الْبَابُ السَّادِسُ فِي الصُّلْحِ وَالْعَفْوِ وَالشَّهَادَةِ فِيهِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 50802 to 50914
-
6/206/20
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي الصُّلْحِ وَالْعَفْوِ وَالشَّهَادَةِ فِيهِ) لِلْأَبِ أَنْ يُصَالِحَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي الصُّلْحِ عَنْ النَّفْسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا اصْطَلَحَ الْقَاتِلُ، وَأَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ عَلَى مَالٍ سَقَطَ الْقِصَاصُ، وَوَجَبَ الْمَالُ قَلِيلًا كَانَ، أَوْ كَثِيرًا،
-
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا حَالًّا،
-
وَلَا مُؤَجَّلًا فَهُوَ حَالٌّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَقَالَ: صَالَحْتُكَ عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ، أَوْ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَلَمْ يُسَمِّ لِذَلِكَ أَجَلًا،
-
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي وَقَبْلَ تَرَاضِيهِمَا عَلَى نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الدِّيَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُؤَجَّلًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ حُرًّا وَعَبْدًا فَأَمَرَ الْحُرُّ وَمَوْلَى الْعَبْدِ رَجُلًا بِأَنْ يُصَالِحَ عَنْ دَمِهِمَا عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ فَالْأَلْفُ عَلَى الْحُرِّ، وَعَلَى الْمَوْلَى نِصْفَانِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
ثُمَّ الصُّلْحُ فِي فَصْلِ الْخَطَأِ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الدِّيَةِ، أَوْ بَعْدَ تَرَاضِيهِمَا عَلَى ذَلِكَ،
-
فَإِنْ وَقَعَ عَلَى النَّوْعِ الَّذِي وَقَعَ الْقَضَاءُ بِهِ، أَوْ وَقَعَ التَّرَاضِي عَلَيْهِ، وَكَانَ الصُّلْحُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ لَا يَجُوزُ،
-
وَإِنْ وَقَعَ عَلَى أَقَلَّ مِمَّا وَقَعَ بِهِ الْقَضَاءُ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ نَسِيئَةً كَانَ، أَوْ يَدًا بِيَدٍ،
-
وَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى خِلَافِ جِنْسِ الْمَقْضِيِّ بِهِ، وَقَدْ صَالَحَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِمَّا قُضِيَ بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَقْضِيُّ بِهِ دَرَاهِمَ، وَقَدْ اصْطَلَحَا عَلَى دَنَانِيرَ أَكْثَرَ مِنْهُ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فَرَسًا، أَوْ حِمَارًا أَوْ عَبْدًا إنْ كَانَ دَيْنًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ،
-
وَإِنْ كَانَ عَيْنًا يَجُوزُ،
-
وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ فِي الْمَجْلِسِ،
-
وَإِنْ كَانَ صَالَحَهُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الْمَقْضِيِّ بِهِ،
-
فَإِنْ كَانَ الْمَقْضِيُّ بِهِ أَحَدَهُمَا دَنَانِيرَ، وَالْآخَرُ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ نَسِيئَةً،
-
وَيَجُوزُ يَدًا بِيَدٍ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْضِيُّ بِهِ دَرَاهِمَ، وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ عَرَضًا مِنْ الْعُرُوضِ إنْ كَانَ نَسِيئَةً لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ بِعَيْنِهِ يَجُوزُ سَوَاءٌ قُبِضَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ لَمْ يُقْبَضْ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا اصْطَلَحَا بَعْدَ الْقَضَاءِ وَالرِّضَا فَأَمَّا إذَا اصْطَلَحَا قَبْلَ الْقَضَاءِ وَالرِّضَا إنْ اصْطَلَحَا عَلَى مَالٍ فُرِضَ فِي الدِّيَةِ إنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ،
-
وَإِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، أَوْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ أَلْفِ دِينَارٍ، أَوْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ مِائَةٍ مِنْ الْإِبِلِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ نَسِيئَةً كَانَ أَوْ يَدًا بِيَدٍ،
-
وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى جِنْسٍ آخَرَ لَمْ يُفْرَضْ فِي الدِّيَةِ،
-
فَإِنْ كَانَ نَسِيئَةً لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا جَازَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ قُتِلَ عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا الْقَاتِلَ عَنْ جَمِيعِ الدَّمِ عَلَى خَمْسِينَ أَلْفًا جَازَ الصُّلْحُ فِي نَصِيبِهِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَلِلْآخَرِ نِصْفُ الدِّيَةِ خَمْسَةُ آلَافٍ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ بَاطِلٌ وَوَجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ خَمْسَةُ آلَافٍ وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ هِيَ الْأُولَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَمَنْ عَفَا مِنْ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ عَنْ الْقِصَاصِ رَجُلٌ، أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ أُمٌّ
-
6/216/21
أَوْ جَدَّةٌ، أَوْ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ النِّسَاءِ، أَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ امْرَأَةً فَعَفَا زَوْجُهَا عَنْ الْقَاتِلِ فَلَا سَبِيلَ إلَى الْقِصَاصِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
إنْ صَالَحَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى عِوَضٍ، أَوْ عَفَا سَقَطَ حَقُّ الْبَاقِينَ عَنْ الْقِصَاصِ وَكَانَ لَهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ،
-
وَلَا يَجِبُ لِلْعَافِي شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ،
-
وَإِذَا كَانَ الْقِصَاصُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَلَوْ عَفَا أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ وَعَلِمَ الْآخَرُ أَنَّ الْقَتْلَ حَرَامٌ عَلَيْهِ فَقَتَلَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحُرْمَةِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ عَلِمَ بِالْعَفْوِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلَيْنِ، وَوَلِيُّهُمَا وَاحِدٌ فَعَفَا الْوَلِيُّ عَنْ الْقِصَاصِ فِي أَحَدِهِمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِالْآخَرِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
اثْنَانِ عَفَا الْوَلِيُّ عَنْ أَحَدِهِمَا يَقْتُلُ الْآخَرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إذَا قَتَلَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ رَجُلَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِيٌّ فَعَفَا وَلِيُّ أَحَدِ الْمَقْتُولَيْنِ عَنْ الْقَاتِلِ فَلِوَلِيِّ الْآخَرِ أَنْ يَقْتُلَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
لَوْ عَفَا الْوَلِيُّ قَبْلَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَيُقْتَلُ قِيَاسًا وَلَوْ قَطَعَ الْوَلِيُّ يَدَ الْقَاتِلِ ثُمَّ عَفَا عَنْهُ ضَمِنَ دِيَةَ يَدِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
رَجُلٌ قُتِلَ عَمْدًا وَقُضِيَ لِوَلِيِّهِ بِالْقِصَاصِ عَلَى الْقَاتِلِ فَأَمَرَ الْوَلِيُّ رَجُلًا بِقَتْلِهِ ثُمَّ إنَّ رَجُلًا طَلَبَ مِنْ الْوَلِيِّ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ الْقَاتِلِ فَعَفَا عَنْهُ فَقَتَلَهُ الْمَأْمُورُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْعَفْوِ قَالَ: عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
لَوْ عَفَا الْوَلِيُّ، أَوْ الْوَصِيُّ عَنْ دَمِ الصَّغِيرِ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
رَجُلٌ قُتِلَ عَمْدًا فَأَقَامَ أَخُو الْمَقْتُولِ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَأَقَامَ الْقَاتِلُ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ ابْنًا فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي بِبَيِّنَةِ الْأَخِ وَيَتَأَنَّى فِي ذَلِكَ وَإِنْ أَقَامَ الْقَاتِلُ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ ابْنًا وَرِثَهُ قَدْ صَالَحَهُ عَلَى الدِّيَةِ وَقَبَضَهَا مِنْهُ، أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الِابْنَ قَدْ عَفَا عَنْهُ قُبِلَتْ بَيِّنَةُ الْقَاتِلِ،
-
فَإِنْ جَاءَ الِابْنُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَنْكَرَ الْعَفْوَ وَالصُّلْحَ كُلِّفَ الْقَاتِلُ أَنْ يُعِيدَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الِابْنِ،
-
وَلَا يُقْضَى عَلَى الِابْنِ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي أَقَامَهَا الْقَاتِلُ عَلَى الْأَخِ وَلَوْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ أَخَوَانِ وَأَقَامَ الْقَاتِلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَنَّ الْأَخَ الْغَائِبَ صَالَحَهُ عَلَى خَمْسَةِ آلَافٍ جَازَ ذَلِكَ،
-
فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ الصُّلْحَ لَا يُكَلَّفُ الْقَاتِلُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ،
-
وَإِذَا لَمْ يُكَلَّفْ الْقَاتِلُ إعَادَةَ الْبَيِّنَةِ هُنَا يَكُونُ لِلْحَاضِرِ نِصْفُ الدِّيَةِ،
-
وَلَا شَيْءَ لِلْغَائِبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا كَانَ لِلدَّمِ وَلِيَّانِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ فَادَّعَى الْقَاتِلُ أَنَّ الْغَائِبَ عَفَا عَنْهُ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنِّي أَقْبَلُهُ، وَأُجِيزُ الْعَفْوَ عَنْ الْغَائِبِ،
-
وَإِذَا قُضِيَ بِالْعَفْوِ ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ لَمْ يُعِدْ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ،
-
وَإِذَا ادَّعَى عَفْوَ الْغَائِبِ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْحَاضِرَ فَإِنَّهُ يُؤَخَّرُ حَتَّى يَقْدُمَ الْغَائِبُ فَيَحْلِفَ،
-
فَإِذَا قَدِمَ فَحَلَفَ اُقْتُصَّ مِنْهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ قَالَ الْقَاتِلُ: لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ فِي الْمِصْرِ عَلَى عَفْوِ الْغَائِبِ فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ،
-
وَلَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْقِصَاصُ لِلْحَاضِرِ هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقَاضِيَ فِي دَعْوَى الْعَفْوِ يُؤَجِّلُهُ بِقَدْرِ مَا يَرَى قَالَ: وَمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُؤَجِّلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَيْسَ بِتَقْدِيرٍ لَازِمٍ،
-
فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ: شُهُودِي غُيَّبٌ، أَوْ قَالَ مِنْ الِابْتِدَاءِ: شُهُودِي غُيَّبٌ فَالْقِيَاسُ أَنْ يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْقِصَاصُ،
-
وَلَا يُؤَخِّرُهُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْقِصَاصُ إلَّا أَنْ يَقَعَ فِي عِلْمِ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ لَأَقَامَهَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
اثْنَانِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ عَفَا فَهُوَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ صَدَّقَهُ صَاحِبُهُ وَالْقَاتِلُ جَمِيعًا، أَوْ كَذَّبَاهُ، أَوْ كَذَّبَهُ صَاحِبُهُ، وَصَدَّقَهُ الْقَاتِلُ، أَوْ عَلَى عَكْسِهِ، أَوْ سَكَتَا جَمِيعًا، فَالْعَفْوُ وَاقِعٌ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا،
-
وَأَمَّا الدِّيَةُ، فَإِنْ تَصَادَقُوا فَلِلشَّاهِدِ نِصْفُ الدِّيَةِ،
-
وَإِنْ كَذَّبَاهُ فَلَا شَيْءَ لِلشَّاهِدِ وَيَجِبُ لِلسَّاكِتِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنْ كَذَّبَهُ صَاحِبُهُ وَصَدَّقَهُ الْقَاتِلُ ضَمِنَ دِيَةً بَيْنَهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِنْ كَذَّبَ الْقَاتِلُ الشَّاهِدَ فِي شَهَادَتِهِ وَصَدَّقَهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فِي شَهَادَتِهِ فَالْعَفْوُ وَاقِعٌ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ شَيْءٌ مِنْ الدِّيَةِ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجِبَ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجِبُ لِلشَّاهِدِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا الثَّلَاثَةُ،
-
وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ الْقَاتِلُ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الشَّاهِدَ فِي شَهَادَتِهِ،
-
وَلَا كَذَّبَاهُ بَلْ سَكَتَا الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا لَوْ كَذَّبَا الشَّاهِدَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ
-
6/226/22
مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْعَفْوِ فَلَا يَخْلُو: إمَّا إنْ يَشْهَدَا مَعًا، أَوْ مُتَعَاقِبًا،
-
فَإِنْ شَهِدَا مَعًا إنْ كَذَّبَهُمَا الْقَاتِلُ بَطَلَ حَقُّهُمَا،
-
وَكَذَلِكَ إنْ صَدَّقَهُمَا الْقَاتِلُ مَعًا،
-
وَإِنْ صَدَّقَهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ فَلَهُمَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَلَوْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا وَكَذَّبَ الْآخَرَ ضَمِنَ لِلَّذِي صَدَّقَهُ نِصْفَ الدِّيَةِ،
-
وَأَمَّا إذَا شَهِدَا مُتَعَاقِبًا،
-
فَإِنْ كَذَّبَهُمَا الْقَاتِلُ فَلِلشَّاهِدِ آخِرًا نِصْفُ الدِّيَةِ،
-
وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ، وَكَذَلِكَ إنْ صَدَّقَهُمَا مَعًا فَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ، وَلِلثَّانِي نِصْفُ الدِّيَةِ،
-
وَإِنْ صَدَّقَهُمَا مُتَعَاقِبًا فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لَهُمَا،
-
وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا إنْ صَدَّقَ الْأَوَّلَ وَكَذَّبَ الثَّانِيَ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ،
-
وَإِنْ صَدَّقَ الثَّانِيَ وَكَذَّبَ الْأَوَّلَ فَلِلثَّانِي نِصْفُ الدِّيَةِ،
-
وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إنْ كَانَ الدَّمُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ قَدْ عَفَا فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُمَا الْقَاتِلُ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ بَطَلَ نَصِيبُ الْعَافِي وَانْقَلَبَ نَصِيبُ الشَّاهِدَيْنِ مَالًا،
-
وَإِنْ كَذَّبَاهُمَا فَلَا شَيْءَ لِلشَّاهِدَيْنِ وَيَصِيرُ نَصِيبُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مَالًا،
-
وَإِنْ صَدَّقَهُمَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ غَرِمَ الْقَاتِلُ ثُلُثَ الدِّيَةِ، وَهُوَ نَصِيبُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلشَّاهِدَيْنِ،
-
وَإِنْ صَدَّقَهُمَا الْقَاتِلُ وَحْدَهُ غَرِمَ الْقَاتِلُ الدِّيَةَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ شَهِدَا عَلَى بَعْضِهِمْ أَنَّهُ عَفَا مِنْ حِصَّتِهِ فِي الدِّيَةِ فِي الْقَتْلِ الْخَطَأِ فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ إذَا لَمْ يَقْبِضْ الشَّاهِدَانِ نَصِيبَهُمَا مِنْ الدِّيَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
قَوْمٌ اجْتَمَعُوا عَلَى كَلْبٍ عَقُورٍ فَرَمَوْهُ بِالنِّبَالِ فَأَخْطَأَ نَبْلٌ فَأَصَابَ جَارِيَةً صَغِيرَةً فَمَاتَتْ وَشَهِدَ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا سَهْمُ فُلَانٍ، وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّ فُلَانًا رَمَاهُ فَصَالَحَ الْأَبُ صَاحِبَ السَّهْمِ عَلَى كَرْمٍ ثُمَّ طَلَبَ الْمُصَالَحُ رَبَّ الصُّلْحِ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُصَالِحَ هُوَ الْجَارِحُ وَأَنَّ الصَّبِيَّةَ مَاتَتْ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَابِ سِوَى مَعْرِفَةِ السَّهْمِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ،
-
وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَ السَّهْمِ هُوَ رَمَاهُ فَاسْتَقْبَلَهَا أَبُوهَا وَلَطَمَهَا وَسَقَطَتْ وَمَاتَتْ، وَمَا يَدْرِي مِنْ اللَّطْمَةِ مَاتَتْ، أَوْ مِنْ الرَّمْيَةِ،
-
فَإِنْ كَانَ صَالَحَ الْأَبُ بِإِذْنِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ جَازَ وَالْبَدَلُ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ،
-
وَلَا مِيرَاثَ لِلْأَبِ، وَإِنْ صَالَحَ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
الْعَفْوُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَ عَنْ الْعَمْدِ أَوْ عَنْ الْخَطَأِ وَكُلُّ وَجْهٍ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَ عَنْ الْجِنَايَةِ، أَوْ عَنْ الشَّجَّةِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا أَوْ عَنْ الْقَطْعِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ، أَوْ عَنْ الْقَطْعِ أَوْ عَنْ الشَّجَّةِ وَحْدَهَا،
-
فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا ثُمَّ قَالَ الْمَقْطُوعُ لِلْقَاطِعِ: عَفَوْتُكَ عَنْ الْجِنَايَةِ، أَوْ عَنْ الْقَطْعِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ، أَوْ الشَّجَّةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا يَبْرَأُ عَنْ الْقَطْعِ وَالسِّرَايَةِ وَلَوْ قَالَ: عَفَوْتُكَ عَنْ الْقَطْعِ، أَوْ عَنْ الشَّجَّةِ لَا يَكُونُ عَفْوًا عَنْ السِّرَايَةِ وَلَوْ مَاتَ يَجِبُ الْقِصَاصُ قِيَاسًا، وَالدِّيَةُ اسْتِحْسَانًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَبْرَأُ عَنْ السِّرَايَةِ فَأَمَّا إذَا كَانَ خَطَأً فَعَفَا عَنْ الْقَطْعِ، أَوْ الشَّجَّةِ ثُمَّ سَرَى وَمَاتَ كَانَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ،
-
وَإِنْ عَفَا عَنْ الْقَطْعِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ، أَوْ عَنْ الْجِنَايَةِ صَحَّ الْعَفْوُ عَنْ الْكُلِّ كَمَا فِي الْعَمْدِ إلَّا أَنَّ فِي الْعَمْدِ تُعْتَبَرُ الدِّيَةُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَفِي الْخَطَأِ مِنْ الثُّلُثِ وَيَكُونُ وَصِيَّةً لِلْعَاقِلَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
امْرَأَةٌ قَطَعَتْ يَدَ رَجُلٍ فَتَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ عَلَى ذَلِكَ،
-
فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ عَمْدًا، وَقَدْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْقَطْعِ،
-
فَإِنْ بَرَأَ مِنْ ذَلِكَ صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ وَصَارَ أَرْشُ يَدِهِ مَهْرًا لَهَا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا،
-
فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا سُلِّمَ لَهَا جَمِيعُ الْأَرْشِ،
-
وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا سُلِّمَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ وَرَدَّتْ عَلَى الزَّوْجِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةٍ،
-
وَإِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَالتَّسْمِيَةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا،
-
فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَهَا الْمُتْعَةُ ثُمَّ الْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهَا الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَإِنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهَا،
-
وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْجِنَايَةِ، أَوْ عَلَى الْقَطْعِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ إنْ بَرَأَ مِنْ ذَلِكَ صَارَ أَرْشُ يَدِهِ مَهْرَ مِثْلِهَا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَسَلَّمَ لَهَا ذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا،
-
وَإِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ التَّسْمِيَةُ، وَكَانَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَسَقَطَ الْقِصَاصُ مَجَّانًا بِغَيْرِ شَيْءٍ.
-
وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً، وَقَدْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْقَطْعِ إنْ بَرَأَ مِنْ ذَلِكَ صَارَ أَرْشُ يَدِهِ مَهْرًا لَهَا،
-
وَإِنْ دَخَلَ بِهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا سُلِّمَ لَهَا جَمِيعُ ذَلِكَ وَسَقَطَ عَنْ الْعَاقِلَةِ،
-
وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا سَلَّمَ لَهَا نِصْفَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَتُؤَدِّي الْعَاقِلَةُ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةٍ إلَى زَوْجِهَا،
-
فَأَمَّا إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ التَّسْمِيَةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ لَهَا
-
6/236/23
مَهْرُ مِثْلِهَا، وَعَلَى عَاقِلَتِهَا دِيَةُ الزَّوْجِ وَعِنْدَهُمْ تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ، وَتَصِيرُ دِيَةُ الزَّوْجِ مَهْرًا لَهَا،
-
وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْقَطْعِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ، أَوْ عَلَى الْجِنَايَةِ خَطَأً إنْ بَرَأَ مِنْ ذَلِكَ صَارَ أَرْشُ يَدِهِ مَهْرًا لَهَا، وَيَسْقُطُ ذَلِكَ عَنْ عَاقِلَتِهَا،
-
وَإِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الدِّيَةَ تَصِيرُ مَهْرًا لَهَا، وَتَسْقُطُ عَنْ الْعَاقِلَةِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، وَإِلَى الدِّيَةِ،
-
فَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ الدِّيَةِ لَا شَكَّ أَنَّ الْكُلَّ يُسَلَّمُ لَهَا سَوَاءٌ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْقَطْعِ حَالَ مَا يَجِيءُ وَيَذْهَبُ، أَوْ بَعْدَ مَا صَارَ صَاحِبَ فِرَاشٍ.
-
وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ إنْ تَزَوَّجَهَا فِي حَالِ مَا يَجِيءُ، وَيَذْهَبُ فَالْكُلُّ يُسَلَّمُ لَهَا،
-
وَإِنْ حَصَلَ مُتَبَرِّعًا بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا،
-
وَإِنْ تَزَوَّجَهَا فِي حَالِ مَا صَارَ صَاحِبَ فِرَاشٍ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا إلَى تَمَامِ الدِّيَةِ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الزَّوْجِ فَإِنَّهُ تَبْرَأُ الْعَاقِلَةُ عَنْ ذَلِكَ وَتُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا وَصِيَّةً لِلْعَاقِلَةِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ لَا تَخْرُجُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا إلَى تَمَامِ الدِّيَةِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَبِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ يَسْقُطُ عَنْ الْعَاقِلَةِ، وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ وَصِيَّةً لَهُمْ، وَيَرُدُّونَ الْبَاقِيَ إلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ هَذَا إذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا الزَّوْجُ قَبْلَ مَوْتِهِ حَتَّى مَاتَ،
-
فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا سَلَّمَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةَ آلَافٍ إنْ كَانَ خَمْسَةُ آلَافٍ مَهْرَ مِثْلِهَا وَيَسْقُطُ عَنْ الْعَاقِلَةِ،
-
وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ آلَافٍ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا إلَى تَمَامِ خَمْسَةِ آلَافٍ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَكَذَا يَسْقُطُ عَنْ الْعَاقِلَةِ خَمْسَةُ آلَافٍ،
-
وَإِنْ كَانَ لَا تَخْرُجُ فَبِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، وَمِقْدَارُ مَهْرِ مِثْلِهَا يَسْقُطُ عَنْ الْعَاقِلَةِ، وَيَرُدُّونَ الْبَاقِيَ إلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَتَيْنِ ثُمَّ عَفَا الْمَشْجُوجُ عَنْ إحْدَى الْمُوضِحَتَيْنِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُمَا ثُمَّ مَاتَ مِنْهُمَا قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ بِإِقْرَارٍ مِنْ الشَّاجِّ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ،
-
وَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِلْقَاتِلِ،
-
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ فَهُوَ وَصِيَّةٌ لِلْعَاقِلَةِ فَيَجُوزُ، وَيُرْفَعُ عَنْهُمْ نِصْفُ الدِّيَةِ إنْ كَانَ يَخْرُجُ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الشَّجَّتَانِ عَمْدًا، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ أَحَدِهِمَا عَفْوٌ عَنْهُمَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
رَجُلٌ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً عَمْدًا فَعَفَا لَهُ عَنْهَا، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا ثُمَّ شَجَّهُ أُخْرَى عَمْدًا فَلَمْ يَعْفُ عَنْهَا فَعَلَى الْجَانِي الدِّيَةُ كَامِلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ إذَا مَاتَ مِنْهَا جَمِيعًا،
-
وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْعَفْوُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً عَمْدًا وَصَالَحَهُ الْمَشْجُوجُ مِنْ الْمُوضِحَةِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا عَلَى مَالٍ مُسَمًّى وَقَبَضَهُ ثُمَّ شَجَّهُ رَجُلٌ آخَرُ مُوضِحَةً عَمْدًا، وَمَاتَ مِنْ الْمُوضِحَتَيْنِ فَعَلَى الْآخَرِ الْقِصَاصُ،
-
وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الصُّلْحُ مَعَ الْأَوَّلِ بَعْدَ مَا شَجَّهُ الْآخَرُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
رَجُلٌ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً عَمْدًا، وَصَالَحَهُ مِنْهَا، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَقَبَضَهَا ثُمَّ شَجَّهُ آخَرُ خَطَأً وَمَاتَ مِنْهُمَا فَعَلَى الثَّانِي خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَيَرْجِعُ الْأَوَّلُ فِي مَالِ الْمَقْتُولِ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.