فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 10797 to 10810
-
2/3712/371
لَوْ (قَالَ: اشْتَرَيْته بِصُبْرَةٍ) مِنْ دَرَاهِمَ، أَوْ غَيْرِهَا (مَجْهُولَةٍ) وَكَانَتْ غَائِبَةً (لَمْ يُكَلَّفْ الْبَائِعُ إحْضَارَهَا) وَلَا الْإِخْبَارَ عَنْ قَدْرِهَا فَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً وُزِنَتْ أَوْ كِيلَتْ لِيَأْخُذَ الشَّفِيعُ بِمِثْلِهَا (فَإِنْ تَلِفَتْ) أَوْ لَمْ تَتْلَفْ وَتَعَذَّرَ الْعِلْمُ بِقَدْرِهَا (تَعَذَّرَتْ الشُّفْعَةُ لِلْجَهْلِ فَلَوْ ادَّعَى) الشَّفِيعُ عَلَى الْمُشْتَرِي (عِلْمَهُ) بِقَدْرِ الثَّمَنِ وَلَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا (لَمْ تُسْمَعْ) دَعْوَاهُ؛
-
لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا لَهُ (وَلَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَعْلَمُ قَدْرَهُ كَفَى) وَحَلَفَ كَمَا أَجَابَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلْمِهِ بِهِ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ أَلْفًا فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ كَمْ لَك عَلَيَّ حَيْثُ لَا يَكْفِي ذَلِكَ مِنْهُ؛
-
إذْ الْمُدَّعَى هُنَا هُوَ الشِّقْصُ لَا الثَّمَنُ الْمَجْهُولُ وَبِتَقْدِيرِ صِدْقِ الْمُشْتَرِي لَا يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فَكَانَ ذَلِكَ إنْكَارًا لِوِلَايَةِ الْآخِذِ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمَجْهُولٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ (أَوْ) قَالَ الْمُشْتَرِي (لَمْ أَشْتَرِ بِهِ حَلَفَ كَذَلِكَ وَلِلشَّفِيعِ) بَعْدَ حَلِفِ الْمُشْتَرِي (أَنْ يَزِيدَ) فِي قَدْرِ الثَّمَنِ (وَيُحَلِّفَهُ وَهَكَذَا) يَفْعَلُ (ثَانِيًا وَثَالِثًا وَأَكْثَرَ حَتَّى يَنْكُلَ) الْمُشْتَرِي (فَيُسْتَدَلَّ بِنُكُولِهِ فَيَحْلِفَ عَلَى مَا عَيَّنَهُ وَيَشْفَعَ) لِأَنَّ الْيَمِينَ قَدْ تَسْتَنِدُ إلَى التَّخْمِينِ كَمَا فِي جَوَازِ الْحَلِفِ عَلَى خَطِّ أَبِيهِ إذَا سَكَنَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ (وَقَوْلُهُ نَسِيت) قَدْرَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَيْت بِهِ (لَا يَكُونُ عُذْرًا) لَهُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ بَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ جَوَابٌ كَافٍ وَعَدَلَ إلَى ذَلِكَ عَنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ قَالَ نَسِيت فَهُوَ كَالنُّكُولِ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ يُجْعَلُ نَاكِلًا عَلَى الصَّحِيحِ حَتَّى تُرَدَّ الْيَمِينُ عَلَى الشَّفِيعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ قَالَ بِهِ ابْنُ سُرَيْجٍ.
-
لَوْ (خَرَجَ ثَمَنُ الشِّقْصِ الْمُعَيَّنِ) بِرَفْعِهِ صِفَةً لِثَمَنٍ (مُسْتَحَقًّا بَطَلَ الْبَيْعُ) أَيْ بَانَ بُطْلَانُهُ لِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْمَالِكُ (أَوْ) خَرَجَ (بَعْضُهُ) كَذَلِكَ (بَطَلَ فِيهِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْبَاقِي.
-
2/3722/372
تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ (وَكَذَا) تَبْطُلُ (الشُّفْعَةُ) كُلُّهَا فِي الْأُولَى وَبَعْضُهَا فِي الثَّانِيَةِ لِتَرَتُّبِهَا عَلَى الْبَيْعِ (وَإِنْ كَانَ) الثَّمَنُ (فِي الذِّمَّةِ) وَخَرَجَ كَذَلِكَ (صَحَّا) أَيْ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ وَأَبْدَلَ الثَّمَنَ بِمَا يَجِبُ بَدَلُهُ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (وَلِلْبَائِعِ اسْتِرْدَادُ الشِّقْصِ) إنْ لَمْ يَكُنْ تَبَرَّعَ بِتَسْلِيمِهِ (لِلْحَبْسِ) أَيْ لِيَحْبِسَهُ إلَى أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ
-
(وَكَذَا لَوْ خَرَجَ) الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ، أَوْ الْمَبْذُولُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ (رَدِيئًا) يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ وَلِلْبَائِعِ اسْتِرْدَادُ الشِّقْصِ لِلْحَبْسِ (وَإِنْ اسْتَحَقَّ مَا سَلَّمَهُ الشَّفِيعُ أَوْ خَرَجَ نُحَاسًا لَمْ تَبْطُلْ) شُفْعَتُهُ (وَلَوْ كَانَ عَالِمًا) بِذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تُسْتَحَقُّ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي الطَّلَبِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ كَ تَمَلَّكْتُ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَغَيْرِهِ كَ تَمَلَّكْتُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ (نَعَمْ إنْ شَفَعَ بِالْعَيْنِ احْتَاجَ تَمَلُّكًا جَدِيدًا لَا إنْ شَفَعَ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ خَرَجَ) مَا سَلَّمَهُ (رَدِيئًا) فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَمَلُّكٍ جَدِيدٍ فَعُلِمَ أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَبْطُلُ بِخُرُوجِ مَا سَلَّمَهُ رَدِيئًا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ؛
-
لِأَنَّ أَدَاءَهُ صَحِيحٌ بِدَلِيلِ مَا إذَا رَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي (وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ قَبُولُ الرَّدِيءِ) مِنْ الشَّفِيعِ (وَلَوْ قُبِلَ) أَيْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ (مِنْهُ) .
-
لَوْ (بَنَى الْمُشْتَرِي، أَوْ غَرَسَ) أَوْ زَرَعَ فِي الْمَشْفُوعِ (وَلَمْ يَعْلَمْ الشَّرِيكُ) وَهُوَ الشَّفِيعُ بِذَلِكَ،
-
ثُمَّ عَلِمَ (قَلَعَ) الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ وَالزَّرْعَ (مَجَّانًا) لَا بِحَقِّ الشُّفْعَةِ بَلْ (لِعُدْوَانِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي عَلَى شَرِيكِهِ (لَا إنْ بَنَى) الْمُشْتَرِي فِي نَصِيبِهِ (بَعْدَ الْقِسْمَةِ،
-
ثُمَّ شَفَعَ) أَيْ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا يَقْلَعُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ بَنَى فِي مِلْكِهِ الَّذِي يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ، وَتَعَلُّقُ حَقِّ الشُّفْعَةِ لَا يُمَكِّنُ مِنْ الْقَلْعِ مَجَّانًا كَتَعَلُّقِ حَقِّ الرُّجُوعِ بِالْأَرْضِ الْمَوْهُوبَةِ (وَيُتَصَوَّرُ) ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ مَعَ أَنَّهَا تَتَضَمَّنُ غَالِبًا رِضَا الشَّفِيعِ بِتَمَلُّكِ الْمُشْتَرِي (بِأَنْ أَظْهَرَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ هِبَةٌ) لَا بَيْعٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ بَيْعٌ (أَوْ) أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ (بِثَمَنٍ كَثِيرٍ) ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ بِأَقَلَّ (أَوْ ظَنَّهُ) أَيْ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ عِنْدَ الْقِسْمَةِ (وَكِيلًا لِلْبَائِعِ) فِيهَا (أَوْ سَأَلَ) الْمُشْتَرِي (الْقِسْمَةَ مِنْ الْحَاكِمِ فِي غَيْبَتِهِ) أَيْ الشَّفِيعِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْحَاكِمِ (إجَابَتُهُ) لِذَلِكَ (وَلَوْ عَلِمَ بِالشُّفْعَةِ) وَسَاغَ الْأَخْذُ بِهَا،
-
وَإِنْ صَارَ الشَّرِيكَانِ بِالْقِسْمَةِ جَارَيْنِ؛ لِأَنَّ الْجِوَارَ إنَّمَا يَمْنَعُ فِي الِابْتِدَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَصَرَّحَ مَعَ الصُّوَرِ السَّابِقَةِ بِصُورَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ: إحْدَاهُمَا أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ وَكِيلٌ بِالْقِسْمَةِ مَعَ شُرَكَائِهِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُمْ فَيُقَاسِمَ الْوَكِيلُ الْمُشْتَرِيَ بِغَيْرِ عِلْمِ الشَّفِيعِ، الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَكِيلٌ فِي الْقِسْمَةِ، وَفِي أَخْذِ الْأَشْقَاصِ بِالشُّفْعَةِ فَيَرَى فِي شِقْصِ الْحَظِّ فِي تَرْكِهِ فَيَتْرُكَهُ وَيُقَاسِمَ،
-
ثُمَّ يَقْدَمَ الشَّفِيعُ وَيُظْهِرَ لَهُ أَنَّ الْحَظَّ فِي الْأَخْذِ (وَلِبِنَائِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (حُكْمُ بِنَاءِ الْمُسْتَعِيرِ) فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَخْتَرْ الْقَلْعَ يُخَيَّرُ الشَّفِيعُ بَيْنَ الْقَلْعِ وَضَمَانِ الْأَرْشِ وَالتَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ عَلَى مَا مَرَّ ثَمَّ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ (إلَّا أَنَّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ (لَا يُكَلَّفُ التَّسْوِيَةَ) لِلْأَرْضِ (إنْ اخْتَارَ الْقَلْعَ) لِأَنَّهُ كَانَ مُتَصَرِّفًا فِي مِلْكِهِ فَإِنْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ عَلَى صِفَتِهِ، أَوْ يَتْرُكُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَصَرَّحَ أَيْضًا بِأَنَّ الْغِرَاسَ كَالْبِنَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِأَنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَخْتَارَ مَعَ مَا قَدَّمْتُهُ التَّبْقِيَةَ بِالْأُجْرَةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ لَهُ فِي الْعَارِيَّةِ وَالْمُصَنِّفِ سَالِمٌ مِنْ هَذَا (وَيَبْقَى زَرْعُهُ) إنْ زَرَعَ (إلَى) أَوَانِ (الْحَصَادِ بِلَا أُجْرَةٍ) لِأَنَّهُ زَرَعَ مِلْكَ نَفْسِهِ
-
بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ (وَلِلشَّفِيعِ تَأْخِيرُ الشُّفْعَةِ) أَيْ الْأَخْذِ بِهَا (إلَى) أَوَانِ (الْحَصَادِ) لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ قَبْلُ وَيَخْرُجُ الثَّمَنُ عَنْ يَدِهِ (وَفِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ) لِلْآخِذِ بِالشُّفْعَةِ (إلَى) أَوَانِ (جِذَاذِ الثَّمَرَةِ) فِيمَا لَوْ كَانَ فِي الشِّقْصِ
-
2/3732/373
شَجَرٌ عَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لَا تُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ (وَجْهَانِ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْمَأْخُوذِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ.