الْبَابُ الثَّانِي فِي اجْتِمَاعِ عِدَّتَيْنِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 16475 to 16521
-
3/3953/395
عَلَى امْرَأَةٍ قَدْ يَكُونَانِ لِشَخْصٍ وَقَدْ يَكُونَانِ لِشَخْصَيْنِ (فَإِنْ اجْتَمَعَا) الْأَوْلَى اجْتَمَعَتَا (مِنْ جِنْسٍ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ كَمَنْ) طَلَّقَ زَوْجَتَهُ (وَوَطِئَ) هَا (فِي الْعِدَّةِ) وَلَوْ بِلَا شُبْهَةٍ (وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ أَوْ بِشُبْهَةٍ، وَهِيَ بَائِنٌ) وَعِدَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا (بِالْأَشْهُرِ أَوْ الْأَقْرَاءِ تَدَاخَلَتَا) إذْ لَا مَعْنَى لِلتَّعَدُّدِ حِينَئِذٍ (فَتَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ) وَقْتِ (الْوَطْءِ) وَتَنْدَرِجُ فِيهَا بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَقَدْرُ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ يَكُونُ مُشْتَرَكًا وَاقِعًا عَنْ الْجِهَتَيْنِ.
-
(وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي بَقِيَّةِ الْأُولَى فَقَطْ) فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَخَرَجَ بِالشُّبْهَةِ مَا لَوْ وَطِئَ الْبَائِنَ بِلَا شُبْهَةٍ فَلَا تَدَاخُلَ؛ لِأَنَّهُ زِنًا لَا حُرْمَةَ لَهُ (أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ كَكَوْنِ أَحَدِهِمَا حَمْلًا) أَيْ بِهِ وَالْأُخْرَى بِالْأَقْرَاءِ سَوَاءٌ أَطَلَّقَهَا حَامِلًا ثُمَّ وَطِئَهَا أَمْ حَامِلًا ثُمَّ أَحْبَلَهَا (تَدَاخَلَتَا أَيْضًا) ؛
-
لِأَنَّهُمَا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ فَكَانَتَا كَالْمُتَجَانِسَتَيْنِ (فَتَنْقَضِيَانِ بِالْوَضْعِ) ، وَهُوَ وَاقِعٌ عَنْ الْجِهَتَيْنِ سَوَاءٌ أَرَأَتْ الدَّمَ مَعَ الْحَمْلِ أَمْ لَا،
-
وَإِنْ لَمْ تُتِمَّ الْأَقْرَاءَ قَبْلَ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ الْأَقْرَاءَ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهَا إذَا كَانَتْ مَظِنَّةُ الدَّلَالَةِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَقَدْ انْتَفَى ذَلِكَ هُنَا لِلْعِلْمِ بِاشْتِغَالِ الرَّحِمِ وَمَا قَيَّدَ بِهِ الْبَارِزِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ تَرَ الدَّمَ أَوْ رَأَتْهُ وَتَمَّتْ الْأَقْرَاءُ قَبْلَ الْوَضْعِ، وَإِلَّا فَتَنْقَضِي عِدَّةُ غَيْرِ الْحَمْلِ بِالْأَقْرَاءِ مَنَعَهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ قَالُوا، وَكَأَنَّهُمْ اغْتَرُّوا بِظَاهِرِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلَيْ التَّدَاخُلِ وَعَدَمِهِ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ، وَهُوَ عَدَمُ التَّدَاخُلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبَا الْمُهَذَّبِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ مَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ أَطْلَقَ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَتَعْلِيلُهُ فِي الْكَبِيرِ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِالْإِقْرَاءِ مَعَ الْحَمْلِ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِعَدَمِ التَّدَاخُلِ لَيْسَ إلَّا لِرِعَايَةِ صُورَةِ الْعِدَّتَيْنِ تَعَبُّدًا وَقَدْ حَصَلَتْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ (وَلَهُ الرَّجْعَةُ مَا لَمْ تَضَعْ) فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ (وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ الْوَطْءِ) فِي الْعِدَّةِ؛
-
لِأَنَّهَا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ،
-
وَإِنْ لَزِمَهَا عِدَّةٌ أُخْرَى (وَإِنْ اجْتَمَعَتَا لِشَخْصَيْنِ) كَأَنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ زَوْجٍ أَوْ شُبْهَةٍ فَوَطِئَهَا غَيْرُ ذِي الْعِدَّةِ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ كَانَتْ زَوْجَةً مُعْتَدَّةً عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَطَلُقَتْ (لَمْ يَتَدَاخَلَا) لِأَثَرٍ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ لِتَعَدُّدِ الْمُسْتَحِقِّ كَمَا فِي الدِّيَتَيْنِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) ثَمَّ (حَمْلٌ قُدِّمَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ عَلَى) عِدَّةِ (الشُّبْهَةِ وَلَوْ تَأَخَّرَ الطَّلَاقُ) عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ لِقُوَّةِ عِدَّتِهِ لِتَعَلُّقِهَا بِالنِّكَاحِ (ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَائِهَا تُتِمُّ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ) أَوْ تَسْتَأْنِفُهَا (وَلَهُ رَجْعَتُهَا فِي عِدَّتِهِ،
-
وَكَذَا) لَهُ (تَجْدِيدُ نِكَاحِ الْبَائِنِ) فِيهَا (وَ) لَكِنْ (يَحْرُمُ اسْتِمْتَاعُ الزَّوْجِ بِهَا فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ) الَّتِي شَرَعَتْ فِيهَا عَقِبَ الرَّجْعَةِ وَالتَّجْدِيدِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ.
-
(وَإِنْ نَكَحَتْ وَوَطِئَتْ) فِي عِدَّةِ الزَّوْجِ (فَزَمَنُ اسْتِفْرَاشِ الْوَاطِئِ) بِهَا (غَيْرُ مَحْسُوبٍ مِنْ الْعِدَّةِ) نَعَمْ إنْ عَلِمَ بِالْحَالِ فَهُوَ زَانٍ لَا يَقْطَعُ وَطْؤُهُ الْعِدَّةَ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ النِّكَاحِ، وَهُوَ كَذَلِكَ،
-
وَإِنْ خَالَطَهَا بِلَا وَطْءٍ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا حُرْمَةَ لَهُ (وَإِنْ كَانَتَا) أَيْ الْعِدَّتَانِ (مِنْ شُبْهَةٍ قُدِّمَتْ الْأُولَى) لِتَقَدُّمِهَا (فَإِنْ نَكَحَهَا) أَيْ شَخْصٌ امْرَأَةً نِكَاحًا (فَاسِدًا وَوَطِئَهَا غَيْرُهُ بِشُبْهَةٍ) قَبْلَ وَطْئِهِ أَوْ بَعْدَهُ (ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قُدِّمَتْ عِدَّةُ الْوَاطِئِ) بِالشُّبْهَةِ (لِتَوَقُّفِ تِلْكَ) أَيْ عِدَّةِ النِّكَاحِ (عَلَى التَّفْرِيقِ)
-
3/3963/396
بِخِلَافِ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ فَإِنَّهَا مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ وَلَيْسَ لِلْفَاسِدِ قُوَّةُ الصَّحِيحِ حَتَّى يُرَجَّحَ بِهَا فَهُمَا كَوَاطِئَيْنِ وَطِئَاهَا بِشُبْهَةٍ (وَإِنْ نَكَحَتْ فَاسِدًا بَعْدَ) مُضِيِّ (قُرْأَيْنِ وَوَطِئَتْ وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا إلَى) مُضِيِّ (سِنِّ الْيَأْسِ أَتَمَّتْ) لِعِدَّةِ (الْأُولَى بِشَهْرٍ) بَدَلًا عَنْ الْقُرْءِ الْبَاقِي (وَاعْتَدَّتْ لِلشُّبْهَةِ) الْأُولَى قَوْلُ أَصْلِهِ ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِلْفَاسِدِ (بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ،
-
وَإِنْ كَانَ) ثَمَّ (حَمْلٌ فَعِدَّةُ صَاحِبِهِ مُقَدَّمَةٌ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَمْلُ مُتَقَدِّمًا أَمْ مُتَأَخِّرًا؛ لِأَنَّ عِدَّتَهُ لَا تَقْبَلُ التَّأْخِيرَ (فَإِنْ كَانَتَا) أَيْ عِدَّةُ الْحَمْلِ وَعِدَّةُ غَيْرِهِ (مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) .
-
وَمِنْهُ الصُّورَةُ السَّابِقَةُ (فَلِكُلٍّ) مِنْ الْوَاطِئَيْنِ (التَّجْدِيدُ) لِلنِّكَاحِ (فِي عِدَّتِهِ) لَا فِي عِدَّةِ الْآخَرِ (وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ لِلْمُطَلِّقِ) فِي صُورَتِهِ (فَلَهُ رَجْعَتُهَا قَبْلَ الْوَضْعِ،
-
وَكَذَا) لَهُ (تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا) قَبْلَهُ (لَكِنْ بَعْدَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا) فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا فِي مُدَّةِ اجْتِمَاعِ الْوَاطِئِ بِهَا خَارِجَةٌ عَنْ عِدَّتِهِ بِكَوْنِهَا فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ حَكَاهُ الْأَصْلُ عَنْ الرُّويَانِيِّ فِي الْأُولَى، وَأَقَرَّهُ وَتَعَقَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْخُرُوجُ مِنْ عِدَّةِ الْحَمْلِ وَلَوْ سَلَّمْنَا لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْعِدَّةُ بِالْحَمْلِ لِوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الرَّجْعَةَ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَمَنْ تَبِعَهُ وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ (وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ لِلشُّبْهَةِ أَتَمَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ) أَوْ اسْتَأْنَفَتْهَا (بَعْدَ الْوَضْعِ وَلَهُ رَجْعَتُهَا) فِي تِلْكَ الْبَقِيَّةِ (بَعْدَ الْوَضْعِ وَلَوْ فِي) مُدَّةِ (النِّفَاسِ) ؛
-
لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْعِدَّةِ كَالْحَيْضِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ كَذَا عَلَّلَ بِهِ الْأَصْلُ وَفِي كَوْنِ مُدَّةِ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ مِنْ جُمْلَةِ الْعِدَّةِ تَجَوُّزٌ.
-
(وَ) هَلْ لَهُ رَجْعَتُهَا (فِيمَا قَبْلَهُ) أَيْ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهُ لَمْ تَنْقَضِ بَعْدُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ (وَجْهَانِ الْأَصَحُّ الْجَوَازُ) التَّصْحِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ مِنْ تَصْحِيحِ الْأَصْلِ فِيمَا عَرَفَهُ عَلَى مَا إذَا اُحْتُمِلَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْهُمَا وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ؛
-
لِأَنَّهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْآنَ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ حُكْمًا وَلِهَذَا ثَبَتَ التَّوَارُثُ قَطْعًا وَخَرَجَ بِالرَّجْعَةِ التَّجْدِيدُ فَلَا يَجُوزُ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ وَالرَّجْعَةُ شَبِيهَةٌ بِاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ وَلِهَذَا جَزَمَ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي وَالْإِمَامُ لَكِنْ سَوَّى الْأَصْلُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ، وَهَلْ لَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ إنْ كَانَ بَائِنًا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ نَعَمْ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْبَغَوِيِّ لَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ لِلْخِلَافِ فِي صُورَةِ التَّجْدِيدِ، وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لَهُ الْبَغَوِيّ وَالْخُوَارِزْمِيّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فَهَلْ لَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ وَجْهَانِ إلَى آخِرِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ بَائِنًا فَهَلْ لَهُ التَّجْدِيدُ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمَنْعِ وَفِي التَّهْذِيبِ فِيهِ الْوَجْهَانِ وَصَحَّحَ الْمَنْعَ. انْتَهَى. (وَيَتَوَارَثَانِ وَيَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ) ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ (فَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ انْتَقَلَتْ بَعْدَ الْوَضْعِ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ) لِذَلِكَ.
-
(وَإِنْ لَزِمَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ عِدَّةُ شُبْهَةٍ أَوْ مُطَلَّقَتَهُ فَرَاجَعَهَا وَالْحَمْلُ لَهُ فَلَهُ وَطْؤُهَا مَا لَمْ تَشْرَعْ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ بِالْوَضْعِ) أَيْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ لَيْسَتْ فِي عِدَّةٍ فَإِنْ شَرَعَتْ بَعْدَهُ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ أَمَّا إذَا كَانَ الْحَمْلُ لِلْوَاطِئِ فَيَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ وَطْؤُهَا حَتَّى تَضَعَ (وَلَا تَنْقَضِي) الْعِدَّةُ (الْأُخْرَى هُنَا بِالْحَيْضِ) الْأَوْلَى قَوْلُ الْأَصْلِ بِالْأَقْرَاءِ (عَلَى الْحَمْلِ) قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ؛
-
لِأَنَّ فِي انْقِضَائِهَا بِذَلِكَ مَصِيرًا إلَى تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ شَخْصَيْنِ وَمَا قَالَاهُ فِيهِ تَجَوُّزٌ بَلْ مَنَعَهُ فِي الْمَطْلَبِ، وَأَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ طَلَاقِ الْأَوَّلِ وَلِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي لَمْ تَنْقَضِ بِهِ) أَيْ بِوَضْعِهِ (عِدَّةُ أَحَدِهِمَا) إذَا لَمْ تَدَّعِ أَنَّهُ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ أَوْ أَنَّ الزَّوْجَ رَاجَعَهَا أَوْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا لِانْتِفَائِهِ عَنْهُمَا بَلْ إذَا وَضَعَتْ تَمَّمَتْ عِدَّةَ الْأَوَّلِ ثُمَّ اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ الثَّانِي (وَتَعْتَدُّ مِنْهُ بِالْأَقْرَاءِ) ؛
-
لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَعْتَدَّ بِالْحَمْلِ كَانَتْ كَالْحَامِلِ (وَفِي الْمُرَاجَعَةِ مَعَهُ الْوَجْهَانِ) السَّابِقَانِ وَمُقْتَضَاهُ تَصْحِيحُ الْجَوَازِ أَمَّا الْمُرَاجَعَةُ بَعْدَ وَضْعِهِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الزَّوْجِ فَجَائِزَةٌ قَطْعًا (وَعَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ أَحَدِهِمَا) لَا بِعَيْنِهِ لِإِمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ ثُمَّ تَعْتَدُّ عَنْ الْآخَرِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، وَهَذَا مَحَلُّهُ عَقِبَ قَوْلِهِ لَمْ تَنْقَضِ بِهِ عِدَّةُ أَحَدِهِمَا كَمَا فَعَلَهُ الْأَصْلُ، وَعَزَوْهُ إلَى ابْنِ الصَّبَّاغِ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ أَوَاخِرَ الْبَابِ السَّابِقِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا ادَّعَتْ أَنَّ أَحَدَهُمَا وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ أَوْ أَنَّ الزَّوْجَ جَدَّدَ نِكَاحَهَا أَوْ رَاجَعَهَا فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ (وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ) مِنْ كُلٍّ (مِنْهُمَا عُرِضَ بَعْدَ الْوَضْعِ عَلَى الْقَائِفِ
-
3/3973/397
فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ انْفَرَدَ صَاحِبُهُ بِالدَّعْوَى) أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا (لَحِقَهُ) وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ بِوَضْعِهِ فَتَعْتَدُّ لِلْآخَرِ.
-
(فَإِنْ فُقِدَ الْقَائِفُ) وَلَوْ (بِأَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ) الْحَالُ (أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ مَاتَ الْوَلَدُ وَتَعَذَّرَ عَرْضُهُ) عَلَيْهِ (انْقَضَتْ عِدَّةُ أَحَدِهِمَا بِوَضْعِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَحَدِهِمَا (ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْآخَرِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْ الثَّانِي فَعَلَيْهَا بَعْدَ وَضْعِهِ بَقِيَّةُ عِدَّةِ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ الْأَوَّلِ فَعَلَيْهَا بَعْدَهُ عِدَّةٌ كَامِلَةٌ لِلثَّانِي فَيَجِبُ الثَّلَاثَةُ (وَإِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ) الْوَطْءَ (قُرْآنِ احْتِيَاطًا) لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْ الزَّوْجِ (وَتَصِحُّ رَجْعَتُهَا مَعَ) وُجُودِ (هَذَا الْحَمْلِ) ؛
-
لِأَنَّ زَمَنَهُ إمَّا زَمَنُ عِدَّتِهِ أَوْ زَمَنُ عِدَّةِ غَيْرِهِ الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ رَجْعَتُهُ (لَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ وَضْعِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْهُ،
-
وَأَنَّ عِدَّتَهُ انْقَضَتْ بِوَضْعِهِ (فَلَوْ رَاجَعَ بَعْدَهُ) فِي الْقَدْرِ الْمُتَيَقَّنِ أَنَّهُ مِنْ الْأَقْرَاءِ لَا فِيمَا وَجَبَ احْتِيَاطًا كَالْقُرْأَيْنِ فِي تَصْوِيرِهِ السَّابِقِ (وَبَانَ أَنَّهَا فِي عِدَّتِهِ) بِأَنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالثَّانِي (أَوْ رَاجَعَ مَرَّتَيْنِ) مَرَّةً (قَبْلَ الْوَضْعِ، وَ) مَرَّةً (بَعْدَهُ فِي بَاقِي عِدَّتِهِ) الْأَوْلَى بَاقِي الْعِدَّةِ (صَحَّ) لِوُجُودِ رَجْعَتِهِ فِي عِدَّتِهِ يَقِينًا
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَبْنِ فِي الْأُولَى أَنَّهَا فِي عِدَّتِهِ وَمَا لَوْ رَاجَعَ مَرَّةً فِي الثَّانِيَةِ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهَا فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ.
-
(وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا فَنَكَحَهَا) الزَّوْجُ مَرَّةً وَاحِدَةً (قَبْلَ الْوَضْعِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يُحْكَمْ بِصِحَّتِهِ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ فِي عِدَّةِ الثَّانِي (فَإِنْ بَانَ) بَعْدُ (بِالْقَائِفِ أَنَّهَا فِي عِدَّتِهِ صَحَّ) كَمَا صَحَّتْ رَجْعَتُهُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ وَقْفِ الْعُقُودِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَقْفٌ عَلَى ظُهُورِ أَمْرٍ كَانَ عِنْدَ الْعَقْدِ (أَوْ نَكَحَهَا مَرَّتَيْنِ) مَرَّةً (قَبْلَ الْوَضْعِ، وَ) مَرَّةً (بَعْدَهُ فِي بَاقِي عِدَّتِهِ) عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ (صَحَّ) أَيْضًا لِذَلِكَ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ صَحَّ الْأَوَّلُ كَانَ أَخْصَرَ، وَأَوْفَقَ بِمَا قَدَّمَهُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّجْعَةِ (وَإِنْ نَكَحَهَا الْوَاطِئُ بِشُبْهَةٍ قَبْلَ الْوَضْعِ لَمْ يَصِحَّ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا فِي عِدَّةٍ الزَّوْجِ حِينَئِذٍ
-
(وَكَذَا) إنْ نَكَحَهَا (بَعْدَهُ فِي بَاقِي عِدَّةِ الزَّوْجِ) عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ كَذَلِكَ (فَلَوْ بَانَ) فِي هَذِهِ (بِالْقَائِفِ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْ الزَّوْجِ صَحَّ) اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَخَرَجَ بِبَاقِي الْعِدَّةِ مَا لَوْ نَكَحَهَا الثَّانِي فِيمَا وَجَبَ مَعَهُ احْتِيَاطًا كَالْقُرْأَيْنِ فِيمَا مَرَّ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ قَطْعًا؛
-
لِأَنَّهَا فِي عِدَّتِهِ إنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ الزَّوْجِ، وَإِلَّا فَغَيْرُ مُعْتَدَّةٍ.
-
(وَيَنْقَطِعُ فِرَاشُ الْأَوَّلِ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ) بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (كَالنِّكَاحِ) الْوَاقِعِ حِينَئِذٍ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَالْعِدَّةِ عَنْهُ ظَاهِرًا فَلَوْ وَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُمَا أُلْحِقَ بِالْوَاطِئِ أَوْ النَّاكِحِ الثَّانِي كَمَا مَرَّ أَوَاخِرَ الْبَابِ السَّابِقِ (وَأَمَّا النَّفَقَةُ) لِلْمُعْتَدَّةِ (فَلَا تَجِبُ عَلَى ذِي الشُّبْهَةِ،
-
وَإِنْ أُلْحِقَ) بِهِ الْوَلَدُ بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ مِنْ أَنَّهَا تَجِبُ لِلْحَامِلِ لَا لِلْحَمْلِ (وَلَا يُطَالَبُ بِهَا الزَّوْجُ فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُ بِالشَّكِّ فِي السَّبَبِ وَيَمْتَدُّ عَدَمُ مُطَالَبَتِهِ بِهَا (حَتَّى يُلْحِقَهُ بِهِ) الْقَائِفُ فَيُطَالَبُ مُدَّةَ الْحَمْلِ الْمَاضِيَةِ (وَ) لَكِنْ (سَقَطَ عَنْهُ مُدَّةَ اجْتِمَاعِهِمَا) أَيْ هِيَ وَذُو الشُّبْهَةِ (فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ) لِنُشُوزِهَا بِهِ،
-
وَكَذَا فِي حَالَةِ الْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ وَلَوْ بِغَيْرِ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا بَحَثَهُ الْأَصْلُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الرُّويَانِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ عِدَّتِهِ، وَأَوَّلَ مُدَّةَ اجْتِمَاعِهِمَا الْقَاطِعَةَ لِعِدَّةِ الْأَوَّلِ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ،
-
وَإِنْ عَاشَرَهَا قَبْلَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ فِيمَا إذَا لَحِقَ الْوَلَدُ بِالْوَاطِئِ نَفَقَةُ مُدَّةِ الْقُرْءِ بَعْدَ الْوَضْعِ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ.
-
وَكَذَا نَفَقَةُ مُدَّةِ النِّفَاسِ كَمَا أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ فِيهَا وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَوْنَهَا لَا تُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ كَمُدَّةِ الْحَيْضِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ (فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ) بِأَحَدِهِمَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْحَالُ أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ مَاتَ وَتَعَذَّرَ عَرْضُهُ عَلَيْهِ (فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلشَّكِّ فِي سَبَبِهَا (إلَّا إنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً فَلَهَا) عَلَى الزَّوْجِ (أَقَلُّ وَاجِبِ الْعِدَّتَيْنِ) وَفِي نُسْخَةٍ إحْدَى الْعِدَّتَيْنِ أَيْ الْأَقَلُّ مِنْ نَفَقَتِهَا مِنْ يَوْمِ التَّفْرِيقِ إلَى الْوَضْعِ وَنَفَقَتِهَا فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَكْمُلُ بِهِ عِدَّةُ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْوَضْعِ، وَهُوَ قُرْءٌ فِيمَا مَرَّ لِتَيَقُّنِ وُجُوبِ الْأَقَلِّ عَلَيْهِ إذْ الْحَمْلُ إنْ كَانَ مِنْهُ فَنَفَقَةُ زَمَنِ الْحَمْلِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ الثَّانِي فَنَفَقَةُ زَمَنِ الْعِدَّةِ عَلَيْهِ (وَيُطَالَبَانِ بِنَفَقَةِ الْمَوْلُودِ مُدَّةَ الْإِشْكَالِ) وَنَحْوِهِ مُنَاصَفَةً إلَى أَنْ يَلْحَقَ بِأَحَدِهِمَا بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ أَوْ بِانْتِسَابِهِ إلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَفَارَقَ ذَلِكَ عَدَمَ مُطَالَبَتِهِمَا بِنَفَقَةِ الْمَرْأَةِ مُدَّةَ الْحَمْلِ؛
-
لِأَنَّ وُجُوبَهَا عَلَى أَحَدِهِمَا غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ مِنْ الْوَاطِئِ بِالشُّبْهَةِ وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ.
-
وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ مُتَيَقَّنٌ وُجُوبُهَا عَلَى أَحَدِهِمَا وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ (فَإِنْ لَحِقَ
-
3/3983/398
بِأَحَدِهِمَا) وَقَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ الْآخَرُ) بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ (إلَّا إنْ أَنْفَقَ) عَلَيْهِ (بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَلَمْ يَدَّعِ الْوَلَدَ) فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ (فَإِنْ مَاتَ) الْوَلَدُ فِي مُدَّةِ الْإِشْكَالِ (جَهَّزَاهُ) كَمَا يُنْفِقَانِ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ لَهُ يُكَفِّنَاهُ (وَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ) مِنْ تَرِكَتِهِ (فَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَوْ لَهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَدَانِ) آخَرَانِ (فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ،
-
وَكَذَا إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا) وَلَدَانِ دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ (وَيُوقَفُ) بَيْنَهُمَا (نَصِيبُ الْأَبِ) ، وَهُوَ الْبَاقِي بَعْدَ ثُلُثِ الْأُمِّ أَوْ سُدُسِهَا (حَتَّى يَصْطَلِحَا) هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ فِي الْبَاقِي بَعْدَ سُدُسِ الْأُمِّ فِي صُورَتَيْهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ فِي الْأَخِيرَةِ مِنْهُمَا إنَّمَا يُوقَفُ بَيْنَهُمَا الثُّلُثَانِ وَالسُّدُسُ الْبَاقِي يُوقَفُ بَيْنَ الْأُمِّ وَمَنْ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ (وَيَقْبَلَانِ لَهُ الْوَصِيَّةَ) الَّتِي أَوْصَى لَهُ بِهَا مُدَّةَ التَّوَقُّفِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهُ.
-
(فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَا) هَا (فَالْقَبُولُ لِلْوَرَثَةِ فَإِنْ قَالَ) الْوَصِيُّ (أَوْصَيْت لِحَمْلِ زَيْدٍ هَذَا فَأَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِعُمَرَ وَبَطَلَتْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ،
-
وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِ صَحَّتْ (فَإِنْ نَفَاهُ زَيْدٌ بِاللِّعَانِ فَوَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا بُطْلَانُهَا لِظُهُورِ خِلَافِ النِّسْبَةِ ثُمَّ رَأَيْته قَدْ جَزَمَ بِهِ تَبَعًا لِتَصْحِيحِ أَصْلِهِ لَهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْوَصَايَا.
-
فَرْعٌ تَزَوَّجَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً مُعْتَدَّةً مِنْ حَرْبِيٍّ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ
-
(فَرْعٌ) لَوْ (تَزَوَّجَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً مُعْتَدَّةً مِنْ حَرْبِيٍّ) آخَرَ وَوَطِئَهَا (أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ مَعَهُ) أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا بَعْدَ دُخُولِهِمَا بِأَمَانٍ (كَفَاهَا عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُ) أَيْ مِنْ وَقْتِ وَطْئِهِ لِضَعْفِ حُقُوقِهِمْ وَعَدَمِ احْتِرَامِ مَائِهِمْ فَتُرَاعَى أَصْلُ الْعِدَّةِ وَيُجْعَلُ جَمِيعُهُمْ كَشَخْصٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَقَطَعَ بِهِ جَمْعٌ، وَرَجَّحَهُ آخَرُونَ،
-
وَقِيلَ لَا يُكْتَفَى بِهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ عِدَّتَيْنِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَقَطَعَ بِهِ جَمْعٌ وَرَجَّحَهُ آخَرُونَ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ (ثُمَّ) بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ (الْأُولَى سَقَطَتْ) لِضَعْفِ حُقُوقِهِمْ وَبُطْلَانِهَا بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِمْ،
-
وَقِيلَ تَدْخُلُ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِهَا فِي الْمُسْلِمِينَ لِاحْتِرَامِهِمْ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ وَالْأَوَّلُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْأُمِّ حَيْثُ قَالَ وَتَدْخُلُ فِيهَا الْعِدَّةُ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ وَلِلْقَوَاعِدِ لِمَا فِيهِ مِنْ إسْقَاطِ الثَّابِتِ بِلَا دَلِيلٍ وَيُعَارِضُ كَوْنَهُ حَرْبِيًّا أَنَّ الْآخَرَ حَرْبِيٌّ وَالِاسْتِيلَاءُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْأَمْلَاكِ وَالِاخْتِصَاصَاتِ قَالَ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا وَالْآخَرُ حَرْبِيًّا فَالْخِلَافُ جَارٍ أَيْضًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الزَّازِ. اهـ.
-
وَهَذَا الْأَخِيرُ ظَاهِرٌ إنْ تَأَخَّرَتْ عِدَّةُ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ دُونَ مَا إذَا تَقَدَّمَتْ (فَلَا رَجْعَةَ لِلْأَوَّلِ) فِي بَقِيَّةِ الْأُولَى (إنْ أَسْلَمَ) عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَلِلثَّانِي أَنْ يَنْكِحَهَا فِيهَا عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا فِي عِدَّتِهِ فَقَطْ دُونَ الْأَوَّلِ (فَإِنْ حَبِلَتْ مِنْ الْأَوَّلِ لَا) مِنْ (الثَّانِي لَمْ يَكْفِهَا عِدَّةٌ) وَاحِدَةٌ (فَتَعْتَدُّ لِلثَّانِي بَعْدَ الْوَضْعِ)
-
بِخِلَافِ مَا إذَا حَبِلَتْ مِنْ الثَّانِي فَيَكْفِيهَا عَلَى الْأَوَّلِ وَضْعُ الْحَمْلِ وَتَسْقُطُ بَقِيَّةُ الْأُولَى وَعَلَى الثَّانِي تُتِمُّ لِأُولَى بَعْدَ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْ الْأَوَّلِ فَلَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّتُهُ (وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ الثَّانِي مَعَهَا) وَلَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا بَعْدَ دُخُولِهِمَا بِأَمَانٍ (أَتَمَّتْ عِدَّةَ الْأَوَّلِ وَاسْتَأْنَفَتْ) عِدَّةً (لِلثَّانِي) ؛
-
لِأَنَّ الْعِدَّةَ الثَّانِيَةَ لَيْسَتْ هُنَا أَقْوَى حَتَّى تَسْقُطَ بَقِيَّةُ الْأُولَى أَوْ يَدْخُلَ فِيهَا
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ مَعَهَا أَوْ دُونَهَا.