Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي هَدِيَّةِ مَلِكِ أَهْلِ الْحَرْبِ يَبْعَثُهَا إلَى أَمِيرِ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ

الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 16122 to 16135

  1. 2/2362/236

    َ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا يَبْعَثُهُ مَلِكُ الْعَدُوِّ مِنْ الْهَدِيَّةِ إلَى أَمِيرِ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ إلَى الْإِمَامِ الْأَكْبَرِ، وَهُوَ مَعَ الْجَيْشِ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِقَبُولِهَا وَيَصِيرُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ، كَذَلِكَ إذَا أَهْدَى مَلِكُهُمْ إلَى قَائِدٍ مِنْ قُوَّادِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَنَعَةٌ،

  2. وَلَوْ كَانَ أَهْدَى إلَى وَاحِدٍ مِنْ كِبَارِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ لَهُ مَنَعَةٌ يَخْتَصُّ هُوَ بِهَا، وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ أَنَّ جُنْدًا دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ، فَأَهْدَى أَهْلُ الْحَرْبِ رَجُلًا مِنْ الْجُنْدِ أَوْ قَائِدًا مِنْ هَدَايَاهُمْ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ إلَّا أَنَّ نَفْلَ كُلُّ رَجُلٍ مَا أُهْدِي إلَيْهِ.

  3. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

  4. وَكَذَلِكَ كُلُّ عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِ الْخَلِيفَةِ إذَا بَعَثَهُ الْخَلِيفَةُ عَلَى عَمَلٍ، فَأُهْدِيَ إلَيْهِ شَيْءٌ، فَيَنْبَغِي لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْ الْعَامِلِ، وَيَجْعَلَهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَ الْمُهْدِي أَهْدَى إلَيْهِ بِطِيبِ نَفْسِهِ،

  5. وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي مُكْرَهًا فِي الْإِهْدَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّ الْهَدِيَّةَ عَلَى الْمُهْدِي إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ،

  6. وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ يَضَعْهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَيَكْتُبْ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ وَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ اللُّقَطَةِ.

  7. وَلَوْ أَنَّ عَسْكَرًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ، فَأَهْدَى أَمِيرَهُمْ إلَى مَلِكِ الْعَدُوِّ هَدِيَّةً،

  8. فَلَا بَأْسَ بِهِ، فَإِنْ أَهْدَى إلَيْهِ مَلِكُ الْعَدُوِّ بَعْدَ ذَلِكَ هَدِيَّةً نُظِرَ فِيمَا أَهْدَى مَلِكُ الْعَدُوِّ،

  9. فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ مَا أَهْدَى مَلِكُ الْعَدُوِّ مِثْلَ قِيمَةِ هَدِيَّةِ أَمِيرِ الْجَيْشِ أَوْ أَكْثَرَ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ كَانَتْ لِلْأَمِيرِ خَاصَّةً وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ هَدِيَّةِ مَلِكِ الْعَدُوِّ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ هَدِيَّةِ الْأَمِيرِ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ فَالزِّيَادَةُ عَلَى هَدِيَّةِ الْأَمِيرِ تَكُونُ غَنِيمَةً،

  10. وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الثُّغُورِ أَهْدَى إلَى مَلِكِ الْعَدُوِّ هَدِيَّةً، وَأَهْدَى مَلِكُ الْعَدُوِّ إلَيْهِ

  11. 2/2372/237

    هَدِيَّةً أَضْعَافَ ذَلِكَ يُسَلِّمُ لِلْأَمِيرِ قَدْرَ هَدَيْتِهِ مِنْ هَدِيَّةِ مَلِكِ الْعَدُوِّ، وَالْفَضْلُ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.

  12. وَلَوْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ حَاصَرُوا حِصْنًا مِنْ حِصْنِ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِهِمْ، فَبَاعَهُمْ أَمِيرُ الْجَيْشِ مَتَاعًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى الثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَوْهُ،

  13. فَإِنْ كَانَ مِثْلَ قِيمَةِ مَا بَاعَ أَوْ أَكْثَرَ بِحَيْثُ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ يُسَلَّمُ ذَلِكَ لِلْأَمِيرِ،

  14. وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ مَا بَاعَ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ، فَالْفَضْلُ عَلَى قِيمَةِ مَتَاعِهِ يَكُونُ غَنِيمَةً، وَهَلْ تُكْرَهُ الْمُبَايَعَةُ مَعَهُمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ تُكْرَهُ، وَجَمِيعُ الْأَشْيَاءِ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.