الْفَصْل الْأَوَّل فِي بَيْع الْمُضَارِب مُرَابَحَة أَوْ تولية عَلَى الرَّقْمِ أَوْ غَيْرِهِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 34524 to 34535
-
4/3014/301
(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ فِي الْمُضَارَبَةِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ) (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيْعِ الْمُضَارِبِ مُرَابَحَةً أَوْ تَوْلِيَةً عَلَى الرَّقْمِ أَوْ غَيْرِهِ) قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا بَاعَ الْمُضَارِبُ الْمَتَاعَ مُرَابَحَةً بَعْدَمَا أَنْفَقَ حَسَبَ مَا أَنْفَقَ عَلَى الْمَتَاعِ مِنْ الْحَمْلِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَحْسِبُ مَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ فِي كِسْوَتِهِ وَطَعَامِهِ وَرُكُوبِهِ وَدُهْنِهِ وَغَسِيلِ ثِيَابِهِ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَالْأَصْلُ الْفِقْهِيُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا يُوجِبُ زِيَادَةً فِي الْعَيْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَهُوَ بِمَعْنَى رَأْسِ الْمَالِ فَيُضَمُّ إلَيْهِ، وَكُلُّ مَا لَا يُوجِبُ زِيَادَةً فِي الْعَيْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَهُوَ لَيْسَ بِمَعْنَى رَأْسِ الْمَالِ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ وَإِذَا وَجَبَ الضَّمُّ يَقُولُ الْمُضَارِبُ عِنْدَ بَيْعِهِ مُرَابَحَةً قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا تَحَرُّزًا عَنْ الْكَذِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مَتَاعًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَرَقَمُهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ أَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى رَقْمِهِ فَإِنْ بَيَّنَ الْمُشْتَرِي كَمْ رَقْمُهُ فَهُوَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي كَمْ رَقْمُهُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فَإِذَا عَلِمَ بِالرَّقْمِ كَمْ هُوَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ فَإِنْ قَبَضَهُ فَبَاعَهُ ثُمَّ عَلِمَ مَا رَقْمُهُ فَرَضِيَ بِهِ فَرِضَاهُ بَاطِلٌ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَالتَّوْلِيَةُ فِي هَذَا كَالْمُرَابَحَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ وَلَّاهُ رَجُلَانِ بِرَقْمِهِ وَلَا يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي مَا رَقْمُهُ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُضَارِبُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ آخَرَ بَيْعًا صَحِيحًا جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ قَبَضَهُ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ عَلِمَ بِرَقْمِهِ فَسَكَتَ حَتَّى بَاعَهُ الْمُضَارِبُ مِنْ آخَرَ بَيْعًا صَحِيحًا فَإِنْ رَضِيَهُ الْأَوَّلُ بَعْدَمَا عَلِمَ بِرَقْمِهِ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُضَارِبُ مِنْ آخَرَ بَيْعًا صَحِيحًا فَالْبَيْعُ الثَّانِي بَاطِلٌ،
-
وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ قَبَضَ الْمَتَاعَ مِنْ الْمُضَارِبِ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُضَارِبُ مِنْ آخَرَ كَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي بَاطِلًا وَإِنْ عَلِمَ الْأَوَّلُ بِالرَّقْمِ فَنَقَضَ الْبَيْعَ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ الثَّانِي أَيْضًا وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ اشْتَرَى الْمَتَاعَ بِأَلْفٍ ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ أَبِيعُك هَذَا الْمَتَاعَ مُرَابَحَةً بِرُبُعِ مِائَةٍ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَلَمْ يُسَمِّ رَقْمًا وَلَا غَيْرَهُ فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْمُضَارِبَ كَانَ اشْتَرَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَا بَأْسَ لِلْمُضَارِبِ بِمَا صَنَعَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا بِرِبْحِ الدِّرْهَمِ دِرْهَمًا يَكُونُ الثَّمَنُ عِشْرِينَ إذَا اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَلَوْ قَالَ بِرِبْحِ الدِّرْهَمِ دِرْهَمَيْنِ يَكُونُ الثَّمَنُ ثَلَاثِينَ وَلَوْ قَالَ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ كَانَ الثَّمَنُ خَمْسَةَ عَشَرَ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ بِرِبْحِ الدِّرْهَمِ نِصْفَ الدِّرْهَمِ وَلَوْ قَالَ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَكُونُ الثَّمَنُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ قِيَاسًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَنِصْفًا كَانَ الرِّبْحُ دِرْهَمًا وَنِصْفًا وَلَوْ قَالَ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ عَشَرَةً وَخَمْسَةً أَوْ خَمْسَةً وَعَشَرَةً كَانَ الثَّمَنُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَانْتَقَصَ عِنْدَهُ حَتَّى يُسَاوِيَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ بَاعَهُ بِوَضِيعَةِ الدِّرْهَمِ كَانَ الثَّمَنُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَلَوْ قَالَ بِوَضِيعَةِ الدَّرَاهِمِ دِرْهَمَيْنِ كَانَ الثَّمَنُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَثُلُثًا وَلَوْ قَالَ بِوَضِيعَةِ الدَّرَاهِمِ نِصْفَ دِرْهَمٍ كَانَ الثَّمَنُ سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَثُلُثَيْنِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ عَبْدًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ بَاعَهُ بِجَارِيَةٍ وَقَبَضَهَا وَدَفَعَ الْعَبْدُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْجَارِيَةَ مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ
-
4/3024/302
وَلَا تَوْلِيَةَ إلَّا مِنْ الَّذِي يَمْلِكُ الْعَبْدَ وَلَوْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَى الْعَبْدَ بَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُضَارِبُ الْجَارِيَةَ مُرَابَحَةً أَوْ تَوْلِيَةً كَانَ بَاطِلًا وَلَوْ بَاعَ الْمُضَارِبُ الْجَارِيَةَ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْغُلَامَ مُرَابَحَةً أَوْ تَوْلِيَةً جَازَ ذَلِكَ وَلَوْ بَاعَ الْمُضَارِبُ الْجَارِيَةَ مِنْ رَجُلٍ لَا يَمْلِكُ الْعَبْدَ بِرِبْحِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَأَجَازَ رَبُّ الْعَبْدِ الْبَيْعَ جَازَ ثُمَّ الْجَارِيَةُ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْمُضَارِبِ وَيَأْخُذُ الْمُضَارِبُ الْغُلَامَ وَيَأْخُذُ مِنْ الْمُشْتَرَى مِنْهُ الْجَارِيَةُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَيَرْجِعُ مَوْلَى الْغُلَامِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ الْغُلَامِ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ جَارِيَةٌ مِنْ الْمُضَارِبِ فَبَاعَهَا بِغُلَامٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ إنَّ الْمُضَارِبَ بَاعَ الْجَارِيَةَ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَلَوْ بَاعَ الْغُلَامُ مِنْ رَبِّ الْجَارِيَةِ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا وَيُعْطِيهِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْجَارِيَةِ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا جُزْءًا وَلَوْ قَالَ أَبِيعُك هَذَا الْغُلَامَ بِرِبْحِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ جَائِزًا وَيَأْخُذُ الْجَارِيَةَ وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَلَوْ قَالَ أَبِيعُك بِوَضِيعَةِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا نَيْسَابُورِيَّةً فَاشْتَرَى بِهِ عَبْدًا ثُمَّ بَاعَهُ بِأَلْفٍ مَرْوَزِيَّةٍ قَالَ اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ نَيْسَابُورِيَّةٍ وَأَبِيعُك بِمُرَابَحَةِ مِائَةٍ فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَلْفٌ نَيْسَابُورِيَّةٌ وَمِائَةٌ مَرْوَزِيَّةٌ وَلَوْ قَالَ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ كَانَ الثَّمَنُ وَالرِّبْحُ نَيْسَابُورِيِّينَ وَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِوَضِيعَةِ مِائَةٍ كَانَتْ الْمِائَةُ نَيْسَابُورِيَّةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا دَفَعَ مَالًا مُضَارَبَةً إلَى رَجُلٍ فَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً وَقَبَضَهَا وَبَاعَهَا بِغُلَامٍ وَتَقَابَضَا فَزَادَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ وَلَدَتْ ثُمَّ بَاعَ الْمُضَارِبُ الْغُلَامَ مِنْ رَبِّ الْجَارِيَةِ بِرِبْحِ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْوِلَادَةِ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْبَدَنِ أَخَذَ الْجَارِيَةَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ وَإِنْ كَانَتْ وَلَدَتْ فَإِنْ شَاءَ الْمُضَارِبُ أَخَذَ الْجَارِيَةَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْوَلَدِ وَالتَّوْلِيَةُ فِي هَذَا كَالْمُرَابَحَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً وَبَاعَهَا بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِأَلْفٍ بَاعَهَا مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى خَمْسِمِائَةٍ وَلَوْ كَانَ بَاعَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَكُرِّ حِنْطَةٍ وَسَطٍ أَوْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَدِينَارٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَمْ يَبِعْهَا مُرَابَحَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَ بَاعَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقِيمَتُهَا أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَمْ يَبِعْهَا مُرَابَحَةً فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ بَاعَ الْجَارِيَةَ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ أَوْ بِعَرَضٍ قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً عَلَى الْأَلْفِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.