الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 28378 to 28430
-
3/5573/557
لَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ صَالَحَهَا مِنْ نَفَقَتِهَا عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ، وَقَالَ الزَّوْجُ: صَالَحْتُكِ عَلَى خَمْسَةٍ، فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ صَالَحَهَا عَلَى عَشَرَةٍ، فَقَضَى بِهَا ثُمَّ رَجَعَا،
-
فَإِنْ كَانَتْ نَفَقَةُ مِثْلِهَا عَشَرَةً أَوْ أَكْثَرَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ ضَمِنَا الْفَضْلَ لِلزَّوْجِ فِيمَا مَضَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إذَا فَرَضَ الْقَاضِي عَلَى الزَّوْجِ كُلَّ شَهْرٍ لِامْرَأَتِهِ نَفَقَةً مُسَمَّاةً وَمَضَتْ لِذَلِكَ سَنَةٌ،
-
ثُمَّ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ قَدْ أَوْفَاهَا النَّفَقَةَ وَأَجَازَ ذَلِكَ الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا، فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ،
-
وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ وَكُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِمَّنْ فَرَضَ الْقَاضِي لَهُ نَفَقَةً كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا مَهْرًا، فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ صَالَحَهَا مِنْ الْمُتْعَةِ عَلَى عَبْدِهِ وَدَفَعَهُ إلَيْهَا وَقَبَضَتْهُ، وَهِيَ تُنْكِرُ ذَلِكَ فَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا، فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ لِلْمَرْأَةِ الْمُتْعَةَ لَا قِيمَةَ الْعَبْدِ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ صَالَحَهَا مِنْ الْمُتْعَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَلَمْ يَشْهَدَا عَلَى قَبْضِ الْعَبْدِ، وَقَضَى الْقَاضِي لَهَا بِالْعَبْدِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا، فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ لَهَا قِيمَةَ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
3/5583/558
وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ صَالَحَهُ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ رَجَعَا، لَمْ يَضْمَنَا شَيْئًا أَيَّهُمَا كَانَ الْمُنْكِرُ لِلصُّلْحِ،
-
وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ صَالَحَهُ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا وَالْقَاتِلُ يَجْحَدُ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَعَلَيْهِمَا الْفَضْلُ عَلَى الدِّيَةِ،
-
وَكَذَلِكَ هَذَا فِيمَا دُونَ النَّفْسِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ عَفَا عَنْ دَمٍ خَطَأً أَوْ جِرَاحَةٍ خَطَأً أَوْ عَمْدًا فِيهَا أَرْشٌ، وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا، ضَمِنَا الدِّيَةَ وَأَرْشَ الْجِرَاحَةِ، وَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَيْهِمَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَمَا بَلَغَ مِنْ أَرْشِ الْجِرَاحَةِ خَمْسَمِائَةٍ فَصَاعِدًا إلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ فَفِي سَنَةٍ، وَمَا زَادَ إلَى الثُّلُثَيْنِ فَفِي سَنَةٍ أُخْرَى وَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ ضَمِنَاهُ حَالًّا،
-
وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ وَجَبَتْ حَالًّا وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهَا شَيْءٌ، وَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْهَا وَقَضَى بِالْبَرَاءَةِ ثُمَّ رَجَعَا، ضَمِنَا ذَلِكَ حَالًّا كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
شَاهِدَانِ شَهِدَا بِمَالٍ ثُمَّ دَعَاهُمَا الْقَاضِي إلَى الصُّلْحِ فَاصْطَلَحَا عَلَى بَعْضِهِ،
-
ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ عَبْدٌ لِهَذَا الرَّجُلِ وَقَضَى بِهِ،
-
ثُمَّ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا لَمْ يَضْمَنَا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ شَيْئًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى عَبْدٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ لِرَجُلٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا،
-
ثُمَّ إنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ اشْتَرَى الْعَبْدَ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ،
-
ثُمَّ رَجَعَتْ الشُّهُودُ عَنْ الشَّهَادَةِ، فَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ يَرْجِعُ عَلَى الشُّهُودِ بِالْمِائَةِ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُمَا أَنَّ شَهَادَتَهُمَا حَقٌّ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَا عَنْ الشَّهَادَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى عَبْدٍ فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ لِفُلَانٍ فَقَضَى بِهِ، وَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ الْعَبْدُ يَجْحَدُ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا، وَضَمَّنَهُمَا الْقَاضِي الْقِيمَةَ فَأَدَّيَاهَا، أَوْ لَمْ يُؤَدِّيَاهَا حَتَّى وَهَبَ الْمَشْهُودُ لَهُ الْعَبْدَ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَقَبَضَهُ،
-
فَإِنَّ الشَّاهِدَيْنِ يَبْرَآنِ مِنْ الضَّمَانِ وَيَرْجِعَانِ فِيمَا أَدَّيَاهُ،
-
فَإِنْ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِي الْعَبْدِ وَقَبَضَهُ رَجَعَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالضَّمَانِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ،
-
وَلَوْ مَاتَ الْمَشْهُودُ لَهُ فَوَرِثَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْعَبْدَ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّيَاهُ إلَيْهِ مِنْ الْقِيمَةِ كَذَا فِي الْحَاوِي
-
وَكَذَا إذَا شَهِدَا عَلَيْهِ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَقَضَى لِلْمَشْهُودِ لَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمْ،
-
ثُمَّ مَاتَ الْمَشْهُودُ لَهُ وَوَرِثَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَدْ بَرِئَ الشَّاهِدَانِ عَنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ قُتِلَ فَأَخَذَ الْمَشْهُودُ لَهُ قِيمَتَهُ فَوَرِثَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ عَنْهُ تِلْكَ الْقِيمَةَ أَوْ مِثْلَهَا مِنْ مِيرَاثِهِ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ وَفِي حِصَّتِهِ مِنْ مِيرَاثِهِ وَفَاءٌ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
وَفِي نَوَادِرِ عِيسَى بْنِ أَبَانَ رَجُلٌ ادَّعَى جَارِيَةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَبِنْتًا لَهَا أَنَّهُمَا جَارِيَتَاهُ، وَأَنْكَرَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ أَنْ تَكُونَ الْجَارِيَةُ لِلْمُدَّعِي وَأَنْ تَكُونَ الصَّبِيَّةُ بِنْتًا لِلْجَارِيَةِ، فَجَاءَ الْمُدَّعِي بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَا أَنَّ الْجَارِيَةَ لِلْمُدَّعِي وَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ آخَرَيْنِ أَنَّ الصَّبِيَّةَ بِنْتُ الْجَارِيَةِ، فَقَضَى بِالْجَارِيَةِ وَبِنْتِهَا لِلْمُدَّعِي ثُمَّ رَجَعَ اللَّذَانِ شَهِدَا أَنَّ الْجَارِيَةَ لِلْمُدَّعِي،
-
فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُضَمِّنُهُمَا قِيمَةَ الْأَمَةِ وَقِيمَةَ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا قَضَى بِالْوَلَدِ بِشَهَادَتِهِمْ أَنَّ الْجَارِيَةَ جَارِيَةٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ مِنْ الْأَصْلِ فَكُلُّ مَا كَانَ مَعَهَا مِنْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ فَهُوَ
-
3/5593/559
تَبَعٌ لَهَا، فَكَأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالْوَلَدِ كَمَا شَهِدُوا بِالْجَارِيَةِ قَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا فِي يَدَيْهِ عَبْدٌ تَاجِرٌ كَثِيرُ الْمَالِ، مَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ مَالًا كَثِيرًا، فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّ الْعَبْدَ عَبْدُهُ لِيَأْخُذَ مَا تَرَكَهُ الْعَبْدُ، وَأَنْكَرَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ لِلْمُدَّعِي وَأَنْ يَكُونَ الْمَالُ لِلْعَبْدِ، فَجَاءَ الْمُدَّعِي بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَا أَنَّ الْعَبْدَ مِلْكُ الْمُدَّعِي أَوْدَعَهُ الَّذِي كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ، وَجَاءَ بِشُهُودٍ كَثِيرَةٍ شَهِدُوا أَنَّ الْمَالَ لِلْعَبْدِ، وَقَضَى الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي بِالْعَبْدِ وَالْمَالِ،
-
ثُمَّ رَجَعَ الَّذِينَ شَهِدُوا أَنَّ الْعَبْدَ لِلْمُدَّعِي، فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ الْمَالَ لِلَّذِي كَانَ الْعَبْدُ وَالْمَالُ فِي يَدِهِ، فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ رَجَعَ الَّذِينَ شَهِدُوا أَنَّ الصَّبِيَّةَ بِنْتُ الْأَمَةِ فَشُهُودُ الْأَمَةِ يَرْجِعُونَ عَلَى شُهُودِ الْوَلَدِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ. وَفِي الْمُنْتَقَى: رَجُلٌ ادَّعَى أَمَةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهَا أَمَتُهُ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالْأَمَةِ، وَقَدْ كَانَتْ لِلْأَمَةِ ابْنَةٌ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي بِهَا، فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً أَنَّهَا ابْنَتُهَا،
-
فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي لَهُ بِالِابْنَةِ أَيْضًا تَبَعًا لِلْأُمِّ،
-
فَإِنْ قَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْأُمِّ أَنَّهَا لِلْمُدَّعِي عَنْ شَهَادَتِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ قِيمَةَ الْأَمَةِ وَوَلَدِهَا، وَقَدْ مَرَّتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ قَبْلُ، قَالَ: وَيَسْتَوِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي قَضَى بِذَلِكَ مَعًا أَوْ قَضَى بِالْأُمِّ ثُمَّ بِالْوَلَدِ بِذَلِكَ؛
-
لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يُوجِبُ الْفَصْلَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ فِي يَدِهِ عَبْدٌ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ لِرَجُلٍ آخَرَ وَقَضَى بِهِ لَهُ،
-
ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِالْعَبْدِ لِرَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ لَهُ وَقَضَى لَهُ،
-
ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ الثَّانِي أَنَّ الْعَبْدَ لِهَذَا الثَّالِثِ وَقَضَى لِلثَّالِثِ ثُمَّ رَجَعُوا، ضَمِنَ كُلُّ فَرِيقٍ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ جَمِيعَ قِيمَةِ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ دَارًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهِيَ قِيمَتُهَا وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ، فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ شَفِيعُهَا بِدَارٍ تَلْزَقُ هَذِهِ الدَّارَ الْمُشْتَرَاةَ فَقَضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ رَجَعَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا،
-
فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً فَأَمَرَهُ الْقَاضِي بِنَقْضِهِ ضَمِنَ لَهُ الشَّاهِدَانِ قِيمَةَ بِنَائِهِ حِينَ رَجَعَا، وَيَكُونُ النَّقْضُ لَهُمَا كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
وَفِي الْمُنْتَقَى: شَاهِدَانِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَقَرَّ لِهَذَا الْمُدَّعِي أَمْسِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ وَقَبَضَهُ مِنْهُ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا، فَلَمَّا أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يُضَمِّنَهُمَا الْأَلْفَ قَالَا: نَحْنُ نَجِيئُكَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ هَذَا الَّذِي قَضَيْتَ عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ لِفُلَانٍ الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهَذَا الْأَلْفِ مُنْذُ سَنَةٍ، قَالَ: لَا أَقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُمَا وَأُضَمِّنُهُمَا الْأَلْفَ.
-
وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَقَرَّ بِعِتْقِ عَبْدِهِ مُنْذُ شَهْرٍ، وَشَهِدَ رَجُلُ آخَرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِعِتْقِ عَبْدِهِ مُنْذُ سَنَةٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِعِتْقِ الْعَبْدِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَأَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يُضَمِّنَهُمَا قِيمَةَ الْعَبْدِ فَقَالَا نَحْنُ نَجِيءُ بِشَاهِدَيْنِ آخَرَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِعِتْقِ عَبْدِهِ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ قَالَ: أَقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهَا اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَكَّلَ هَذَا الرَّجُلَ بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٌ يُقِرُّ بِالدَّيْنِ، فَقَضَى الْقَاضِي بِهِ لِلْوَكِيلِ وَقَبَضَهُ وَاسْتَهْلَكَهُ،
-
ثُمَّ قَدِمَ صَاحِبُهُ فَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ،
-
ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا، وَالْوَكِيلُ ضَامِنٌ لِمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ ذَلِكَ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ وَدِيعَةٍ أَوْ غَلَّةٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ ذِمِّيَّانِ لِلذِّمِّيِّ عَلَى ذِمِّيٍّ بِمَالٍ أَوْ بِخَمْرٍ
-
3/5603/560
أَوْ خِنْزِيرٍ، فَقَضَى بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا ضَمِنَا الْمَالَ وَقِيمَةَ الْخِنْزِيرِ وَمِثْلَ الْخَمْرِ،
-
وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدَانِ أَسْلَمَا ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا ضَمِنَا قِيمَةَ الْخِنْزِيرِ، وَفِي الْخَمْرِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنَانِ الْقِيمَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنَانِ شَيْئًا،
-
وَلَوْ لَمْ يُسْلِمْ الشَّاهِدَانِ وَأَسْلَمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَا، ضَمِنَا قِيمَةَ الْخِنْزِيرِ وَلَمْ يَضْمَنَا الْخَمْرَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ، أَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا، وَشَهِدَ آخَرُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ وَرَجَعَ الْفَرِيقَانِ بَعْدَ الْحُكْمِ، فَالضَّمَانُ عَلَى شُهُودِ الْيَمِينِ دُونَ الشَّرْطِ وَهُوَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَوْ نِصْفُ الْمَهْرِ،
-
وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ الشَّرْطِ وَحْدَهُمْ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ بِحَالٍ،
-
وَلَوْ شَهِدَا بِالتَّفْوِيضِ وَآخَرَانِ بِأَنَّهَا طَلُقَتْ أَوْ أَعْتَقَ، فَالتَّفْوِيضُ كَالشَّرْطِ هَكَذَا فِي الْكَافِي. لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالتَّعْلِيقِ وَآخَرَانِ أَنَّ الْمَأْمُورَ عَلَّقَ وَآخَرَانِ عَلَّقَ عَلَى وُجُودِ الشَّرْطِ ثُمَّ رَجَعُوا، فَالضَّمَانُ عَلَى شُهُودِ التَّعْلِيقِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَلَوْ شَهِدُوا بِالْإِحْصَانِ ثُمَّ رَجَعُوا لَمْ يَضْمَنُوا عِنْدَنَا كَذَا فِي الْكَافِي وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.