Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَحِلُّ لِلْمُكْرَهِ أَنْ يَفْعَلَ وَمَا لَا يَحِلُّ

الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 40785 to 41160

  1. 5/475/47

    فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ أَدْنَى الْعَبِيدِ مِثْلَ أَدْنَى الصَّدَقَةِ وَالْكِسْوَةِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ،

  2. وَإِنْ كَانَ قِيمَةُ أَدْنَى الْعَبِيدِ يَزِيدُ عَلَى أَدْنَى الصَّدَقَةِ وَالْكِسْوَةِ ضَمَّنَ الْمُكْرَهُ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ،

  3. فَإِنْ كَانَ الْإِكْرَاهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِوَعِيدِ حَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ وَيُجْزِئُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ،

  4. وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الصَّدَقَةِ بِوَعِيدِ قَتْلٍ،

  5. فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الطَّعَامِ الَّذِي أُكْرِهَ عَلَى التَّصَدُّقِ بِهِ أَدْنَى مِنْ قِيمَةِ مَا يُجْزِئُ فِي الْكِسْوَةِ وَالْعِتْقِ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ،

  6. وَإِنْ كَانَ يَزِيدُ عَلَى أَدْنَى مَا يَجُوزُ فِي الْكِسْوَةِ وَالْعِتْقِ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ فِيهِ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ،

  7. فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ يَسْتَرِدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ،

  8. وَإِنْ كَانَ الْإِكْرَاهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِوَعِيدِ حَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ فَلَا ضَمَانَ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ وَيَسْتَرِدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا بِالتَّسْلِيمِ مَعَ الْحَبْسِ وَالْقَيْدِ،

  9. فَإِنْ أَجَازَهُ الْمُتَصَدِّقُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَالُ قَائِمًا وَقْتَ الْإِجَازَةِ عَمِلَتْ إجَازَتُهُ،

  10. وَإِنْ كَانَ هَالِكًا لَا تَعْمَلُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  11. قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ وَجَبَ لِلَّهِ عَلَيْهِ مِنْ بَدَنَةٍ أَوْ هَدْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ حَجَّ فَأُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُمْضِيَهُ فَفَعَلَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ الْمُكْرِهُ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ وَيُجْزِئُ عَنْ الرَّجُلِ مَا أَمْضَاهُ،

  12. فَإِنْ أَوْجَبَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ عَلَى نَفْسِهِ صَدَقَةً فِي الْمَسَاكِينِ فَأُكْرِهَ بِحَبْسٍ أَوْ قَتْلٍ عَلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِذَلِكَ جَازَ مَا صَنَعَ مِنْهُ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ،

  13. وَكَذَلِكَ الْأُضْحِيَّةُ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ لَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهِمَا رَجُلٌ حَتَّى فَعَلَهُمَا أَجْزَأَهُ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ،

  14. وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ أَهْدِيهِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ، فَأُكْرِهَ بِالْقَتْلِ عَلَى أَنْ يَهْدِيَ بَعِيرًا أَوْ بَدَنَةً يَنْحَرُهَا وَيَتَصَدَّقُ بِهَا فَفَعَلَ كَانَ الْمُكْرِهُ ضَامِنًا لَقِيمَتِهَا وَلَا يُجْزِئُهُ مِمَّا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ،

  15. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَدْنَى مَا يَكُونُ مِنْ الْهَدْيِ فِي الْقِيمَةِ وَغَيْرِهَا فَأَمْضَاهُ لَمْ يَغْرَمْ الْمُكْرِهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ مَا زَادَ عَلَى مَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ شَرْعًا،

  16. وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَأَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ عَبْدًا بِعَيْنِهِ بِقَتْلٍ فَأَعْتَقَهُ ضَمِنَ الْمُكْرِهُ قِيمَتَهُ وَلَمْ يُجْزِئُهُ عَنْ النَّذْرِ،

  17. وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي أَكْرَهَهُ عَلَى عِتْقِهِ أَدْنَى مَا يَكُونُ مِنْ الْعَبِيدِ فِي الْقِيمَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُكْرِهِ ضَمَانٌ وَأَجْزَأَ عَنْ الْعِتْقِ لِتَيَقُّنِنَا بِوُجُوبِ هَذَا الْمِقْدَارِ عَلَيْهِ.

  18. وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِثَوْبٍ هَرَوِيٌّ أَوْ مَرْوِيٍّ فَأَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ فَتَصَدَّقَ بِهِ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى الَّذِي تَصَدَّقَ بِهِ،

  19. فَإِنْ كَانَ الْعِلْمُ مُحِيطًا بِأَنَّهُ أَدْنَى مَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ فِي الْقِيمَةِ وَغَيْرِهَا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرَهِ،

  20. وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَقَلَّ قِيمَةٍ مِنْهُ يُنْظَرُ إلَى فَضْلِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ فَيَغْرَمُ الْمُكْرِهُ ذَلِكَ وَيَقَعُ الْمُؤَدِّي فِي الْمِقْدَارِ الْأَدْنَى مُجْزِئًا عَنْ الْوَاجِبِ،

  21. وَإِذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِعَشْرَةِ أَقْفِزَةِ حِنْطَةٍ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَأُكْرِهَ بِوَعِيدِ قَتْلٍ عَلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخَمْسَةِ أَقْفِزَةِ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ تُسَاوِي عَشْرَةَ أَقْفِزَةِ حِنْطَةٍ رَدِيئَةٍ فَالْمُكْرِهُ ضَامِنٌ مِنْ الطَّعَامِ مِثْلَهُ؛ لِأَنَّ الْمُؤَدَّى لَا يَخْرُجُ عَنْ جَمِيعِ الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِالْجَوْدَةِ فِي الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ عِنْدَ مُقَابِلَتِهَا وَلَا يُمْكِنُ تَجْوِيزُهَا عَنْ خَمْسَةِ أَقْفِزَةِ حِنْطَةٍ؛

  22. لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى النَّاذِرِ، وَعَلَى النَّاذِرِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِعَشْرَةِ أَقْفِزَةٍ رَدِيئَةٍ،

  23. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَوَجَبَ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ وَسَطٌ، فَأُكْرِهَ بِوَعِيدِ قَتْلٍ عَلَى أَنْ

  24. 5/485/48

    يَتَصَدَّقُ عَلَى الْمَسَاكِينِ بِابْنَةِ مَخَاضٍ جَيِّدَةٍ غَرِمَ الْمُكْرِهُ فَضْلَ قِيمَتِهَا عَلَى قِيمَةِ الْوَسَطِ؛ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ لَهُ فِي إلْزَامِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَقَدْ جَازَتْ الصَّدَقَةُ عَنْ الْمُتَصَدِّقِ فِي مِقْدَارِ الْوَسَطِ فَلَا يَغْرَمُ الْمُكْرَهُ.

  25. وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَالِ الرِّبَا فَيُمْكِنُ تَجْوِيزُ بَعْضِهِ عَنْ كُلِّهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  26. إذَا أُكْرِهُ الرَّجُلُ عَلَى الزِّنَا بِامْرَأَةٍ فَزَنَى بِهَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا يَقُولُ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ،

  27. ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا،

  28. وَيَجِبُ الْمَهْرُ عَلَى الزَّانِي سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُكْرَهَةً عَلَى الزِّنَا أَوْ كَانَتْ طَائِعَةً،

  29. وَلَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْمُكْرِهِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْوَطْءِ حَصَلَتْ لِلزَّانِي وَكَانَ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَكْلِ طَعَامِ نَفْسِهِ فَأَكَلَ إنْ كَانَ جَائِعًا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ،

  30. وَإِنْ كَانَ شَبْعَانَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الطَّعَامِ، وَالْمَرْأَةُ إذَا أُكْرِهَتْ عَلَى الزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا، وَالرَّجُلُ آثِمٌ فِي الْإِقْدَامِ عَلَى الزِّنَا؛ لِأَنَّ الزِّنَا مِنْ الْمَظَالِمِ،

  31. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ مُكْرَهَةً عَلَى الزِّنَا هَلْ تَأْثَمُ.

  32. ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ فِي بَابِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الزِّنَا أَنَّهَا إنْ أُكْرِهَتْ عَلَى أَنْ تُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهَا فَمَكَّنَتْ فَإِنَّهَا تَأْثَمُ،

  33. وَإِنْ لَمْ تُمَكِّنْ هِيَ مِنْ الزِّنَا وَزَنَى بِهَا لَا إثْمَ عَلَيْهَا، وَذَكَرَ أَيْضًا فِي الْإِكْرَاهِ إذَا أُكْرِهَتْ عَلَى الزِّنَا فَمَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا فَلَا إثْمَ عَلَيْهَا، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْإِكْرَاهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ،

  34. فَإِنْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِوَعِيدِ سِجْنٍ أَوْ قَيْدٍ فَعَلَى الرَّجُلِ الْحَدُّ بِلَا خِلَافٍ،

  35. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَكِنَّهَا تَأْثَمُ،

  36. وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُكْرَهُ عَنْ الزِّنَا حَتَّى قُتِلَ فَهُوَ مَأْجُورٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  37. وَلَوْ قَالَ الْحَرْبِيُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ: إنْ دَفَعْتَ إلَيَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ لِأَزْنِيَ بِهَا دَفَعْتُ إلَيْكَ أَلْفَ نَفْسٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ تُخَلِّصُهُمْ عَنْ أَسْرِنَا لَا يَحِلُّ لِهَذَا الْمُسْلِمِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الْجَارِيَةَ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  38. وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الرِّدَّةِ لَمْ تَبِنْ زَوْجَتُهُ مِنْهُ،

  39. فَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ: قَدْ بِنْتُ مِنْكَ، وَقَالَ هُوَ: قَدْ أَظْهَرَتْ ذَلِكَ وَقَلْبِي مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْفُرْقَةِ،

  40. وَلَوْ قَالَ الَّذِي أَكْرَهَهُ عَلَى إجْرَاءِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ: خَطَرَ بِبَالِي فِي قَوْلِي كَفَرْتُ بِاَللَّهِ أَنْ أُخْبِرَ عَنْ أَمْرٍ مَاضٍ كَذِبًا، وَلَمْ أَكُنْ فَعَلْتُ كَذَا فِيمَا مَضَى بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ حُكْمًا وَلَمْ تَبِنْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى،

  41. وَمَنْ أَقَرَّ بِالْكُفْرِ فِيمَا مَضَى طَائِعًا ثُمَّ قَالَ: عَنَيْتُ بِهِ كَذِبًا لَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي وَيُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى،

  42. وَلَوْ قَالَ: خَطَرَ بِبَالِي الْإِخْبَارُ عَمَّا مَضَى وَمَا أَرَدْتُ بِهِ الْخَبَرَ بَلْ أَرَدْتُ بِهِ الْإِنْشَاءَ كَمَا طُلِبَ مِنِّي فَقَدْ أَقَرَّ بِالْكُفْرِ حَقِيقَةً فَتَبِينُ امْرَأَتُهُ مِنْهُ فِي الْقَضَاءِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى،

  43. وَلَوْ قَالَ: لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِي شَيْءٌ وَلَكِنِّي كَفَرْتُ بِاَللَّهِ كُفْرًا مُسْتَقْبَلًا وَقَلْبِي مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ لَمْ تَبِنْ امْرَأَتُهُ، وَعَلَى هَذَا إذَا أَكْرَهَهُ عَلَى الصَّلَاةِ لِلصَّلِيبِ أَوْ أَنْ يَسْجُدَ لِلصَّلِيبِ وَسَبِّ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وعلى آله - فَفَعَلَ وَقَالَ: خَطَرَ بِبَالِي الصَّلَاةُ لِلَّهِ وَسَبُّ رَجُلٍ آخَرَ وَنَوَيْتُ ذَلِكَ بَانَتْ مَنْكُوحَتُهُ فِي الْحُكْمِ وَلَمْ تَبِنْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى،

  44. وَلَوْ صَلَّى لِلصَّلِيبِ وَسَبَّ مُحَمَّدًا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وعلى آله - وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ الصَّلَاةُ لِلَّهِ وَسَبُّ غَيْرِ النَّبِيِّ بَانَتْ امْرَأَتُهُ قَضَاءً وَدِيَانَةً،

  45. وَإِنْ لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ شَيْءٌ وَصَلَّى لِلصَّلِيبِ وَسَبَّ مُحَمَّدًا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ لَمْ تَبِنْ مَنْكُوحَتُهُ لَا قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ إذَا لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ غَيْرُهُ، كَذَا فِي الْكَافِي. .

  46. إذَا أَسْلَمَ مُكْرَهًا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ،

  47. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى أَسْلَمَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ لَا يُقْتَلُ، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  48. وَعَلَى هَذَا إذَا قِيلَ لَهُ لَئِنْ صَلَّيْتَ لَأَقْتُلَنَّكَ فَخَافَ ذَهَابَ الْوَقْتِ فَقَامَ وَصَلَّى وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَسَعُهُ تَرْكُهَا فَلَمَّا صَلَّى قُتِلَ لَمْ يَكُنْ آثِمًا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَمَسَّكَ بِالْعَزِيمَةِ،

  49. وَكَذَلِكَ صَوْمُ رَمَضَانَ لَوْ قِيلَ لَهُ وَهُوَ مُقِيمٌ لَئِنْ لَمْ تُفْطِرْ لَأَقْتُلَنَّكَ فَأَبَى أَنْ يُفْطِرَ حَتَّى قُتِلَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ يَسَعُهُ كَانَ مَأْجُورًا؛ لِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالْعَزِيمَةِ،

  50. وَإِنْ أَفْطَرَ وَسِعَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ حَتَّى مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ يَسَعُهُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ آثِمًا،

  51. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَصَامَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقِيلَ لَهُ لَأَقْتُلَنَّكَ أَوْ لَتُفْطِرَنَّ فَأَبَى أَنْ يُفْطِرَ حَتَّى قُتِلَ كَانَ آثِمًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  52. وَعَنْ ابْنِ شُجَاعٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: لَوْ قَالَ أَهْلُ الْحَرْبِ لِنَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أَخَذُوهُ إنْ قُلْتَ لَسْتُ بِنَبِيٍّ تَرَكْنَاكَ،

  53. وَإِنْ قُلْتَ أَنَا نَبِيٌّ قَتَلْنَاكَ لَا يَسَعُهُ سِوَى أَنْ يَقُولَ أَنَا نَبِيُّ اللَّهِ وَرَسُولُهُ،

  54. وَإِنْ قَالُوا لِغَيْرِ نَبِيٍّ إنْ قُلْتَ: لَيْسَ هَذَا بِنَبِيٍّ تَرَكْنَا نَبِيَّكَ،

  55. وَإِنْ قُلْتَ: هُوَ نَبِيٌّ قَتَلْنَا نَبِيَّكَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ بِنَبِيٍّ حَتَّى يَدْفَعُ الْقَتْلَ عَنْ النَّبِيِّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  56. وَلَوْ أَنَّ مُحْرِمًا قِيلَ لَهُ: لَنَقْتُلَنَّكَ أَوْ لَتَقْتُلَنَّ هَذَا

  57. 5/495/49

    الصَّيْدَ فَأَبَى أَنْ يَفْعَلَ حَتَّى قُتِلَ كَانَ مَأْجُورًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،

  58. فَإِنْ قَتَلَ الصَّيْدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْقِيَاسِ وَلَا عَلَى الَّذِي أَمَرَهُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ عَلَى الْقَاتِلِ الْكَفَّارَةُ أَمَّا الْآمِرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

  59. وَإِنْ كَانَا مُحْرِمَيْنِ جَمِيعًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ،

  60. وَلَوْ تَوَعَّدَهُ بِالْحَبْسِ وَهُمَا مُحْرِمَانِ فَفِي الْقِيَاسِ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْقَاتِلِ دُونَ الْآمِرِ؛ لِأَنَّ قَتْلَ الصَّيْدِ فِعْلٌ وَلَا أَثَرَ لِلْإِكْرَاهِ بِالْحَبْسِ فِي الْأَفْعَالِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْجَزَاءُ،

  61. وَلَوْ كَانَا حَلَالَيْنِ فِي الْحَرَمِ وَقَدْ تَوَعَّدَهُ بِقَتْلٍ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمُكْرِهِ،

  62. وَإِنْ تَوَعَّدَهُ بِالْحَبْسِ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْقَاتِلِ خَاصَّةً بِمَنْزِلَةِ ضَمَانِ الْمَالِ وَبِمَنْزِلَةِ الْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِ الْآدَمِيِّ خَطَأً، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  63. رَجُلٌ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ نَهَارًا أَوْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ فَفَعَلَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  64. وَلَوْ أُكْرِهَ بِالْقَتْلِ عَلَى أَنْ يَزْنِيَ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَفْعَلَ،

  65. فَإِنْ فَعَلَ وَكَانَ مُحْرِمًا فَسَدَ إحْرَامُهُ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ دُونَ الَّذِي أَكْرَهَهُ،

  66. وَلَوْ أُكْرِهَتْ امْرَأَةٌ مُحْرِمَةٌ بِالْقَتْلِ عَلَى الزِّنَا وَسِعَهَا أَنْ تُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهَا وَيَفْسُدُ إحْرَامُهَا وَتَجِبُ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ دُونَ الْمُكْرِهِ،

  67. وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ حَتَّى تُقْتَلَ فَهِيَ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ أَوْجَبْنَا الْكَفَّارَةَ عَلَى الْمُكْرَهِ لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُكْرِهِ،

  68. وَلَوْ رَجَعَ بِهَا عَلَيْهِ يُقْضَى بِهَا عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا الْتَزَمَهُ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  69. قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا هَدَّدَ السُّلْطَانُ وَصِيَّ يَتِيمٍ بِقَتْلٍ أَوْ إتْلَافِ عُضْوٍ مِنْهُ لِيَدْفَعَ مَالَهُ إلَيْهِ فَفَعَلَ لَمْ يَضْمَنْ،

  70. وَلَوْ هَدَّدَهُ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ ضَمِنَ،

  71. وَلَوْ هَدَّدَهُ بِأَخْذِ مَالِ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهِ مَالَ الْيَتِيمِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَأْخُذُ بَعْضَ مَالِهِ وَيَتْرُكُ الْبَعْضَ وَفِي ذَلِكَ مَا يَكْفِيهِ لَا يَسَعُهُ التَّسْلِيمُ،

  72. فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ضَمِنَ مِثْلَهُ،

  73. وَإِنْ خَشَى أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ مَالِهِ فَهُوَ مَعْذُورٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ،

  74. وَإِنْ أَخَذَ السُّلْطَانُ مَالَ الْيَتِيمِ بِنَفْسِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَصِيِّ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.

  75. وَلَوْ قِيلَ لِرَجُلٍ: دُلَّنَا عَلَى مَالِكَ أَوْ لَنَقْتُلَنَّكَ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى قُتِلَ لَمْ يَكُنْ آثِمًا،

  76. وَإِنْ دَلَّهُمْ حَتَّى أَخَذُوهُ ضَمِنُوا لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.