الْبَابُ السَّادِسُ فِيمَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْمُضَارِبِ مِنْ الشُّرُوطِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 34474 to 34501
-
4/2974/297
(الْبَابُ السَّادِسُ فِيمَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْمُضَارِبِ مِنْ الشُّرُوطِ) . الْأَصْلُ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ مَتَى شَرَطَ عَلَى الْمُضَارِبِ شَرْطًا فِي الْمُضَارَبَةِ، إنْ كَانَ شَرْطًا لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ فَائِدَةٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَجِبُ عَلَى الْمُضَارِبِ مُرَاعَاتُهُ وَالْوَفَاءُ بِهِ،
-
وَإِذَا لَمْ يَفِ بِهِ صَارَ مُخَالِفًا وَعَامِلًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَإِنْ كَانَ شَرْطًا لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِرَبِّ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَيُجْعَلُ كَالْمَسْكُوتِ عَنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إنْ خَصَّ لَهُ رَبُّ الْمَالِ التَّصَرُّفَ فِي الْبَلَدِ بِعَيْنِهِ أَوْ فِي سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا تَتَقَيَّدُ بِهِ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ ذَلِكَ
-
وَكَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ بِضَاعَةً إلَى مَنْ يُخْرِجُهَا مِنْ تِلْكَ الْبَلَدِ فَإِنْ أَخْرَجَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ فَاشْتَرَى ضَمِنَ ذَلِكَ لَهُ، وَلَهُ رِبْحُهُ وَعَلَيْهِ وَضِيعَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ حَتَّى رَدَّهُ الْبَلَدُ الَّذِي عَيَّنَهُ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ وَرَجَعَ الْمَالُ مُضَارَبَةً عَلَى حَالِهِ
-
وَكَذَا إذَا اشْتَرَى بِبَعْضِهِ فِي الْمِصْرِ وَرَدَّ
-
4/2984/298
بَعْضَهُ كَانَ الْمَرْدُودُ بَعْضَهُ، وَالْمُشْتَرَى فِي الْمِصْرِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَإِنْ كَانَ اشْتَرَى بِنِصْفِ الْمَالِ شَيْئًا خَارِجَ الْكُوفَةِ وَبِالنِّصْفِ بَعْدَمَا رَجَعَ إلَى الْكُوفَةِ فَمَا اشْتَرَاهُ خَارِجَ الْكُوفَةِ ضَمِنَهُ وَالْمُشْتَرَى لِلْمُضَارِبِ لَهُ رِبْحُهُ وَعَلَيْهِ وَضِيعَتُهُ وَمَا رَجَعَ بِهِ إلَى الْكُوفَةِ يَعُودُ إلَى الْمُضَارَبَةِ قَالَ فِي الْأَصْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ فِي سُوقِ الْكُوفَةِ فَعَمِلَ فِي مَكَانٍ آخَرَ يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ قَالَ لَا تَعْمَلُ إلَّا فِي السُّوقِ فَعَمِلَ فِي غَيْرِهِ يَضْمَنُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَمَا يُفِيدُ التَّقْيِيدَ مِنْ الْأَلْفَاظِ سِتَّةٌ دَفَعْت إلَيْك الْمَالَ مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ تَعْمَلَ بِالْكُوفَةِ أَوْ لِتَعْمَلَ بِهِ بِالْكُوفَةِ أَوْ تَعْمَلْ بِالْكُوفَةِ مَجْزُومًا أَوْ مَرْفُوعًا أَوْ فَاعْمَلْ بِالْكُوفَةِ أَوْ قَالَ دَفَعْت إلَيْك مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ بِالْكُوفَةِ وَمَا لَا يُفِيدُ لَفْظَانِ دَفَعْت إلَيْك مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَاعْمَلْ بِالْكُوفَةِ أَوْ قَالَ اعْمَلْ بِالْكُوفَةِ.
-
وَالضَّابِطَةُ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ مَتَى ذَكَرَ عَقِبَ الْمُضَارَبَةِ مَا لَا يُمْكِنُ التَّلَفُّظُ بِهِ ابْتِدَاءً وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مَبْنِيًّا عَلَى مَا قَبْلَهُ يُجْعَلُ مَبْنِيًّا عَلَيْهِ كَمَا فِي الْأَلْفَاظِ السِّتَّةِ وَإِنْ اسْتَقَامَ الِابْتِدَاءُ لَا يُبْنَى عَلَى مَا قَبْلَهُ وَيُجْعَلُ مُبْتَدَأً كَمَا فِي اللَّفْظَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الزِّيَادَةُ شُورَى وَكَانَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِالْكُوفَةِ وَغَيْرِهَا كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَفِي الْقُدُورِيِّ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ بِهِ الطَّعَامَ فَهَذَا عَلَى الْحِنْطَةِ وَدَقِيقِهَا
-
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرِ الطَّعَامَ أَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ تَشْتَرِي بِهِ الطَّعَامَ أَوْ قَالَ فِي الطَّعَامِ فَهَذَا كُلُّهُ تَفْسِيرٌ وَتَقْيِيدٌ لِلْمُضَارَبَةِ بِالطَّعَامِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى بِهِ غَيْرَ الطَّعَامِ يَصِيرُ مُخَالِفًا ضَامِنًا قَالَ وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ الطَّعَامَ فِي الْمِصْرِ وَغَيْرِهِ وَيُبْضِعُ فِي الطَّعَامِ لِأَنَّ التَّخْصِيصَ ثَبَتَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ فَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَكَانِ وَأَشْبَاهِهِ يَبْقَى عَلَى الْعُمُومِ وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ وَاشْتَرِ بِهِ الطَّعَامَ فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الطَّعَامَ وَغَيْرَهُ، وَكَانَ قَوْلُهُ وَاشْتَرِ مَشُورَةً هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا دَفَعَهُ إلَيْهِ مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ الطَّعَامَ خَاصَّةً فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لِنَفْسِهِ دَابَّةً إذَا خَرَجَ فِي الطَّعَامِ خَاصَّةً كَمَا يَسْتَأْجِرُ لِلطَّعَامِ وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ دَابَّةً يَرْكَبُهَا إذَا سَافَرَ كَمَا يَشْتَرِي التُّجَّارُ وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَيْضًا حَمُولَةً يَحْمِلُ عَلَيْهَا الطَّعَامَ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْكِرَاءُ أَوْ يَكُونُ الشِّرَاءُ أَوْفَقَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ لِلْمُضَارِبِ.
-
وَلَا يَشْتَرِي سَفِينَةً يَحْمِلُ فِيهَا الطَّعَامَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ اعْتَادَتْ التُّجَّارُ فِيهِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ عَامَّةً جَازَ شِرَاءُ السَّفِينَةِ أَيْضًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ بِبَعْضِهِ بَيْتًا يَحُوزُ فِيهِ الطَّعَامَ أَوْ يَبِيعُهُ فِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إذَا دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً فِي الرَّقِيقِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ غَيْرَ الرَّقِيقِ وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّقِيقَ فِي الْمِصْرِ الَّذِي دَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ وَفِي غَيْرِهِ وَلَهُ أَنْ يُبْضِعَ فِي الرَّقِيقِ أَيْضًا وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ دَوَابَّ لِحَمْلِ الرَّقِيقِ
-
وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِبَعْضِ الْمَالِ طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً لِلرَّقِيقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ قَالَ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ مِنْ فُلَانٍ وَيَبِيعَ مِنْهُ صَحَّ التَّقْيِيدُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ مِنْ غَيْرِهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَلَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَيَبِيعَ فَاشْتَرَى وَبَاعَ بِالْكُوفَةِ مِنْ رَجُلٍ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَهُوَ جَائِزٌ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ مُضَارَبَةً فِي الصَّرْفِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الصَّيَارِفَةِ وَيَبِيعَ كَانَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ غَيْرِ الصَّيَارِفَةِ مَا بَدَا لَهُ مِنْ الصَّرْفِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِنْ وَقَّتَ لِلْمُضَارَبَةِ وَقْتًا بِعَيْنِهِ يَتَقَيَّدُ بِهِ حَتَّى يَبْطُلَ الْعَقْدُ بِمُضِيِّهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَمَنْ دَفَعَ إلَى غَيْرِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِالنَّقْدِ وَيَبِيعَ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ إلَّا بِالنَّقْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّسِيئَةِ وَلَا يَبِيعَ بِالنَّقْدِ فَبَاعَ بِالنَّقْدِ فَهُوَ جَائِزٌ قَالُوا وَهَذَا إذَا بَاعَهُ بِالنَّقْدِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ بِمِثْلِ مَا سَمَّى لَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ بِدُونِ ذَلِكَ فَهُوَ
-
4/2994/299
مُخَالِفٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
لَوْ قَالَ لَا تَبِعْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ فَبَاعَ بِأَكْثَرَ جَازَ لِأَنَّهُ خَيْرٌ لِصَاحِبِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
لَوْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ مُطْلَقَةً فَخَصَّهَا رَبُّ الْمَالِ بَعْدَ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ نَحْوُ أَنْ قَالَ لَهُ لَا تَبِعْ بِالنَّسِيئَةِ أَوْ لَا تَشْتَرِ دَقِيقًا وَلَا طَعَامًا أَوْ لَا تَشْتَرِ مِنْ فُلَانٍ أَوْ لَا تُسَافِرْ فَإِنْ كَانَ التَّخْصِيصُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ الْمُضَارِبُ أَوْ بَعْدَمَا عَمِلَ فَاشْتَرَى وَبَاعَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَصَارَ الْمَالُ نَاضًّا جَازَ تَخْصِيصُهُ وَإِنْ كَانَ التَّخْصِيصُ بَعْدَ مَا عَمِلَ وَصَارَ الْمَالُ عَرَضًا لَا يَصِحُّ
-
وَكَذَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ السَّفَرِ فَعَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي يَمْلِكُ السَّفَرَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُطْلَقَةِ إنْ كَانَ الْمَالُ عَرَضًا لَا يَصِحُّ نَهْيُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
فَإِذَا اشْتَرَى بِبَعْضِ الْمَالِ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ لَا تَعْمَلْ بِهِ إلَّا فِي الْحِنْطَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْبَاقِي إلَّا الْحِنْطَةَ فَإِذَا بَاعَ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَصَارَ نَقْدًا لَمْ يَشْتَرِ بِهِ إلَّا الْحِنْطَةَ كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
إذَا دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ الثِّيَابَ وَيَبِيعَ فَاسْمُ الثِّيَابِ جِنْسٌ لِلْمَلْبُوسِ فِي حَقِّ بَنِي آدَمَ فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ كَالْخَزِّ وَالْحَرِيرِ وَالْقَزِّ وَثِيَابِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَالْأَكْسِيَةِ وَالْأَنْبِجَانِيَّات وَالطَّيَالِسَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُسُوحَ وَالسُّتُورَ وَالْأَنْمَاطَ وَالْوَسَائِدَ وَالطَّنَافِسَ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَلَوْ دَفَعَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ الْبَزَّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ ثِيَابِ الْخَزِّ وَالْحَرِيرِ وَالطَّيَالِسَةِ وَالْأَكْسِيَةِ شَيْئًا وَإِنَّمَا يَشْتَرِي ثِيَابَ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ فَقَطْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ شِرَاءِ الْمُضَارِبِ وَبَيْعِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.