ، حَتَّى لَوْ دَخَلَا عَلَيْهِ فِي الْبَيْتِ يَقُومُ لِلْأَبِ وَلَوْ سَأَلَا مِنْهُ مَاءً وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ يَدِهِ أَحَدُهُمَا فَيَبْدَأُ بِالْأُمِّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُسَافِرَ إلَى غَيْرِ الْجِهَادِ لِتِجَارَةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَكَرِهَ ذَلِكَ أَبَوَاهُ فَإِنْ كَانَ يَخَافُ الضَّيْعَةَ عَلَيْهِمَا بِأَنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ وَنَفَقَتُهُمَا عَلَيْهِ وَمَالُهُ لَا يَفِي بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَنَفَقَتُهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ سَفَرًا يَخَافُ عَلَى الْوَلَدِ الْهَلَاكَ فِيهِ كَرُكُوبِ السَّفِينَةِ فِي الْبَحْرِ أَوْ دُخُولِ الْبَادِيَةِ مَاشِيًا فِي الْبَرْدِ أَوْ الْحَرِّ الشَّدِيدَيْنِ أَوْ لَا يَخَافُ عَلَى الْوَلَدِ الْهَلَاكَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ الضَّيْعَةَ عَلَيْهِمَا بِأَنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ وَلَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهُمَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ سَفَرًا لَا يَخَافُ عَلَى الْوَلَدِ الْهَلَاكَ فِيهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا وَإِنْ كَانَ سَفَرًا يَخَافُ عَلَى الْوَلَدِ الْهَلَاكَ فِيهِ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَكَذَا الْجَوَابُ فِيمَا إذَا خَرَجَ لِلتَّفَقُّهِ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى إنْ كَانَ لَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ بِسَبَبِ هَذَا الْخُرُوجِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ السَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ وَإِنْ كَانَ يَخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْجِهَادِ هَذَا إذَا خَرَجَ لِلتِّجَارَةِ إلَى مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَّا إذَا خَرَجَ لِلتِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ بِأَمَانٍ
-
5/3665/366
فَكَرِهَا خُرُوجَهُ فَإِنْ كَانَ أَمْرًا لَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَكَانُوا قَوْمًا يُوفُونَ بِالْعَهْدِ يُعْرَفُونَ بِذَلِكَ وَلَهُ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَعْصِيَهُمَا.
-
وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ فِي تِجَارَةٍ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَعَ عَسْكَرٍ مِنْ عَسَاكِرِ الْمُسْلِمِينَ فَكَرِهَ ذَلِكَ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَسْكَرُ عَظِيمًا لَا يَخَافُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْعَدُوِّ بِأَكْبَرِ الرَّأْيِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ وَإِنْ كَانَ يُخَافُ عَلَى أَهْلِ الْعَسْكَرِ مِنْ الْعَدُوِّ بِغَالِبِ الرَّأْيِ لَا يَخْرُجُ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ سَرِيَّةً أَوْ جَرِيدَةَ خَيْلٍ أَوْ نَحْوَهَا فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا لِأَنَّ الْغَالِبَ هُوَ الْهَلَاكُ فِي السَّرَايَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ بِغَيْرِ إذْنِ وَالِدِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا عُقُوقًا قِيلَ هَذَا إذَا كَانَ مُلْتَحِيًا فَإِنْ كَانَ أَمْرَدَ صَبِيحَ الْوَجْهِ فَلِأَبِيهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ الْخُرُوجِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ خَرَجَ إلَى التَّعَلُّمِ إنْ كَانَ قَدَرَ عَلَى التَّعَلُّمِ وَحِفْظِ الْعِيَالِ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَفْضَلُ وَلَوْ حَصَّلَ مِقْدَارَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مَالَ إلَى الْقِيَامِ بِأَمْرِ الْعِيَالِ وَلَا يَخْرُجُ إلَى التَّعَلُّمِ إنْ خَافَ عَلَى وَلَدِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَنَابِيعِ.
-
إذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ السَّفِينَةَ فِي الْبَحْرِ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِغَيْرِهَا فَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ غَرِقَتْ السَّفِينَةُ أَمْكَنَهُ دَفْعُ الْغَرَقِ عَنْ نَفْسِهِ بِكُلِّ سَبَبٍ يَدْفَعُ الْغَرَقَ بِهِ حَلَّ لَهُ الرُّكُوبُ فِي السَّفِينَةِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُ الْغَرَقِ بِكُلِّ مَا يَدْفَعُ بِهِ الْغَرَقَ لَا يَحِلُّ لَهُ الرُّكُوبُ وَعَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَاسَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى دُخُولَ دَارِ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَقَالُوا إنْ كَانَ الدَّاخِلُ بِحَالٍ لَوْ قَصَدَ الْمُشْرِكُونَ قَتْلَهُ أَمْكَنَهُ دَفْعُ الْقَتْلِ عَنْ نَفْسِهِ بِكُلِّ سَبَبٍ يَدْفَعُ بِهِ الْقَتْلَ حَلَّ لَهُ الدُّخُولُ وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُ قَصْدِهِمْ لَا يَحِلُّ لَهُ الدُّخُولُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَا فَوْقَهَا وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَكْرَهُ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ يَوْمًا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ فِي الثَّلَاثِ أَمَّا مَا دُونَ الثَّلَاثِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ أَهْوَنُ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَقَالَ حَمَّادٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ مَعَ الصَّالِحِينَ، وَالصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ لَيْسَا بِمَحْرَمَيْنِ وَالْكَبِيرُ الَّذِي يَعْقِلُ مَحْرَمٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَيُكْرَهُ لِلْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فِي زَمَانِنَا الْمُسَافِرَةُ بِلَا مَحْرَمٍ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي زَمَانِنَا هَكَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.