بَابُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 4063 to 4070
-
1/3811/381
الْأَصْلُ فِيهَا مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ» وَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد «عَنْ سَمُرَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنْ الَّذِي نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ» وَرَوَى الشَّافِعِيُّ أَنَّ حَمَاسًا كَانَ يَبِيعُ الْأُدْمَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ قَوِّمْهُ وَأَدِّ زَكَاتَهُ قَالَ فَفَعَلْت وَأَمَّا خَبَرُ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا لَيْسَ لِلتِّجَارَةِ وَالْبَزُّ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالزَّايِ يُقَالُ لِأَمْتِعَةِ الْبَزَّازِ وَلِلسِّلَاحِ وَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةُ عَيْنٍ فَصَدَقَتُهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ.
-
(وَمَتَى مَلَكَ عَرْضًا بِمُعَاوَضَةٍ بِقَصْدِ التِّجَارَةِ) وَهِيَ تَقْلِيبُ الْمَالِ بِالْمُعَاوَضَةِ لِغَرَضِ الرِّبْحِ (تَهَيَّأَ لِلزَّكَاةِ) أَيْ لِوُجُوبِهَا بَعْدَ مُضِيِّ حَوْلِهَا الْمُنْعَقِدِ مِنْ حِينَئِذٍ (سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ أَوْ عَرْضِ قِنْيَةٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا (أَوْ دَيْنٍ) حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ (وَلَا يَحْتَاجُ تَجْدِيدَ الْقَصْدِ) أَيْ قَصْدِ التِّجَارَةِ (لِلتَّصَرُّفِ) أَيْ فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ (مَا لَمْ يَنْوِ) بِمَالِهَا (الْقِنْيَةَ) فَإِنْ نَوَاهَا بِهِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ فَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ قَصْدٍ مُقَارِنٍ لِلتَّصَرُّفِ وَقَضِيَّتُهُ انْقِطَاعُ الْحَوْلِ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَنَوَى بِهِ اسْتِعْمَالًا جَائِزًا أَمْ مُحَرَّمًا كَلُبْسِهِ الدِّيبَاجَ وَقَطْعِهِ الطَّرِيقَ بِالسَّيْفِ وَقَدْ حَكَى فِيهِ الْمُتَوَلِّي وَجْهَيْنِ وَأَنَّ أَصْلَهُمَا أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَأَصَرَّ هَلْ يَأْثَمُ أَوْ لَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ دَلِيلًا وَالْأَقْرَبُ إلَى النَّصِّ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ بَلْ قَضِيَّتُهُ أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ الِانْقِطَاعَ فَتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ مَسْأَلَتَنَا غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِالْإِصْرَارِ وَتِلْكَ مُقَيَّدَةٌ بِهِ فَلَا اتِّحَادَ بَيْنَهُمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ نَوَى الْقِنْيَةَ بِبَعْضِ عَرْضِ التِّجَارَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فَفِي تَأْثِيرِهِ وَجْهَانِ قُلْت أَقْرَبُهُمَا الْمَنْعُ.
-
(فَلَوْ لَبِسَ ثَوْبَ تِجَارَةٍ بِلَا نِيَّةِ قِنْيَةٍ فَهُوَ تِجَارَةٌ) أَيْ مَالُهَا فَإِنْ نَوَاهَا بِهِ فَلَيْسَ مَالَ تِجَارَةٍ (فَلَوْ وَرِثَهُ) أَيْ الْعَرْضَ (أَوْ اصْطَادَهُ أَوْ اتَّهَبَهُ نَاوِيًا التِّجَارَةَ) لَمْ يَصِرْ مَالَ تِجَارَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مِنْ أَسْبَابِهَا لِانْتِفَاءِ الْمُعَاوَضَةِ (أَوْ اشْتَرَاهُ) مَثَلًا (لِلْقِنْيَةِ ثُمَّ نَوَى) بِهِ (التِّجَارَةَ لَمْ يَصِرْ لِلتِّجَارَةِ) كَنِيَّةِ السَّوْمِ وَيُفَارِقُ نِيَّةَ الْقِنْيَةِ بِمَالِ التِّجَارَةِ بِأَنَّ الْقِنْيَةَ هِيَ الْإِمْسَاكُ لِلِانْتِفَاعِ وَقَدْ اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهَا بِهِ فَأَثَّرَتْ وَبِأَنَّ
-
1/3821/382
الْأَصْلَ فِي الْعُرُوضِ الْقِنْيَةُ وَالتِّجَارَةُ عَارِضَةٌ فَيَعُودُ حُكْمُ الْأَصْلِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَمَا فِي الْإِقَامَةِ وَالسَّفَرِ (وَمِنْ الْمَمْلُوكِ بِالْمُعَاوَضَةِ مَا اتَّهِبْهُ بِثَوَابٍ أَوْ صَالَحَ عَلَيْهِ وَلَوْ عَنْ دَمٍ
-
وَكَذَا لَوْ) الْأَوْلَى مَا (أَجَّرَ) بِهِ (نَفْسَهُ أَوْ مَالَهُ أَوْ مَا اسْتَأْجَرَهُ) بَلْ أَوْ مَنْفَعَةُ مَا اسْتَأْجَرَهُ (أَوْ) مَا (تَزَوَّجَتْ) بِهِ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ (أَوْ) مَا (خَالَعَ) بِهِ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ (وَقَصَدَ) فِي الْجَمِيعِ (التِّجَارَةَ بِالْعِوَضِ) مَنْ مَلَكَهُ بِذَلِكَ (صَارَ لِلتِّجَارَةِ) لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةً تَثْبُتُ فِيهَا الشُّفْعَةُ فَأَشْبَهَتْ الشِّرَاءَ أَمَّا لَوْ اقْتَرَضَ مَالًا نَاوِيًا بِهِ التِّجَارَةَ فَلَا يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ لَهَا وَإِنَّمَا هُوَ إرْفَاقٌ قَالَهُ الْقَاضِي تَفَقُّهًا وَجَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ.
-
(وَلَيْسَتْ الْإِقَالَةُ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ مُعَاوَضَةً) بَلْ فَسْخٌ لَهَا (فَمَنْ اشْتَرَى بِعَرْضٍ لِلْقِنْيَةِ عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ) أَوْ لِلْقِنْيَةِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (أَوْ عَكَسَ) بِأَنْ اشْتَرَى بِعَرْضٍ لِلتِّجَارَةِ عَرْضًا لِلْقِنْيَةِ (ثُمَّ رَدَّ) عَلَيْهِ (بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ لَمْ يَصِرْ تِجَارَةً) أَيْ مَالُهَا (وَإِنْ نَوَى) بِهِ التِّجَارَةَ لِانْتِفَاءِ الْمُعَاوَضَةِ فَلَا يَعُودُ مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ مَالَ تِجَارَةٍ
-
(بِخِلَافِ) الرَّدِّ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ مِنْ شِرَاءِ (عَرْضِ التِّجَارَةِ بِعَرْضِ التِّجَارَةِ) فَإِنَّهُ يَبْقَى حُكْمُ التِّجَارَةِ كَمَا لَوْ بَاعَ عَرْضَ التِّجَارَةِ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ عَرْضًا آخَرَ (وَلَوْ اشْتَرَى لَهَا) أَيْ لِلتِّجَارَةِ (صِبْغًا لِيَصْبُغَ بِهِ لِلنَّاسِ) أَوْ دِبَاغًا لِيَدْبُغَ بِهِ لَهُمْ (صَارَ تِجَارَةً) أَيْ مَالُهَا فَتَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ بَعْدَ مُضِيِّ حَوْلِهِ
-
(بِخِلَافِ الصَّابُونِ) أَوْ الْمِلْحِ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهَا لِيَغْسِلَ بِهِ لِلنَّاسِ أَوْ لِيَعْجِنَ بِهِ لَهُمْ لَا يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَلَوْ بَقِيَ عِنْدَهُ حَوْلًا (لِأَنَّهُ يُسْتَهْلَكُ فَلَا يَقَعُ مُسْلَمًا) لَهُمْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى لَهَا إلَخْ مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَكَلَامُهُ فِي تَتِمَّتِهِ يُوهِمُ أَنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الصِّبْغِ وَنَحْوِهِ إذَا بَقِيَ بِعَيْنِهِ عِنْدَهُ عَامًا وَلَيْسَ مُرَادًا.