فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 13790 to 13810
-
3/1413/141
لَوْ (أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ) أَنْ يُزَوِّجَهَا (هَذَا مِنْ زَيْدٍ وَهَذَا مِنْ عَمْرٍو) أَوْ أَطْلَقَتْ الْإِذْنَ أَوْ وَكَّلَ الْمُجْبِرُ رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ (فَزَوَّجَاهَا مِنْهُمَا وَتَرَتَّبَا) أَيْ الْعَقْدَانِ وَعَلِمَ عَيْنَ السَّابِقِ وَلَمْ يَنْسَ (صَحَّ الْأَوَّلُ) وَإِنْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي لِخَبَرِ إذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَإِنَّمَا يُعْلَمُ السَّبْقُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالتَّصَادُقِ (أَوْ) زَوَّجَاهَا بِهِمَا (مَعًا بَطَلَا) لِتَدَافُعِهِمَا إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ مَعَ امْتِنَاعِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا
-
(وَكَذَا) يَبْطُلَانِ (لَوْ جَهِلَ السَّبْقَ) وَالْمَعِيَّةَ لِتَعَذُّرِ إمْضَاءِ الْعَقْدِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالسَّابِقِ،
-
وَيُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ أَحَدُ النِّكَاحَيْنِ فَقَدْ حَكَمْت بِبُطْلَانِهِ لِيَكُونَ نِكَاحُهَا بَعْدُ عَلَى يَقِينِ الصِّحَّةِ وَتَثْبُتُ لِلْقَاضِي هَذِهِ الْوِلَايَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلضَّرُورَةِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ.
-
(فَإِنْ تَعَيَّنَ السَّابِقُ ثُمَّ نَسِيَ يُوقَفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ) الْحَالُ (أَوْ يُطَلِّقَاهَا أَوْ يَمُوتَا) أَوْ يُطَلِّقَهَا أَحَدُهُمَا وَيَمُوتَ الْآخَرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ (وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا مِنْ مَوْتِ آخِرِهِمَا) ؛ لِأَنَّا تَحَقَّقْنَا صِحَّةَ الْعَقْدِ وَالْهُجُومَ عَلَى رَفْعِهِ أَوْ الْحُكْمُ بِارْتِفَاعِهِ لَا مَعْنَى لَهُ وَلَا يُبَالِي بِطُولِ ضَرَرِهَا كَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَاَلَّتِي انْقَطَعَ دَمُهَا بِمَرَضٍ فَإِنَّهَا تَصْبِرُ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ مَعَ الضَّرَرِ (وَمَتَى عَلِمَ السَّبْقَ دُونَ) عَيْنِ (السَّابِقِ بَطَلَا) لِتَعَذُّرِ إمْضَاءِ الْعَقْدِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ السَّابِقِ وَتَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهَا مِنْ الْجُمُعَةِ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْحَقَّ هُنَا وَقَعَ لِمَجْهُولٍ فَإِمْضَاؤُهُ مُتَعَذِّرٌ وَهُنَاكَ الْحَقُّ لِلَّهِ تَعَالَى وَقَدْ وَقَعَتْ الْأُولَى صَحِيحَةً فِي عِلْمِهِ تَعَالَى فَامْتَنَعَ إقَامَةُ جُمُعَةٍ أُخْرَى وَلَزِمَ الْجَمِيعَ إعَادَةُ الظُّهْرِ فَمَنْ سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ فِي عِلْمِهِ تَعَالَى تَقَعُ عَنْهُ هَذِهِ نَفْلًا وَالْآخَرُونَ تَقَعُ لَهُمْ فَرْضًا؛
-
لِأَنَّهَا صَارَتْ فَرْضَهُمْ (وَالْبُطْلَانُ هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا عَلِمَ السَّبْقَ دُونَ السَّابِقِ (وَعِنْدَ جَهْلِ السَّبْقِ) وَالْمَعِيَّةِ (ظَاهِرٌ لَا بَاطِنٌ) أَيْ يَقَعُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا (مَا لَمْ يَفْسَخْهُ الْحَاكِمُ) فَإِنْ فَسَخَهُ بَطَلَ بَاطِنًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا لَمْ يَحْصُلْ لَهَا الْعِوَضُ عَادَ إلَيْهَا الْمُعَوَّضُ كَالْبَائِعِ إذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِ سِلْعَتِهِ عَادَتْ إلَيْهِ بِفَسْخِ الْحَاكِمِ مِلْكًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَا كُفُؤَيْنِ فَإِنْ كَانَا غَيْرَ كُفُؤَيْنِ فَنِكَاحُهُمَا بَاطِلٌ أَوْ أَحَدُهُمَا كُفُؤًا فَنِكَاحُهُ هُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ تَأَخَّرَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَرْضَوْا بِكُلٍّ مِنْهُمَا
-
(فَرْعٌ حَيْثُ قُلْنَا بِالتَّوَقُّفِ فَمَاتَ) فِي مُدَّتِهِ (أَحَدُهُمَا وَقَفَ) مِنْ تَرِكَتِهِ (مِيرَاثَ زَوْجَةٍ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا وَإِلَّا فَحِصَّتُهَا مِنْ الرُّبُعِ أَوْ الثُّمُنِ (أَوْ مَاتَتْ) هِيَ (فَمِيرَاثُ زَوْجٍ) يُوقَفُ بَيْنَهُمَا (إلَى الْإِصْلَاحِ) أَوْ تَبَيَّنَ الْحَالُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ (وَلَا يُطَالَبُ) وَاحِدٌ مِنْهُمَا (بِالْمَهْرِ) لِلْإِشْكَالِ وَلَا سَبِيلَ إلَى إلْزَامِ مَهْرَيْنِ وَلَا إلَى قِسْمَةِ مَهْرٍ عَلَيْهِمَا (وَهَلْ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا) عَنْهُمَا مُدَّةَ التَّوَقُّفِ (وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا نَعَمْ لِعَدَمِ التَّمْكِينِ وَالْأَصْلُ الْبَرَاءَةُ وَحَبْسُهَا لَيْسَ مِنْ جِهَتِهِمَا وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ
-
3/1423/142
الْإِمَامُ وَكَلَامُ الْوَسِيطِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ وَثَانِيهِمَا لَا لِصُورَةِ الْعَقْدِ وَعَدَمِ النُّشُوزِ مَعَ حَبْسِهَا وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ كَجٍّ وَالدَّارِمِيُّ وَصَحَّحَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ وَاقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحَهُ وَلَوْ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ تَسْقُطُ كَمَا فِي الْأَصْلِ كَانَ أَوْلَى وَلْيُنَاسِبْ قَوْلَهُ (فَإِنْ أَوْجَبْنَا) هَا (وُزِّعَتْ) عَلَيْهِمَا (فَإِنْ تَعَيَّنَ السَّابِقُ) مِنْهُمَا (رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ) بِمَا أَنْفَقَ (إلَّا إذَا أَنْفَقَ) عَلَيْهَا (بِإِذْنِ الْحَاكِمِ) فَلَا يَرْجِعُ كَذَا فِي الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ سَهْوٌ وَالصَّوَابُ الْعَكْسُ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ (وَلَهَا طَلَبُ الْفَسْخِ) لِنِكَاحِهَا إنْ قُلْنَا لَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِمَا (لِلضَّرُورَةِ) هَذَا زَادَهُ بَحْثًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ فِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ إنْ لَمْ يَرْجُ زَوَالَ الْإِشْكَالِ لِلضَّرَرِ كَالْعَيْبِ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ صَرِيحٌ أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي خِلَافِهِ
-
(فَرْعٌ لَوْ تَدَاعَيَا السَّبْقَ بَيْنَهُمَا) بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ سَبْقَهُ (لَمْ تُسْمَعْ) دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ فَلَيْسَ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَدَّعِيهِ الْآخَرُ وَذِكْرُ الْحُرَّةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالزَّوْجَةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ يَدِ الزَّوْجِ مِنْ حَيْثُ الزَّوْجِيَّةُ مُطْلَقًا (أَوْ عَلَيْهَا سُمِعَتْ إنْ ادَّعَى كُلٌّ) مِنْهُمَا (عِلْمَهَا بِأَنَّهُ السَّابِقُ) ؛
-
لِأَنَّ إقْرَارَهَا بِالنِّكَاحِ مَقْبُولٌ (لَا إنْ ادَّعَى) كُلٌّ مِنْهُمَا (عِلْمَهَا بِالسَّبْقِ) لِأَحَدِهِمَا فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى لِلْجَهْلِ بِالْمُدَّعِي قَالَ السُّبْكِيُّ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَكِنَّ نَصَّ الْأُمِّ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُسْمَعُ لِلْحَاجَةِ (فَإِنْ أَنْكَرَتْ) عِلْمَهَا بِهِ فِيمَا إذَا سُمِعَتْ الدَّعْوَى (وَحَلَفَتْ) عَلَيْهِ (بَقِيَ الْإِشْكَالُ) .
-
وَفِي بَقَاءِ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفِ بَيْنَهُمَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا، وَالثَّانِي: نَعَمْ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا حَلَفَتْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالسَّبْقِ وَهُوَ لَا يُنَافِي جَرَيَانَ أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ عَلَى الصِّحَّةِ وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ ابْتِدَاءُ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفِ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ رَبْطِ الدَّعْوَى بِهَا، وَنَقَلَ الْأَصْلُ هَذَا عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَالْأَوَّلُ بِصِيغَةِ قِيلَ وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ، كَمَا حَكَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَصَرَّحَ كَغَيْرِهِ تَفْرِيعًا عَلَيْهِ بِبُطْلَانِ النِّكَاحَيْنِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَدْ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ الْأَوَّلِ
-
(وَكَذَا لَوْ رَدَّتْ عَلَيْهِمَا) الْيَمِينَ (فَحَلَفَا أَوْ نَكَلَا بَقِيَ الْإِشْكَالُ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنْ يُقَالَ فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا بَطَلَ نِكَاحُهُمَا كَمَا لَوْ اعْتَرَفَا بِالْإِشْكَالِ وَبِهِ صَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَجَرَيْت عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَقِيَ الْإِشْكَالُ زِيَادَةُ إيضَاحٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ (فَيَقْضِي لِلْحَالِفِ) بِالنِّكَاحِ (وَيَحْلِفَانِ عَلَى الْبَتِّ) وَالْمَرْأَةُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ؛
-
لِأَنَّهُمَا يَحْلِفَانِ عَلَى فِعْلِ أَنْفُسِهِمَا بِخِلَافِهَا وَلِأَنَّ الدَّعْوَى عَلَيْهَا بِعِلْمِهَا وَالْيَمِينَ عَلَى وَفْقِ الدَّعْوَى.
-
(وَ) إذَا حَلَفَتْ (هَلْ يَكْفِيهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ) لَهُمَا كَمَا قَالَ الْقَفَّالُ (أَمْ) يَجِبُ (لِكُلٍّ) مِنْهُمَا (يَمِينٌ) وَإِنْ رَضِيَا بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ كَمَا قَالَ الْبَغَوِيّ (وَجْهَانِ) رَجَّحَ السُّبْكِيُّ مِنْهُمَا الثَّانِيَ وَبِهِ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِتَرْجِيحِ الرَّوْضَةِ فِي نَظِيرِهِ فِي الْبَابِ السَّادِسِ مِنْ أَبْوَابِ الدَّعَاوَى وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي اللِّعَانِ مِنْ أَنَّهُمَا إذَا ادَّعَيَا عَلَيْهِ مَالًا فَأَنْكَرَهُ يَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا.
-
(وَلَوْ حَلَّفَهَا الْحَاضِرُ فَهَلْ لِلْغَائِبِ تَحْلِيفُهَا) لِتُمَيِّزَ حَقَّ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَةَ وَاحِدَةٌ (وَجْهَانِ) وَمَحَلُّهُمَا إذَا حَلَفَتْ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ سَبْقَهُ وَلَا تَارِيخَ الْعَقْدَيْنِ فَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ سَبْقَهُ تَعَيَّنَ الْحَلِفُ لِلثَّانِي وَأُجْرِيَ هَذَا الْخِلَافُ فِي كُلِّ خَصْمَيْنِ يَدَّعِيَانِ شَيْئًا وَاحِدًا (وَإِنْ أَقَرَّتْ بِالسَّبْقِ لِأَحَدِهِمَا ثَبَتَ نِكَاحُهُ) بِإِقْرَارِهَا (وَلِلثَّانِي تَحْلِيفُهَا فَإِنْ نَكَلَتْ) عَنْ الْيَمِينِ (وَحَلَفَ) هُوَ يَمِينَ الرَّدِّ (غَرِمَتْ لَهُ مَهْرَ مِثْلِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا) ؛
-
لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَهِيَ لَوْ أَقَرَّتْ لَهُ بِالسَّبْقِ بَعْدَ إقْرَارِهَا بِهِ لِلْأَوَّلِ غَرِمَتْ لَهُ الْمَهْرَ لِمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ تَغْرِيمِ الْمُقِرِّ لِعَمْرٍو مَا أَقَرَّ بِهِ لِزَيْدٍ، بَلْ لَوْ مَاتَ الْمُقَرُّ لَهُ الْأَوَّلُ فِي هَذِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: صَارَتْ زَوْجَةً لِلثَّانِي وَتَعْتَدُّ مِنْ الْأَوَّلِ عِدَّةَ الْوَفَاةِ إنْ لَمْ يَطَأْهَا وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِأَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْهُمَا وَمِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءِ عِدَّةِ الْوَطْءِ مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا، وَالْقِيَاسُ أَنَّهَا تَرْجِعُ عَلَى الثَّانِي بِمَا غَرِمَتْهُ لَهُ؛
-
لِأَنَّهَا إنَّمَا غَرِمَتْهُ لِلْحَيْلُولَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَحْلِفْ يَمِينَ الرَّدِّ فَلَا غُرْمَ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ أَقَرَّتْ بِهِمَا مَعًا فَهُوَ لَغْوٌ فَيُقَالُ لَهَا إمَّا أَنْ تُقِرِّي لِأَحَدِهِمَا أَوْ تَحْلِفِي (وَيَصِحُّ إقْرَارُ الْخَرْسَاءِ وَيَمِينُهَا بِالْإِشَارَةِ) أَيْ الْمُفْهِمَةِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا
-
3/1433/143
وَالْحَالُ حَالُ الْإِشْكَالِ (فَرْعٌ) قَوْلُهَا (لِأَحَدِهِمَا لَمْ تَسْبِقْ إقْرَارٌ) مِنْهَا (لِلثَّانِي) أَيْ لِلْآخَرِ (إنْ اعْتَرَفَتْ) قَبْلَهُ (بِالتَّرْتِيبِ) أَيْ بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا فَيَجُوزُ أَنْ يَقَعَا مَعًا فَلَا تَكُونُ مُقِرَّةً بِسَبْقِ الْآخَرِ
-
(فَرْعٌ فَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلسَّبْقِ) وَلَا لِعِلْمِهَا بِهِ (وَادَّعَيَا) عَلَيْهَا (الزَّوْجِيَّةَ) وَفَصَلَا الْقَدْرَ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِ (لَزِمَهَا الْحَلِفُ) الْجَازِمُ (لِكُلٍّ) مِنْهُمَا بِأَنْ تَحْلِفَ (أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَتُهُ) وَلَا يَكْفِيهَا الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالسَّابِقِ (وَيَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ إنْ لَمْ تَعْلَمْ سَبْقَهُ) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَهَذَا كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّ أَبَاهُ أَتْلَفَ كَذَا وَطَلَبَ غُرْمَهُ مِنْ التَّرِكَةِ حَلَفَ الْوَارِثُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ أَبَاهُ أَتْلَفَ،
-
وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمَ كَذَا مِنْ التَّرِكَةِ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ وَعَدَمُ الْعِلْمِ يُجَوِّزُ لَهُ الْحَلِفَ الْجَازِمَ (وَلَهُمْ) الْأَوْلَى وَلَهُمَا (الدَّعْوَى) بِمَا مَرَّ (عَلَى) الْوَلِيِّ (الْمُجْبِرِ وَيَحْلِفُ) عَلَى الْبَتِّ (وَلَوْ كَانَتْ) مُوَلِّيَتُهُ (كَبِيرَةً) لِصِحَّةِ إقْرَارِهِ بِالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُجْبِرِ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى بِذَلِكَ عَلَيْهِ؛
-
لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهِ لَا يُقْبَلُ (ثُمَّ إنْ حَلَفَ فَلِلْمُدَّعِي) مِنْهُمَا (تَحْلِيفُ الْبِنْتِ) أَيْضًا بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِمَا (فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ) الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ (وَاسْتَحَقَّهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ أَيْ ثَبَتَ نِكَاحُهُ
-
وَكَذَا إنْ أَقَرَّتْ لَهُ وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ حَلِفُ الْوَلِيِّ