الْبَابُ الثَّالِثُ فِي شَرَائِطِ الِاصْطِيَادِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 48699 to 48733
-
5/4215/421
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي شَرَائِطِ الِاصْطِيَادِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الصَّيَّادُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَعْقِلَ الذَّبْحَ وَالتَّسْمِيَةَ حَتَّى لَا يُؤْكَلَ صَيْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إذَا كَانَا لَا يَعْقِلَانِ الذَّبْحَ وَالتَّسْمِيَةَ،
-
وَأَنْ يَكُونَ لَهُ مِلَّةُ التَّوْحِيدِ دَعْوَى وَاعْتِقَادًا كَالْمُسْلِمِ أَوْ دَعْوَى لَا اعْتِقَادًا كَالْكِتَابِيِّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ مُحْرِمًا،
-
وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي الْحَرَمِ حَتَّى لَا يُؤْكَلَ صَيْدُ الْمُحْرِمِ،
-
وَلَا مَا اصْطَادَهُ الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ،
-
وَلَا بَأْسَ بِصَيْدِ الْأَخْرَسِ الْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَيُشْتَرَطُ فِي الرَّمْيِ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الرَّمْيِ، وَفِي إرْسَالِ الْكَلْبِ وَالْبَازِي، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يُشْتَرَطُ التَّسْمِيَةُ وَقْتَ الْإِرْسَالِ.
-
وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الصَّيْدِ فِي الْإِرْسَالِ عِنْدَنَا حَتَّى لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا أَوْ بَازِيًا عَلَى صَيْدٍ فَأَخَذَ ذَلِكَ الصَّيْدَ أَوْ غَيْرَهُ أَوْ أَخَذَ عَدَدًا مِنْ الصُّيُودِ يَحِلُّ الْكُلُّ بِتِلْكَ التَّسْمِيَةِ مَا دَامَ فِي وَجْهِ الْإِرْسَالِ.
-
وَلَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ الرَّمْيِ أَوْ عِنْدَ إرْسَالِ الْكَلْبِ عَامِدًا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ،
-
وَإِنْ تَرَكَ نَاسِيًا حَلَّ أَكْلُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَا يُؤْكَلُ صَيْدُ الْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ وَالْمُرْتَدِّ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ اخْتِيَارًا فَكَذَا اضْطِرَارًا كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَلَوْ أَرْسَلَ النَّصْرَانِيُّ أَوْ رَمَى وَسَمَّى الْمَسِيحَ لَمْ يُؤْكَلْ.
-
وَالْإِرْسَالُ شَرْطٌ فِي الْكَلْبِ وَالْبَازِي حَتَّى إنَّ الْكَلْبَ الْمُعَلَّمَ إذَا انْفَلَتَ مِنْ صَاحِبِهِ، وَأَخَذَ صَيْدًا وَقَتَلَهُ لَا يُؤْكَلُ،
-
فَإِنْ صَاحَ بِهِ صَاحِبُ الْكَلْبِ صَيْحَةً بَعْدَ مَا انْفَلَتَ، وَسَمَّى فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِصِيَاحِهِ بِأَنْ لَمْ يَزْدَدْ طَلَبًا وَحِرْصًا عَلَى الْأَخْذِ، فَأَخَذَ الصَّيْدَ لَا يُؤْكَلُ أَمَّا إذَا انْزَجَرَ بِصِيَاحِهِ أُكِلَ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَإِذَا أَرْسَلَ الْمُسْلِمُ كَلْبَهُ فَزَجَرَهُ مَجُوسِيٌّ فَانْزَجَرَ بِزَجْرِهِ،
-
فَلَا بَأْسَ بِصَيْدِهِ، وَالْمُرَادُ بِالزَّجْرِ الْإِغْرَاءُ بِالصِّيَاحِ عَلَيْهِ وَبِالِانْزِجَارِ إظْهَارُ طَلَبِ الزِّيَادَةِ،
-
وَلَوْ أَرْسَلَهُ مَجُوسِيٌّ فَزَجَرَهُ مُسْلِمٌ فَانْزَجَرَ لَمْ يُؤْكَلْ، وَكُلُّ مَنْ لَا تَجُوزُ ذَكَاتُهُ كَالْمُرْتَدِّ وَالْمُحْرِمِ وَتَارِكِ التَّسْمِيَةِ عَامِدًا فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَجُوسِيِّ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَقَدْ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ كِتَابِ الصَّيْدِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُسْلِمِ إذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ فَزَجَرَهُ مَجُوسِيٌّ أَنَّهُ إنَّمَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ إذَا زَجَرَهُ الْمَجُوسِيُّ فِي ذَهَابِهِ،
-
فَأَمَّا إذَا وَقَفَ الْكَلْبُ عَنْ سُنَنِ الْإِرْسَالِ ثُمَّ زَجَرَهُ الْمَجُوسِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ وَانْزَجَرَ بِزَجْرِهِ لَا يُؤْكَلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
-
وَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ أَحَدٌ وَلَكِنَّهُ انْبَعَثَ الْكَلْبُ أَوْ الْبَازِي عَلَى أَثَرِ الصَّيْدِ بِغَيْرِ إرْسَالٍ وَزَجَرَهُ مُسْلِمٌ فَانْزَجَرَ فَأَخَذَ يَحِلُّ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَحِلَّ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ لَمْ يَحِلَّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا، وَتَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًا، فَلَمَّا مَضَى الْكَلْبُ فِي أَثَرِ الصَّيْدِ سَمَّى وَزَجَرَهُ فَأَخَذَ الصَّيْدَ وَقَتَلَهُ لَمْ يُؤْكَلْ انْزَجَرَ بِزَجْرِهِ أَوْ لَمْ يَنْزَجِرْ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. .
-
مِنْ شَرَائِطِ الِاصْطِيَادِ أَنْ لَا يُشَارِكَهُ فِي الْإِرْسَالِ وَالرَّمْيِ مَنْ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ كَالْوَثَنِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ وَتَارِكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا،
-
وَكَذَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِعَمَلٍ آخَرَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْإِرْسَالِ بَلْ يَتْبَعُ أَثَرَ الصَّيْدِ وَالْكَلْبِ،
-
وَإِذَا تَوَارَى الْكَلْبُ وَالصَّيْدُ عَنْ الْمُرْسِلِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ
-
5/4225/422
وَقْتٍ، وَقَدْ قَتَلَهُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ لَا يَتْرُكَ الطَّلَبَ حَتَّى وَجَدَهُ كَذَلِكَ وَالْكَلْبُ عِنْدَهُ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْقِيَاسُ: أَنْ لَا يُؤْكَلَ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ: يُؤْكَلُ قَالُوا: هَذَا الشَّرْطُ لَازِمٌ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْكَلْبُ عِنْدَهُ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ.
-
فَأَمَّا إذَا وَجَدَ الصَّيْدَ مَيِّتًا وَالْكَلْبَ قَدْ انْصَرَفَ عَنْهُ لَا يُؤْكَلُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا،
-
وَإِذَا اشْتَغَلَ بِعَمَلٍ آخَرَ حَتَّى إذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ اللَّيْلِ طَلَبَهُ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا، وَالْكَلْبُ عِنْدَهُ، وَبِهِ جِرَاحَةٌ لَا يَدْرِي أَنَّ الْكَلْبَ جَرَحَهُ، أَوْ غَيْرَهُ قَالَ فِي الْكِتَابِ: كَرِهْتُ أَكْلَهُ، وَنَصَّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ كَرَاهَةَ التَّنْزِيهِ، وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَهَذَا كُلُّهُ إذَا وَجَدَهُ، وَبِهِ جِرَاحَةٌ وَاحِدَةٌ يَعْلَمُ أَنَّهَا جِرَاحَةُ الْكَلْبِ أَمَّا إذَا عَلِمَ بِالْعَلَامَةِ أَنَّهَا جِرَاحَةُ غَيْرِ الْكَلْبِ، أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا جِرَاحَةُ الْكَلْبِ إلَّا أَنَّ بِهَا جِرَاحَةً أُخْرَى لَيْسَتْ مِنْ جِرَاحَةِ الْكَلْبِ لَا يُؤْكَلُ، تَرَكَ الطَّلَبَ أَوْ لَمْ يَتْرُكْ،
-
وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الْبَازِي وَالصَّقْرِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ.
-
وَالْجَوَابُ فِي الرَّمْيِ هَكَذَا إذَا رَمَى سَهْمًا إلَى صَيْدٍ أَصَابَهُ، وَتَوَارَى عَنْ بَصَرِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا وَبِهِ جِرَاحَةٌ أُخْرَى سِوَى جِرَاحَةِ السَّهْمِ لَا يُؤْكَلُ،
-
وَإِنْ كَانَ فِي طَلَبِهِ،
-
وَإِنْ وَجَدَهُ، وَلَيْسَ بِهِ جِرَاحَةٌ أُخْرَى إنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِعَمَلٍ آخَرَ يُؤْكَلُ اسْتِحْسَانًا،
-
وَإِنْ اشْتَغَلَ بِعَمَلٍ آخَرَ لَا يُؤْكَلُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَفِي فَتَاوَى (آهُو) رَمَى طَيْرًا فِي الْمَاءِ، وَجَرَحَهُ فَاشْتَغَلَ الرَّامِي بِنَزْعِ الْخُفِّ ثُمَّ دَخَلَ الْمَاءَ بَعْدَ نَزْعِ الْخُفِّ فَوَجَدَ الطَّيْرُ مَيِّتًا بِذَلِكَ الْجُرْحِ قَالَ: يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَقَالَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ: اشْتِغَالُ الرَّامِي بِنَزْعِ الْخُفِّ لَيْسَ بِعُذْرٍ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ تَرَكَ الطَّلَبَ فَقَدْ حَرُمَ أَكْلُهُ.
-
سُئِلَ أَيْضًا رَمَى صَيْدًا، وَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالطَّلَبِ قَالَ: يَجُوزُ.
-
قِيلَ إذَا أَرْسَلَ الْكَلْبَ، وَلَمْ يُسَمِّ نَاسِيًا فَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ سَمَّى، وَلَمْ يَدْعُهُ حَتَّى أَخَذَ لَا يُؤْكَلُ، وَفِي الرَّمْيِ يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ التَّدَارُكَ فِي الْكَلْبِ مُمْكِنٌ بِأَنْ يَدْعُوَهُ، وَفِي السَّهْمِ لَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.