فَصْلٌ: يَدُ مَنْ تَرَتَّبَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 10393 to 10430
-
2/3412/341
بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (ضَامِنَةٌ) ،
-
وَإِنْ جَهِلَ صَاحِبُهَا الْغَصْبَ، وَكَانَ أَمِينًا كَالْمُودَعِ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ يَدَهُ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا عَلَى مَا يَأْتِي، وَيُسْتَثْنَى الْحَاكِمُ وَنَائِبُهُ؛ لِأَنَّهُمَا نَائِبَانِ عَنْ الْمَالِكِ،
-
وَمَنْ انْتَزَعَهُ لِيَرُدَّهُ لِمَالِكِهِ إنْ كَانَ الْغَاصِبُ حَرْبِيًّا أَوْ رَقِيقًا لِلْمَالِكِ،
-
وَكَذَا الزَّوْجُ كَمَا سَيَأْتِي (وَإِنْ عَلِمَ) مِنْ تَرَتَّبَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ الْغَصْبَ (فَغَاصِبَةٌ) يَدُهُ لِوُجُودِ حَدِّ الْغَصْبِ فِيمَا تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ (فَلَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ) عَلَى الْغَاصِبِ (وَلَا يَضْمَنُ مَا نَقَصَ) مِنْ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ (قَبْلَ وُقُوعِ يَدِهِ) عَلَيْهِ؛
-
لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ فِي يَدِهِ (فَإِنْ تَلِفَتْ مَعَ الثَّانِي الْجَاهِلِ، وَكَانَتْ يَدُهُ فِي الْأَصْلِ ضَامِنَةً كَالْمُشْتَرِي وَالْمُقْتَرِضِ وَالْمُتَّهِبِ) وَالْمُسْتَعِيرِ (فَقَرَارُ ضَمَانِ يَدِهِ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي عَقْدِ الْهِبَةِ عَلَى التَّمَلُّكِ، وَفِي غَيْرِهَا عَلَى الضَّمَانِ بَلْ، وَعَلَى التَّمَلُّكِ فِي بَعْضِهِ فَلَمْ يَغُرَّهُ الْغَاصِبُ، وَعَدَّهُ الْمُتَّهِبُ مِمَّنْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ أَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ يَدَ ضَمَانٍ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمُرَجَّحُ أَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ لِمَا قُلْنَا (أَوْ) كَانَتْ (غَيْرَ ضَامِنَةٍ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْوَكِيلِ وَالْمُودَعِ فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ دُونَهُ) ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَنْ يَدِ الْغَاصِبِ (لَكِنَّهُ طَرِيقٌ) فِي الضَّمَانِ (إلَّا الزَّوْجَ) فَلَيْسَ طَرِيقًا فِيهِ فَلَوْ تَزَوَّجَ الْمَغْصُوبَةَ مِنْ الْغَاصِبِ فَتَلِفَتْ عِنْدَهُ لَمْ يَضْمَنْهَا
-
بِخِلَافِ الْمُودَعِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا فِي حِيَالِ الزَّوْجِ لَيْسَ كَحُلُولِ الْمَالِ فِي الْيَدِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ الْوِلَادَةِ، وَإِلَّا فَيَضْمَنُهَا كَمَا لَوْ أَوْلَدَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ، وَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الرَّهْنِ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (أَضَافَهُ) أَيْ الْغَاصِبُ غَيْرَهُ (طَعَامًا مَغْصُوبًا) فَأَكَلَهُ (فَقَرَارُ الضَّمَانِ) عَلَى
-
2/3422/342
الضَّيْفِ إنْ عَلِمَ (أَنَّهُ مَغْصُوبٌ،
-
وَكَذَا إنْ جَهِلَ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ، وَإِلَيْهِ عَادَتْ مَنْفَعَتُهُ فَإِنْ ضَمِنَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَاصِبِ،
-
وَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ رَجَعَ عَلَيْهِ
-
(وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ هُوَ مِلْكِي) فَالْقَرَارُ عَلَى الْآكِلِ فَلَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْغَاصِبِ (لَكِنْ بِهَذِهِ) الْمَقَالَةِ (إنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّ ظَالِمَهُ غَيْرُهُ) فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ (وَإِذَا قَدَّمَهُ لِعَبْدٍ) وَلَوْ بِإِذْنِ مَالِكِهِ (فَالْأَكْلُ جِنَايَةٌ) مِنْهُ (يُبَاعُ فِيهَا) لِتَعَلُّقِ مُوجِبِهَا بِرَقَبَتِهِ فَلَوْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ رَجَعَ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ (لَا) إنْ قَدَّمَهُ (لِبَهِيمَةٍ) فَأَكَلَتْهُ وَضَمِنَ الْغَاصِبُ (فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَالِكِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ) ، وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ (، وَمُطِيعُ الْغَاصِبِ فِي ذَبْحِ الشَّاةِ) الْمَغْصُوبَةِ بِأَنْ قَالَ لَهُ اذْبَحْهَا فَذَبَحَهَا (لَا فِي قَتْلِهَا جَاهِلًا) بِالْغَصْبِ (يَرْجِعُ عَلَيْهِ) ؛
-
لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَبَحَ لَهُ لَا لِنَفْسِهِ،
-
وَكَذَا فِي كُلِّ مَا اسْتَعَانَ بِهِ الْغَاصِبُ كَطَحْنِ الْحِنْطَةِ، وَخَبْزِ الْعَجِينِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ فِي صُورَةِ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ
-
بِخِلَافِ الذَّبْحِ، وَخَرَجَ بِالْجَاهِلِ الْعَالِمُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بَلْ الْغَاصِبُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا ضَمِنَ.
-
(فَرْعٌ: يَبْرَأُ) الْغَاصِبُ (مِنْ الْمَغْصُوبِ بِإِطْعَامِهِ الْمَالِكَ أَوْ إعَارَتِهِ إيَّاهُ) أَوْ بَيْعِهِ أَوْ إقْرَاضِهِ لَهُ (وَلَوْ) كَانَ (جَاهِلًا) بِأَنَّهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ أَخْذَ مَالِهِ بِاخْتِيَارِهِ (وَتَمْكِينِهِ) أَيْ، وَيَبْرَأُ بِتَمْكِينِهِ مِنْهُ (بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ عَالِمًا) بِأَنَّهُ لَهُ لَا جَاهِلًا بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ قَابِضًا لَهُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا بِإِيدَاعِهِ وَرَهْنِهِ، وَإِجَارَتِهِ وَتَزْوِيجِهِ) مِنْهُ وَالْقِرَاضِ مَعَهُ فِيهِ (جَاهِلًا) بِأَنَّهُ لَهُ؛
-
لِأَنَّ التَّسْلِيطَ فِيهَا غَيْرُ تَامٍّ، وَكَمَا لَا يَتَقَرَّرُ الضَّمَانُ فِيهَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَالِمًا، وَكَلَامُهُ فِي التَّزْوِيجِ شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (مَا لَمْ يَسْتَوْلِدْهَا) فَإِنْ اسْتَوْلَدَهَا أَيْ وَتَسَلَّمَهَا بَرِئَ الْغَاصِبُ (وَلَا) يَبْرَأُ (إنْ صَالَ) الْمَغْصُوبُ عَلَى مَالِكِهِ (فَقَتَلَهُ الْمَالِكُ دَفْعًا) لِصِيَالِهِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ بِذَلِكَ كَإِتْلَافِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرْتَدُّ وَالْبَاغِي كَذَلِكَ إذَا قَتَلَهُ سَيِّدُهُ الْإِمَامُ كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ (وَلَوْ قَالَ الْغَاصِبُ لِلْمَالِكِ أَعْتِقْهُ أَوْ أَعْتِقْهُ عَنْك فَأَعْتَقَهُ وَلَوْ جَاهِلًا) بِأَنَّهُ لَهُ (عَتَقَ) ؛
-
لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَنْدَفِعُ بِالْجَهْلِ (وَبَرِئَ) لِانْصِرَافِهِ إلَى جِهَةٍ صَرَفَهُ الْمَالِكُ إلَيْهَا بِنَفْسِهِ، وَعَادَتْ مَصْلَحَتُهَا إلَيْهِ
-
(وَكَذَا) يُعْتَقُ، وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ (لَوْ قَالَ) لِلْمَالِكِ أَعْتِقْهُ (عَنِّي) فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ وَلَوْ جَاهِلًا وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ، وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمَالِكِ لَا عَنْ الْغَاصِبِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْأَوْجَهُ مَعْنًى أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْغَاصِبِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا ضِمْنِيًّا إنْ ذُكِرَ عِوَضٌ، وَإِلَّا فَهِبَةٌ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ فِيمَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا
-
(وَكَذَا) يُعْتَقُ، وَيَبْرَأُ (إنْ أَمَرَهُ الْمَالِكُ) بِعِتْقِهِ بِأَنْ قَالَ أَعْتِقْهُ أَوْ أَعْتِقْهُ عَنْك أَوْ عَنِّي، وَمَسْأَلَةُ أَعْتِقْهُ عَنْك فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَذَكَرَهَا الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالْإِعْتَاقِ الْوَقْفُ وَنَحْوُهُ.
-
(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الْمَضْمُونِ الْمَضْمُونُ مَالٌ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْحُرُّ) أَمَّا الْحُرُّ (فَيَضْمَنُ بِالْجِنَايَةِ وَسَيَأْتِي) بَيَانُهُ (فِي الدِّيَاتِ، وَ) أَمَّا (الْمَالُ) فَهُوَ (أَعْيَانٌ، وَمَنَافِعُ فَالْأَعْيَانُ تُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ وَبِالدُّخُولِ تَحْتَ الْيَدِ الْعَادِيَةِ فَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ جُزْءَ الرَّقِيقِ غَيْرَ الْمُقَدَّرِ) وَاجِبُهُ (مِنْ الْحُرِّ) كَذَهَابِ الْبَكَارَةِ وَالْهُزَالِ، وَجُرْحِ الْبَدَنِ (بِنَقْصِ الْقِيمَةِ) كَمَا فِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَاسْتَثْنَى الْمُتَوَلِّي مَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِيمَا يَتَقَدَّرُ كَالْيَدِ، وَكَانَ النَّاقِصُ أَكْثَرَ مِنْ مُقَدَّرِهِ أَوْ مِثْلَهُ فَلَا يُوجِبُ جَمِيعُهُ؛
-
لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَزِيدَ عَلَى مُوجِبِ الْجِنَايَةِ أَوْ يُسَاوِيهِ بِإِدْخَالِ خَلَلٍ فِي الْعُضْوِ عَلَى نَفْسِ الْعُضْوِ لَكِنَّ الْحَاكِمَ يُوجِبُ فِيهِ حُكُومَةً بِاجْتِهَادِهِ، قَالَ: وَهَذَا تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَمَا اسْتَثْنَاهُ إنَّمَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْغَاصِبِ أَمَّا فِيهِ فَيَضْمَنُ بِالنَّقْصِ مُطْلَقًا وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِيهِ.
-
(وَ) يَضْمَنُ جُزْأَهُ (الْمُقَدَّرَ) وَاجِبُهُ مِنْ الْحُرِّ (كَيَدِ الْعَبْدِ) وَلَوْ مُكَاتَبًا، وَمُدَبَّرًا وَأُمَّ وَلَدٍ (بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أَرْشِهِ وَنِصْفِ قِيمَتِهِ إنْ جَنَى عَلَيْهِ) لِاجْتِمَاعِ السَّبَبَيْنِ فَلَوْ كَانَ النَّاقِصُ بِقَطْعِهَا ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لَزِمَاهُ النِّصْفُ بِالْقَطْعِ وَالسُّدُسُ بِالْيَدِ الْعَادِيَةِ نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ الزَّائِدَ عَلَى النِّصْفِ فَقَطْ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَالْمُبَعَّضُ يُعْتَبَرُ بِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَفِي قَطْعِ يَدِهِ مَعَ رُبْعِ الدِّيَةِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رُبْعِ الْقِيمَةِ وَنِصْفِ
-
2/3432/343
الْأَرْشِ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا مِنْهُ زَائِدَةً وَبَرِئَ وَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَ، وَيُقَوَّمُ قَبْلَ الْبُرْءِ وَالدَّمُ سَائِلٌ لِلضَّرُورَةِ (وَإِنْ تَلِفَتْ) يَدُهُ (بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَبِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَوَدٌ وَلَا كَفَّارَةٌ وَلَا يُضْرَبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِحَالٍ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْأَمْوَالِ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ قَدْرُ النُّقْصَانِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُقَدَّرِ كَانَ هُوَ الْوَاجِبَ بِالْإِتْلَافِ، وَكَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ مَا لَوْ جَنَى الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ عَلَى يَدِ آخَرَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ قَوَدًا قَالَهُ الْإِمَامُ (وَإِنْ أَتْلَفَهَا غَيْرُ غَاصِبٍ) لَهُ (ضَمِنَهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ) ،
-
وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ كَمَا تُضْمَنُ يَدُ الْحُرِّ بِنِصْفِ دِيَتِهِ (وَالْمَنَافِعُ) الْمُتَقَوِّمَةُ تُضْمَنُ (بِالتَّفْوِيتِ) كَأَنْ سَكَنَ الدَّارَ وَاسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ وَرَكِبَ الدَّابَّةَ
-
(وَكَذَا بِالْفَوَاتِ تَحْتَ الْيَدِ الْعَادِيَةِ) كَأَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَتُضْمَنُ بِالْغَصْبِ كَالْأَعْيَانِ (إلَّا مَنْفَعَةَ الْحُرِّ وَالْبُضْعِ) فَلَا تُضْمَنُ بِالْفَوَاتِ (وَسَيَأْتِيَانِ فَمَنْ غَصَبَ عَيْنًا) تُؤَجَّرُ (ضَمِنَ مَنْفَعَتَهَا) إذَا بَقِيَتْ فِي يَدِهِ مُدَّةً لَهَا أُجْرَةٌ (وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا كَمَا يَضْمَنُ عَيْنَهَا) الْأَوْلَى تَضَمَّنَهَا (وَإِنْ لَمْ يُتْلِفْهَا) وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا التَّنْظِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ (حَتَّى) لَوْ غَصَبَ (الْمِسْكَ وَالْكِتَابَ) ضَمِنَ مَنْفَعَتَهُمَا (وَتَجِبُ) الْأَوْلَى فَتَجِبُ (أُجْرَتُهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (وَإِنْ لَمْ يَشُمَّهُ) أَيْ الْمِسْكَ (وَلَمْ يُطَالِعْهُ) أَيْ الْكِتَابَ (وَيَجِبُ أَعْلَى أُجْرَةِ صَنَائِعِ الْمَغْصُوبِ) إذَا كَانَ لَهُ صَنَائِعُ فَلَا تَجِبُ أُجْرَةُ الْجَمِيعِ لِاسْتِحَالَةِ وُجُودِ عَمَلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي، وَقْتٍ وَاحِدٍ قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمَا لَا يُمْكِنُ الْإِتْيَانُ مَعَهُ بِصَنْعَةٍ أُخْرَى فَإِنْ أَمْكَنَ كَالْخِيَاطَةِ مَعَ الْحِرَاسَةِ ضَمِنَ الْأُخْرَى أَيْضًا قَالَ وَسَيَأْتِي فِي صَيْدِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحُرِّ أَمَّا الْحُرُّ فَلَا يَضْمَنُ فِيهِ إلَّا أُجْرَةَ مِثْلِ مَا اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي.
-
وَصَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ (وَإِنْ غَصَبَ أَرْضًا تَنْقُصُ بِتَرْكِ الزِّرَاعَةِ لَنَبَتَ الْحَشِيشُ) فِيهَا إذَا لَمْ تُزْرَعْ كَأَرْضِ الْبَصْرَةِ (فَلَمْ يَزْرَعْ) هَا (فَعَلَيْهِ قَلْعُهُ) أَيْ الْحَشِيشِ وَرَدُّهُ (مَعَ الْأُجْرَةِ، وَأَرْشِ النَّقْصِ) التَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْقَلْعِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ ذَكَرَ مَعَهُ الرَّدَّ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَصْلُهُ كَانَ أَوْلَى أَمَّا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ لَا تُؤَجَّرُ كَمَسْجِدٍ وَشَارِعٍ، وَمَقْبَرَةٍ فَلَا تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهَا إلَّا بِالتَّفْوِيتِ (وَأَمَّا الْحُرُّ وَالْبُضْعُ فَلَا تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهُمَا إلَّا بِالتَّفْوِيتِ) كَأَنْ اسْتَخْدَمَ وَوَطِئَ فَلَا تُضْمَنُ بِالْفَوَاتِ (لِأَنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ تَحْتَ الْيَدِ) شَرْعًا فَالْيَدُ فِي مَنْفَعَةِ الْحُرِّ لَهُ، وَفِي بُضْعِ الْحُرَّةِ لَهَا بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْمَغْصُوبَةِ وَدَعْوَى كُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ نِكَاحَهَا عَلَيْهَا لَا عَلَى الْآخَرِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ؛ وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ تُسْتَحَقُّ اسْتِحْقَاقَ ارْتِفَاقٍ لِلْحَاجَةِ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ نَقْلَهَا أَصْلًا
-
بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَنَافِعِ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَحَقُّ اسْتِحْقَاقَ مِلْكٍ تَامٍّ، وَمَحَلُّ ضَمَانِ تَفْوِيتِ مَا ذُكِرَ حَيْثُ لَا رِدَّةَ مُتَّصِلَةٌ بِالْمَوْتِ فَسَيَأْتِي فِي بَابِهَا أَنَّهُ لَوْ أَكْرَهَ أَمَةً مُرْتَدَّةً عَلَى الْوَطْءِ أَوْ مُرْتَدًّا عَلَى عَمَلٍ، وَمَاتَا عَلَى الرِّدَّةِ لَا مَهْرَ لَهَا وَلَا أُجْرَةَ لَهُ بِنَاءً عَلَى زَوَالِ مِلْكِ الْمُرْتَدِّ أَوْ وَقْفِهِ (نَعَمْ لَوْ اسْتَأْجَرَ) شَخْصٌ (الْحُرَّ فَلَهُ تَأْجِيرُهُ) يَعْنِي إجَارَتَهُ (وَيَسْتَحِقُّ) عَلَيْهِ الْحُرُّ (الْأُجْرَةَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ) لَهُ (وَلَوْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ) بِنَاءً لِذَلِكَ عَلَى الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ، وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ كَوْنِ مَنْفَعَةِ الْحُرِّ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ مَنْعُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ بِهِ الْقَفَّالُ.
-
(فَرْعٌ: عَلَى نَاقِلِ الْحُرِّ) صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا (قَهْرًا) مِنْ مَكَانِهِ إلَى مَكَان آخَرَ (مُؤْنَةُ رَدِّهِ) إنْ احْتَاجَ إلَيْهَا لِتَعَدِّيهِ هَذَا (إنْ كَانَ لَهُ) أَيْ لِلْحُرِّ (غَرَضٌ فِي الرُّجُوعِ) إلَى مَكَانِهِ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ نُقِلَ ذَلِكَ الْأَصْلُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَذَكَرَ مِثْلَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ، وَقَالَ فِي آخَرَ لَا تَجِبُ لَكِنْ إذَا كَانَ النَّقْلُ إلَى بَرِّيَّةٍ مُهْلِكَةٍ فَعَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى الْعُمْرَانِ يَعْنِي الْمَأْمَنَ حِسْبَةً مِنْ حَيْثُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ جُمْلَةُ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ سَوَاءٌ وَذَكَرَ الْإِمَامُ مِثْلَهُ (وَلَوْ غَصَبَ جَارِحَةً أَوْ شَبَكَةً أَوْ قَوْسًا) فَاصْطَادَ بِهَا صَيْدًا (فَالصَّيْدُ لَهُ) لَا لِصَاحِبِهَا؛
-
لِأَنَّهَا آلَاتٌ لِلصَّائِدِ (وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهَا (لَا فِي الْكَلْبِ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ (بَلْ يَجِبُ رَدُّهُ) مَعَ مُؤْنَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ (وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا فَاصْطَادَ لَهُ) صَيْدًا (فَالصَّيْدُ لِسَيِّدِهِ) لِاسْتِقْلَالِ الْعَبْدِ بِهِ وَلَوْ أَمَرَ عَبْدًا لَا يُمَيِّزُ بِذَلِكَ فَفَعَلَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الصَّيْدَ لِمَالِكِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ لَهُ
-
2/3442/344
اخْتِيَارًا فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ (وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ أُجْرَتَهُ) فِي زَمَنِ صَيْدِهِ أَيْضًا قَالَ الرَّافِعِيُّ: لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِيَدِ مَالِكِهِ رُبَّمَا اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَا اشْتَغَلَ بِهِ فَلَا تَدْخُلُ الْأُجْرَةُ فِيمَا اكْتَسَبَهُ وَبِمَا قَالَهُ يَنْدَفِعُ إشْكَالُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ أَعْلَى مَنَافِعِ الْعَبْدِ الِاصْطِيَادَ، وَكَانَ الْمُصَنِّفُ لَمَّا رَأَى الْإِشْكَالَ قَوِيًّا زَادَ لَفْظَةَ لَهُ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ اصْطَادَ لِسَيِّدِهِ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ أُجْرَتَهُ بَلْ تَدْخُلُ فِيمَا ذَكَرَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ، وَجَوَابُ الْإِشْكَالِ مَا قُلْنَا.
-
(فَرْعٌ: يَجِبُ أَرْشُ نَقْصِ الْمَغْصُوبِ) الْحَاصِلِ بِغَيْرِ كَسَادِ السُّوقِ (وَأُجْرَتُهُ وَضَمَانُ جِنَايَتِهِ وَزَوَائِدِهِ،
-
وَإِنْ أَبِقَ وَسَلِمَتْ الْقِيمَةُ لِلْحَيْلُولَةِ) حَالَةَ إبَاقِهِ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْغَصْبِ (وَتَكُونُ) الْأُجْرَةُ (بَعْدَ) حُدُوثِ (النَّقْصِ أُجْرَةَ نَاقِصٍ) بِخِلَافِهَا قَبْلَ حُدُوثِهِ فَإِنَّهَا أُجْرَةُ تَامٍّ (سَوَاءٌ) فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ مَعَ الْأُجْرَةِ (حَدَثَ النَّقْصُ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمُوجِبِ لِلْأُجْرَةِ) كَأَنْ لَبِسَ الثَّوْبَ فَأَبْلَاهُ (أَمْ لَا) كَأَنْ غَصَبَ ثَوْبًا أَوْ عَبْدًا فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَسُقُوطِ عُضْوِ الْعَبْدِ بِمَرَضٍ لَا يُقَالُ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ النُّقْصَانُ نَشَأَ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ، وَقَدْ قُوبِلَ الِاسْتِعْمَالُ بِالْأُجْرَةِ فَلَا يَجِبُ لَهُ ضَمَانٌ آخَرُ؛
-
لِأَنَّا نَقُولُ الْأُجْرَةُ لَا تَجِبُ لِلِاسْتِعْمَالِ بَلْ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْمَالِكِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تَجِبُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اسْتِعْمَالٌ فَلِمَ يَلْزَمُ ضَمَانَانِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ.