فَصْلٌ: الْمُعْتَبَرُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 9944 to 9963
-
2/3032/303
فِي الدَّرَاهِمِ الْمُقَرِّ بِهَا (دَرَاهِمُ الْإِسْلَامِ) ،
-
وَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ أَكْثَرَ مِنْهَا وَزْنًا مَا لَمْ يُفَسِّرْهَا الْمُقِرُّ بِمَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ كَمَا سَيَأْتِي وَتَقَدَّمَ بَيَانُ مِقْدَارِ الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ فِي بَابِ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
-
2/3042/304
(فَإِنْ فَسَّرَهَا) أَيْ الدَّرَاهِمَ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا (بِفُلُوسٍ لَمْ يُقْبَلْ) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ قَبُولُ التَّفْسِيرِ بِهَا،
-
وَإِنْ فَصَلَهُ عَنْ الْإِقْرَارِ إذَا غَلَبَ التَّعَامُلُ بِهَا بِبَلَدٍ بِحَيْثُ هُجِرَ التَّعَامُلُ بِالْفِضَّةِ، وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ عِوَضًا عَنْ الْفُلُوسِ كَالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي هَذَا الزَّمَانِ (أَوْ بِنَاقِصَةٍ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الدَّرَاهِمِ الْإِسْلَامِيَّةِ كَدِرْهَمٍ شَامِيٍّ (أَوْ مَغْشُوشَةٍ وَدَرَاهِمِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الْإِقْرَارِ (كَذَلِكَ) أَيْ نَاقِصَةٍ أَوْ مَغْشُوشَةٍ (قُبِلَ مُتَّصِلًا) ؛
-
لِأَنَّ اللَّفْظَ وَالْعُرْفَ يَصْرِفَانِهِ إلَيْهِ
-
(وَكَذَا مُنْفَصِلًا) حَمْلًا عَلَى الْمَعْهُودِ كَمَا فِي الْمُعَامَلَاتِ فَلَوْ لَمْ يُفَسِّرْهَا وَتَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَالصَّوَابُ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مِنْ دَرَاهِمِ الْبَلَدِ كَمَا فِي الْمُعَامَلَاتِ؛ وَلِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِخِلَافِهِ وَلَا يُغْتَرُّ بِمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَيْ فِي الْمُهِمَّاتِ مِنْ نَقْلِ مَنْ يُخَالِفُهُ. انْتَهَى.
-
وَقَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ أَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَقَضِيَّةُ الثَّانِي خِلَافُهُ (أَوْ) فَسَّرَهَا بِمَا ذُكِرَ وَدَرَاهِمُ الْبَلَدِ (تَامَّةٌ أَوْ نُقْرَةٌ قُبِلَ مُتَّصِلًا لَا مُنْفَصِلًا) كَالِاسْتِثْنَاءِ فِيهِمَا؛ وَلِأَنَّ لَفْظَ الدِّرْهَمِ صَرِيحٌ فِيهِ وَضْعًا وَعُرْفًا فَلَا يُقْبَلُ مُنْفَصِلًا إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ (أَوْ فَسَّرَهُ) أَيْ مَا أُقِرَّ بِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ فَسَّرَهَا (مِنْ الْفِضَّةِ بِجِنْسٍ رَدِيءٍ أَوْ) بِدَرَاهِمَ (سِكَّتُهَا غَيْرُ جَارِيَةٍ فِي) ذَلِكَ (الْبَلَدِ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ) كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ ثَوْبٌ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِجِنْسٍ رَدِيءٍ أَوْ بِمَا لَا يَعْتَادُ أَهْلُ الْبَلَدِ لُبْسَهُ وَيُخَالِفُ تَفْسِيرَهُ بِالنَّاقِصِ لِرَفْعِ بَعْضِ مَا أَقَرَّ بِهِ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَيُخَالِفُ الْبَيْعَ حَيْثُ يُحْمَلُ عَلَى سِكَّةِ الْبَلَدِ؛
-
لِأَنَّ الْبَيْعَ إنْشَاءُ مُعَامَلَةٍ، وَالْغَالِبُ أَنَّهَا فِي كُلِّ بَلَدٍ تَقَعُ بِمَا يَرُوجُ فِيهَا، وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ يُحْتَمَلُ ثُبُوتُهُ بِمُعَامَلَةٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ فَيُرْجَعُ إلَى إرَادَتِهِ. (وَقَوْلُهُ) لَهُ عَلَيَّ (دُرَيْهِمٌ) بِالتَّصْغِيرِ (أَوْ دِرْهَمٌ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ كَدِرْهَمٍ) عَارٍ عَلَى ذَلِكَ (وَالْجَمْعُ) الْمَوْصُوفُ بِتَصْغِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ دُرَيْهِمَاتٌ أَوْ دَرَاهِمُ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ (كَالْجَمْعِ) الْعَارِي عَنْ ذَلِكَ فَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِهِ بِالنَّقْصِ وَغَيْرِهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ وَلَيْسَ التَّقْيِيدُ بِالصِّغَرِ كَالتَّقْيِيدِ بِالنُّقْصَانِ؛
-
لِأَنَّ لَفْظَ الدِّرْهَمِ صَرِيحٌ فِي الْوَازِنِ وَالْوَصْفُ بِالصِّغَرِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الشَّكْلِ،
-
وَأَنْ يَكُونَ بِالْإِضَافَةِ إلَى غَيْرِهِ وَقِسْ بِذَلِكَ الْوَصْفَ بِغَيْرِ الصِّغَرِ.
-
(فَرْعٌ: يَجِبُ بِقَوْلِهِ) لَهُ عَلَيَّ (دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ أَوْ قَلِيلَةٌ ثَلَاثَةٌ) كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ (وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِيهَا فِي الْوَزْنِ) بَلْ يَكْفِي أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ زِنَةَ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ (وَ) يَجِبُ (بِقَوْلِهِ) لَهُ عَلَيَّ (أَقَلُّ عَدَدِ الدَّرَاهِمِ دِرْهَمَانِ) ؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ هُوَ الْمَعْدُودُ، وَكُلُّ مَعْدُودٍ مُتَعَدِّدٌ فَيَخْرُجُ عَنْهُ الْوَاحِدُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ (وَ) يَجِبُ (بِقَوْلِهِ) لَهُ عَلَيَّ (مِائَةُ دِرْهَمٍ عَدَدٌ أَنْ تَكُونَ وَازِنَةً بِوَزْنِ الْإِسْلَامِ صِحَاحًا) فَلَا يُقْبَلُ مِائَةٌ بِالْعَدَدِ نَاقِصَةُ الْوَزْنِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ نَقْدُ الْبَلَدِ) عَدَدًا (نَاقِصًا فَيُقْبَلُ مِنْهُ) حَمْلًا عَلَى الْمَعْهُودِ (وَ) يَجِبُ فِي إقْرَارِهِ (بِمِائَةٍ عَدَدٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْعَدَدُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْوَزْنِ؛
-
لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مِائَةُ دِرْهَمٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَقَلَّ الْعَدَدِ اثْنَانِ فَالْقِيَاسُ لُزُومُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ نَاقِصَةٍ إنْ كَانَ عَدَدٌ مَجْرُورًا بِالْإِضَافَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ
-
وَكَذَا إنْ كَانَ مَنْصُوبًا؛ لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْمِائَةِ،
-
وَإِنْ كَانَ مَرْفُوعًا فَالْقِيَاسُ أَنَّ الْمِائَةَ مُبْهَمَةٌ وَيَلْزَمُهُ تَفْسِيرُهَا بِمَا لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ عَنْ دِرْهَمَيْنِ عَدَدًا لَا وَزْنًا كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ عَلَيَّ أَلْفُ
-
2/3052/305
دِرْهَمٍ بِرَفْعِهِمَا وَتَنْوِينِهِمَا، وَإِنْ كَانَ سَاكِنًا لَزِمَهُ الْأَقَلُّ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَرَدَّ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ بَنَاهُ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ مِنْ كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ عَدَدًا جَمْعٌ، وَتَمْيِيزُ الْمِائَةِ لَا يَقَعُ جَمْعًا وَمَا تَوَهَّمَهُ فَاسِدٌ إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ جَمْعٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ دَلَالَتِهِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا بَلْ هُوَ مُفْرَدٌ فَيَصِحُّ كَوْنُهُ تَمْيِيزًا لِلْمِائَةِ كَزَوْجٍ وَشَفْعٍ.
-
(فَرْعٌ: قَوْلُهُ) لَهُ عَلَيَّ (مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ لَزِمَهُ) بِهِ (تِسْعَةٌ) إخْرَاجًا لِلطَّرَفِ الْأَخِيرِ، وَإِدْخَالًا لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ (وَ) قَوْلُهُ لَهُ عِنْدِي أَوْ بِعْتُك (مِنْ الْجِدَارِ إلَى الْجِدَارِ) يَلْزَمُهُ بِهِ (مَا بَيْنَهُمَا) إخْرَاجًا لِلطَّرَفَيْنِ (وَالْفَرْقُ) بَيْنَ هَذِهِ وَتِلْكَ (أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ) هُنَا (السَّاحَةُ وَلَيْسَ الْجِدَارُ مِنْهَا
-
بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَذِكْرُ الْجِدَارِ مِثَالٌ فَالشَّجَرَةُ كَذَلِكَ بَلْ لَوْ قَالَ مِنْ هَذَا الدِّرْهَمِ إلَى هَذَا الدِّرْهَمِ فَكَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّحْدِيدُ لَا التَّعْدِيدُ (وَ) قَوْلُهُ لَهُ عَلَيَّ (مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ أَوْ) مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ (إلَى عَشَرَةٍ) يَلْزَمُهُ بِهِ (ثَمَانِيَةٌ) ؛
-
لِأَنَّ مَا بَيْنَهُمَا لَا يَشْمَلُهُمَا (وَ) قَوْلُهُ لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ) يَلْزَمُهُ بِهِ (لِمُرِيدِ الْحِسَابِ) إذَا فُهِمَ مَعْنَاهُ (عَشَرَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا مُوجَبَةٌ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُفْهَمْ مَعْنَاهُ،
-
وَإِنْ أَرَادَ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِهِ إذْ لَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ مَا لَا يَفْهَمُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا دِرْهَمٌ (وَ) يَلْزَمُ بِهِ (لِمُرِيدٍ) مَعْنَى (مَعَ) بِأَنْ قَالَ أَرَدْت مَعَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَهُ (أَحَدَ عَشَرَ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْحَاصِلُ بِضَمِّهِمَا وَوَرَدَتْ فِي بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ} أَيْ مَعَهُمْ وَبِمَا فُسِّرَتْ بِهِ الْمَعِيَّةُ انْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ دِرْهَمٌ وَيُرْجَعَ فِي تَفْسِيرِ الْعَشَرَةِ إلَيْهِ كَنَظِيرِهِ فِي أَلْفٍ وَدِرْهَمٍ (وَ) يَلْزَمُ بِهِ (لِمُرِيدِ الظَّرْفِيَّةِ أَوْ الْمُطْلِقِ) بِكَسْرِ اللَّامِ بِأَنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ (دِرْهَمٌ) أَخْذًا بِالْيَقِينِ.