فَصْلٌ أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ صَحِيحَةٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 14110 to 14121
-
3/1653/165
أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} وَلِقَوْلِهِ {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ} وَلِخَبَرِ غَيْلَانَ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ حَيْثُ أَمَرَهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِمْسَاكِ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ شَرَائِطِ النِّكَاحِ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا أَوْ أَسْلَمُوا لَا نُبْطِلُهُ وَالْفَاسِدُ لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بِالْإِسْلَامِ وَلَا يُقَرَّرُ عَلَيْهِ.
-
(فَلَوْ طَلَّقَ) زَوْجَتَهُ (فِي الشِّرْكِ ثَلَاثًا وَلَمْ تَتَحَلَّلْ فِيهِ ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ تَحِلَّ) لَهُ (إلَّا بِمُحَلِّلٍ) وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدُوهُ طَلَاقًا؛ لِأَنَّا إنَّمَا نَعْتَبِرُ حُكْمَنَا
-
بِخِلَافِ طَلَاقِهِ الْمُسْلِمَةَ لِعَدَمِ صِحَّةِ نِكَاحِهِ لَهَا أَمَّا إذَا تَحَلَّلَتْ فِي الشِّرْكِ فَتَحِلُّ لَهُ
-
(وَإِذَا انْدَفَعَ نِكَاحُهَا) أَيْ الْكَافِرَةِ (قَبْلَ الدُّخُولِ بِإِسْلَامِ الزَّوْجِ لَا إسْلَامِهَا اسْتَحَقَّتْ نِصْفَ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْمُسَمَّى فَاسِدًا (فَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ) تَسْتَحِقُّهُ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ فِي التَّسْمِيَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّتْ النِّصْفَ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ أَمَّا إذَا انْدَفَعَ بِإِسْلَامِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا؛
-
لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ جِهَتِهَا (وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ) لَهَا (شَيْئًا فَالْمُتْعَةُ) تَسْتَحِقُّهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُحْرِمَ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهَا وَكَلَامُ أَصْلِهِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْقَفَّالِ وَنَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ الْقَطْعَ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَنْعَقِدْ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ لَا مَهْرَ لَهُنَّ إذَا انْدَفَعَ -
-
3/1663/166
نِكَاحُهُنَّ بِاخْتِيَارِ أَرْبَعٍ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلِمَا سَيَأْتِي أَوَاخِرَ الْبَابِ مِنْ أَنَّ الْمَجُوسِيَّ إذَا مَاتَ وَتَحْتَهُ مَحْرَمٌ لَمْ نُوَرِّثْهَا.
-
وَجَرَى عَلَى هَذَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَتْبَاعُهُ وَغَيْرُهُمْ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ (أَوْ) انْدَفَعَ نِكَاحُهَا (بَعْدَ الدُّخُولِ) بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا (فَالْمُسَمَّى الصَّحِيحُ) تَسْتَحِقُّهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْمُسَمَّى فَاسِدًا (فَمَهْرُ الْمِثْلِ) تَسْتَحِقُّهُ وَذَلِكَ لِاسْتِقْرَارِهِ بِالدُّخُولِ
-
(فَرْعٌ) لَوْ (نَكَحَ أُخْتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَطَلَّقَهُنَّ ثَلَاثًا ثَلَاثًا قَبْلَ إسْلَامِهِمْ) أَيْ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ (لَمْ يَنْكِحْ وَاحِدَةً) مِنْهُنَّ (إلَّا بِمُحَلِّلٍ) لِمُصَادَفَةِ طَلَاقِهِنَّ حَالَةَ صِحَّةِ نِكَاحِهِنَّ وَدَفَعَ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا الثَّانِي احْتِمَالَ إرَادَةِ طَلَاقِ الْمَجْمُوعِ ثَلَاثًا (أَوْ) طَلَّقَهُنَّ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (بَعْدَ إسْلَامِهِمْ تَخَيَّرَ) أَيْ اخْتَارَ وَاحِدَةً فِي الْأُولَى وَأَرْبَعًا فِي الثَّانِيَةِ؛
-
لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَسْلَمُوا انْدَفَعَ نِكَاحُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ (وَوَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى مَنْ اخْتَارَهَا وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهُنَّ أَوْ بَعْدَهُنَّ) وَطَلَّقَهُنَّ بَيْنَ الْإِسْلَامِيِّينَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (تَخَيَّرَ أَيْضًا) فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُمْسِكُ إلَّا وَاحِدَةً فِي الْأُولَى وَأَرْبَعًا فِي الثَّانِيَةِ.
-
(وَطَلُقَتْ الْمُخْتَارَةُ وَتَبَيَّنَ الْفَسْخُ) فِي الْبَاقِي (مِنْ حِينِ أَسْلَمَ الْأَوَّلُ) مِنْهُمْ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ مَسْأَلَةِ طَلَاقِ الْأَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعٍ بَعْدَ إسْلَامِهِمْ بِفُرُوعِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ
-
(وَلَوْ نَكَحَ حُرَّةً وَأَمَةً وَلَوْ أُخْتَيْنِ وَطَلَّقَهُمَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمُوا لَمْ يَنْكِحْ إحْدَاهُمَا إلَّا بِمُحَلِّلٍ) لِمَا مَرَّ (وَإِنْ أَسْلَمُوا ثُمَّ طَلَّقَ) هُمَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا (أَوْ أَسْلَمَتَا ثُمَّ طَلَّقَ) هُمَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا (ثُمَّ أَسْلَمَ) فِي الْعِدَّةِ (أَوْ عَكْسِهِ) بِأَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ طَلَّقَهُمَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَتَا فِيهَا (تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ لِلتَّحْلِيلِ وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ) وَلَا يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى مُحَلِّلٍ وَذَلِكَ؛
-
لِأَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الْإِسْلَامُ انْدَفَعَ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَالطَّلَاقُ إنَّمَا يَنْفُذُ فِي الْمَنْكُوحَةِ وَهِيَ الْحُرَّةُ دُونَ الْأَمَةِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى مُحَلِّلٍ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إذَا دَخَلَ الزَّوْجُ بِهِمَا وَإِلَّا تَعَجَّلَتْ الْفُرْقَةُ بِسَبْقِ إسْلَامِهِمَا أَوْ إسْلَامِهِ فَلَا يَلْحَقُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا طَلَاقٌ فَلَا تَحْتَاجَانِ إلَى مُحَلِّلٍ فَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فِي الْعِدَّةِ دُونَ الْأُخْرَى تَعَيَّنَ الطَّلَاقُ فِي الْمُسْلِمَةِ فَتَحْتَاجُ إلَى مُحَلِّلٍ دُونَ الْمُتَخَلِّفَةِ