النَّوْعُ السَّابِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ مِنْ هَذَا الْبَابِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 34889 to 34906
-
4/3284/328
(النَّوْعُ السَّابِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ مِنْ هَذَا الْبَابِ) فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الْمُضَارِبُ: أَعْطَيْتَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً مُضَارَبَةً صَحِيحَةً، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: أَعْطَيْتُكَ جِيَادًا،
-
فَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ فَهُوَ مِثْلُ الْوَدِيعَةِ فَيُصَدَّقُ الْمُضَارِبُ وَصَلَ أَوْ فَصَلَ وَفِي السَّتُّوقَةِ لَا يُصَدَّقُ إلَّا إذَا وَصَلَ،
-
وَإِنْ كَانَ عَمِلَ بِهِ لَمْ يَصَدَّقْ عَلَى الزُّيُوفِ وَالنَّبَهْرَجَةِ وَهُوَ عَلَى الْجِيَادِ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مُضَارِبٍ فِي يَدَيْهِ مَالٌ لِرَجُلٍ يَعْمَلُ بِهِ فِي الْمُضَارَبَةِ وَأَقَرَّ الْمُضَارِبُ أَنَّ الْأَلْفَ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ بِاسْمِي هُوَ لِرَبِّ الْمَالِ وَكَانَتْ الْمُضَارَبَةُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: بَعْدَ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ إنَّ فِي يَدَيْ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ الْأَلْفُ الَّذِي أَقْرَرْتُ هُوَ الْمُضَارَبَةُ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: الْأَلْفُ لِي خَاصَّةً لَيْسَ مِنْ الْمُضَارَبَةِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ وَصَلَ إقْرَارَهُ بِذَلِكَ صَدَقَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
إذَا دَفَعَ إلَيَّ رَجُلٌ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فِي الْعَلَانِيَةِ أَنَّهُ قَرْضٌ يَتَوَثَّقُ بِذَلِكَ حَتَّى يَجْتَهِدَ الْمُضَارِبُ فِي حِفْظِ الْمَالِ مَخَافَةَ أَنْ يَأْخُذَهُ رَبُّ الْمَالِ بِالْقَرْضِ فَعَمِلَ الْمُضَارِبُ بِالْمَالِ وَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ،
-
فَإِنْ تَصَادَقَا أَنَّ الْقَرْضَ كَانَ تَلْجِئَةً فِي الظَّاهِرِ وَأَنَّ الثَّابِتَ فِي الْبَاطِنِ هِيَ الْمُضَارَبَةُ كَانَ كَمَا تَصَادَقَا،
-
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: كَانَ الْقَرْضُ حَقِيقَةً وَلَمْ يَكُنْ تَلْجِئَةً، وَقَالَ الْمُضَارِبُ: لَا بَلْ كَانَ الْقَرْضُ تَلْجِئَةً وَالثَّابِتُ فِي الْحَقِيقَةِ الْمُضَارَبَةُ وَأَقَامَ الْمُضَارَبُ بَيِّنَةً عَلَى مَا قَالَ فَهَذَا وَمَا لَوْ تَصَادَقَا أَنَّ الْقَرْضَ كَانَ تَلْجِئَةً سَوَاءٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِالْمُضَارَبَةِ وَشَاهِدَانِ بِالْقَرْضِ وَلَمْ يُفَسِّرُوا شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الَّذِي يَدَّعِي الْقَرْضَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي آخِرِ بَابِ شَرِكَةِ الْمُضَارِبِ.
-
وَإِنْ شَهِدَ شُهُودُ الْمُضَارَبَةِ أَنَّ الْقَرْضَ كَانَ تَلْجِئَةً وَأَنَّ الثَّابِتَ حَقِيقَةُ الْمُضَارَبَةِ فَشَهَادَتُهُمْ أَوْلَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِذَا أَقَرَّ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ بِسُدُسِ الرِّبْحِ، وَقَالَ الْمُضَارِبُ: لِي نِصْفُ الرِّبْحِ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ شَرَطَ لَهُ ثُلُثَ الرِّبْحِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ شَرَطَ لَهُ نِصْفَ الرِّبْحِ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ لِلْمُضَارِبِ مَا أَقَرَّ بِهِ رَبُّ الْمَالِ وَهُوَ السُّدُسُ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى الشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ عَلَى ثُلُثِ الرِّبْحِ لِلْمُضَارِبِ،
-
وَلَوْ كَانَ ادَّعَى الْمُضَارِبُ نِصْفَ الرِّبْحِ فَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ عَلَى نِصْفِ الرِّبْحِ وَشَهِدَ لَهُ آخَرُ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ شَرَطَ ثُلُثَيْ الرِّبْحِ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ.
-
وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: إنَّمَا دَفَعْتُ إلَيْكَ مِنْ الْمَالِ بِضَاعَةً حَتَّى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ أَقَامَ الْمُضَارِبُ شَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ شَرَطَ لِلْمُضَارِبِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ شَرَطَ لَهُ مِائَةً إنْ كَانَ الْمُضَارِبُ يَدَّعِي الْمِائَةَ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَلَا يَكُونُ لَهُ رِبْحٌ وَلَا أَجْرُ الْمِثْلِ،
-
وَإِنْ ادَّعَى الْمِائَتَيْنِ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ لَا تُقْبَلُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا تُقْبَلُ
-
4/3294/329
عَلَى الْمِائَةِ وَيُقْضَى لَهُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ ادَّعَى الْمُضَارِبُ أَنَّهُ شَرَطَ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِهَا وَشَاهِدٌ بِمِائَةٍ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلَيْنِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً فَعَمِلَا بِهِ وَرَبِحَا رِبْحًا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ رَبَّ الْمَالِ شَرَطَ لَهُمَا نِصْفَ الرِّبْحِ وَادَّعَى الْمُضَارِبُ الْآخَرُ أَنَّهُ شَرَطَ لَهُمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ وَادَّعَى رَبُّ الْمَالِ أَنَّهُ شَرَطَ لَهُمَا مِائَةً مِنْ الرِّبْحِ حَتَّى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ،
-
فَإِنْ أَقَامَا شَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِنِصْفِ الرِّبْحِ وَالْآخَرُ بِثُلُثِ الرِّبْحِ فَإِنَّ قِيَاسَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَيَكُونُ لَهُمَا أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِمَا بِإِقْرَارِ رَبِّ الْمَالِ كَمَا لَوْ لَمْ يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ أَصْلًا،
-
وَأَمَّا فِي قَوْلِهِمَا فَاَلَّذِي ادَّعَى النِّصْفَ يَكُونُ لَهُ سُدُسُ الرِّبْحِ وَلَيْسَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَاَلَّذِي يَدَّعِي الثُّلُثَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ بِإِقْرَارِ رَبِّ الْمَالِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.