فَصْلٌ: لَا يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَى عَفْوِ الشَّفِيعِ وَتَقْصِيرِهِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 10818 to 10842
-
2/3732/373
فِي الطَّلَبِ مَعَ إنْكَارِهِ لِذَلِكَ بَلْ الْمُصَدَّقُ الشَّفِيعُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ (وَيُصَدَّقُ) الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ (فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَ) قَدْرِ (قِيمَتِهِ إنْ تَلِفَ) وَلَا بَيِّنَةَ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ الشَّفِيعُ (فَإِنْ نَكَلَ) الْمُشْتَرِي عَنْ الْيَمِينِ (وَحَلَفَ الشَّفِيعُ أَخَذَهُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَتُرَدُّ شَهَادَةُ الْبَائِعِ وَلَوْ لِلشَّفِيعِ) يَعْنِي شَهَادَتَهُ لَهُ وَلِلْمُشْتَرِي، لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِهِ إنْ شَهِدَ لِأَحَدِهِمَا وَيَشْهَدُ لِحَقِّ نَفْسِهِ إنْ شَهِدَ لِلْمُشْتَرِي فَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً قُضِيَ بِهَا (وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (بَيِّنَةً تَعَارَضَتَا) وَكَأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ؛
-
لِأَنَّ النِّزَاعَ هُنَا فِيمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَلَا دَلَالَةَ لِلْيَدِ عَلَيْهِ.
-
(وَإِنْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي) قَدْرِ (الثَّمَنِ لَزِمَ الشَّفِيعَ مَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي،
-
وَإِنْ ثَبَتَ خِلَافُهُ) وَهُوَ مَا ادَّعَاهُ الْبَائِعُ لِاعْتِرَافِ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْبَيْعَ جَرَى بِذَلِكَ، وَالْبَائِعُ ظَالِمٌ بِالزِّيَادَةِ.
-
(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الشَّفِيعِ لِلْبَائِعِ) لِعَدَمِ التُّهْمَةِ (دُونَ الْمُشْتَرِي) وَفِي نُسْخَةٍ: لَا لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي تَقْلِيلِ الثَّمَنِ.
-
(وَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ بِالتَّحَالُفِ) أَوْ نَحْوِهِ أَوْ انْفَسَخَ (بَعْدَ الْأَخْذِ) بِالشُّفْعَةِ (أُقِرَّتْ الشُّفْعَةُ وَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الشِّقْصِ) لِلْبَائِعِ (وَلَوْ تَحَالَفَا) الْأَوْلَى " أَوْ " (قَبْلَ الْأَخْذِ) بِالشُّفْعَةِ (أَخَذَ) بِالشُّفْعَةِ (بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ) لِأَنَّ الْبَائِعَ اعْتَرَفَ بِاسْتِحْقَاقِ الشَّفِيعِ الْأَخْذَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْهُ (وَالْعُهْدَةُ) لِلْمَبِيعِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ لِتَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْهُ.
-
(وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي شَرِكَةَ الطَّالِبِ) لِلشُّفْعَةِ (أَوْ) أَنْكَرَ (تَقَدُّمَ مِلْكِهِ) عَلَى مِلْكِهِ (حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِذَلِكَ لَا عَلَى الْبَتِّ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ (فَإِنْ نَكَلَ) الْمُشْتَرِي (حَلَفَ الطَّالِبُ عَلَى الْبَتِّ وَأَخَذَ بِالشُّفْعَةِ،
-
وَإِنْ أَقَامَ الشَّرِيكُ) بَعْدَ دَعْوَاهُ (بَيِّنَةً عَلَى ثَالِثٍ أَنَّهُ
-
2/3742/374
اشْتَرَى الشِّقْصَ مِنْ) شَرِيكِهِ (الْغَائِبِ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ) عَلَيْهِ (الشُّفْعَةَ سُمِعَتْ) بَيِّنَتُهُ (وَأَخَذَهُ) بِهَا (ثُمَّ إنْ أَصَرَّ الْمُشْتَرِي عَلَى إنْكَارِهِ) الشِّرَاءَ (بَقِيَ الثَّمَنُ فِي يَدِ الْمُدَّعِي) وَإِنْ أَقَرَّ سُلِّمَ الثَّمَنُ إلَيْهِ وَيَمْلِكُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ هُنَا،
-
وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يَقْضِ لَهُ الْقَاضِي بِالْمِلْكِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَاكَ مُعْتَرِفٌ بِالشِّرَاءِ وَصِحَّةِ الْأَخْذِ وَهُنَا غَيْرُ مُعْتَرِفٍ بِالْمِلْكِ بِالْكُلِّيَّةِ (وَإِنْ أَقَامَ الثَّالِثُ) مَعَ وُجُودِ بَيِّنَةِ الشَّرِيكِ (بَيِّنَةً أَنَّهُ وَرِثَهُ، أَوْ اتَّهَبَهُ تَعَارَضَتَا، أَوْ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْغَائِبَ (أَعَارَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ) لَهُ (فَلَا مُنَافَاةَ) بَيْنَ دَعْوَاهُ وَدَعْوَى الشَّرِيكِ فَيَقْضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَعَارَهُ، أَوْ أَوْدَعَهُ،
-
ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ أَنَّهُ غَصَبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ،
-
ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ بِلَفْظِ الْإِعَارَةِ، أَوْ الْإِيدَاعِ فَاعْتَمَدَهُ الشُّهُودُ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا انْقَطَعَ الِاحْتِمَالُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا إنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُ الْإِيدَاعِ) أَوْ الْإِعَارَةِ عَنْ تَارِيخِ الْبَيْعِ (وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ) أَوْ أَعَارَهُ لَهُ (وَهُوَ مِلْكُهُ فَيُرَاجِعُ الشَّرِيكُ) الْغَائِبَ (فَإِنْ صَدَّقَهُ) أَيْ الثَّالِثُ (سَقَطَ حُكْمُ الشِّرَاءِ،
-
وَإِنْ قَالَ: لَا حَقَّ لِي) فِيهِ (قَضَى بِالشُّفْعَةِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ) لَهُ (بَيِّنَةٌ وَادَّعَى) هُوَ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الثَّالِثِ (الشِّرَاءَ) مِنْ شَرِيكِهِ الْغَائِبِ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الشُّفْعَةَ (فَصَدَّقَهُ) عَلَى ذَلِكَ (شَفَعَ) أَيْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى الشِّرَاءِ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ (وَسَجَّلَ الْقَاضِي أَنَّهَا ثَبَتَتْ بِتَصَادُقِهِمَا) فَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا يَأْتِي فِي بَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَتَى لِلْقَاضِي جَمَاعَةٌ بِأَيْدِيهِمْ دَارٌ وَطَلَبُوا مِنْهُ قِسْمَتَهَا وَلَمْ يُقِيمُوا بَيِّنَةً بِأَنَّهَا مِلْكُهُمْ لَمْ يُجِبْهُمْ؛
-
لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي مُقِرٌّ بِأَنَّ الشِّقْصَ كَانَ لِذَلِكَ الْغَائِبِ فَأَمْكَنَ الْعَمَلُ بِتَصَادُقِهِمَا عَلَى انْتِقَالِهِ عَنْهُ وَهُوَ عَلَى حَقِّهِ إذَا قَدِمَ
-
بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْقِسْمَةِ فَإِنَّ الْمَنْعَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا قَدْ لَا تَكُونُ مِلْكَهُمْ وَيَتَّخِذُونَ قِسْمَتَهَا ذَرِيعَةً لِدَعْوَى الْمِلْكِ.
-
(وَإِنْ أَنْكَرَ الشِّرَاءَ) كَأَنْ قَالَ: لَمْ أَشْتَرِهِ سَوَاءٌ أَقَالَ مَعَهُ: وَرَثَتُهُ أَوْ اتَّهَبْتُهُ أَمْ لَا (أَوْ) زَعَمَ (أَنَّهُ) أَيْ الشَّرِيكَ (لَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ، أَوْ) قَالَ (لَا يَلْزَمُنِي ذَلِكَ) يَعْنِي تَسْلِيمَ الشِّقْصِ إلَيْهِ (حَلَفَ عَلَى مَا أَجَابَ) فَلَا يَلْزَمُهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ نَفْيُ الشِّرَاءِ وَلَا يَكْفِيهِ فِي الْأُولَى فِي شِقِّهَا الْأَوَّلِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ وَقِيلَ يَكْفِيهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ فِي هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ نَكَلَ) الثَّالِثُ (حَلَفَ الطَّالِبُ وَشَفَعَ) أَيْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ وَبَقِيَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ.
-
(وَلَوْ اعْتَرَفَ الشَّرِيكُ الْقَدِيمُ) وَهُوَ الْبَائِعُ (وَالشِّقْصُ فِي يَدِهِ بِالْبَيْعِ مِنْ الثَّالِثِ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ وَأَخَذَ الشِّقْصَ مِنْهُ) بِهَا؛ لِأَنَّ اعْتِرَافَهُ يَتَضَمَّنُ إثْبَاتَ حَقٍّ لِلْمُشْتَرِي وَحَقٍّ لِلشَّفِيعِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الشَّفِيعِ بِإِنْكَارِ الْمُشْتَرِي كَمَا لَا يَبْطُلُ حَقُّ الْمُشْتَرِي بِإِنْكَارِ الشَّفِيعِ (وَسُلِّمَ الثَّمَنُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الشَّرِيكِ الْقَدِيمِ (إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِقَبْضِهِ وَعَلَيْهِ الْعُهْدَةُ) أَيْ عُهْدَةُ الشِّقْصِ لِتَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْهُ وَكَانَ الشَّفِيعُ هُوَ الْمُشْتَرِيَ.
-
(فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ مِنْ الشَّفِيعِ فَهَلْ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي) بِهِ أَوْ لَا (وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَالُهُ أَبْعَدَ عَنْ الشُّبْهَةِ، وَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِالدَّرْكِ أَسْهَلُ،
-
ثُمَّ إنْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ مِنْهُ وَكَانَتْ عُهْدَتُهُ عَلَيْهِ (فَإِنْ اعْتَرَفَ) مَعَ الْبَيْعِ (بِقَبْضِ الثَّمَنِ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ وَبَقِيَ الثَّمَنُ فِي يَدِ الشَّفِيعِ،
-
وَإِنْ قَالَ الثَّالِثُ اشْتَرَيْته لِغَيْرِي فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي الدَّعَاوَى) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَضِيَّتُهُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا جَمِيعُ مَا هُنَاكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ أَبُو الْفَرَجِ الْبَزَّارُ وَالْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ إنْ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ انْتَقَلَتْ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ،
-
وَإِنْ أَنْكَرَ أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِلَا ثَمَنٍ
-
وَكَذَا يَأْخُذَانِ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ غَائِبًا أَوْ مَجْهُولًا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى سَدِّ بَابِ الشُّفْعَةِ،
-
وَإِنْ كَانَ طِفْلًا مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ لِلْمُقِرِّ وِلَايَةٌ فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ.