مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الْإِيصَاءِ بِثُلُثِ الْمَالِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 55591 to 55610
-
6/2386/238
(مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الْإِيصَاءِ بِثُلُثِ الْمَالِ) وَكَانَ الْمُوصِي امْرَأَةً وَهِيَ بِنْتُ الْأُسْتَاذِ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيِّ السَّمَرْقَنْدِيِّ الْمَعْرُوفِ بِأُسْتَاذِ مَيَّارَةَ قَدْ كَانَتْ أَوْصَتْ بِثُلُثِ مَالِهَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِثُلُثِهِ الْحِنْطَةَ وَتُفَرَّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ لِقَضَاءِ صَلَوَاتِهَا الْفَائِتَةِ وَيَشْتَرِيَ بِثُلُثِهِ شَاةً فَيُضَحِّيَ بِهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ الْأُضْحِيَّةِ وَيَشْتَرِيَ بِثُلُثِهِ الرَّغَائِفَ وَمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْخَبِيصُ وَالْكِيزَانُ وَالْكَرِيبُ عَلَى حَسَبِ مَا اعْتَادَ النَّاسُ فِي أَيَّامِ عَاشُورَاءَ، وَقَدْ كَانَتْ أَوْصَتْ إلَى أُخْتِهَا وَأَمَرَتْهَا بِتَنْفِيذِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ فَادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا بِمَحْضَرٍ مِنْهُ وَكَانُوا كَتَبُوا فِي الْمَحْضَرِ بَيَانَ الْإِيصَاءِ، وَقَالُوا فِي آخِرِهِ: وَفِي يَدِ زَوْجِهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا جُلُّ سَرْجٍ كَانَ طُولُهُ كَذَا وَعَرْضُهُ كَذَا قِيمَتُهُ دِينَارٌ وَنِصْفٌ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ إحْضَارُ الْجُلِّ مَجْلِسَ الدَّعْوَى لِتَتَمَكَّنَ هِيَ مِنْ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ فِيهِ: إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى إحْضَارِهِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ وَاسْتَهْلَكَهُ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَدَاءُ نِصْفِ دِينَارٍ، وَذَلِكَ ثُلُثُ قِيمَتِهِ لِتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ فِيهِ، وَكَانَ هَذَا مُوجِبًا لِلْخَلَلِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْمَذْكُورَ هِيَ الْقِيمَةُ لَا غَيْرُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّ هَذَا قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ أَوْ يَوْمَ الِاسْتِهْلَاكِ،
-
وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجُلَّ يَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِ الزَّوْجِ ظَاهِرًا إذَا لَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهُ قَبَضَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالِاسْتِهْلَاكِ فَيُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِاسْتِهْلَاكِ.
-
وَعَسَى كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الِاسْتِهْلَاكِ فَلَا يَصِحُّ مُطَالَبَتُهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ فِي الْحَالِ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ الِاسْتِهْلَاكِ كَانَتْ دِينَارًا وَنِصْفًا، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرُوا أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ إحْضَارُ هَذَا الْجُلِّ وَتَسْلِيمُهُ إلَى الْمُوصَى إلَيْهَا حَتَّى تَبِيعَهُ وَتَأْخُذَ مِنْهُ الثُّلُثَ إنْ كَانَ مُقِرًّا بِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا كَوْنَ الْجُلِّ هَذَا فِي يَدِهِ مِلْكًا لِلْمُوصِيَةِ هَذِهِ حَتَّى تَتَمَكَّنَ الْمُدَّعِيَةُ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ الْوَجْهُ الصَّحِيحُ فِي طَلَبِ إحْضَارِ الْجُلِّ هَذَا حَتَّى تَتَمَكَّنَ مِنْ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَمَكَّنُ مِنْ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ فِيهِ إلَّا بِمَا ذَكَرْنَا وَهُوَ الْبَيْعُ إنْ كَانَ مُقِرًّا بِهِ وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُنْكِرًا. .
-
(سِجِلٌّ فِي إثْبَاتِ الْوَقْفِيَّةِ) وَكَانَ الْمَكْتُوبُ فِيهِ ادَّعَى أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَ فُلَانًا وَأَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي طَلَبِ حُقُوقِهِ مِنْ النَّاسِ وَقَبَضَهَا لَهُ مِنْهُمْ تَوْكِيلًا مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ مُتَحَقَّقٍ كَائِنٍ قَبْلَ هَذَا التَّوْكِيلِ، وَهُوَ هَذَا الْوَقْفُ وَقَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ (اكر فُلَان وَقَفَ كرده است أَيْنَ فُلَان مَوْضِع رابربرا درو خواهر خويش فُلَان وفلانه)
-
6/2396/239
بِشَرَائِطِ كَذَا وَسَلَّمَهُ إلَى مُتَوَلٍّ كَانَ وَلَّاهُ يَوْمَ الْوَقْفِ وَصَارَتْ وَقْفِيَّةُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مُسْتَفِيضَةً مَشْهُورَةً، وَصَارَ هَذَا الْوَقْفُ مِنْ الْأَوْقَافِ الْقَدِيمَةِ الْمَشْهُورَةِ فَأَنْتَ وَكِيلٌ بِقَبْضِ الدُّيُونِ الَّتِي عَلَى النَّاسِ، وَقَدْ ثَبَتَ وَقْفِيَّةُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِالشَّرَائِطِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ، وَصَارَتْ مِنْ الْأَوْقَافِ الْمَشْهُورَةِ وَيَتَحَقَّقُ شَرْطُ الْوَكَالَةِ بِقَبْضِ الدُّيُونِ الَّتِي لِفُلَانٍ عَلَى النَّاسِ وَلِفُلَانٍ الْمُوَكَّلِ عَلَى هَذَا الْمَحْضَرِ دَيْنُ كَذَا كَذَا فَأَجَابَ الْخَصْمُ، وَقَالَ (بِلَا فُلَان ترا وكيل كرده است بران وَجْه كه دعوى اميكني وَكَاَلَّتِي مَعْلُوم بآن شَرْط كه ياد كردي ومرا بِفُلَانِ جندين كه دعوى ميكني دادني نيست ولكن مرا از وقفيت أَيْنَ مَوْضِع مَعْلُوم نيست وازشهرت وَاسْتَفَاضَتْ أَوْ خَيَّرَنِي ومرايتوا باين وَجْه كه دعوى ميكني دادني نيست) أَحْضَرَ الْمُدَّعِي نَفَرًا ذَكَرَ أَنَّهُمْ شُهُودُهُ يَشْهَدُونَ لَهُ عَلَى الْوَقْفِيَّةِ فَشَهِدَ الشُّهُودُ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِهَا وَسَاقُوا الشَّهَادَةَ عَلَى سُنَنِهَا، وَذَكَرُوا أَنَّ فُلَانًا وَقَفَ هَذِهِ الضِّيَاعَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ عَلَى كَذَا بِشَرَائِطِ كَذَا وَحَكَمَ الْقَاضِي بِثُبُوتِ الْوَقْفِيَّةِ وَتَحَقَّقَ شَرْطُ الْوَكَالَةِ وَلُزُومُ الْمَالِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكَلَّفَهُ أَدَاءَ ذَلِكَ إلَى الْمُدَّعِي وَأَمَرَ بِكِتَابَةِ هَذَا السِّجِلِّ فَكَتَبُوا وَوَقَّعَ الْقَاضِي عَلَى صَدْرِهِ وَكَتَبَ فِي آخِرِهِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ،
-
ثُمَّ اسْتَفْتَوْا عَنْ صِحَّةِ السِّجِلِّ كَمَا هُوَ فَأَجَابَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - بِصِحَّتِهِ.
-
وَأَجَابَ الْمُحَقِّقُونَ بِفَسَادِهِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي عِلَّةِ الْفَسَادِ بَعْضُهُمْ قَالُوا: لِأَنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا عَلَى أَصْلِ الْوَقْفِ وَشَرَائِطِهِ بِالشُّهْرَةِ وَالِاسْتِفَاضَةِ، وَالشَّهَادَةُ بِالشُّهْرَةِ عَلَى أَصْلِ الْوَقْفِ جَائِزَةٌ وَعَلَى شَرَائِطِهِ (لَا) ،
-
وَإِذَا لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّرَائِطِ، وَالشُّهُودُ شَهِدُوا بِهِمَا لَا تُقْبَلُ عَلَى أَصْلِ الْوَقْفِ أَيْضًا هُنَا: إمَّا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ وَاحِدَةٌ فَإِذَا بَطَلَتْ فِي الْبَعْضِ بَطَلَتْ فِي الْكُلِّ، أَوْ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَمَّا لَمْ تَحِلَّ لَهُمْ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّرَائِطِ بِالشُّهْرَةِ فَإِذَا شَهِدُوا بِهَا فَقَدْ أَتَوْا بِمَا لَا يَحِلُّ لَهُمْ فَيُوجِبُ ذَلِكَ فِسْقَهُمْ، وَالْفِسْقُ يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ وَجَهْلُهُمْ بِذَلِكَ لَا يَكُونُ عُذْرًا؛
-
لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْأَحْكَامِ، وَالْجَهْلُ بِالْحُكْمِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَكُونُ عُذْرًا، وَإِنَّمَا عُلِمَ هُنَا أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالتَّسَامُعِ؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِوَقْفٍ قَدِيمٍ مَضَى عَلَيْهِ سُنُونَ كَثِيرَةٌ يُعْلَمُ قَطْعًا أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا حَالَ حَيَاةِ الْوَاقِفِ، وَلَمْ يَسْمَعُوا مِنْهُ
-
وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ شَهِدُوا بِوَقْفٍ قَدِيمٍ مَضَى عَلَيْهِ سُنُونَ كَثِيرَةٌ يُعْلَمُ قَطْعًا أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا حَالَ حَيَاةِ الْوَاقِفِ يُعْلَمُ ضَرَر أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالتَّسَامُعِ.
-
وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ عِنْدِي؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ وَإِنْ شَهِدُوا بِوَقْفٍ قَدِيمٍ مَضَى عَلَيْهِ سُنُونَ كَثِيرَةٌ بِهَذَا لَا تَثْبُتُ الشَّهَادَةُ بِالشُّهْرَةِ وَالتَّسَامُعِ لِجَوَازِ أَنَّهُمْ عَايَنُوا قَاضِيًا قَضَى بِوَقْفِيَّةِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِالشَّرَائِطِ الْمَذْكُورَةِ (وَطَرِيقٌ آخَرُ يُعْلَمُ بِهِ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالتَّسَامُعِ) أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ شَهِدْنَا؛
-
لِأَنَّهُ اُشْتُهِرَ عِنْدَنَا، وَهَذَا مَقْبُولٌ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالُوا: شَهِدْنَا لِأَنَّا سَمِعْنَا مِنْ النَّاسِ حَيْثُ لَا تُقْبَلُ فِي ظَاهِرِ الْجَوَابِ، كَمَا لَوْ قَالُوا: شَهِدْنَا بِمَلَكِيَّةِ هَذِهِ الْعَيْنِ لِفُلَانٍ لِأَنَّا رَأَيْنَا هَذِهِ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ، ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي شَهَادَاتِ مُخْتَصَرِ عِصَامٍ وَفِي رِوَايَةٍ تُقْبَلُ،
-
وَإِنْ فَسَرُّوا بِالسَّمَاعِ مِنْ النَّاسِ وَبِالْيَدِ، ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: إنَّمَا فَسَدَ السِّجِلُّ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُبَيِّنُوا الْمُتَوَلِّي، وَلَمْ يَسْمَعُوهُ.
-
وَلَمْ يَذْكُرُوا نَسَبَهُ بَلْ ذَكَرُوهُ مَجْهُولًا، وَالتَّسْلِيمُ إلَى الْمَجْهُولِ لَا يَتَحَقَّقُ وَالتَّسْلِيمُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْوَقْفِ،
-
وَلَا اعْتِمَادَ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ إنَّمَا الِاعْتِمَادُ
-
6/2406/240
عَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى، وَعِنْدِي أَنَّ الدَّعْوَى مِنْ الْوَكِيلِ عَلَى وَقْفِيَّةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا تَصِحُّ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى خَالِيَةً عَمَّا ذَكَرُوا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِهَذِهِ الدَّعْوَى يُثْبِتُ شَرْطَ حَقِّهِ بِإِثْبَاتِ فِعْلٍ عَلَى الْغَائِبِ وَفِيهِ إبْطَالُ حَقِّ الْغَائِبِ عَمَّا هُوَ مَمْلُوكٌ لَهُ وَالْإِنْسَانُ لَا يَصْلُحُ خَصْمًا فِي إثْبَاتِ شَرْطِ حَقِّهِ بِإِثْبَاتِ فِعْلٍ عَلَى الْغَائِبِ إذَا كَانَ فِيهِ إبْطَالُ حَقٍّ، أَلَا يَرَى أَنَّ مَنْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِطَلَاقِ فُلَانٍ امْرَأَتَهُ فَأَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا قَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَالْقَاضِي لَا يَسْمَعُ دَعْوَى الْعَبْدِ،
-
وَلَا يَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ، وَالْمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا، هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي طَلَاقِ الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ، وَقَدْ أَفْتَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِسَمَاعِ هَذِهِ الدَّعْوَى وَقَبُولِ بَيِّنَتِهِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.