Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْعَدْوَى وَتَسْمِيرِ الْبَابِ وَالْهُجُومِ عَلَى الْخُصُومِ

الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 24315 to 24360

  1. 3/3343/334

    ِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ.

  2. وَإِذَا تَقَدَّمَ رَجُلٌ إلَى الْقَاضِي وَادَّعَى عَلَى رَجُلٍ حَقًّا وَالْقَاضِي لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ مُحِقٌّ أَوْ مُبْطِلٌ فَأَرَادَ الْإِعْدَاءَ عَلَى خَصْمِهِ يُرِيدُ أَنَّهُ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُحْضِرَ خَصْمَهُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

  3. 3/3353/335

    فِي الْمِصْرِ وَأَنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَيْضًا الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رَجُلًا صَحِيحًا أَوْ امْرَأَةً صَحِيحَةً بَرْزَةً تُخَالِطُ الرِّجَالَ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يُعَدِّيَهُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُعَدِّيهِ وَالْأَعْدَاءُ عَلَى نَوْعَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَذْهَبَ الْقَاضِي بِنَفْسِهِ. وَالثَّانِي أَنْ يَبْعَثَ مِنْ يُحْضِرُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ كِلَا النَّوْعَيْنِ إلَّا أَنَّ فِي زَمَانِنَا الْقَاضِي لَا يَذْهَبُ بِنَفْسِهِ.

  4. الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْمِصْرِ إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَرِيضًا أَوْ امْرَأَةً مُخَدَّرَةً وَهِيَ الَّتِي لَمْ يُعْهَدْ لَهَا الْخُرُوجُ فَالْقَاضِي لَا يُعَدِّيهِمَا، وَتَكَلَّمَ الْمَشَايِخُ فِي مِقْدَارِ الْمَرَضِ الَّذِي لَا يُعَدِّيهِ الْقَاضِي قَالَ بَعْضُهُمْ: أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُهُ الْحُضُورُ بِنَفْسِهِ وَالْمَشْيُ عَلَى قَدَمَيْهِ،

  5. وَلَوْ حُمِلَ أَوْ رَكِبَ عَلَى أَيْدِي النَّاسِ يَزْدَادُ مَرَضُهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُهُ الْحُضُورُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ الْحُضُورُ بِالرُّكُوبِ وَحَمْلِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزْدَادَ مَرَضُهُ وَهَذَا الْقَوْلُ أَرْفَقُ وَأَصَحُّ،

  6. ثُمَّ إذَا لَمْ يُحْضِرْهُمَا يَعْنِي: الْمَرِيضَ، وَالْمُخَدَّرَةَ مَاذَا يَصْنَعُ الْقَاضِي؟ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ الْقَاضِي مَأْذُونًا بِالِاسْتِحْلَافِ يَبْعَثُ خَلِيفَتَهُ إلَيْهِمَا فَيَقْضِي بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ خُصُومِهِمَا.

  7. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي مَأْذُونًا بِالِاسْتِخْلَافِ؛ يَبْعَثُ الْقَاضِي إلَيْهِ أَمِينًا مِنْ أُمَنَائِهِ فَقِيهًا، وَيَبْعَثُ مَعَهُ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ حَتَّى يُخْبِرَا الْقَاضِيَ بِمَا جَرَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنَّمَا يَبْعَثُ شَاهِدَيْنِ مِمَّنْ يَعْرِفَانِ الْمَرْأَةَ وَالْمَرِيضَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي إذَا بَعَثَ الْأَمِينَ بَيَّنَ لَهُ صُورَةَ الِاسْتِحْلَافِ وَكَيْفِيَّتَهُ حَتَّى إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَلَّفَهُ عَلَى مَا هُوَ رَأْيُ الْقَاضِي، وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي كَيْفِيَّةِ الِاسْتِحْلَافِ وَلِهَذَا قَالَ: يُبَيِّنُ لَهُ ذَلِكَ،

  8. ثُمَّ إذَا ذَهَبُوا إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْأَمِينُ يُخْبِرُهُ بِمَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ أَشْهَدَ عَلَيْهِ شَاهِدَيْنِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا يَحْضُرَ مَعَهُ مَجْلِسَ الْقَضَاءِ لِيَشْهَدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ بِحَضْرَةِ وَكِيلِهِ فَيَقْضِي الْقَاضِي عَلَيْهِ بِحَضْرَةِ وَكِيلِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ فَالْأَمِينُ يَقُولُ لِلْمُدَّعِي: أَلَكَ بَيِّنَةٌ،

  9. فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ يَأْمُرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا يَحْضُرَ مَعَ خَصْمِهِ مَجْلِسَ الْقَاضِي وَتُقَامُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِحَضْرَةِ وَكِيلِهِ،

  10. وَإِنْ قَالَ: لَيْسَ لِي بَيِّنَةٌ فَالْأَمِينُ يُحَلِّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ أَخْبَرَ الشَّاهِدَانِ الْقَاضِيَ بِذَلِكَ حَتَّى يَمْنَعَ الْمُدَّعِيَ مِنْ الدَّعْوَى إلَى أَنْ يَجِدَ بَيِّنَةً وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَمَرَهُ الْأَمِينُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا يَحْضُرَ مَعَ خَصْمِهِ مَجْلِسَ الْحُكْمِ، وَيُشْهِدَ عَلَيْهِ الشَّاهِدَيْنِ بِنُكُولِهِ وَيَقْضِي الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي.

  11. هَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْمِصْرِ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَارِجَ الْمِصْرِ وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْفَصْلِ وَأَنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَيْضًا الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا مِنْ الْمِصْرِ، وَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْمِصْرِ فَيُعَدِّيهِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى اسْتِحْسَانًا وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا عَنْ الْمِصْرِ وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُعَدِّيهِ وَالْفَاصِلُ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْ ابْتَكَرَ

  12. 3/3363/336

    مِنْ أَهْلِهِ أَمْكَنَهُ أَنْ يَحْضُرَ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَيُجِيبَ خَصْمَهُ وَيَبِيتَ فِي مَنْزِلِهِ، فَهَذَا قَرِيبٌ فَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَبِيتَ فِي الطَّرِيقِ فَهَذَا بَعِيدٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  13. ثُمَّ إذَا كَانَتْ الْمَسَافَةُ بَعِيدَةً إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي كَيْفَ يَصْنَعُ الْقَاضِي اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَأْمُرُ الْمُدَّعِيَ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى مُوَافَقَةِ دَعْوَاهُ وَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ لِأَجْلِ الْقَضَاءِ وَإِنَّمَا تَكُونُ لِأَجْلِ الْإِحْضَارِ، وَالْمَسْتُورُ فِي هَذَا يَكْفِي فَإِذَا أَقَامَ أَمَرَ إنْسَانًا أَنْ يُحْضِرَ خَصْمَهُ فَإِذَا أَحْضَرَهُ أَمَرَ الْمُدَّعِيَ بِإِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ،

  14. فَإِذَا أَعَادَ فَظَهَرَتْ عَدَالَةُ الشُّهُودِ قَضَى بِهَا عَلَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي،

  15. فَإِنْ نَكَلَ أَقَامَهُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَإِنْ حَلَفَ أَمَرَ إنْسَانًا أَنْ يُحْضِرَ خَصْمَهُ؛ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْقُضَاةِ، كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ.

  16. وَإِنْ أَرْسَلَ الْقَاضِي إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يُحْضِرُهُ فَلَمْ يَجِدْهُ فَقَالَ الْمُدَّعِي لِلْقَاضِي: إنَّهُ تَوَارَى عَنِّي وَسَأَلَ التَّسْمِيرَ وَالْخَتْمَ عَلَى بَابِ دَارِهِ، فَالْقَاضِي يُكَلِّفُهُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهُ فِي مَنْزِلِهِ فَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّهُ فِي مَنْزِلِهِ فَالْقَاضِي يَسْأَلُهُمَا: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمَا؟

  17. فَإِنْ قَالَا: رَأَيْنَاهُ فِيهِ الْيَوْمَ أَوْ أَمْسِ أَوْ مُنْذُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَبِلَ الْقَاضِي ذَلِكَ وَيُسَمِّرُ وَيَأْمُرُ بِالْخَتْمِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَجْعَلُ بَيْتَهُ عَلَيْهِ سِجْنًا وَيَسُدُّ عَلَيْهِ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ حَتَّى يُضَيِّقَ عَلَيْهِ الْأَمْرَ فَيَخْرُجُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  18. وَإِنْ كَانَتْ الرُّؤْيَةُ قَدْ تَقَادَمَتْ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُمَا،

  19. ثُمَّ جَعَلَ مَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَقَادِمًا، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي،

  20. وَإِنْ تَقَادَمَتْ رُؤْيَةُ الشَّاهِدَيْنِ إلَّا أَنَّهُ كَانَ لَا يُمْكِنُ لِلْمُدَّعِي الدَّعْوَى لِتَأْخِيرِ خُرُوجِ قُرْعَتِهِ بِأَنْ كَانَ الْقَاضِي أَقْرَعَ بَيْنَ الْخُصُومِ لِيَعْلَمَ كُلُّ وَاحِدٍ نَوْبَةَ دَعْوَاهُ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ،

  21. فَإِنْ قَالَ الْخَصْمُ لِلْقَاضِي بَعْدَمَا خَتَمَ الْبَابَ وَمَضَى أَيَّامٌ إنَّهُ قَدْ جَلَسَ فِي الدَّارِ وَلَا يَحْضُرُ: فَانْصِبْ لِي عَنْهُ وَكِيلًا أُقِيمُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ فَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ يَقُولُ: الْقَاضِي يَبْعَثُ رَسُولًا يُنَادِي عَلَى بَابِهِ وَمَعَهُ شَاهِدَانِ فَيُنَادِي الرَّسُولُ عَلَى بَابِ الْخَصْمِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَا فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ، إنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ: احْضَرْ مَعَ خَصْمِك فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَإِلَّا نَصَبْتُ عَنْك وَكِيلًا وَقَبِلْتُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْك بِحَضْرَةِ وَكِيلِك.

  22. فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْضُرْ نَصَبَ الْقَاضِي عَنْهُ وَكِيلًا وَسَمِعَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَأَمْضَى الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِحَضْرَةِ وَكِيلِهِ، قَالَ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي وَقَالَ غَيْرُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا أَرَى أَنْ أَنْصِبَ عَنْهُ وَكِيلًا فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ هُنَاكَ مُخَالِفًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُخَالِفَ، فَقِيلَ: الْمُخَالِفُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَدْ رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِثْلَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: رَأَيْت فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ النَّوَادِرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِثْلَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

  23. وَفِي الْكُبْرَى وَكَانَ هَذَا فَصْلًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ لَهُ وَكِيلًا وَيَقْضِي بِمَحْضَرٍ مِنْ وَكِيلِهِ وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:

  24. وَكَذَا لَوْ كَتَبَ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي كِتَابًا

  25. 3/3373/337

    فِي حَادِثَةٍ فَلَمْ يَقْدِرْ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ عَلَى الْخَصْمِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُوَكِّلُ عَنْهُ عَلَى نَحْوِ مَا قُلْنَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ سَأَلْت مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا تَقُولُ فِي سُلْطَانٍ لِإِنْسَانٍ قِبَلَهُ حَقٌّ وَلَا يُجِيبُهُ إلَى الْقَاضِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ يَعْمَلُ بِالْإِعْدَاءِ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ: وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَبْعَثَ الْقَاضِي رَسُولًا إلَيْهِ مِنْ قِبَلِهِ يُنَادِي عَلَى بَابِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ: أَجِبْ خَصْمَك، يُنَادِي بِذَلِكَ أَيَّامًا فَإِنْ أَجَابَ وَإِلَّا جَعَلَ الْقَاضِي لِذَلِكَ السُّلْطَانِ الَّذِي أَبَى أَنْ يُجِيبَ وَكِيلًا فَيُخَاصِمُ هَذَا الْمُدَّعِيَ، فَقُلْت لَهُ: فَهَلْ أَنْتَ تَجْعَلُ لَهُ وَكِيلًا؟

  26. قَالَ: نَعَمْ؛ فَقُلْت: أَفَلَا تَكُونُ قَضَيْت عَلَى الْغَائِبِ؟ فَقَالَ: لَا وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَعْمَلُ بِالْإِعْدَاءِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  27. وَأَمَّا الْهُجُومُ عَلَى الْخَصْمِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَتَوَارَى الْمَدْيُونُ فِي مَنْزِلِهِ وَتَبَيَّنَ ذَلِكَ لِلْقَاضِي فَيَبْعَثُ أَمِينَيْنِ مِنْ أُمَنَائِهِ وَمَعَهُمَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَعْوَانِ الْقَاضِي وَمِنْ النِّسَاءِ إلَى مَنْزِلِهِ بَغْتَةً حَتَّى يَهْجُمُوا عَلَى مَنْزِلِهِ، وَيَقِفَ الْأَعْوَانُ بِالْبَابِ وَحَوْلَ الْمَنْزِلِ وَعَلَى السَّطْحِ حَتَّى لَا يُمْكِنَهُ الْهَرَبُ،

  28. ثُمَّ تَدْخُلُ النِّسَاءُ الْمَنْزِلَ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ وَحِشْمَةٍ فَيَأْمُرْنَ حَرَمَ الْمَطْلُوبِ حَتَّى يَدْخُلْنَ فِي زَاوِيَةٍ ثُمَّ يَدْخُلُ أَعْوَانُ الْقَاضِي وَيُفَتِّشُونَ الدَّارَ غُرَفَهَا وَمَا تَحْتَ السُّرُرِ حَتَّى إذَا وَجَدُوهُ أَخْرَجُوهُ وَإِذَا لَمْ يَجِدُوهُ يَأْمُرُونَ النِّسَاءَ حَتَّى تُفَتِّشْنَ النِّسَاءَ فَرُبَّمَا تَزَيَّا بِزِيِّ النِّسَاءِ فَهَذَا هُوَ صُورَةُ الْهُجُومِ فَإِذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ مِنْ الْقَاضِي هَلْ يَفْعَلُهُ الْقَاضِي؟

  29. قَالَ صَاحِبُ الْأَقْضِيَةِ: وَسَّعَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا: أَرَادَ بِهِ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي زَمَنِ قَضَائِهِ، وَقَدْ رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِثْلَ هَذَا أَيْضًا.

  30. وَأَصْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ هَجَمَ عَلَى بَيْتِ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا قُرَشِيٌّ وَالْآخَرُ ثَقَفِيٌّ بَلَغَهُ أَنَّ فِي بَيْتِهِمَا شَرَابًا فَوَجَدَ فِي بَيْتِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَعَنْ هَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: لَا بَأْسَ بِالْهُجُومِ عَلَى بَيْتِ الْمُفْسِدِينَ وَالدُّخُولِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ إذَا سُمِعَ مِنْهُ صَوْتُ فَسَادٍ لِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْهُجُومُ لِلْقَاضِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  31. وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي أَنْ يُعْطِيَ الْمُدَّعِيَ طِينَةً أَوْ خَاتَمًا أَوْ قِطْعَةَ قِرْطَاسٍ لِإِحْضَارِ الْخَصْمِ جَازَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَهَذَا فِي خَارِجِ الْمِصْرِ، وَفِي الْمِصْرِ يَبْعَثُ الْأَشْخَاصَ وَقَالَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: عَلَى قَلْبِ هَذَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْقُضَاةُ فِي هَذَا مُخْتَلِفُونَ بَعْضُهُمْ اخْتَارَ دَفْعَ طِينَةٍ وَبَعْضُهُمْ اخْتَارَ قِطْعَةَ قِرْطَاسٍ وَبَعْضُهُمْ اخْتَارَ دَفْعَ الْخَاتَمِ،

  32. وَلَوْ أَعْطَاهُ الْقَاضِي طِينَةً أَوَخَاتَمًا وَذَهَبَ بِهِ إلَى الْخَصْمِ وَأَرَاهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْخَصْمِ: هَذَا خَاتَمُ الْقَاضِي فُلَانٌ يَدْعُوك أَتَعْرِفُهُ؟

  33. فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ أَعْرِفُهُ، وَلَكِنْ لَا أَحْضُرُ أَشْهَدَ الْمُدَّعِي عَلَى ذَلِكَ شَاهِدَيْنِ حَتَّى يَشْهَدَا عِنْدَ الْقَاضِي بِتَمَرُّدِهِ،

  34. فَإِذَا شَهِدَا بِذَلِكَ بَعَثَ الْقَاضِي مَنْ يُحْضِرُهُ أَوْ يَسْتَعِينُ فِي ذَلِكَ بِالْوَالِي وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أُجْرَةِ الْمُشَخَّصِ بَعْضُهُمْ قَالَ: هِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: عَلَى الْمُتَمَرِّدِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ هُوَ الصَّحِيحُ

  35. 3/3383/338

    كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  36. أَمَّا مُؤْنَةُ الْمُوَكِّلِ وَهُوَ الْمُشَخَّصُ الَّذِي أَمَرَهُ الْقَاضِي بِمُلَازَمَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِإِخْرَاجِهِ، ذَكَرَ الْقَاضِي الْإِمَامُ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَنَّهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ بَعْضُ الْقُضَاةِ، وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا عَلَى أَنَّهَا عَلَى الْمُدَّعِي وَهُوَ الْأَصَحُّ ثُمَّ إذَا حَضَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَجْلِسَ الْقَضَاءِ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ الْمُدَّعِيَ بِإِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى تَمَرُّدِهِ،

  37. فَإِذَا أَعَادَ الْبَيِّنَةَ عَاقَبَهُ عَلَى مَا صَنَعَ مِنْ التَّمَرُّدِ وَإِسَاءَةِ الْأَدَبِ،

  38. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ قَالَ: أَحْضُرُ،

  39. ثُمَّ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَنَّهُ يُعَاقِبُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ دُونَ مَا يُعَاقِبُهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ثُمَّ لَا يُشْتَرَطُ التَّعْدِيلُ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ يَعْنِي فِي الشَّهَادَةِ عَلَى التَّمَرُّدِ وَالْمَسْتُورُ يَكْفِي وَهَذَا قَوْلُ الْخَصَّافِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّعْدِيلُ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ

  40. وَكَذَا إذَا سَكَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ مَا رَأَى الْخَصْمَ وَلَمْ يُجِبْ وَلَمْ يَرُدَّ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ تَعَنُّتُهُ، وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَإِذَا حَضَرَ عَزَّرَهُ بِضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ عَلَى مَا يَرَى،

  41. وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي مِنْ الِابْتِدَاءِ أَمَرَ الْمُدَّعِيَ أَنَّهُ يَأْخُذُ طِينَةً مِنْ عِنْدِ الْأَمِيرِ لِإِحْضَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ

  42. وَفِي الْفَتَاوَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ فِي بَابِ السُّلْطَانِ وَلَا يَذْهَبَ إلَى بَابِ الْقَاضِي فَهُوَ مُطْلَقٌ فِيهِ شَرْعًا، وَلَكِنْ لَا يُفْتَى بِهِ وَبَعْضُ مَشَايِخِ زَمَانِنَا عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُطْلَقُ لَهُ فِي ذَلِكَ إذَا ذَهَبَ إلَى الْقَاضِي أَوَّلًا وَعَجَزَ عَنْ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِنْ جِهَتِهِ، أَمَّا لَوْ أَرَادَ الذَّهَابَ إلَى بَابِ السُّلْطَانِ أَوَّلًا لَا يُطْلَقُ لَهُ فِي ذَلِكَ وَبِهِ يُفْتَى.

  43. وَإِذَا ذَهَبَ إلَى بَابِ السُّلْطَانِ وَالْتَمَسَ جَوْبَ دَارٍ لِإِحْضَارِ خَصْمِهِ وَأَخَذَ جَوْبَ دَارٍ مِنْ خَصْمِهِ زِيَادَةً عَلَى الرَّسْمِ هَلْ لِلْخَصْمِ أَنْ يَرْجِعَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمُدَّعِي؟ يُنْظَرُ إنْ ذَهَبَ إلَى الْقَاضِي أَوَّلًا وَعَجَزَ عَنْ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي لَا يَرْجِعُ الْخَصْمُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمُدَّعِي وَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ إلَى الْقَاضِي أَوَّلًا يَرْجِعُ وَإِذَا كَانَ الْمَدْيُونُ يَسْكُنُ فِي دَارٍ بِأَجْرٍ وَطَالَبَهُ الْغَرِيمُ بِالْخُرُوجِ إلَى بَابِ الْحُكْمِ فَامْتَنَعَ فَالْقَاضِي هَلْ يُسَمِّرُ الْبَابَ؟

  44. اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُسَمِّرُ وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ وَإِذَا كَانَ الْمَدْيُونُ يَسْكُنُ فِي دَارِ زَوْجَتِهِ وَأَبَى الْخُرُوجَ إلَى الْحَاكِمِ فَالْقَاضِي يُسَمِّرُ الْبَابَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ لِلْمُسَاكَنَةِ حَتَّى لَوْ ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ نَقَلَ الْأَمْتِعَةَ عَنْهَا وَلَمْ يَبْقَ سَاكِنًا فِيهَا لَا يُسَمِّرُ الْبَابَ.

  45. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَسُئِلَ عَنْ دَارٍ بِالشَّرِكَةِ بَيْنَ وَرَثَةٍ وَلِآخَرَ دَعْوَى عَلَى أَحَدِ الشُّرَكَاءِ فَاسْتَغَاثَ الطَّالِبُ بِالسُّلْطَانِ حَتَّى سَمَّرَ الْبَابَ هَلْ لِسَائِرِ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَرْفَعُوا إلَى الْحَاكِمِ لِيَرْفَعَ الْمِسْمَارَ؟ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ: يَرْفَعُ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيرَ عَلَى بَابِ دَارٍ مُشْتَرَكٍ لِأَجْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَعْزِلٍ عَنْ الْعَدْلِ.

  46. وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى صَبِيٍّ مَحْجُورٍ حَقًّا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ادَّعَى لَا يُحْضِرُهُ الْقَاضِي، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.