Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الِاسْتِصْنَاعِ

الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 55225 to 55289

  1. 6/2116/211

    (مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الِاسْتِصْنَاعِ) صُورَةُ الِاسْتِصْنَاعِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ حَدِيدًا أَوْ نُحَاسًا لِيَصُوغَ لَهُ إنَاءً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ،

  2. فَإِنْ وَافَقَ شَرَطَهُ فَلَيْسَ لِلصَّانِعِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الدَّفْعِ وَلَا لِلْمُسْتَصْنِعِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْقَبُولِ،

  3. وَإِنْ خَالَفَهُ كَانَ لِلْمُسْتَصْنِعِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ حَدِيدًا مِثْلَ حَدِيدِهِ، وَالْإِنَاءُ لِلصَّانِعِ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْإِنَاءَ وَأَعْطَى الصَّانِعَ أَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ الْمُسَمَّى،

  4. فَإِنْ وَافَقَ شَرَطَهُ وَامْتَنَعَ عَنْ التَّسْلِيمِ يَكْتُبُ فِي الْمَحْضَرِ ادَّعَى هَذَا الْحَاضِرُ عَلَى هَذَا الْمُحْضَرِ مَعَهُ أَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ مِنْ النُّحَاسِ كَذَا مَنًّا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُوغَ لَهُ مِنْهُ إنَاءً كَذَا صِفَتُهُ كَذَا بِأَجْرِ كَذَا وَدَفَعَ إلَيْهِ الْأَجْرَ، وَأَنَّهُ قَدْ صَاغَ هَذَا الْإِنَاءَ عَلَى مُوَافَقَةِ شَرْطِهِ، وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَنْ تَسْلِيمِ الْإِنَاءِ إلَيْهِ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْإِنَاءِ إلَيْهِ وَطَالَبَهُ بِذَلِكَ، وَسَأَلَ مَسْأَلَتَهُ عَنْ ذَلِكَ فَسُئِلَ فَأَجَابَ بِالْفَارِسِيَّةِ،

  5. فَإِنْ كَانَ الصَّانِعُ خَالَفَ الشَّرْطَ فَأَرَادَ الْمُسْتَصْنِعُ أَنْ يُضَمِّنَهُ حَدِيدًا مِثْلَ حَدِيدِهِ يَكْتُبُ ادَّعَى هَذَا الْحَاضِرُ عَلَى هَذَا الْمُحْضَرِ مَعَهُ أَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ كَذَا مَنًّا مِنْ النُّحَاسِ صِفَتُهُ كَذَا لِيَصُوغَ لَهُ إنَاءً صِفَتُهُ كَذَا بِأَجْرِ كَذَا وَدَفَعَ إلَيْهِ الْأَجْرَ فَصَاغَهُ

  6. بِخِلَافِ مَا شَرَطَ لَهُ فَلَمْ يَرْضَ بِهِ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِ هَذَا النُّحَاسِ وَالْأَجْرِ الْمَذْكُورِ الْمُبَيَّنِ قَدْرُهُمَا وَصِفَتُهُمَا فِيهِ وَطَالَبَهُ بِذَلِكَ، وَسَأَلَ مَسْأَلَتَهُ عَنْ ذَلِكَ فَسُئِلَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  7. (كِتَابٌ حُكْمِيٌّ فِي دَعْوَى الْعَقَارِ) إذَا وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِي الْعَقَارِ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَكْتُبَ بِذَلِكَ كِتَابًا فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ:

  8. (الْأَوَّلُ) أَنْ يَكُونَ الْعَقَارُ فِي بَلَدِ الْمُدَّعِي وَيَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْقَاضِي يَكْتُبُ لَهُ وَإِذَا وَصَلَ الْكِتَابُ إلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ كَانَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ بَعَثَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

  9. 6/2126/212

    أَوْ وَكِيلَهُ مَعَ الْمُدَّعِي إلَى الْقَاضِي الْكَاتِبِ حَتَّى يَقْضِيَ لَهُ عَلَيْهِ وَيُسَلِّمَ الْعَقَارَ إلَيْهِ،

  10. وَإِنْ شَاءَ حَكَمَ بِهِ لِوُجُودِ الْحُجَّةِ وَسَجَّلَ لَهُ وَكَتَبَ لَهُ قَضِيَّتَهُ لِيَكُونَ فِي يَدِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ لَا يُسَلِّمُ الْعَقَارَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ لَيْسَ فِي وِلَايَتِهِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى التَّسْلِيمِ إلَّا أَنَّ الْعَجْزَ عَنْ التَّسْلِيمِ يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ أَمَّا لَا يَمْنَعُ الْحُكْمَ فَلِهَذَا قَالَ يَحْكُمُ بِالْعَقَارِ لِلْمُدَّعِي لَكِنْ لَا يُسَلِّمُهُ إلَيْهِ،

  11. ثُمَّ إذَا أَوْرَدَ الْمُدَّعِي قَضِيَّةَ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ إلَى الْقَاضِي الْكَاتِبِ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَضَائِهِ فَالْقَاضِي الْكَاتِبُ لَا يَقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَنْفِيذِ ذَلِكَ الْقَضَاءِ وَتَنْفِيذُ الْقَضَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْقَضَاءِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْغَائِبِ،

  12. وَكَذَلِكَ لَا يُسَلِّمُ الدَّارَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الدَّارِ قَضَاءٌ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْغَائِبِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ أَوَّلًا أَنَّهُ إذَا قَضَى لِلْمُدَّعِي وَسَجَّلَ الْقَاضِي لَهُ بِأَمْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ مَعَ الْمُدَّعِي أَمِينًا لَهُ لِيُسَلِّمَ الدَّارَ إلَى الْمُدَّعِي.

  13. فَإِنْ أَبَى ذَلِكَ كَتَبَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ إلَى الْكَاتِبِ كِتَابًا يَحْكِي لَهُ فِيهِ كِتَابَهُ الَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ وَيُخْبِرُهُ بِجَمِيعِ مَا جَرَى بَيْنَ الْمُدَّعِي وَبَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحَضْرَةِ الْمُدَّعِي وَبِحُكْمِهِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْعَقَارِ لِلْمُدَّعِي وَبِأَمْرِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ مَعَ الْمُدَّعِي أَمِينًا لِيُسَلِّمَ الْعَقَارَ إلَى الْمُدَّعِي وَامْتِنَاعِهِ عَنْ ذَلِكَ،

  14. ثُمَّ يَكْتُبُ، وَذَلِكَ قِبَلَكَ، وَسَأَلَنِي الْمُدَّعِي الْكِتَابَ إلَيْكَ وَإِعْلَامَكَ بِحُكْمِي لَهُ عَلَى فُلَانٍ بِذَلِكَ لِيُسَلِّمَ إلَيْهِ هَذَا الْعَقَارَ فَاعْمَلْ فِي ذَلِكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَإِيَّانَا بِحَقِّ اللَّهِ عَلَيْكَ وَسَلِّمْ الْعَقَارَ الْمَحْدُودَ فِي الْكِتَابِ إلَى الْمُدَّعِي فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مُوَصِّلِ كِتَابِي هَذَا إلَيْكَ فَإِذَا وَصَلَ هَذَا الْكِتَابُ إلَى الْقَاضِي الْكَاتِبِ يُسَلِّمُ الْعَقَارَ إلَى الْمُدَّعِي وَيُخْرِجُهُ عَنْ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.

  15. (الْوَجْهُ الثَّانِي) أَنْ يَكُونَ الْعَقَارُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْمُدَّعِي، وَأَنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَيْضًا: أَحَدُهُمَا - أَنْ يَكُونَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا الْقَاضِي يَكْتُبُ لَهُ فَإِذَا وَصَلَ الْكِتَابُ إلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ يَحْكُمُ بِهِ لِلْمُدَّعِي وَأَمَرَ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ الْعَقَارِ إلَى الْمُدَّعِي،

  16. وَإِنْ امْتَنَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ التَّسْلِيمِ فَالْقَاضِي يُسَلِّمُ بِنَفْسِهِ وَيَصِحُّ مِنْهُ التَّسْلِيمُ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ فِي وِلَايَتِهِ.

  17. وَإِنْ كَانَ الْعَقَارُ فِي بَلَدٍ آخَرَ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَكْتُبُ لَهُ أَيْضًا إلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَالْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ بَعَثَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ وَكِيلَهُ مَعَ الْمُدَّعِي إلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْعَقَارُ وَيَكْتُبُ إلَيْهِ كِتَابًا حَتَّى يَقْضِيَ بِالْعَقَارِ لِلْمُدَّعِي بِحَضْرَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،

  18. وَإِنْ شَاءَ حَكَمَ بِهِ لِلْمُدَّعِي وَسَجَّلَ لَهُ وَلَكِنْ لَا يُسَلِّمُ الْعَقَارَ إلَيْهِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ لَيْسَ فِي وِلَايَتِهِ.

  19. (كِتَابٌ حُكْمِيٌّ فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ) صُورَةُ ذَلِكَ إذَا كَانَ لِلرَّجُلِ الْبُخَارِيِّ عَبْدٌ آبِقٌ إلَى سَمَرْقَنْدَ فَأَخَذَهُ رَجُلٌ سَمَرْقَنْدِيٌّ فَأُخْبِرَ بِهِ الْمَوْلَى وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى شُهُودٌ بِسَمَرْقَنْدَ إنَّمَا شُهُودُهُ بِبُخَارَى فَطَلَبَ الْمَوْلَى مِنْ قَاضِي بُخَارَى أَنْ يَكْتُبَ قَاضِي بُخَارَى بِمَا شَهِدَ شُهُودُهُ عِنْدَهُ فَالْقَاضِي يُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ وَيَكْتُبُ لَهُ كِتَابًا إلَى قَاضِي سَمَرْقَنْدَ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا فِي الدُّيُونِ، غَيْرَ أَنَّهُ يَكْتُبُ: شَهِدَ عِنْدِي فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَنَّ الْعَبْدَ السِّنْدِيَّ الَّذِي يُقَالُ لَهُ فُلَانٌ حِلْيَتُهُ كَذَا وَقَامَتُهُ كَذَا مِلْكُ فُلَانٍ الْمُدَّعِي هَذَا وَقَدْ أَبَقَ إلَى سَمَرْقَنْدَ وَالْيَوْمَ فِي يَدِ فُلَانٍ بِسَمَرْقَنْدَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيُشْهِدُ عَلَى كِتَابِهِ شَاهِدَيْنِ يُشَخَّصَانِ إلَى سَمَرْقَنْدَ وَيُعْلِمُهُمَا بِمَا فِي الْكِتَابِ حَتَّى يَشْهَدَا عِنْدَ قَاضِي سَمَرْقَنْدَ بِالْكِتَابِ وَبِمَا فِيهِ فَإِذَا انْتَهَى هَذَا الْكِتَابُ إلَى قَاضِي سَمَرْقَنْدَ يُحْضِرُ الْعَبْدَ مَعَ الَّذِي فِي يَدِهِ حَتَّى يَشْهَدَا عِنْدَ قَاضِي سَمَرْقَنْدَ بِالْكِتَابِ وَبِمَا فِيهِ حَتَّى يَقْبَلَ شَهَادَتَهُمَا بِالْإِجْمَاعِ فَإِذَا قَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا وَثَبَتَ عَدَالَتُهُمَا عِنْدَهُ فَتَحَ الْكِتَابَ،

  20. فَإِنْ وَجَدَ حِلْيَة الْعَبْدِ الْمَذْكُورِ فِيهِ مُخَالِفًا لِمَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ عِنْدَ الْقَاضِي الْكَاتِبِ رَدَّ الْكِتَابَ إذْ ظَهَرَ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ غَيْرُ الْمَشْهُودِ بِهِ فِي الْكِتَابِ،

  21. وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا؛ قَبِلَ الْكِتَابَ وَدَفَعَ الْعَبْدَ إلَى الْمُدَّعِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْضِيَ لَهُ بِالْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَمْ يَشْهَدُوا بِحَضْرَةِ الْعَبْدِ، وَيَأْخُذُ كَفِيلًا مِنْ الْمُدَّعِي بِنَفْسِ الْعَبْدِ وَيَجْعَلُ فِي عُنُقِ الْعَبْدِ خَاتَمًا مِنْ رَصَاصٍ حَتَّى لَا يَتَعَرَّضَ لَهُ أَحَدٌ فِي الطَّرِيقِ أَنَّهُ سَرَقَهُ وَيَكْتُبُ كِتَابًا إلَى قَاضِي بُخَارَى بِذَلِكَ وَيُشْهِدُ شَاهِدَيْنِ عَلَى كِتَابِهِ وَخَتْمِهِ وَعَلَى مَا فِي الْكِتَابِ.

  22. فَإِذَا وَصَلَ الْكِتَابُ إلَى قَاضِي بُخَارَى وَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ كِتَابُ قَاضِي سَمَرْقَنْدَ وَخَاتَمُهُ أَمَرَ الْمُدَّعِي أَنْ يُحْضِرَ شُهُودَهُ

  23. 6/2136/213

    الَّذِينَ شَهِدُوا عِنْدَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَيَشْهَدُونَ بِحَضْرَةِ الْعَبْدِ أَنَّهُ مِلْكُ هَذَا الْمُدَّعِي،

  24. فَإِذَا شَهِدُوا بِذَلِكَ، مَاذَا يَصْنَعُ قَاضِي بُخَارَى؟ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ قَاضِيَ بُخَارَى لَا يَقْضِي لِلْمُدَّعِي بِالْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْخَصْمَ غَائِبٌ وَلَكِنْ يَكْتُبُ كِتَابًا آخَرَ إلَى قَاضِي سَمَرْقَنْدَ وَيَكْتُبُ فِيهِ مَا جَرَى عِنْدَهُ وَيُشْهِدُ شَاهِدَيْنِ عَلَى كِتَابِهِ وَخَتْمِهِ وَمَا فِيهِ وَيَبْعَثُ بِالْعَبْدِ مَعَهُ إلَى سَمَرْقَنْدَ حَتَّى يَقْضِيَ لَهُ قَاضِي سَمَرْقَنْدَ بِالْعَبْدِ بِحَضْرَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،

  25. فَإِذَا وَصَلَ الْكِتَابُ إلَى قَاضِي سَمَرْقَنْدَ وَشَهِدَ الشَّاهِدَانِ عِنْدَهُ بِالْكِتَابِ وَالْخَتْمِ وَبِمَا فِي الْكِتَابِ.

  26. وَظَهَرَتْ عَدَالَةُ الشَّاهِدَيْنِ قَضَى لِلْمُدَّعِي بِالْعَبْدِ بِحَضْرَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَبْرَأَ كَفِيلَ الْمُدَّعِي، وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: إنَّ قَاضِيَ بُخَارَى يَقْضِي بِالْعَبْدِ لِلْمُدَّعِي وَيَكْتُبُ إلَى قَاضِي سَمَرْقَنْدَ حَتَّى يُبْرِئَ كَفِيلَ الْمُدَّعِي.

  27. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي جَوَّزَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كِتَابَ الْقَاضِي فِي الْإِمَاءِ، فَصُورَتُهُ مَا ذَكَرْنَا فِي الْعَبْدِ، غَيْرَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا لَمْ يَكُنْ ثِقَةً مَأْمُونًا فَالْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ لَا يَدْفَعُهَا إلَيْهِ وَلَكِنْ يَأْمُرُ الْمُدَّعِيَ حَتَّى يَجِيءَ بِرَجُلٍ ثِقَةٍ مَأْمُونٍ فِي دِينِهِ وَعَقْلِهِ؛

  28. يَبْعَثُ بِهَا مَعَهُ؛ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي بَابِ الْفُرُوجِ وَاجِبٌ.

  29. (رَسْمُ الْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ فِي تَقْلِيدِ الْأَوْقَافِ) يَكْتُبُ: يَقُولُ الْقَاضِي؛ فُلَانٌ قَاضِي كُورَةِ كَذَا وَنَوَاحِيهَا نَافِذُ الْقَضَاءِ بِهَا بَيْنَ أَهْلِهَا مِنْ قِبَلِ فُلَانٍ: وَقَعَ اخْتِيَارُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ جَمَاعَةِ مَسْجِدِ فُلَانٍ فِي سِكَّةِ فُلَانٍ فِي مَحَلَّةِ فُلَانٍ فِي كُورَةِ بُخَارَى، وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَقَعَ اخْتِيَارُهُمْ جَمِيعًا لِلْقِيَامِ فِي تَسْوِيَةِ أُمُورِ الْأَوْقَافِ الْمَنْسُوبَةِ إلَى هَذَا الْمَسْجِدِ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَأَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِمَا عَرَفُوا مِنْ صَلَاحِهِ وَأَمَانَتِهِ وَكِفَايَتِهِ وَهِدَايَتِهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ فَأَمْضَيْتُ اخْتِيَارَهُمْ وَنَصَبْتُ مُخْتَارَهُمْ هَذَا قَيِّمًا فِيهَا لِيَقُومَ بِحِفْظِهَا وَحِيَاطَتِهَا وَصِيَانَتِهَا عَنْ الْإِضَاعَةِ وَصَرْفِ ارْتِفَاعَاتِهَا إلَى وُجُوهِ مَصَارِفِهَا وَمُرَاعَاةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ فِيهَا، وَأَوْصَيْتُهُ فِي ذَلِكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَالتَّجَنُّبِ عَنْ الْمَكْرِ وَالْغَدْرِ وَالْخِيَانَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَأَطْلَقْتُ لَهُ.

  30. (الده يازده) مِمَّا يَحْصُلُ فِي يَدِهِ مِنْ ارْتِفَاعَاتِهَا لِيَكُونَ لَهُ مَعُونَةٌ فِي هَذَا الْأَمْرِ قَلَّدْتُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَتَقَلَّدَ مِنِّي بِشَرْطِ الْوِقَايَةِ، وَأَمَرْتُ بِكِتَابَةِ هَذَا الذِّكْرِ حُجَّةً لَهُ فِي ذَلِكَ وَأَشْهَدْتُ عَلَيْهِ مَنْ حَضَرَنِي مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْعَدَالَةِ،

  31. ثُمَّ يُوَقِّعُهُ الْقَاضِي عَلَى الصَّدْرِ بِتَوْقِيعِهِ الْمَعْرُوفِ وَيَكْتُبُ فِي آخِرِهِ: يَقُولُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ: جَرَى ذَلِكَ كُلُّهُ مِنِّي وَعِنْدِي وَكَتَبْتُ التَّوْقِيعَ عَلَى الصَّدْرِ، وَهَذِهِ الْأَسْطُرُ فِي الْآخِرِ بِخَطِّ يَدَيَّ.

  32. (كِتَابٌ يَكْتُبُ الْقَاضِي إلَى بَعْضِ الْحُكَّامِ فِي النَّوَاحِي لِاخْتِيَارِ الْقَيِّمِ لِلْأَوْقَافِ) أَيَّدَ اللَّهُ تَعَالَى - فُلَانًا قَدْ رَفَعَ إلَيَّ أَنَّ الْأَوْقَافَ الْمَنْسُوبَةَ إلَى مَسْجِدِ قَرْيَتِكُمْ خَالِيَةٌ عَنْ قَيِّمٍ يَتَعَاهَدُهَا وَيَجْمَعُ غَلَّاتِهَا وَيَصْرِفُهَا إلَى مَصَارِفِهَا وَيَصُونُهَا عَنْ الْإِضَاعَةِ فَكَاتَبْتُهُ فِي ذَلِكَ لِيَخْتَارَ قَيِّمًا ذَا عَفَافٍ وَأَمَانَةٍ وَهِدَايَةٍ وَكِفَايَةٍ فِي الْأُمُورِ وَصَلَاحٍ وَدِيَانَةٍ، وَيَكْتُبُ الْجَوَابَ عَلَى ظَهْرِ كِتَابِي هَذَا مَشْرُوحًا لِأَقِفَ عَلَيْهِ وَأُقَلِّدَ مَنْ أَخْتَارُهُ لِلْقِوَامَةِ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى -. .

  33. (جَوَابُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ) قَدْ وَصَلَ إلَيَّ كِتَابُ الشَّيْخِ الْقَاضِي الْإِمَامِ - يُدِيمُ اللَّهُ تَعَالَى أَيَّامَهُ - وَقَرَأْتُهُ وَفَهِمْتُ مَضْمُونَهُ وَامْتَثَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ اخْتِيَارِ الْقَيِّمِ لِلْأَوْقَافِ الْمَنْسُوبَةِ إلَى مَسْجِدِ قَرْيَتِنَا فَوَقَعَ اخْتِيَارِي وَاخْتِيَارُ الْمَشَايِخِ مِنْ قَرْيَتِي لِلْقِيَامِ فِي تَسْوِيَةِ أُمُورِ الْأَوْقَافِ الْمَنْسُوبَةِ إلَى مَسْجِدِ قَرْيَتِنَا عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ لِمَا عَرَفْنَا مِنْ صَلَاحِهِ وَصِيَانَتِهِ وَعَفَافِهِ وَدِيَانَتِهِ وَكِفَايَتِهِ فِي الْأُمُورِ، وَكَوْنِهِ مُقِيمًا فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَلْيَتَفَضَّلْ بِتَقْلِيدِهِ وَالْإِطْلَاقِ لَهُ (الده يازده) مِمَّا يَحْصُلُ مِنْ ارْتِفَاعَاتِ هَذِهِ الْأَوْقَافِ لِيَكُونَ لَهُ مَعُونَةٌ عَلَى الْقِيَامِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَشْكُورٌ مُثَابٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى.

  34. (تَقْلِيدُ الْوِصَايَةِ) يَقُولُ: الْقَاضِي فُلَانٌ قَدْ رَفَعَ إلَيَّ أَنَّ فُلَانًا تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنًا صَغِيرًا وَلَمْ يَجْعَلْ أَحَدًا وَصِيًّا فِي

  35. 6/2146/214

    تَسْوِيَةِ أُمُورِ هَذَا الصَّغِيرِ وَلَا بُدَّ لِهَذَا الصَّغِيرِ مِنْ وَصِيٍّ يَقُومُ فِي تَسْوِيَةِ أُمُورِهِ وَلَهُ عَمٌّ فُلَانٌ، وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْأَمَانَةِ وَالدِّيَانَةِ وَالْكِفَايَةِ وَالْهِدَايَةِ فِي الْأُمُورِ فَتَفَحَّصْتُ عَنْ حَالِ عَمِّ هَذَا الصَّغِيرِ هَذَا الْمَذْكُورِ فَأَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ.

  36. وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَنَّهُ مَعْرُوفٌ بِالصَّلَاحِ وَالدِّيَانَةِ وَالْأَمَانَةِ مَشْهُورٌ بِالْكِفَايَةِ وَالْهِدَايَةِ فَجَعَلْتُهُ قَيِّمًا فِي أَسْبَابِ هَذَا الصَّغِيرِ الْمَذْكُورِ فِيهِ لِيَقُومَ بِحِفْظِ أَسْبَابِهِ وَسَائِرِ أَمْوَالِهِ وَتَعَاهُدِهَا وَصِيَانَتِهَا عَنْ الْإِضَاعَةِ وَاسْتِغْلَالِ مَا هُوَ مِنْ نَتَائِجِ الِاسْتِغْلَالِ مِنْ أَسْبَابِهِ وَقَبْضِ ارْتِفَاعَاتِ أَسْبَابِهِ وَحِفْظِهَا وَصَرْفِهَا إلَى وُجُوهِ مَصَارِفِهَا وَإِلَى مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْمَطْعُومِ وَالْمَلْبُوسِ وَالْمَشْرُوبِ مِنْ غَيْرِ تَقْتِيرٍ وَلَا إسْرَافٍ وَأَوْصَيْتُهُ فِي ذَلِكَ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَالتَّجَنُّبِ عَنْ الْغَدْرِ وَالْخِيَانَةِ، وَأَطْلَقْتُ لَهُ (الده يازده) مِمَّا يَحْصُلُ فِي يَدِهِ مِنْ ارْتِفَاعَاتِ أَسْبَابِهِ لِيَكُونَ لَهُ مَعُونَةٌ فِي هَذَا الْأَمْرِ، وَنَهَيْتُهُ عَنْ بَيْعِ شَيْءٍ مِنْ مَحْدُودَاتِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِطْلَاعِ ذِي رَأْيٍ قَلَّدْتُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِشَرْطِ الْوِقَايَةِ وَأَمَرْتُ بِكِتَابَةِ هَذَا الذِّكْرِ حُجَّةً فِي ذَلِكَ وَأَشْهَدْتُ عَلَيْهِ مَنْ حَضَرَ مِنْ الثِّقَاتِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي تَارِيخِ كَذَا.

  37. (كِتَابٌ إلَى بَعْضِ الْحُكَّامِ بِالنَّاحِيَةِ لِقِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَاخْتِيَارِ الْقَيِّمِ لِلْوَارِثِ الصَّغِيرِ) كِتَابِي أَطَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَقَاءَ الشَّيْخِ الْفَقِيهِ الْحَاكِمِ فُلَانٍ إلَى آخِرِهِ قَدْ رُفِعَ إلَيَّ أَنَّ فُلَانًا مِنْ قَرْيَةِ كَذَا تُوُفِّيَ ثَمَّةَ وَخَلَّفَ مِنْ الْوَرَثَةِ ابْنًا صَغِيرًا اسْمُهُ فُلَانٌ وَابْنَةً كَبِيرَةً اسْمُهَا فُلَانَةُ وَتَرَكَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً، وَهَذِهِ الِابْنَةُ اسْتَوْلَتْ عَلَى جَمِيعِ أَمْوَالِ هَذَا الْمُتَوَفَّى وَتُتْلِفُهَا وَلَا بُدَّ مِنْ إفْرَازِ حِصَّةِ الصَّغِيرِ وَانْتِزَاعِهَا مِنْ يَدِ هَذِهِ الْكَبِيرَةِ وَكَاتَبْتُهُ فِي ذَلِكَ لِيَنْسَخَ جَمِيعَ التَّرِكَةِ مِنْ الْمَحْدُودَاتِ وَالْمَنْقُولَاتِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَيَتَفَحَّصَ فِي ذَلِكَ عَمَّنْ لَهُ خَبَرٌ بِذَلِكَ وَيَقْسِمَ جَمِيعَ التَّرِكَةِ بَيْنَ هَذَا الصَّغِيرِ، وَهَذِهِ الْكَبِيرَةِ عَلَى سِهَامِهِمَا وَيُرَاعِي فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ الْعَدْلَ وَالْإِنْصَافَ، وَيَخْتَارُ قَيِّمًا ذَا صَلَاحٍ وَعَفَافٍ وَصِيَانَةٍ وَدِيَانَةٍ وَكِفَايَةٍ وَهِدَايَةٍ وَيَبْعَثَ نُسْخَةَ التَّرِكَةِ مَعَ الْمُخْتَارِ لِلْقِوَامَةِ إلَيَّ لِأُقَلِّدَهُ الْقِوَامَةَ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ وَأُمْضِيَ الْقِسْمَةَ وَأُسَلِّمَ حِصَّةَ الصَّغِيرِ إلَيْهِ وَهُوَ مُوَفَّقٌ فِي إتْمَامِ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  38. (كِتَابٌ فِي نَصْبِ الْحُكَّامِ فِي الْقُرَى) يَقُولُ الْقَاضِي فُلَانٌ: لِمَا ظَهَرَ عِنْدِي صَلَاحُ فُلَانٍ وَصِيَانَتُهُ وَسَدَادُهُ وَدِيَانَتُهُ وَهِدَايَتُهُ وَكِفَايَتُهُ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا مَعَ مَا حَمَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ حَقَائِقِ الْأَحْكَامِ وَعَلَّمَهُ دَقَائِقَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ نَصَبْتُهُ فِي نَاحِيَةِ كَذَا مُتَوَسِّطًا لِفَصْلِ الْخُصُومَاتِ بَيْنَ الْخُصُومِ بِتَرَاضِيهِمْ عَلَى سَبِيلِ الْمُصَالَحَةِ بَعْدَ أَنْ يَتَأَمَّلَ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ تَأَمُّلًا شَافِيًا وَلَا يُحَابِي شَرِيفًا لِشَرَفِهِ وَلَا يَظْلِمُ ضَعِيفًا لِضَعْفِهِ وَلَمْ آمُرْ لَهُ أَنْ يَسْمَعَ بَيِّنَةً فِي حَادِثَةٍ مِنْ الْحَوَادِثِ وَأَنْ يَقْضِيَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فِي صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ وَإِذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ فَصْلُ الْخُصُومَاتِ بِالتَّرَاضِي يَبْعَثُ الْخُصُومَ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَأَمَرْتُهُ بِإِنْكَاحِ الْأَيَامَى الْخَلِيَّاتِ عَنْ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ مِنْ أَكْفَائِهِنَّ بِرِضَاهُنَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلِيٌّ بِمَهْرِ أَمْثَالِهِنَّ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِيَاطِ وَأَمَرْتُهُ بِاخْتِيَارِ الْقَوَّامِ فِي الْأَوْقَافِ وَأَمْوَالِ الْيَتَامَى مِنْ الصُّلَحَاءِ وَالثِّقَاتِ بِاتِّفَاقِ مَنْ هُوَ فِي سَبِيلٍ مِنْهَا وَاخْتِيَارِهِمْ، وَأَمَرْتُهُ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَقْوَاهُ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً،

  39. وَأَنْ يَأْتِيَ بِأَوَامِرِهِ وَيَنْتَهِيَ عَنْ زَوَاجِرِهِ فَهَذَا عَهْدِي إلَيْهِ وَمَنْ قَرَأَ هَذَا الْكِتَابَ أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ فَلْيَعْرِفْ حَقَّهُ وَحُرْمَتَهُ،

  40. وَلَا يَخُوضُ أَحَدٌ فِيمَا فُوِّضَ إلَيْهِ وَلْيَصْرِفْ نَفْسَهُ عَنْ الْمَلَامَةِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.

  41. (كِتَابٌ فِي التَّزْوِيجِ) يَكْتُبُ بَعْدَ الدُّعَاءِ بِحَسَبِ الشَّيْخِ الْفَقِيهِ - أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالتَّعَرُّفِ عَنْ حَالَةِ الْمُسَمَّاةِ فُلَانَةِ بِنْتِ فُلَانٍ فَقَدْ خَطَبَهَا فُلَانٌ،

  42. فَإِنْ وَجَدْتَهَا حُرَّةً بَالِغَةً عَاقِلَةً خَالِيَةً عَنْ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ - وَكَانَ هَذَا الْخَاطِبُ كُفُؤًا لَهَا،

  43. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ حَاضِرٌ وَلَا غَائِبٌ يُنْتَظَرُ حُضُورُهُ - فَزَوِّجْهَا مِنْهُ بِرِضَاهَا بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ عَلَى صَدَاقٍ كَذَا،

  44. وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً قَدْ بَلَغَتْ مَبْلَغًا تَصْلُحُ لِلرِّجَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ حَاضِرٌ وَلَا غَائِبٌ يُنْتَظَرُ حُضُورُهُ يَكْتُبُ الْكِتَابَ عَلَى الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَيَكْتُبُ،

  45. فَإِنْ وَجَدْتَهَا قَدْ بَلَغَتْ مَبْلَغًا تُزَفُّ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا

  46. 6/2156/215

    وَلِيٌّ حَاضِرٌ وَلَا غَائِبٌ يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ وَرَأَيْتَ الْمَصْلَحَةَ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ هَذَا الْخَاطِبِ فَزَوِّجْهَا مِنْهُ عَلَى مَهْرٍ مَعْلُومٍ بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَاقْبِضْ مَا هُوَ مَرْسُومٌ تَعْجِيلُهُ مِنْ الْمُسَمَّى،

  47. ثُمَّ سَلِّمْهَا إلَى الزَّوْجِ وَاكْتُبْ الْوَثِيقَةَ عَلَى الزَّوْجِ بِبَقِيَّةِ الْمُسَمَّى وَأَشْهِدْ عَلَيْهَا.

  48. (كِتَابُ الْقَاضِي إلَى بَعْضِ الْحُكَّامِ بِالنَّاحِيَةِ لِلتَّوَسُّطِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ) رَفَعَ إلَيَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَنَّ لَهُ خُصُومَةٌ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَبَيَّنَ الْخُصُومَةَ، وَأَنَّهُ لَا يُنْصِفُهُ وَلَا يُوَفِّيهِ حَقَّهُ وَلَا يَحْضُرُ مَعَهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَيَلْجَأُ إلَى أَهْلِ السُّلْطَانِ فَكَاتَبْتُهُ فِي ذَلِكَ لِيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَيَسْمَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَجَوَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،

  49. ثُمَّ يُتَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا بِتَرَاضِيهِمَا وَبِفَصْلِهَا،

  50. فَإِنْ صَلَحَ الْأَمْرُ وَإِلَّا فَابْعَثْ بِهِمَا إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ قِبَلِي لِأَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِالْحُكْمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  51. (كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْحَاكِمِ بِالنَّاحِيَةِ لِيُوقِفَ الضَّيْعَةَ) وَصُورَةُ ذَلِكَ؛ رَجُلٌ ادَّعَى ضَيْعَةً فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى صِحَّةِ الدَّعْوَى وَالْقَاضِي فِي مَسْأَلَةِ الشُّهُودِ بَعْدُ؛ فَالْتَمَسَ الْمُدَّعِي مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَكْتُبَ إلَى حَاكِمِ الْقَرْيَةِ الَّتِي الضِّيَاعُ الْمُدَّعَى بِهَا فِيهَا حَتَّى تَكُونَ تِلْكَ الضِّيَاعُ مَوْقُوفَةً عَنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فَالْقَاضِي يَكْتُبُ.

  52. (وَصُورَتُهُ) يَكْتُبُ الصَّدْرَ عَلَى الرَّسْمِ وَيَكْتُبُ بَعْدَهُ؛ قَدْ ادَّعَى فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِلْكِيَّةَ الضَّيْعَةِ الَّتِي هِيَ كَرْمٌ مَحُوطٌ مَبْنِيٌّ بِقَصْرِهِ،

  53. وَكَذَا دَيْرَةُ أَرْضٍ الَّتِي مَوْضِعُهَا فِي أَرْضِ قَرْيَةِ كَذَا حُدُودُهَا كَذَا وَأَنَّهَا مِلْكُهُ، وَفِي يَدِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي أَحْوَالُ الشُّهُودِ فَالْتَمَسَ هَذَا الْمُدَّعِي مِنِّي كَتْبَ هَذَا الْكِتَابِ إلَيْهِ لِيَجْعَلَ هَذِهِ الضَّيْعَةَ الْمُتَنَازَعَ فِيهَا مَوْقُوفَةً فِي يَدِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا يَنْقُصُ مِنْ غَلَّاتِهَا وَلَا يَزِيدُ فِيهَا شَيْئًا بَلْ تَكُونُ فِي يَدِهِ مَوْقُوفَةٌ إلَى أَنْ يَظْهَرَ أَحْوَالُ الشُّهُودِ،

  54. فَإِنْ انْقَادَ لِذَلِكَ وَإِلَّا أَعْلِمْنِي بِالْجَوَابِ فِي ذَلِكَ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى.

  55. (ذِكْرُ الْإِذْنِ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْغَائِب) يَكْتُبُ: يَقُولُ الْقَاضِي الْإِمَامُ فُلَانٌ؛ رَفَعَتْ الْمُسَمَّاةُ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ أَنَّ بَعْلَهَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ غَائِبٌ عَنْهَا مِنْ كُورَةِ بُخَارَى وَنَوَاحِيهَا وَتَرَكَهَا ضَائِعَةً مِنْ غَيْرِ نَفَقَةٍ وَلَا كِسْوَةٍ وَأَنَّهَا مُضْطَرَّةٌ فِي ذَلِكَ،

  56. وَأَنَّ النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا قَائِمٌ فِي الْحَالِ، وَأَحْضَرَتْ مَعَهَا مِنْ جِيرَانِهَا فُلَانًا وَفُلَانًا يَذْكُرُ أَسْمَاءَهُمَا وَأَنْسَابَهُمَا فَأَخْبَرَنِي هَذَانِ أَنَّ الْحَالَ كَمَا رَفَعَتْ إلَيَّ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ وَالْتَمَسَتْ مِنِّي تَعْيِينَ نَفَقَتِهَا وَبَدَلِ كِسْوَتِهَا وَالْإِذْنَ لَهَا فِي اسْتِدَانَتِهَا عَلَى هَذَا الْغَائِبِ فَأَجَبْتُهَا إلَى ذَلِكَ وَأَذِنْتُ لَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ كُلَّ شَهْرٍ مِنْ هَذَا التَّارِيخِ كَذَا دِرْهَمًا لِمَطْعُومِهَا وَمَأْدُومِهَا،

  57. وَكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِمَلْبُوسِهَا إلَى أَنْ يَحْضُرَ الْغَائِبُ فَيَقْضِيَ مَا اسْتَدَانَتْ عَلَيْهِ وَأَنَّهَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَأَمَرْتُ بِكَتْبِ هَذَا الذِّكْرِ حُجَّةً فِي ذَلِكَ وَأَشْهَدْتُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ حَضَرَنِي مِنْ الثِّقَاتِ.

  58. (ذِكْرُ فَرْضِ نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ) امْرَأَةٌ تَطْلُبُ مِنْ زَوْجِهَا أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَالْتَمَسَتْ مِنْ الْقَاضِي التَّقْدِيرَ لِنَفَقَتِهَا يَكْتُبُ: يَقُولُ الْقَاضِي فُلَانٌ؛ رَفَعَتْ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ إلَيَّ أَنَّ زَوْجَهَا لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَالْتَمَسَتْ مِنِّي تَقْدِيرَ نَفَقَتِهَا فَأَجَبْتُهَا إلَى ذَلِكَ وَفَرَضْتُ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا فُلَانٍ لِمَطْعُومِهَا وَمَأْدُومِهَا لِكُلِّ شَهْرٍ مِنْ هَذَا التَّارِيخِ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا وَبَدَلَ كِسْوَتِهَا كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَذَا دِرْهَمًا وَأَلْزَمْتُهُ إدْرَارَ ذَلِكَ عَلَيْهَا لِتَتَوَلَّى الْإِنْفَاقَ عَلَى نَفْسِهَا وَقَدْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَأَمَرْتُ بِكَتْبِ هَذَا الذِّكْرِ، أَوْ يَكْتُبُ: فَرَضَ الْقَاضِي فُلَانٌ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ نَفَقَةَ زَوْجَتِهِ فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ لِطَعَامِهَا وَإِدَامِهَا لِكُلِّ شَهْرٍ مِنْ هَذَا التَّارِيخِ كَذَا دِرْهَمًا إلَى آخِرِهِ، وَيَكْتُبُ

  59. 6/2166/216

    الْقَاضِي تَوْقِيعَهُ عَلَى صَدْرِ الذِّكْرِ وَيَكْتُبُ فِي آخِرِهِ: يَقُولُ فُلَانٌ كُتِبَ هَذَا الذِّكْرُ مِنِّي بِأَمْرِي وَجَرَى الْفَرْضُ وَالتَّقْدِيرُ مِنِّي كَمَا كُتِبَ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .

  60. (كِتَابُ الْمَسْتُورَةِ إلَى الْمُزَكِّي فِي التَّعَرُّفِ عَنْ أَحْوَالِ الشُّهُودِ) وَيَكْتُبُ الْقَاضِي بَعْدَ التَّسْمِيَةِ فِي قِطْعَةِ بَيَاضٍ - أَيَّدَ اللَّهُ الْفَقِيهَ - فِي الْوُقُوفِ عَلَى أَحْوَالِ نَفَرٍ شَهِدُوا عِنْدِي يَوْمَ كَذَا لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ بِدَعْوَاهُ كَذَا وَيَصِفُ الدَّعْوَى،

  61. ثُمَّ يَقُولُ: أُثْبِتُ لَكَ أَسَامِيَهُمْ آخِرَ مَسْتُورَتِي لِتَعْرِفَ عَنْ أَحْوَالِهِمْ وَلِتُعْلِمَنِي مَا صَحَّ عِنْدَكَ مِنْ أَحْوَالِهِمْ مِنْ الْعَدَالَةِ لِأَقِفَ عَلَيْهِ، وَيَكُونَ الْعَمَلُ فِيهِ بِحَسَبِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،

  62. ثُمَّ يَكْتُبُ أَسْمَاءَ الشُّهُودِ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، حِلْيَتُهُ كَذَا، مَحَلَّتُهُ كَذَا، وَمَتْجَرُهُ كَذَا، وَمُصَلَّاهُ مَسْجِدُ كَذَا.

  63. (جَوَابُ الْمُزَكِّي) أَنْ يُرَتِّبَهُمْ ثَلَاثَ مَرَاتِبَ أَعْلَاهَا جَائِزُ الشَّهَادَةِ أَوْ عَدْلٌ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ " عَدْلٌ " مَا لَمْ يَقُلْ عَدْلٌ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَلَا يَكُونَ مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ؛

  64. لِأَنَّ الْعَدَالَةَ هِيَ الِانْزِجَارُ عَنْ تَعَاطِي مَا يَعْتَقِدُهُ الْإِنْسَانُ مَحْظُورَ دِينِهِ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ،

  65. وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِأَنْ يَكُونَ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ بَعْدَ التَّوْبَةِ. وَالْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ؛ مَسْتُورٌ، وَالْمَسْتُورُ هُوَ الْفَاسِقُ وَالثِّقَةُ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَا لِفِسْقِهِ وَلَكِنْ لِغَفْلَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَبَعْضُ الْقُضَاةِ يُقِيمُونَ كُلَّ ثِقَتَيْنِ مَقَامَ عَدْلٍ، كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ الْحَاكِمُ السَّمَرْقَنْدِيُّ، وَالْمَسْتُورُ فِي عُرْفِ مَشَايِخِنَا مَنْ لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ بِالدِّيَانَةِ وَلَا بِالدَّعَارَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.