Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الطَّلَاقِ

الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 55834 to 55927

  1. 6/2546/254

    (الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الطَّلَاقِ) إذَا اخْتَلَعَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ بِالْمَهْرِ الَّذِي لَهَا عَلَيْهِ وَبِنَفَقَةِ عِدَّتِهَا، فَإِنْ

  2. 6/2556/255

    كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَدْخُولَةً وَأَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَكْتُبَ بِذَلِكَ كِتَابًا يَكْتُبُ هَذَا الْكِتَابُ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ يَعْنِي الزَّوْجَ مِنْ فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ هَكَذَا كَانَ يَكْتُبُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ الْخَصَّافُ وَالطَّحَاوِيُّ وَالسَّمْتِيُّ وَهِلَالٌ وَأَبُو زَيْدٍ الشُّرُوطِيُّ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - يَزِيدُونَ فِي ذَلِكَ زِيَادَةً فَيَكْتُبُونَ: هَذَا كِتَابٌ لِفُلَانٍ يَعْنِي الزَّوْجَ كَتَبَتْ لَهُ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ،

  3. ثُمَّ يَكْتُبُ أَنِّي كَرِهْتُ صُحْبَتَكَ وَطَلَبْتُ فِرَاقَكَ هَكَذَا يَكْتُبُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ الْخَصَّافُ وَهِلَالٌ وَالسَّمْتِيُّ وَعَامَّةُ أَهْلِ الشُّرُوطِ يَكْتُبُونَ أَنَّكَ تَزَوَّجْتَنِي تَزَوُّجًا صَحِيحًا جَائِزًا بِوَلِيٍّ هُوَ أَقْرَبُ عَصَبَتِي إلَيَّ وَشُهُودٍ أَحْرَارِ مُسْلِمِينَ عُدُولٍ بَالِغِينَ وَمَهْرٍ مُسَمًّى عَاجِلٍ وَآجِلٍ وَأَنِّي لَمْ أَقْبِضْ مِنْكَ مَهْرِي الَّذِي تَزَوَّجْتَنِي عَلَيْهِ،

  4. وَلَا شَيْئًا مِنْهُ وَأَنَّكَ دَخَلْتَ بِي وَجَامَعَتْنِي وَإِنِّي كَرِهْتُ صُحْبَتَكَ وَطَلَبْتُ فِرَاقَكَ مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ مِنْكَ لِي،

  5. وَلَا إسَاءَةٍ كَانَتْ مِنْكَ،

  6. ثُمَّ يَكْتُبُ: وَإِنِّي سَأَلْتُكَ أَنْ تَخْلَعَنِي بِجَمِيعِ الدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ مِنْ مَهْرِي، وَهُوَ كَذَا

  7. وَكَذَا دِرْهَمًا هَكَذَا كَانَ يَكْتُبُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَامَّةُ أَهْلِ الشُّرُوطِ كَانُوا يَكْتُبُونَ: وَإِنِّي سَأَلْتُكَ بَعْدَمَا خِفْنَا أَنْ لَا نُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ تُطَلِّقَنِي تَطْلِيقَةً بَائِنَةً بِجَمِيعِ مَهْرِي الَّذِي لِي عَلَيْكَ.

  8. وَإِنَّمَا كَتَبُوا بَعْدَمَا خِفْنَا أَنْ لَا نُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى تَبَرُّكًا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى، قَالَ {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} ، وَإِنَّمَا اخْتَارُوا لَفْظَةَ الطَّلَاقِ عَلَى لَفْظَةِ الْخُلْعِ حَتَّى كَتَبُوا: وَإِنِّي سَأَلْتُكَ أَنْ تُطَلِّقَنِي تَطْلِيقَةً بَائِنَةً، وَلَمْ يَكْتُبُوا أَنْ تَخْلَعَنِي؛

  9. لِأَنَّ حُكْمَ الطَّلَاقِ بِمَالٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ بِالْإِجْمَاعِ وَحُكْمَ الْخُلْعِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَالسَّلَفِ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -،

  10. وَلَا شَكَّ أَنَّ ذِكْرَ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ ذِكْرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَإِنَّمَا كَتَبُوا بِجَمِيعِ مَهْرِي الَّذِي لِي عَلَيْكَ، وَهُوَ كَذَا

  11. وَكَذَا حَتَّى يَصِيرَ مِقْدَارُ السَّاقِطِ بِالْخُلْعِ مَعْلُومًا فَيَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الِاخْتِلَافِ؛ لِأَنَّ جَهَالَةَ السَّاقِطِ يَمْنَعُ التَّسْمِيَةَ فَيَذْكُرُ ذَلِكَ لِيَصِحَّ الْخُلْعُ بِالْإِجْمَاعِ وَيَكْتُبُ: وَبِجَمِيعِ نَفَقَتِي مَا دُمْتُ فِي عِدَّتِي؛ لِأَنَّ الْمَبْتُوتَةَ عِنْدَنَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ حَائِلًا كَانَتْ أَوْ حَامِلًا، وَإِنَّمَا اقْتَصَرُوا عَلَى كِتَابَةِ الْمَهْرِ وَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا مَالًا زَائِدًا،

  12. وَإِنْ كَانُوا لَوْ ذَكَرُوا يَصِحُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ وَضْعَ هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ النُّشُوزَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ، وَالنُّشُوزُ إذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ حَلَّ لِلزَّوْجِ أَخْذُ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا أَعْطَاهَا الزَّوْجُ دِيَانَةً وَقَضَاءً عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ، أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الطَّلَاقِ لَا يَحِلُّ أَخْذُ الزِّيَادَةِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ،

  13. وَإِنْ كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ فَاقْتَصَرُوا عَلَى الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ لَيُعْلَمَ أَنَّ أَخْذَ الْفِدَاءِ حَلَالٌ لِلزَّوْجِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ،

  14. ثُمَّ يَكْتُبُ فَقَبِلْتُ ذَلِكَ حَتَّى يَثْبُتَ الْإِيجَابُ مِنْ الزَّوْجِ لِمَا أَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ بِإِيجَابِ الزَّوْجِ،

  15. ثُمَّ يَكْتُبُ وَخَلَعْتَنِي بِجَمِيعِ مَهْرِي الَّذِي لِي عَلَيْكَ، وَهُوَ كَذَا وَبِجَمِيعِ نَفَقَةِ عِدَّتِي مَا دُمْتِ فِي عِدَّتِي إنَّمَا أَعَادَ ذَلِكَ لِلتَّأْكِيدِ،

  16. ثُمَّ يَكْتُبُ: وَقَدْ رَضِيتُ بِذَلِكَ وَقَبِلْتُ حَتَّى يَثْبُتَ قَبُولُهَا الْخُلْعَ فَيَعُمَّ الْخُلْعُ عَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا،

  17. ثُمَّ يَكْتُبُ فَاخْتَلَعْتُ بِهِ مِنْكَ فَلَا حَقَّ لِي قِبَلَكَ،

  18. وَلَا دَعْوَى، وَلَا طَلَبَ مِنْ مَهْرٍ وَلَا نَفَقَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَكْتُبُ ذَلِكَ تَأْكِيدًا وَاتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ.

  19. ثُمَّ، هَلْ يَكْتُبُ ضَمَانَ الدَّرَكِ إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ عَلَى مَهْرِهَا الَّذِي فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ فَأَصْحَابُنَا كَانُوا لَا يَكْتُبُونَ وَأَبُو زَيْدٍ الشُّرُوطِيُّ كَانَ يَكْتُبُ وَعَلَيَّ أَنِّي ضَامِنٌ لِمَا أَدْرَكَكَ فِيهِ مِنْ دَرْكٍ مِنْ قِبَلٍ أَحَدٍ مُسَمًّى قَالَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛

  20. لِأَنَّ سَبَبَهُ مَا يَكُونُ مِنْهَا مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَهْرِ مَعَ غَيْرِ الزَّوْجِ وَتَصَرُّفُهَا فِي الْمَهْرِ مَعَ غَيْرِ الزَّوْجِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَمْلِيكَ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَلَا مَعْنَى لِذِكْرِ الدَّرَكِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ ذِكْرُ الدَّرَكِ إذَا كَانَ بَدَلُ الْخُلْعِ عَيْنًا فَيَتَحَقَّقُ فِيهِ الدَّرَكُ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الشُّرُوطِ أَنَّهُ يَكْتُبُ: أَنَّكَ خَالَعْتَنِي فِي وَقْتِ السُّنَّةِ، وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اخْتَارُوا

  21. 6/2566/256

    ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ فِي وَقْتِ السُّنَّةِ مُبَاحٌ، وَفِي غَيْرِ وَقْتِ السُّنَّةِ مَكْرُوهٌ فَيَكْتُبُ ذَلِكَ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ هَذَا الْخُلْعَ وَقَعَ بِصِفَةِ الْإِبَاحَةِ أَوْ بِصِفَةِ الْكَرَاهَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  22. (وَجْهٌ آخَرُ) يَكْتُبُ وَثِيقَةً لِلْمَرْأَةِ مِنْهُ: أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ فِي حَالِ جَوَاز إقْرَاره طَائِعًا أَنَّهُ خَالَعَ مِنْ نَفْسِهِ زَوْجَتَهُ الْمُسَمَّاةَ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى مَهْرِهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ دِرْهَمًا وَعَلَى نَفَقَةِ عِدَّتِهَا وَعَلَى كُلّ حَقّ هُوَ لَهَا عَلَيْهِ وَعَلَى كَذَا إنْ شَرَطَا مَالًا آخَرَ وَعَلَى بَرَاءَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ خُلْعًا صَحِيحًا جَائِزًا نَافِذًا خَالِيًا عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَعَنْ جَمِيعِ الْمَعَانِي الْمُبْطِلَةِ، وَأَنَّهَا اخْتَلَعَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ بِهَذِهِ الشَّرَائِطِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ اخْتِلَاعًا صَحِيحًا، وَذَلِكَ فِي تَارِيخ كَذَا.

  23. (وَيَكْتُبُ وَثِيقَةً لِلزَّوْجِ) مِنْهَا أَقَرَّتْ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ طَائِعَةً أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا فُلَانٍ عَلَى صَدَاقِهَا، وَذَلِكَ كَذَا بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ أَوْ يَكْتُبُ عَلَى بَقِيَّةِ صَدَاقِهَا، وَذَلِكَ كَذَا بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ وَعَلَى جَمِيعِ نَفَقَةِ عِدَّتِهَا مَا دَامَتْ هِيَ فِي الْعِدَّةِ وَعَلَى كُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا عَلَيْهِ وَأَبْرَأَتْهُ عَنْ جَمِيعِ دَعَاوِيهَا وَخُصُومَاتِهَا كُلِّهَا إبْرَاءً صَحِيحًا فَلَمْ يَبْقَ لَهَا عَلَيْهِ دَعْوَى فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ، وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمَا نِكَاحٌ،

  24. وَلَا عُلْقَةٌ مِنْ عَلَائِقِهِ سِوَى الْعِدَّةِ وَصَدَّقَهَا زَوْجُهَا فِي ذَلِكَ خِطَابًا وَيَتِمُّ الْكِتَابُ.

  25. وَإِنْ شَرَطُوا فِي الْخُلْعِ مَالًا زَائِدًا عَلَى مَهْرِهَا يَكْتُبُ خَالَعَهَا عَلَى جَمِيعِ مَهْرِهَا وَعَلَى كَذَا دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا خُلْعًا جَائِزًا،

  26. وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْخُلْعِ عَرْضًا يَكْتُبُ وَعَلَى كَذَا وَيُبَيِّنُ أَوْصَافَهُ وَيُبَالِغُ فِيهِ وَيُبَيِّنُ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَيُبَيِّنُ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ، وَأَنَّهَا قَبِلَتْ ذَلِكَ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ الْخُلْعِ وَقَبَضَ الزَّوْجُ الْعَيْنَ الْمُسَمَّاةَ فِي الْخُلْعِ بِتَسْلِيمِهَا ذَلِكَ إلَيْهِ وَأَبْرَأَتْهُ عَنْ دَعَاوِيهَا كُلِّهَا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.

  27. وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْخُلْعِ ضِيَاعًا فَقَدْ قِيلَ: الْأَحْوَطُ أَنْ يَجْعَلَ الزِّيَادَةَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ،

  28. ثُمَّ بَعْدَ تَمَامِ الْخُلْعِ يَشْتَرِي الرَّجُلُ تِلْكَ الضَّيَاعِ بِمِثْلِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ الْمَشْرُوطَةِ وَيَجْعَلَانِ الثَّمَنَ قِصَاصًا بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ حَتَّى لَا تَقَعَ الْمُنَازَعَةُ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ.

  29. إذَا أَرَادَ الزَّوْجُ الرُّجُوعَ عَلَيْهَا فَيَكْتُبُ الْكِتَابَ أَقَرَّ فُلَانٌ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ طَائِعًا أَنَّهُ خَالَعَ مِنْ نَفْسِهِ امْرَأَتَهُ الْمُسَمَّاةَ فُلَانَةَ عَلَى جَمِيعِ مَهْرِهَا أَوْ يَكْتُبُ عَلَى بَقِيَّةِ مَهْرِهَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا وَعَلَى أَنْ تَدْفَعَ الْمَرْأَةُ إلَيْهِ مِنْ خَالِصِ مَالِهَا كَذَا دَنَانِيرَ نَيْسَابُورِيَّةً، وَذَلِكَ خَمْسُونَ مَثَلًا، وَأَنَّهَا قَبِلَتْ ذَلِكَ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ الْخُلْعِ إلَى آخِرِهِ،

  30. ثُمَّ إنَّ الْمُخَالِعَ هَذَا اشْتَرَى مِنْ مُخْتَلِعَتِهِ هَذِهِ جَمِيعَ الضَّيْعَةِ الَّتِي هِيَ كَرْمٌ أَوْ عَشْرَ دَبَرَاتِ أَرْضٍ أَوْ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبُيُوتِ وَبَيَّنَ مَوْضِعَ الْمُشْتَرَى وَيَحُدُّهُ بِالْحُدُودِ الْأَرْبَعَةِ بِخَمْسِينَ دِينَارًا مِنْ الدَّنَانِيرِ النَّيْسَابُورِيَّة شِرَاءً صَحِيحًا،

  31. وَأَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ هَذِهِ بَاعَتْ ذَلِكَ مِنْهُ بَيْعًا صَحِيحًا.

  32. ثُمَّ إنَّ هَذَيْنِ الْعَاقِدَيْنِ قَاصًّا هَذَا الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ فِيهِ بِمَا وَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ بَدَلِ الْخُلْعِ مُقَاصَّةً صَحِيحَةً وَوَقَعَتْ الْبَرَاءَةُ بَيْنَهُمَا بَرَاءَةُ الْمُقَاصَّةِ، وَقَبَضَ الْمُخَالِعُ الْمُشْتَرَى هَذَا مَا بُيِّنَ شِرَاؤُهُ، وَلَمْ يَبْقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ حَقٌّ وَلَا دَعْوَى، وَلَا خُصُومَةٌ.

  33. (وَفِي الْخُلْعِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا) يَكْتُبُ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا وَقَبْل خَلْوَتِهِ بِهَا بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى مَا يَحْصُلُ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، وَهُوَ نِصْفُ صَدَاقِهَا الْمُسَمَّى لَهَا، وَهُوَ كَذَا وَعَلَى بَرَاءَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ، وَخَلَعَهَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ مُوَاجَهَةً وَيُتِمُّ الْكِتَابَ،

  34. وَلَا يَكْتُبُ هَاهُنَا نَفَقَةَ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ فِي الْخُلْعِ قَبْلَ الدُّخُولِ.

  35. (وَيَكْتُبُ مِنْ الْجَانِبِ الْآخِرِ) خَلَعَ زَوْجَتَهُ فُلَانَةَ وَيَكْتُبُ فِي الْقَبُولِ وَاخْتَلَعَتْ هِيَ مِنْهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ،

  36. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي النِّكَاحِ تَسْمِيَةٌ، وَكَانَ الْخُلْعُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ يَكْتُبُ عَلَى مَا يَحْصُلُ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ، وَلَا يُسَمَّى

  37. 6/2576/257

    الْمَهْرُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْمُتْعَةُ أَوْ يَكْتُبُ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا وَقَبْل خَلْوَتِهِ بِهَا عَلَى كُلِّ حَقٍّ يَجِبُ لِلنِّسَاءِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ فِي نِكَاحٍ لَا تَسْمِيَةَ فِيهِ اخْتِلَاعًا صَحِيحًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  38. وَإِذَا اخْتَلَعَ الْوَالِدُ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ الْمُسَمَّاةَ فُلَانَةَ مِنْ زَوْجِهَا بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا يَكْتُبُ هَذَا مَا أَقَرَّ بِهِ فُلَانٌ أَنَّ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ الْمُسَمَّاةَ فُلَانَةَ، وَذَكَرَ سِنَّهَا وَمَا أَشْبَهَهَا كَانَتْ فِي نِكَاحِ فُلَانٍ، وَكَانَتْ حَلَالَهُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ عَقَدَ عَلَيْهِ وَالِدُهَا بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ، وَأَنَّهُ دَخَلَ بِهَا وَصَحِبَهَا وَصَحِبَتْهُ زَمَانًا،

  39. ثُمَّ إنَّ زَوْجَهَا هَذَا كَرِهَ صُحْبَتَهَا لِنَفْسِهِ وَكَرِهَ وَالِدُهَا لَهَا صُحْبَتَهُ، وَأَنَّهُ كَانَ قَدْ قَبَضَ مِنْ صَدَاقِهَا كَذَا،

  40. وَأَنَّ زَوْجَهَا هَذَا خَلَعَهَا مِنْ نَفْسِهِ بِطَلَبِ وَالِدِهَا ذَلِكَ بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى بَقِيَّةِ مَهْرِهَا وَهِيَ كَذَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا لِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ لَدُنْ تَارِيخِ هَذَا الذِّكْرِ وَهِيَ كَذَا خُلْعًا صَحِيحًا جَائِزًا لَا فَسَادَ فِيهِ وَلَا تَعْلِيقًا بِمُخَاطَرَةٍ،

  41. وَلَا إضَافَةٍ إلَى وَقْتٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى أَنَّهُ ضَامِنٌ جَمِيعَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ حَتَّى يُخَلِّصَهُ مِنْهُ أَوْ يَضْمَنَ لَهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ فَبَانَتْ هَذِهِ الْمُسَمَّاةُ مِنْهُ بِهَذَا الْخُلْعِ الْمَوْصُوفِ فِيهِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا،

  42. وَلَا رَجْعَةَ وَلَا طَلِبَةَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَقَبِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ هَذَا الْخُلْعَ فِي مَجْلِسِ الْخُلْعِ وَجَاهًا شِفَاهًا وَلَا يَكْتُبُ بَرَاءَةَ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يُبْرِأُ هَاهُنَا عَنْ بَقِيَّةِ الصَّدَاقِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الْخُلْعُ بِمَالِ الْأَبِ فَكَأَنَّهُ طَلَّقَهَا بِمَالِهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الصَّدَاقِ وَالنَّفَقَةِ وَذِكْرِ بَقِيَّةِ الْمَهْرِ وَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ فِي الْخُلْعِ لِتَقْدِيرِ الْوَاجِبِ عَلَى الْأَبِ بِضَمَانِهِ لَا أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ ذَلِكَ بِهَذَا الْخُلْعِ وَعَلَى هَذَا جَمِيعُ أَوْلِيَاءِ الصَّغِيرَةِ غَيْرُ الْأَبِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عُرْضِ النَّاسِ.

  43. وَإِنَّمَا يَقَعُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْآبَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فِي أَنَّ إقْرَارَ الْآبَاءِ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْ الْمَهْرِ يَصِحُّ دُونَ إقْرَارِ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  44. (وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا) يَكْتُبُ عَلَى بَقِيَّةِ مَهْرِهَا،

  45. وَلَا يَكْتُبُ عَلَى نَفَقَةِ عِدَّتِهَا، وَحُكْمُ هَذَا الْخُلْعِ وُقُوعُ الْبَيْنُونَةِ وَثُبُوتُ الْحُرْمَةِ إلَّا أَنَّ الصَّغِيرَةَ إذَا بَلَغَتْ كَانَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَى الزَّوْجِ بِبَقِيَّةِ صَدَاقِهَا وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى أَبِي الْمَرْأَةِ بِذَلِكَ بِحُكْمِ ضَمَانِ الدَّرَكِ، وَبَعْضُ أَهْلِ الشُّرُوطِ يَخْتَارُونَ فِي خُلْعِ الصَّغِيرَةِ أَنْ يُقِرَّ الْأَبُ بِقَبْضِ صَدَاقِهَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا بَعْدَمَا صَارَتْ نَفَقَةُ الْعِدَّةِ مُقَدَّرَةً مِقْدَارًا مَعْلُومًا،

  46. ثُمَّ يَكْتُبُ إقْرَارَ الزَّوْجِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً بَائِنَةً، وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبَ: أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يَعْنِي وَالِدَ الصَّغِيرَةِ فِي حَالِ جَوَازِهِ إقْرَارَهُ طَائِعًا أَنَّ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ الْمُسَمَّاةَ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ كَانَتْ امْرَأَةَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَمَنْكُوحَتَهُ،

  47. ثُمَّ إنَّ فُلَانًا زَوْجَهَا هَذَا لَمْ تُعْجِبْهُ صُحْبَتُهَا لِصِغَرِهَا فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً بَائِنَةً وَبَانَتْ مِنْهُ بِهَذَا التَّطْلِيقِ، وَكَانَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا مِنْ هَذَا الصَّدَاقِ كَذَا دِرْهَمًا وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ وَمِنْ جِهَةِ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ كَذَا دِرْهَمًا فَقَبَضْتُ جَمِيعَ ذَلِكَ لِابْنَتِي الصَّغِيرَةِ هَذِهِ بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ قَبْضًا صَحِيحًا بِإِيفَاءِ الزَّوْجِ هَذَا جَمِيعَ ذَلِكَ إلَيَّ، وَلَمْ يَبْقَ لِهَذِهِ الصَّغِيرَةِ عَلَى زَوْجِهَا هَذَا دَعْوَى وَخُصُومَةٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ، أَقَرَّ بِذَلِكَ كُلِّهِ إقْرَارًا صَحِيحًا وَصَدَّقَهُ زَوْجُهَا هَذَا فِيهِ خِطَابًا فَإِذَا كَتَبَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ،

  48. ثُمَّ إنَّهَا بَلَغَتْ لَا يَكُونُ لَهَا حَقُّ الْخُصُومَةِ مَعَ زَوْجِهَا فِي مَهْرِهَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّ الْأَبَ قَدْ أَقَرَّ بِقَبْضِ ذَلِكَ وَلَهُ وِلَايَةُ قَبْضِ ذَلِكَ كُلِّهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  49. وَعَلَى هَذَا الْمَوْلَى إذَا خَالَعَ أَمَتَهُ عَلَى مَهْرِهَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا غَيْرَ أَنَّكَ لَا تَذْكُرْ هَاهُنَا عَلَى أَنَّهُ ضَامِنٌ لَهُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى يَمْلِكُ إبْرَاءَ الزَّوْجِ عَنْ الْمَهْرِ

  50. بِخِلَافِ الْأَبِ، فَإِنْ أَرَادَ الْمَوْلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ دُونَ الْأَمَةِ كَتَبْت عَلَى أَمْثَالِ مَا كَتَبْت خُلْعَ الْوَالِدِ

  51. 6/2586/258

    عَلَى الصَّغِيرَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  52. وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا صَغِيرٌ فَطِيمٌ فَخَالَعَهَا عَلَى أَنْ تُمْسِكَ الْمَرْأَةُ الْوَلَدَ وَتَقُومَ بِحَضَانَتِهِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ وَتُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا فِي مُدَّةِ الْحَضَانَةِ فَهَذَا جَائِزٌ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الشُّرُوطِ، وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛

  53. لِأَنَّ مِقْدَارَ النَّفَقَةِ وَمَا لَا بُدَّ لِلصَّغِيرِ مِنْهُ مِنْ الْمَطْعُومِ مَجْهُولٌ فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَدِّرَ مَا يَكْفِي لِهَذَا الصَّغِيرِ مِنْ النَّفَقَةِ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ بِالدَّنَانِيرِ وَيَشْتَرِطَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فِي الْخُلْعِ.

  54. ثُمَّ يَأْمُرَ الزَّوْجَ لَهَا بِصَرْفِ الْقَدْرِ إلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلصَّغِيرِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ أَوْ يَجْعَلَ ذَلِكَ الْمُقَدَّرَ أُجْرَةً لَهَا عَلَى التَّرْبِيَةِ فِي الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ لَهُ،

  55. ثُمَّ يُوَكَّلُ الرَّجُلُ إيَّاهُ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهَا عَمَّا يَحْصُلُ بِإِقْبَالِهِ عَلَيْهَا عِنْدَ وَفَاةِ الصَّغِيرِ أَوْ تَزَوُّجِهَا بِزَوْجٍ آخَرَ أَجْنَبِيٍّ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ التَّرْبِيَةِ،

  56. فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ بِذَلِكَ كِتَابًا يَكْتُبُ: أَقَرَّ فُلَانٌ يَعْنِي الزَّوْجَ أَنَّهُ خَالَعَ مِنْ نَفْسِهِ زَوْجَتَهُ الْمُسَمَّاةَ فُلَانَةَ بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ عَلَى بَقِيَّةِ مَهْرِهَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا وَكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا عَلَيْهِ وَعَلَى مِائَةِ دِينَارٍ حُمْرٍ نَيْسَابُورِيَّةٍ جَيِّدَةٍ تَدْفَعُهَا إلَيْهِ مِنْ مَالِهَا مُخَالَعَةً صَحِيحَةً خَالِيَةً عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، وَكَانَ لِهَذِهِ الْمُخْتَلِعَةِ مِنْ هَذَا الْمُخَالِعِ ابْنٌ صَغِيرٌ فَطِيمٌ وَطَلَبَ هَذَا الْمُخَالِعُ مِنْ مُخْتَلِعَتِهِ هَذِهِ أَنْ تُمْسِكَهُ وَتَقُومَ بِحَضَانَتِهِ سَنَةً وَاحِدَةً كَامِلَةً، أَوَّلُهَا يَوْمُ كَذَا وَآخِرُهَا يَوْمُ كَذَا وَيَصْرِفُ الْمِائَةَ الدِّينَارَ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ عَلَيْهَا بِعَقْدِ الْخُلْعِ إلَى مَا لَا بُدَّ لِلصَّغِيرِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَقَبِلَتْ جَمِيعَ ذَلِكَ قَبُولًا صَحِيحًا أَوْ يَكْتُبُ، وَكَانَ لِهَذِهِ الْمُخْتَلِعَةِ مِنْ هَذَا الْمُخَالِعِ ابْنٌ صَغِيرٌ فَاسْتَأْجَرَ الْمُخَالِعُ هَذَا مُخْتَلِعَتَهُ هَذِهِ لِحَضَانَةِ وَلَدِهَا الصَّغِيرِ هَذَا وَتَرْبِيَتِهِ وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ مُدَّةَ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ كَامِلَةٍ أَوَّلُهَا يَوْمُ كَذَا وَآخِرُهَا يَوْمُ كَذَا بِهَذِهِ الْمِائَةِ الدِّينَارِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهَا لِزَوْجِهَا هَذَا اسْتِئْجَارًا صَحِيحًا، وَأَنَّهَا آجَرَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ كَذَلِكَ بِهَا إجَارَةً صَحِيحَةً،

  57. فَإِنْ كَانَ الِابْنُ رَضِيعًا يَكْتُبُ: طَلَبَ الْمُخَالِعُ هَذَا مِنْ مُخْتَلِعَتِهِ هَذِهِ إرْضَاعَ هَذَا الصَّغِيرِ الرَّضِيعِ وَتَرْبِيَتَهُ وَحَضَانَتَهُ سَنَةً وَاحِدَةً بِالْمِائَةِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَكْتُبَ: اسْتَأْجَرَهَا عَلَى إرْضَاعِ هَذَا الصَّغِيرِ وَعَلَى تَرْبِيَتِهِ سَنَةً وَاحِدَةً عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا،

  58. ثُمَّ إنَّ هَذَا الْمُخَالِعَ وَكَّلَهَا وَأَقَامَهَا مَقَامَ نَفْسِهِ فِي إبْرَاءِ نَفْسِهَا عَمَّا يَحْصُلُ بِإِقْبَالِهِ عَلَيْهَا إنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ التَّرْبِيَةِ وَكَالَةً صَحِيحَةً لَازِمَةً عَلَى أَنَّهُ كُلَّمَا عَزَلَهَا عَنْ هَذِهِ الْوَكَالَةِ عَادَتْ عَنْهُ وَكِيلَةً فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا كَانَتْ، وَإِنَّمَا كَتَبْنَا التَّوْكِيلَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ نَظَرًا لِلْمَرْأَةِ؛

  59. لِأَنَّ الصَّغِيرَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْحَضَانَةِ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مِنْ الْمِائَةِ الدِّينَارِ فَكَتَبْنَا ذَلِكَ حَتَّى أَنَّهُ إذَا مَاتَ الصَّغِيرُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَهِيَ تُبْرِئُ نَفْسَهَا فَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ.

  60. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ شَرَطَ أَنَّ الْوَلَدَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَهِيَ بَرِيئَةٌ مِنْ حِصَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ،

  61. فَإِنْ كَتَبَ بَعْدَ الِاسْتِئْجَارِ وَشَرَطَتْ الْمُخْتَلِعَةُ هَذِهِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ قَبْلَ مُضِيِّ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَهِيَ بَرِيئَةٌ عَنْ حِصَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مِنْ هَذِهِ الْمِائَةِ، وَلَمْ يَكْتُبْ تَوْكِيلَهُ إيَّاهَا بِإِبْرَاءِ نَفْسِهَا كَانَ مُسْتَقِيمًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  62. فَإِنْ كَانَ فِي الْبَطْنِ جَنِينٌ فَأَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يَعْقِدَ الْخُلْعَ عَلَى رَضَاعِهِ فَالْجَوَابُ مَحْفُوظٌ عَنْ السَّلَفِ مِثْلِ الْخَصَّافِ وَأَبِي زَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ جَائِزٌ فَيَزِيدُ فِي مَوْضِعِ الْجُعْلِ وَعَلَى أَنْ تُرْضِعَ الْوَلَدَ الَّذِي هُوَ فِي بَطْنِهَا لِزَوْجِهَا هَذَا إنْ وَضَعَتْهُ حَيًّا لِسَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْوِلَادَةِ وَاحِدًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ مَثْنًى، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى عَلَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ فَهِيَ بَرِيئَةٌ، وَلَيْسَ يُحْفَظُ هَذَا عَنْ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّ هَذَا الْجَنِينَ لَا يَصِحُّ؛

  63. لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ عَلَيْهِ فِي حُكْمِ النَّفَقَةِ، وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ وَاعْتُبِرَ هَذَا بِسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ تَقْدِيرُ مَالٍ عَلَيْهَا فِي عُقْدَةِ الْخُلْعِ،

  64. ثُمَّ اسْتِئْجَارُهُ إيَّاهَا إجَارَةً مُضَافَةً إلَى مَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ

  65. 6/2596/259

    فَتُرْضِعُ وَلَدَهُ الَّذِي هِيَ حَامِلٌ بِهِ.

  66. (خُلْعُ الْوَكِيلِ) يَكْتُبُ أَوَّلًا التَّوْكِيلَ فِي صَدْرِ الْبَيَاضِ هَذَا مَا وَكَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا وَكَّلَهُ وَأَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي خُلْعِ زَوْجَتِهِ فُلَانَةَ بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ عَلَى الشَّرَائِطِ الْمَذْكُورَةِ فِي ذِكْرِ الْخُلْعِ الْمَكْتُوبِ فِي هَذَا الْبَيَاضِ عَقِيبَ ذِكْرِ هَذِهِ الْوَكَالَةِ تَوْكِيلًا صَحِيحًا، وَأَنَّهُ قَبِلَ مِنْهُ هَذَا التَّوْكِيلَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ خِطَابًا، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا،

  67. ثُمَّ يَكْتُبُ ذِكْرَ الْخُلْعِ هَذَا مَا خَالَعَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ.

  68. وَهُوَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ فِي ذِكْرِ التَّوْكِيلِ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَيَاضِ بِالْخُلْعِ الْمَذْكُورِ، وَفِيهِ خُلْعٌ مِنْ نَفْسِ مُوَكِّلِهِ فُلَانٍ هَذَا امْرَأَتَهُ الْمُسَمَّاةَ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ عَلَى مَا كَانَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ مَهْرِهَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهِ وَكُلِّ حَقٍّ يَجِبُ لِلنِّسَاءِ عَلَى الْأَزْوَاجِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ وَبَعْدَهَا وَأَنَّ فُلَانَةَ هَذِهِ قَبِلَتْ مِنْهُ هَذَا الْخُلْعَ بِهَذَا الْبَدَلِ قَبُولًا صَحِيحًا مُشَافَهَةً بَعْدَمَا صَدَّقَتْهُ فِي كَوْنِهِ وَكِيلًا مِنْ جِهَةِ زَوْجِهَا فُلَانٍ هَذَا فِي الْخُلْعِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.

  69. وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ يَكْتُبُ فِي صَدْرِ الْبَيَاضِ أَوَّلًا التَّوْكِيلُ هَذَا مَا وَكَّلَتْ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ فُلَانًا وَكَّلَتْهُ وَأَقَامَتْهُ مَقَامَ نَفْسِهَا فِي اخْتِلَاعِ نَفْسِهَا مِنْ زَوْجِهَا فُلَانٍ،

  70. ثُمَّ يَكْتُبُ بَعْدَ ذِكْرِ الِاخْتِلَاعِ هَذَا مَا اخْتَلَعَ فُلَانٌ، وَهُوَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ فِي ذِكْرِ التَّوْكِيلِ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَيَاضِ اخْتَلَعَ نَفْسَ مُوَكِّلَتِهِ فُلَانَةَ مِنْ زَوْجِهَا فُلَانٍ إلَى آخِرِهِ.

  71. وَإِنْ أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يُضَمِّنَ وَكِيلَ الْمَرْأَةِ بِاخْتِلَاعِ مَا أَدْرَكَهُ مِنْ دَرَكٍ فِي مَهْرِهَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا بِأَنْ جَحَدَتْ الْمَرْأَةُ التَّوْكِيلَ وَالشُّهُودُ قَدْ مَاتُوا أَوْ غَابُوا وَأَرَادَتْ مُطَالَبَةَ الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ وَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ يَكْتُبُ ضَمِنَ فُلَانٌ وَكِيلُ الْمَرْأَةِ هَذَا مَا أَدْرَكَ فُلَانٌ يَعْنِي الزَّوْجَ مِنْ دَرَكٍ فِي مَهْرِ فُلَانَةَ، وَهُوَ كَذَا دِرْهَمًا، وَفِي نَفَقَةِ عِدَّتِهَا، وَذَلِكَ كَذَا حَتَّى يُخَلِّصَهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَرُدَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَهْرِهَا، وَهُوَ كَذَا وَجَمِيعَ نَفَقَةِ عِدَّتِهَا وَهِيَ كَذَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

  72. (خُلْعُ الْفُضُولِيِّ) يَكْتُبُ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ فُلَانًا، وَهُوَ الْفُضُولِيُّ سَأَلَ فُلَانًا أَنْ يَخْلَعَ امْرَأَتَهُ فُلَانَةَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِ هَذَا الْفُضُولِيِّ عَلَى أَنْ يَقْبَلَ هُوَ هَذَا الْخُلْعَ بِهَذَا الْمَالِ بِغَيْرِ أَمْرِهَا وَتَوْكِيلِهَا إيَّاهُ بِهِ عَلَى أَنَّهُ ضَامِنٌ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَأَجَابَ فُلَانٌ.

  73. وَهُوَ الزَّوْجُ الْمَذْكُورُ هَذَا الْفُضُولِيَّ بِمَا سَأَلَهُ وَخَلَعَ امْرَأَتَهُ فُلَانَةَ بِهَذَا الْمَالِ وَقَبِلَ الْفُضُولِيُّ هَذَا مِنْهُ هَذَا الْخُلْعَ بِهَذَا الْمَالِ مُوَاجَهَةً وَبَانَتْ هِيَ مِنْ زَوْجِهَا بِهَذَا الْخُلْعِ، وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ وَقَبَضَ الزَّوْجُ هَذَا الْمَالَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْفُضُولِيِّ هَذَا بِإِيفَائِهِ ذَلِكَ إيَّاهُ وَبَرِئَ هَذَا الْفُضُولِيُّ مِنْ الْمَالِ الَّذِي قَبِلَ فِي هَذَا الْخُلْعِ بَرَاءَةَ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ إلَّا أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَبْرَأُ عَنْ مَهْرِهَا بِهَذَا الْخُلْعِ، وَكَانَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَ الزَّوْجَ بِمَهْرِهَا مَتَى شَاءَتْ،

  74. فَإِنْ أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يُضَمِّنَ الْفُضُولِيَّ مَا أَدْرَكَهُ مِنْ دَرَكٍ فِي مَهْرِهَا حَتَّى إذَا رَجَعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ فَالزَّوْجُ يَرْجِعُ عَلَى الْفُضُولِيِّ بِذَلِكَ يَكْتُبُ وَضَمِنَ الْفُضُولِيُّ هَذَا مَا أَدْرَكَ الزَّوْجُ مِنْ دَرَكٍ فِي مَهْرِهَا فَإِنَّهَا قَدْ قَبَضَتْ مَرَّةً فَإِذَا قَبَضَتْ ثَانِيًا تَكُونُ قَابِضَةً بِغَيْرِ حَقٍّ، وَأَنَّهُ مُسْتَقِيمٌ؛

  75. لِأَنَّ الْفُضُولِيَّ لَمَّا أَقَرَّ أَنَّهَا قَبَضَتْ مَهْرَهَا كَانَ فِي زَعْمِهِ أَنَّهَا لَوْ قَبَضَتْ ثَانِيًا تَكُونُ قَابِضَةً بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَصِيرُ الْمَقْبُوضُ بِغَيْرِ حَقٍّ مَضْمُونًا عَلَيْهَا، فَهَذِهِ كَفَالَةٌ مُضَافَةٌ إلَى زَمَانِ الْوُجُوبِ، وَأَنَّهَا صَحِيحَةٌ كَالْكَفَالَةِ بِمَا يَذُوبُ لَهُ عَلَى فُلَانٍ.

  76. (وَفِي طَلَاقِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ) إنْ كَانَ الطَّلَاقُ وَاحِدًا يَكْتُبُ هَذَا مَا شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْمُسَمَّاةَ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ قَبْلَ دُخُولِهِ وَخَلْوَتِهِ بِهَا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً بَائِنَةً

  77. 6/2606/260

    لَا رَجْعَةَ فِيهَا، وَلَا مَثُوبَةَ،

  78. وَلَا تَعْلِيقَ بِشَرْطٍ وَلَا إضَافَةٍ إلَى وَقْتٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ،

  79. وَلَا اشْتِرَاطَ عِوَضٍ فَبَانَتْ مِنْهُ بِحُكْمِ هَذِهِ التَّطْلِيقَةِ،

  80. وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَفِي الِاثْنَيْنِ يَكْتُبُ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ، وَفِي الثَّلَاثِ يَكْتُبُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا جُمْلَةً فَبَانَتْ مِنْهُ وَيَكْتُبُ فِي الثَّلَاثِ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ حُرْمَةً غَلِيظَةً لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَدْخُلَ بِهَا وَيُفَارِقَهَا وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَفِي الصَّرِيحِ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا يَكْتُبُ أَنَّ فُلَانًا قَالَ لِزَوْجَتِهِ فُلَانَةَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً دِيَانِيَّةً، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ رَجْعَةٌ لَهَا، وَأَنَّهَا فِي عِدَّتِهَا الْوَاجِبَةِ عَلَيْهَا بِهَذَا الطَّلَاقِ أَقَرَّ بِجَمِيعِ ذَلِكَ يَوْمَ الْإِشْهَادِ، وَذَلِكَ يَوْمُ كَذَا.

  81. (وَفِي الطَّلَاقِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا) يَكْتُبُ هَذَا مَا شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بَعْدَمَا خَلَا بِهَا خَلْوَةً صَحِيحَةً خَالِيَةً عَنْ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ وَالطَّبِيعِيَّةِ كُلِّهَا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً بَائِنَةً نَافِذَةً جَائِزَةً فَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِهَذِهِ التَّطْلِيقَةِ وَوَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ كَمَالُ مَا سُمِّيَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ، وَهُوَ كَذَا وَنَفَقَةُ عِدَّتِهَا وَهِيَ كَذَا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.

  82. فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ لَا يَرَى قِيَامَ الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ مَقَامَ الدُّخُولِ فِي حَقِّ تَأْكِيدِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ فَامْتَنَعَ عَنْ أَدَائِهِمَا بَعْدَمَا طَالَبَتْهُ بِذَلِكَ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى قَاضٍ يَرَى ذَلِكَ حَتَّى يَقْضِيَ لَهَا بِكَمَالِ الْمَهْرِ وَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ،

  83. ثُمَّ يَكْتُبَ بَعْد ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ،

  84. ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ الْمُطَلَّقَةَ بَعْدَ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ طَالَبَتْ زَوْجَهَا بِجَمِيعِ مَا سُمِّيَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ وَبِنَفَقَةِ عِدَّتِهَا فَامْتَنَعَ عَنْ أَدَاءِ ذَلِكَ لِمَا أَنَّهُ كَانَ يَرَى مَذْهَبَ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ لَا تَقُومُ مَقَامَ الدُّخُولِ فِي حَقِّ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ.

  85. وَهُوَ تَأْكِيدُ جَمِيعِ الْمُسَمَّى وَوُجُوبُ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ فَرَفَعَتْهُ إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ أَوْ يَكْتُبَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ فَرَافَعَتْهُ إلَى قَاضٍ عَدْلٍ جَائِزٍ الْحُكْمَ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَطَالَبَتْهُ بِذَلِكَ وَادَّعَتْ الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ وَالطَّلَاقَ بَعْدَهَا فَأَقَرَّ بِالْخَلْوَةِ، وَلَكِنْ أَنْكَرَ تَأْكِيدَ جَمِيعِ الْمُسَمَّى وَوُجُوبَ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ فَقَضَى عَلَيْهِ لَهَا هَذَا الْقَاضِي بِكَمَالِ الْمُسَمَّى وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا إذَا كَانَ يَرَى ذَلِكَ، وَكَانَ فِي اجْتِهَادِهِ أَنَّ الْخَلْوَةَ بِالْمَرْأَةِ الْمَنْكُوحَةِ كَالدُّخُولِ بِهَا فِي حَقِّ تَأْكِيدِ جَمِيعِ الْمُسَمَّى وَوُجُوبِ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ فَقَضَى بِذَلِكَ لَهَا عَلَيْهِ فِي وُجُوبِهَا حُكْمًا أَمْضَاهُ وَقَضَاءً أَنْفَذَهُ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ حُضُورَ مَجْلِسِهِ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا.

  86. (إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَجْعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا فَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَنْوَاعٍ) : أَحَدُهَا - التَّفْوِيضُ مُطْلَقًا غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِشَرْطٍ وَإِنَّهُ قِسْمَانِ: مُوَقَّتٌ، وَمُطْلَقٌ وَصُورَةُ كِتَابَةِ هَذَا النَّوْعِ فِي الْمُوَقَّتِ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ فُلَانًا جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ الْمُسَمَّاةِ فُلَانَةَ بِيَدِهَا شَهْرًا أَوْ سَنَةً أَوَّلُهَا كَذَا وَآخِرُهَا كَذَا عَلَى أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مَتَى شَاءَتْ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَوْ ثَلَاثًا وَفَوَّضَ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إلَيْهَا، وَأَنَّهَا قَبِلَتْ مِنْهُ هَذَا الْأَمْرَ قَبُولًا صَحِيحًا فِي مَجْلِسِ هَذَا التَّفْوِيضِ قَبْلَ اشْتِغَالِهَا بِعَمَلٍ آخَرَ وَقَبْلَ قِيَامِهَا عَنْ الْمَجْلِسِ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا.

  87. (صُورَةُ كِتَابَةِ هَذَا النَّوْعِ فِي الْمُطْلَقِ) شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ فُلَانَةَ بِيَدِهَا عَلَى أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا مَا شَاءَتْ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ وَمَتَى شَاءَتْ أَبَدًا، وَأَنَّهَا قَبِلَتْ مِنْهُ هَذَا الْأَمْرَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا.

  88. (وَالثَّانِي - تَعْلِيقُ التَّفْوِيضِ بِالشَّرْطِ، وَأَنَّهُ أَقْسَامٌ) أَحَدُهَا - تَعْلِيقُ التَّفْوِيضِ بِالْغَيْبَةِ وَصُورَةُ كِتَابَةِ هَذَا الْقِسْمِ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ فُلَانَةَ بِيَدِهَا مُعَلَّقًا بِشَرْطِ أَنَّهُ مَتَى غَابَ عَنْهَا مِنْ كُورَةِ كَذَا أَوْ مِنْ مَكَانِ كَذَا يَسْكُنَانِ فِيهِ غَيْبَةَ سَفَرٍ وَمَضَى عَلَى غَيْبَتِهِ عَنْهَا شَهْرٌ أَوْ كَذَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ، وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهَا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَإِنَّهَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً بَائِنَةً بَعْدَ ذَلِكَ مَتَى شَاءَتْ أَبَدًا وَفَوَّضَ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إلَيْهَا، وَأَنَّهَا قَبِلَتْ مِنْهُ هَذَا الْأَمْرَ

  89. 6/2616/261

    قَبُولًا صَحِيحًا فِي مَجْلِس التَّفْوِيضِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.

  90. (الْقِسْمُ الثَّانِي تَعْلِيقُ التَّفْوِيضِ بِتَرْكِ نَقْدِ الْمُعَجَّلِ إلَى وَقْتِ كَذَا) صُورَةُ كِتَابَةِ هَذَا الْقِسْمِ جَعْلُ أَمْرِهَا بِيَدِهَا فِي تَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ مُطْلَقًا بِشَرْطِ أَنَّهُ إذَا مَضَى شَهْرٌ أَوَّلُهُ كَذَا وَآخِرُهُ كَذَا، وَلَمْ يُؤَدِّ إلَيْهَا جَمِيعَ مَا قَبِلَ تَعْجِيلَهُ لَهَا مِنْ صَدَاقِهَا، وَهُوَ كَذَا فَإِنَّهَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا بَعْدَ ذَلِكَ مَتَى شَاءَتْ أَبَدًا وَاحِدَةً بَائِنَةً وَفَوَّضَ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إلَيْهَا، وَأَنَّهَا قَبِلَتْ مِنْهُ هَذَا الْأَمْرَ فِي مَجْلِسِ التَّفْوِيضِ.

  91. (الْقِسْمُ الثَّالِثُ تَعْلِيقُ التَّفْوِيضِ بِشَرْطِ قِمَارِهِ أَوْ بِشُرْبِهِ الْخَمْرَ أَوْ ضَرْبِهِ ضَرْبًا مُوجِعًا يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى بَدَنِهَا) وَصُورَةُ كِتَابَتِهِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا. .

  92. (النَّوْعُ الثَّالِثُ - تَفْوِيضُ طَلَاقِ كُلِّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا عَلَى هَذِهِ) شَهِدُوا أَنَّهُ جَعَلَ أَمْرَ كُلِّ امْرَأَةِ تَدْخُلُ فِي نِكَاحِهِ بِأَيِّ طَرِيقٍ تَدْخُلُ مِنْ عَقْدِ وَكِيلٍ أَوْ فُضُولِيٍّ أَجَازَ نِكَاحَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ فِعْلِهِ أَوْ تَزَوُّجِهِ إيَّاهَا بِنَفْسِهِ بِيَدِ امْرَأَتِهِ الْحَالِيَّةِ الْمُسَمَّاةِ بِفُلَانَةَ فِي التَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَ فُلَانَةُ هَذِهِ تِلْكَ الْمَرْأَةَ الَّتِي دَخَلَتْ فِي نِكَاحِهِ مَتَى شَاءَتْ مِنْ الْأَوْقَاتِ أَبَدًا وَفَوَّضَ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إلَيْهَا أَوْ يَكْتُبُ تُطَلِّقُهَا مَا شَاءَتْ مِنْ طَلَقَاتِهَا الثَّلَاثِ وَأَنَّهَا قَبِلَتْ ذَلِكَ مِنْهُ قَبُولًا صَحِيحًا فِي مَجْلِسِ هَذَا التَّفْوِيضِ.

  93. وَفِي التَّفْوِيضِ بِشَرْطٍ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ وَأَرَادَتْ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا فَلَهَا ذَلِكَ،

  94. وَإِذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَالْأَوْلَى أَنْ يَكْتُبَ وَثِيقَةً عَلَى ظَهْرِ وَثِيقَةِ التَّفْوِيضِ فَيَكْتُبَ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا يَعْنِي الزَّوْجَ بَاشَرَ الشَّرْطَ الَّذِي كَانَ التَّفْوِيضُ مُعَلَّقًا بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كُتِبَ فِي بَطْنِ هَذَا الْكِتَابِ، وَصَارَ أَمْرُ فُلَانَةَ زَوْجَةِ فُلَانِ بِحُكْمِ ذَلِكَ التَّفْوِيضِ بِيَدِهَا، وَأَنَّهَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِمَشْهَدِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ الَّذِينَ أَثْبَتُوا أَسَامِيَهُمْ، وَذَلِكَ فِي تَارِيخِ كَذَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.