الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهِ، وَالْمُلْتَزَمَاتِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 6819 to 6836
-
1/5791/579
بِالنَّذْرِ (أَنْوَاعٌ) أَرْبَعَةٌ (الْأَوَّلُ - الصَّوْمُ فَمَنْ نَذَرَ صَوْمًا) كَأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ أَنْ أَصُومَ (أَوْ) نَذَرَ (صَوْمَ دَهْرٍ أَوْ حِينٍ كَفَاهُ يَوْمٌ) أَيْ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَصَّدَّقُ بِهِ الصَّوْمُ (وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامِ فَثَلَاثَةٌ) يَكْفِيه صَوْمُهَا؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ
-
(فَرْعٌ وَيَسْلُكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ)
-
1/5801/580
ابْتِدَاءً لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْوُجُوبِ (لَا) مَسْلَكَ (جَائِزِهِ) إلَّا مَا يَأْتِي اسْتِثْنَاؤُهُ فِي الْبَابِ مِمَّا قَوِيَ دَلِيلُهُ عَلَى دَلِيلِ الْأَوَّلِ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ كَأَصْلِهِ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ أَيْضًا (فَعَلَى هَذَا) ، وَهُوَ أَنَّا نَسْلُكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ (يَجِبُ فِي صَوْمِهِ) الْمَنْذُورِ (تَبْيِيتُ النِّيَّةِ) ،
-
وَإِنْ سَلَكْنَا بِهِ مَسْلَكَ الْجَائِزِ لَمْ يَجِبْ التَّبْيِيتُ وَخَالَفَ فِي الْمَجْمُوعِ فَصَحَّ أَنَّهُ يَجِبُ التَّبْيِيتُ أَيْضًا لِعُمُومِ الْخَبَرِ.
-
(نَعَمْ لَوْ نَذَرَ قَبْلَ الزَّوَالِ صَوْمَ يَوْمِهِ لَزِمَهُ) وَصَحَّ صَوْمُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ صَوْمَ التَّطَوُّعِ إذَا نُوِيَ نَهَارًا يَكُونُ مِنْ أَوَّلِهِ
-
(وَمَنْ نَذَرَ صَلَاةً) وَأَطْلَقَ (لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ بِالْقِيَامِ) عِنْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ حَمْلًا عَلَى أَقَلِّ وَاجِبِ الشَّرْعِ (فَإِنْ نَذَرَهُمَا مِنْ قُعُودٍ) مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ (انْعَقَدَ) نَذْرُهُ لَهُمَا لَا لِلْقُعُودِ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لَيْسَتْ بِقُرْبَةٍ فَأُلْغِيَتْ وَبَقِيَ الْأَصْلُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا قَاعِدًا قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَ) لَكِنَّ (الْقِيَامَ أَفْضَلُ لَهُ) وَحَذْفُ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ بَعْدُ عَنْ الْإِمَامِ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّي كَذَا قَاعِدًا لَزِمَهُ الْقِيَامُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ لِمُنَافَاتِهِ لِمَا هُنَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهَا الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِتَصْوِيرِ الْأَصْلِ مَا هُنَا بِأَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا وَمَا هُنَاكَ بِأَنْ يُصَلِّيَ كَذَا قَاعِدًا تَأْثِيرٌ ظَاهِرٌ فِي الْفَرْقِ صَوَّرَ الْمُصَنِّفُ مَا هُنَا بِمَا صَوَّرَ بِهِ الْأَصْلُ ثَمَّ
-
(وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ) بِتَشَهُّدٍ أَوْ تَشَهُّدَيْنِ (فَفِي الْإِجْزَاءِ تَرَدُّدٌ) أَيْ خِلَافٌ، وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ جَوَازُهُ، وَالثَّانِي فِيهِ وَجْهَانِ، وَهَذَا التَّرْجِيحُ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ وَالْقَائِلُ بِالْجَوَازِ قَاسَهُ بِمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِعَشَرَةٍ فَتَصَدَّقَ بِعِشْرِينَ، وَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ السَّابِقِ مِنْ أَنَّهُ يَسْلُكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ، وَلِهَذَا جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ قَالَ فِي الْأَصْلِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ: وَيُمْكِنُ بِنَاؤُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ إنْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ لَمْ يَجْزِهِ كَمَا لَوْ صَلَّى الصُّبْحَ أَرْبَعًا، وَإِلَّا أَجْزَأَهُ (أَوْ) نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ (رَكْعَةً أَجْزَأَتْهُ) أَيْ الرَّكْعَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهَا أَصْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَجْزَأَتْهُ الْأَرْبَعُ بِتَسْلِيمَةٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ
-
(وَلَوْ نَذَرَ) أَنْ يُصَلِّيَ (أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ جَازَ) أَنْ يُصَلِّيَهَا (بِتَسْلِيمَتَيْنِ) وَإِنْ خَالَفَ الْأَصْلَ السَّابِقَ لِغَلَبَةِ وُقُوعِ الصَّلَاةِ مَثْنَى وَزِيَادَةِ فَضْلِهَا؛ وَلِأَنَّهُ يُسَمَّى مُصَلِّيًا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَيْفَ صَلَّاهَا (فَإِنْ صَلَّاهُمَا) الْأَوْلَى قَوْلُهُ فِي نُسْخَةٍ صَلَّاهَا (بِتَسْلِيمَةٍ) عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ السَّابِقِ (فَتَشَهُّدَيْنِ) أَيْ فَيُؤْمَرُ بِأَنْ يَأْتِيَ بِتَشَهُّدَيْنِ (فَإِنْ تَرَكَ الْأَوَّلَ) مِنْهُمَا (سَجَدَ لِلسَّهْوِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ إذَا نَذَرَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ نَذَرَهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ لَزِمَتَاهُ؛
-
لِأَنَّهُمَا أَفْضَلُ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ،
-
وَلَوْ نَذَرَ صَلَاتَيْنِ لَمْ يُجْزِهِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَصْلِ أَوَاخِرَ الْبَابِ
-
(وَلَا يُجْزِئُ) فِعْلُ الصَّلَاةِ (عَلَى الرَّاحِلَةِ) إذَا لَمْ يَنْذُرْهُ عَلَيْهَا بِأَنْ نَذَرَهُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ أَطْلَقَ بَلْ يُصَلِّيهَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْتَقْبِلًا، وَهَذَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ (فَإِنْ نَذَرَهُ عَلَيْهَا أَجْزَأَهُ) فِعْلُهَا عَلَيْهَا كَمَا يُجْزِئُ فِعْلُهَا عَلَى الْأَرْضِ (وَ) لَكِنْ فِعْلُهَا (عَلَى الْأَرْضِ أَوْلَى) ؛
-
لِأَنَّهُ يَأْتِي بِأَفْعَالِهَا تَامَّةً، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ
-
(وَإِنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ أَجْزَأَهُ مَا يَتَمَوَّلُ) ،
-
وَإِنْ قَلَّ سَوَاءٌ أَقُلْنَا إنَّهُ يَسْلُكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ أَمْ جَائِزَهُ لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ وَاجِبِ الصَّدَقَةِ فِي الْخُلْطَةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ الْمُشْتَرَكِ.
-
(وَلَوْ نَذَرَ عِتْقًا أَجْزَأَهُ مَعِيبٌ وَكَافِرٌ) ،
-
وَإِنْ خَالَفَ الْأَصْلَ السَّابِقَ لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ مَعَ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ (لَا إنْ قَالَ) لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ رَقَبَةً (مُؤْمِنَةً) أَوْ سَلِيمَةً فَلَا يُجْزِئُ الْكَافِرُ وَالْمَعِيبُ (فَإِنْ قَالَ) لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ رَقَبَةً (كَافِرَةً) أَوْ مَعِيبَةً (أَجْزَأَتْ مُسْلِمَةٌ) وَسَلِيمَةٌ؛
-
لِأَنَّهُمَا أَكْمَلُ وَذِكْرُ الْكُفْرِ وَالْمَعِيبِ لَيْسَ لِلتَّقَرُّبِ، بَلْ لِجَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى النَّاقِصِ فَصَارَ كَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِحِنْطَةٍ رَدِيئَةٍ يَجُوزُ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالْجَيِّدَةِ (لَا إنْ عَيَّنَ) بِأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ هَذَا الْكَافِرَ أَوْ الْمَعِيبَ فَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهُ،
-
وَإِنْ كَانَ خَيْرًا مِنْهُ لِتَعَلُّقِ النَّذْرِ بِعَيْنِهِ.