فَصْلٌ: يُنَفَّذُ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 12662 to 12688
-
3/403/40
الْمُرَتَّبَةِ (الْمُنَجَّزَةِ) فِي مَرَضِ الْمَوْتِ كَإِعْتَاقٍ وَإِبْرَاءٍ وَوَقْفٍ وَصَدَقَةٍ
-
3/413/41
(الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ) مِنْهَا حَيْثُ يَتِمُّ الثُّلُثُ عِنْدَ ضِيقِهِ عَنْهَا (وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ) مِنْهَا (عَتَقَا) لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَازِمٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَنْفِيذٍ ثُمَّ يَبْقَى بَاقِي تَبَرُّعَاتِهِ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ كَمَا مَرَّ (وَلَا أَثَرَ لِهِبَةٍ بِلَا مُحَابَاةٍ قَبْلَ الْقَبْضِ) فَلَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا تَأَخَّرَ عَنْهَا مِنْ نَحْوِ عِتْقٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ مُحَابَاةٍ فِي بَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ
-
بِخِلَافِ الْمُحَابَاةِ فِي بَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ لِأَنَّهَا فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ.
-
(وَإِنْ أَبْرَأَ أَوْ وَهَبَ أَوْ أَعْتَقَ دَفْعَةً) كَأَنْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ: أَبْرَأْتُكُمْ مِنْ دُيُونِي أَوْ وَهَبْتُكُمْ هَذَا أَوْ قَالَ لِعَبِيدِهِ: أَعْتَقَتُكُمْ (أَوْ فَعَلَ الْجَمِيعَ) أَيْ الْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةَ وَالْإِعْتَاقَ (بِوُكَلَاءَ) لَهُ (دَفْعَةً اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ ثُمَّ يُقَسَّطُ بِهَا) أَيْ بِاعْتِبَارِهَا (الثُّلُثُ) عَلَى الْجَمِيعِ (فِي غَيْرِ الْعِتْقِ) إذْ لَا مَزِيَّةَ فِيهِ،
-
وَلَا إقْرَاعَ إذْ الْغَرَضُ مِنْهُ التَّمْلِيكُ وَالتَّشْقِيصُ لَا يُنَافِيهِ،
-
بِخِلَافِ الْعِتْقِ كَمَا سَيَأْتِي، وَدَخَلَ فِي غَيْر الْعِتْقِ الْعِتْقُ مَعَ غَيْرِهِ فَيُقَسَّطُ عَلَيْهِمَا ثُمَّ مَا يَخُصُّ الْعِتْقَ يُقْرَعُ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي (وَيُقْرَعُ فِي الْعِتْقِ لِيَعْتِقَ الْقَارِعُ) وَلَا تُوَزَّعُ الْحُرِّيَّةُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَدَعَاهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ تَخْلِيصُ الشَّخْصِ مِنْ الرِّقِّ وَتَكْمِيلُ حَالِهِ وَالتَّشْقِيصُ يُنَافِيهِ.
-
(وَإِنْ فَضَلَ) مِنْ الثُّلُثِ (شَيْءٌ) بَعْدَ عِتْقِ الْقَارِعِ (فَبَعْضُ الْآخَرِ) مِنْ الْأَرِقَّاءِ يُعْتَقُ بِقُرْعَةٍ فَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً مُتَسَاوِينَ وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى وَاحِدٍ عَتَقَ وَأَقْرَعَ لِيَعْتِقَ بَعْضَ آخَرَ (وَالْكِتَابَةُ) مَعَ الْهِبَةِ وَسَائِرِ الْوَصَايَا (كَالْعِتْقِ) لِأَنَّهَا لَا تُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهَا بَلْ يَسْتَوِي بَيْنَهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ تَرْتِيبٌ وَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ إنْ كَانَ تَرْتِيبٌ (وَإِنْ عَلَّقَ) التَّبَرُّعَاتِ (بِالْمَوْتِ) مُرَتَّبَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مُرَتَّبَةٍ كَقَوْلِهِ: إذَا مِتُّ فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَوْ فَسَالِمٌ حُرٌّ وَغَانِمٌ حُرٌّ (فَالْأَوَّلُ) مِنْهُمَا فِي الْمَرْتَبَةِ (كَالْآخِرِ وَإِنْ كَانَ) الْآخَرُ (عَتَقَا) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي وَقْتِ نَفَاذِ عِتْقِهِمَا وَهُوَ وَقْتُ الْمَوْتِ.
-
وَيَأْتِي الْإِقْرَاعُ وَالتَّقْسِيطُ هُنَا أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ تَمَحَّضَ الْعِتْقُ أَقْرَعَ، أَوْ غَيْرُهُ قَسَّطَ الثُّلُثَ عَلَى الْجَمِيعِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِقْدَارِ، أَوْ هُوَ وَغَيْرُهُ قُسِّطَ الثُّلُثُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِهَا فَقَطْ أَوْ مَعَ الْمِقْدَارِ،
-
فَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَلِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَكَانَتْ قِيمَةُ سَالِمٍ مِائَةً وَالثُّلُثُ مِائَةً عَتَقَ نِصْفُهُ وَلِزَيْدٍ خَمْسُونَ، لَكِنْ لَوْ دَبَّرَ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَأَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ قَدَّمَ عِتْقَهُ عَلَى الْوَصِيَّةِ لَهُ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ كَمَا مَرَّ آخِرَ الْبَابِ (نَعَمْ إنْ) اعْتَبَرَ الْمُوصِي وُقُوعَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَأَنْ (قَالَ أَعْتِقُوا بَعْدَ مَوْتِي سَالِمًا ثُمَّ غَانِمًا تَرَتَّبَ) فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ تَرْتِيبٌ وَلَا مَعِيَّةَ فِي الْعِتْقِ فَالْأَصَحُّ فِي الدَّعَاوَى أَنَّهُ لَا يُقْرَعُ بَلْ يُعْتَقُ مِنْ كُلٍّ بَعْضُهُ أَمَّا لَوْ وَقَعَتْ تَبَرُّعَاتٌ مُنَجَّزَةٌ وَمُعَلَّقَةٌ بِالْمَوْتِ فَتُقَدَّمُ الْمُنَجَّزَةُ لِأَنَّهَا تُفِيدُ الْمِلْكَ نَاجِزًا وَلِأَنَّهَا لَازِمَةٌ لَا يَمْلِكُ الْمَرِيضُ الرُّجُوعَ فِيهَا وَهَذَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى مِنْ كَلَامِهِ أَوَّلَ الْفَصْلِ.
-
وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَوْ دَبَّرَ عَبْدًا وَأَوْصَى بِعِتْقِ) أَيْ إعْتَاقِ (آخَرَ فَهُمَا سَوَاءٌ) وَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ عِتْقٍ بَعْدَ الْمَوْتِ
-
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ وَقْتَ اسْتِحْقَاقِهِمَا وَاحِدٌ (وَقَوْلُهُ فِي) التَّبَرُّعِ (الْمُنَجَّزِ: سَالِمٌ حُرٌّ وَغَانِمٌ حُرٌّ تَرْتِيبٌ لَا) قَوْلُهُ فِيهِ: (سَالِمٌ وَغَانِمٌ حُرَّانِ) فَلَوْ عُلِّقَ عِتْقَهُمَا بِالْمَوْتِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ أَقَالَ: إذَا مِتُّ فَسَالِمٌ حُرٌّ وَغَانِمٌ حُرٌّ أَمْ قَالَ: فَهُمَا حُرَّانِ (وَلَوْ قَالَ: إنْ أَعْتَقْتُ سَالِمًا فَغَانِمٌ حُرٌّ) وَلَوْ زَادَ: فِي حَالِ إعْتَاقِي سَالِمًا (فَأَعْتَقَ سَالِمًا) فِي مَرَضِ مَوْتِهِ (وَهُوَ الثُّلُثُ) فَأَقَلُّ، عِبَارَةُ الْأَصْلِ: وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا أَحَدُهُمَا (عَتَقَ) سَالِمٌ لِسَبْقِهِ (بِلَا قُرْعَةٍ إذْ لَا فَائِدَةَ) فِيهَا بَلْ قَدْ تَكُونُ مَضَرَّةً لِأَنَّا لَوْ أَقْرَعْنَا أَمْكَنَ خُرُوجُ الْقُرْعَةِ بِالْحُرِّيَّةِ لِغَانِمٍ فَيَلْزَمُهُ إرْقَاقُ سَالِمٍ فَيَفُوتُ شَرْطُ عِتْقِ غَانِمٍ أَمَّا إذَا خَرَجَا مِنْ الثُّلُثِ فَيُعْتَقَانِ، أَوْ خَرَجَ بَعْضُ سَالِمٍ عَتَقَ الْبَعْضُ، أَوْ سَالِمٌ وَبَعْضُ غَانِمٍ عَتَقَ سَالِمٌ وَبَعْضُ غَانِمٍ.
-
وَذَكَرَ الْأَصْلُ هُنَا مَسَائِلَ تَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ لِذِكْرِهِ لَهَا فِي الْعِتْقِ (فَإِنْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُ فَعَبْدِي حُرٌّ فَتَزَوَّجَ فِي الْمَرَضِ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمَهْرِ فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الزِّيَادَةَ) عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ مَحْسُوبَةٌ (مِنْ الثُّلُثِ) فَإِنْ خَرَجَتْ الزِّيَادَةُ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ نُفِّذَا وَإِلَّا (فَيُقَدَّمُ الْمَهْرُ عَلَى الْعِتْقِ) قَالَ فِي الْأَصْل: كَذَا ذَكَرُوهُ تَوْجِيهًا بِأَنَّ الْمَهْرَ أَسْبَقُ فَإِنَّهُ يَجِبُ بِالنِّكَاحِ وَالْعِتْقُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، لَكِنَّ مُقْتَضَى قَوْلِنَا إنَّ الْمُرَتَّبَ وَالْمُرَتَّبَ عَلَيْهِ يَقَعَانِ مَعًا وَلَا
-
3/423/42
يَتَلَاحَقَانِ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ أَنْ لَا يُقَدَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بَلْ يُوَزَّعُ الثُّلُثُ عَلَى الزِّيَادَةِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ (فَإِنْ قَالَ: أَنْت حُرٌّ) إنْ تَزَوَّجْتَ (حَالَ تَزْوِيجِي وُزِّعَ الثُّلُثُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الزِّيَادَةِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ، وَفَارَقَ ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي الْعَبْدَيْنِ حَيْثُ لَا يُوَزَّعُ فِيهِ كَمَا لَا يُقْرَعُ بِأَنَّ الْعِتْقَ هُنَا مُعَلَّقٌ بِالنِّكَاحِ وَالتَّوْزِيعُ لَا يَرْفَعُ النِّكَاحَ.
-
وَهُنَاكَ عِتْقُ غَانِمٍ مُعَلَّقٌ بِعِتْقِ سَالِمٍ كَامِلًا وَالتَّوْزِيعُ يَمْنَعُ مِنْ تَكْمِيلِ عِتْقِ سَالِمٍ فَلَا يُمْكِنُ إعْتَاقُ شَيْءٍ مِنْ غَانِمٍ.
-
(وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهَا) أَيْ أَمَتِهِ الْحَامِلِ (بِعِتْقِ نِصْفِ حَمْلِهَا فَأَعْتَقَ النِّصْفَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ سَرَى) الْعِتْقُ (إلَى بَاقِيهِ وَعَتَقَتْ) أُمُّهُ بِالتَّعْلِيقِ، هَذَا إنْ احْتَمَلَهُمَا الثُّلُثُ وَإِلَّا (فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ بَاقِي الثُّلُثِ إلَّا نِصْفَهُ الْآخَرَ أَوْ الْأُمَّ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحَمْلِ) بَعْدَ انْفِصَالِهِ (مِثْلَيْ قِيمَتِهَا) كَأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا وَقِيمَتُهُ مِائَةً وَمَالُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ بَاقِي الْحَمْلِ (فَإِنْ خَرَجَتْ) أَيْ الْقُرْعَةُ (لِبَاقِي الْحَمْلِ عَتَقَ) جَمِيعُهُ (دُونَهَا أَوْ) خَرَجَتْ (لَهَا عَتَقَ نِصْفُهَا وَنِصْفُ بَاقِيهِ) وَإِنَّمَا لَمْ تَعْتِقْ كُلُّهَا لِأَنَّ الْحَمْلَ فِي حُكْمِ جُزْءٍ مِنْهَا يَتْبَعُ عِتْقُهُ عِتْقَهَا فَتُوَزَّعُ بَقِيَّةُ الثُّلُثِ وَهِيَ خَمْسُونَ عَلَى الْأُمِّ وَالنِّصْفُ الْبَاقِي بِالسَّوِيَّةِ فَيَعْتِقُ مِنْهَا نِصْفُهَا وَمِنْهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ (أَوْ) خَرَجَتْ (لَهَا وَقِيمَتُهَا كَقِيمَتِهِ) بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي الْمِثَالِ مِائَةً (عَتَقَ ثُلُثُهَا وَثُلُثُ الْبَاقِي مِنْهُ) تَوْزِيعًا لِلْخَمْسِينَ عَلَيْهَا وَعَلَى نِصْفِ بَاقِيهِ أَثْلَاثًا، فَثُلُثُهَا ثُلُثَا الْخَمْسِينَ وَثُلُثُ بَاقِيهِ ثُلُثُهَا الْبَاقِي وَهُوَ سُدُسُ جُمْلَتِهِ فَيَعْتِقُ مِنْهَا الثُّلُثُ وَمِنْهُ الثُّلُثَانِ.
-
فَرْعٌ أَوْصَى لَهُ غَيْرُهُ بِعَيْنٍ هِيَ ثُلُثُ مَالِهِ فَأَكْثَرُ وَهِيَ حَاضِرَةٌ وَبَاقِي الْمَالِ غَائِبٌ
-
(فَرْعٌ)
-
لَوْ (أَوْصَى لَهُ) غَيْرُهُ (بِعَيْنٍ هِيَ ثُلُثُ مَالِهِ) فَأَكْثَرُ (وَهِيَ حَاضِرَةٌ وَبَاقِي الْمَالِ غَائِبٌ مَلَكَ) الْمُوصَى لَهُ (ثُلُثَ) الْمَالِ (الْحَاضِرِ) فَقَطْ لِجَوَازِ تَلَفِ الْغَائِبِ وَعَدَمِ إجَازَةِ الْوَارِثِ (وَمُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ) أَيْ فِي ثُلُثِهِ
-
وَكَذَا فِي بَاقِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ حَتَّى يَحْضُرَ مِنْ الْغَائِبِ مَا يَخْرُجُ بِهِ الْحَاضِرُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ تَسَلُّطَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَسَلُّطِ الْوَرَثَةِ عَلَى مِثْلَيْ مَا تَسَلَّطَ هُوَ عَلَيْهِ، وَقَدْ يَتْلَفُ الْغَائِبُ فَلَا يَصِلُ إلَى حَقِّهِ وَلَا يَتَسَلَّطُ الْوَرَثَةُ عَلَى ثُلُثَيْ الْحَاضِرِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (كَمَنْعِ الْوَرَثَةِ مِنْ تَصَرُّفِهِمْ فِي بَاقِيهِ) لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ فَيَخْلُصُ لَهُمْ حَقُّهُمْ وَلِلْمُوصَى لَهُ حَقُّهُ (فَإِنْ تَصَرَّفُوا) فِي بَاقِيهِ (وَبَانَ تَلَفُ الْغَائِبِ فَكَمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ) وَهُوَ (يَظُنُّهُ حَيًّا) فَيَصِحُّ وَإِنْ بَانَ سَالِمًا وَعَادَ إلَيْهِمْ تَبَيَّنَّا بُطْلَانَ تَصَرُّفِهِمْ.
-
(الرُّكْنُ الرَّابِعُ الصِّيغَةُ، كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِكَذَا
-
وَكَذَا أَعْطُوهُ أَوْ ادْفَعُوا إلَيْهِ) كَذَا (أَوْ وَهَبْتُهُ لَهُ) أَوْ جَعَلْتُهُ لَهُ أَوْ مَلَّكْتُهُ لَهُ أَوْ هُوَ لَهُ (بَعْدَ مَوْتِي، وَقَوْلُهُ: هُوَ لَهُ) بِدُونِ بَعْدَ مَوْتِي (إقْرَارٌ) وَلَا يَجْعَلُ كِنَايَةً عَنْ الْوَصِيَّةِ لِبُعْدِهِ (فَإِنْ زَادَ) فِيهِ (مِنْ مَالِي فَكِنَايَةُ وَصِيَّةٍ) لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ إقْرَارُهُ مَعَ احْتِمَالِ الْهِبَةِ النَّاجِزَةِ وَالْوَصِيَّةِ
-
(وَكَذَا) قَوْلُهُ (عَبْدِي هَذَا لَهُ) لِذَلِكَ (أَوْ) قَوْلُهُ (عَيَّنْتُهُ لَهُ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ التَّعْيِينَ لِلتَّمْلِيكِ بِالْوَصِيَّةِ وَالتَّعْيِينَ لِلْإِعَارَةِ (لَا) قَوْلُهُ (وَهَبْتُ لَهُ) بِدُونِ بَعْدَ مَوْتِي فَلَا يَكُونُ وَصِيَّةً (وَلَوْ نَوَى الْوَصِيَّةَ) لِأَنَّهُ قَدْ وَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضِعِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً عَنْ غَيْرِهِ.
-
(وَالْوَصِيَّةُ بِالْكِتَابَةِ كِنَايَةٌ) وَإِنْ كَانَ الْمَكْتُوبُ صَرِيحًا (وَإِنْ اعْتَرَفَ بِهَا نُطْقًا) بِأَنْ قَالَ: نَوَيْتُ بِهَا الْوَصِيَّةَ لِفُلَانٍ (أَوْ) اعْتَرَفَ بِهَا (وَارِثُهُ) بَعْدَ مَوْتِهِ كَالْبَيْعِ بَلْ أَوْلَى (فَلَوْ كَتَبَ أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِكَذَا وَهُوَ نَاطِقٌ وَأَشْهَدَ) جَمَاعَةً (أَنَّ الْكِتَابَةَ خَطُّهُ وَمَا فِيهِ وَصِيَّتُهُ وَلَمْ يُطْلِعْهُمْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا فِيهِ (لَمْ تَنْعَقِدْ) وَصِيَّتُهُ كَمَا لَوْ قِيلَ لَهُ: أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِكَذَا فَأَشَارَ أَنْ نَعَمْ، وَخَرَجَ بِالنَّاطِقِ غَيْرُهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ.
-
فَرْعٌ وَصِيَّةُ مَنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ
-
(فَرْعٌ: مَنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ فَوَصِيَّتُهُ) صَحِيحَةٌ (بِكِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةٍ) كَالْبَيْعِ وَرُوِيَ أَنَّ أُمَامَةَ بِنْتَ الْعَاصِي أُصْمِتَتْ فَقِيلَ لَهَا: لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا؟ فَأَشَارَتْ أَنْ نَعَمْ، فَجَعَلَ ذَلِكَ وَصِيَّةً
-
(فَرْعٌ)
-
لَوْ قَالَ: كُلُّ مَنْ ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِي شَيْئًا فَأَعْطُوهُ لَهُ وَلَا تُطَالِبُوهُ بِالْحُجَّةِ فَادَّعَى اثْنَانِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِحَقَّيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقَدْرِ وَلَا حُجَّةَ كَانَ كَالْوَصِيَّةِ تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ ضَاقَ عَنْ الْوِفَاقِ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حَقَّيْهِمَا، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَفِي الْأَشْرَافِ لَوْ قَالَ الْمَرِيضُ: مَا يَدَّعِيهِ فُلَانٌ فَصَدِّقُوهُ فَمَاتَ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: هَذَا إقْرَارٌ بِمَجْهُولٍ
-
3/433/43
وَتَعْيِينُهُ لِلْوَرَثَةِ، نَقَلَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ.