فَصْلٌ مَنْ حَكَمَ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 7316 to 7326
-
2/432/43
فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ الِانْتِهَاءِ (أَثْبَتَ لِلْمُشْتَرِي لَا لِلْبَائِعِ الْخِيَارَ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَيَثْبُتُ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ فِي الِابْتِدَاءِ (إنْ جَهِلَ) كَوْنَ بَعْضِ الْمَبِيعِ حَرَامًا أَيْ وَكَانَ الْحَرَامُ مَقْصُودًا آخِذًا مِمَّا مَرَّ فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا يَعْلَمُ عَيْبَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لَهُ إلَّا الْحِصَّةُ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ حَيْثُ بَاعَ مَالًا يَمْلِكُهُ وَطَمِعَ فِي ثَمَنِهِ (وَلَا
-
2/442/44
يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ (إلَّا الْقِسْطُ) مِنْ الثَّمَنِ لَا جَمِيعُهُ (وَلَوْ عَلِمَ) كَوْنَ الْآخَرَ حَرَامًا لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ الْجَمِيعِ فَلَا يَلْزَمُهُ فِي مُقَابَلَةِ بَعْضِهِ إلَّا قِسْطُهُ (وَيُقَدَّرُ الْحُرُّ فِي التَّقْسِيطِ عَبْدًا وَالْمَيْتَةُ مُذَكَّاةً وَالْخَمْرُ خَلًّا وَالْخِنْزِيرُ شَاةً) أَيْ شَاةَ عَنْزٍ لَا شَاةَ ضَأْنٍ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْعَنْزَ فِي الشَّكْلِ
-
(فَرْعٌ لَوْ بَاعَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا) كَقَوْلِهِ بِعْتُك عَبْدِي وَعَبْدًا آخَرَ (بَطَلَ) الْبَيْعُ (فِي الْجَمِيعِ لِتَعَذُّرِ التَّقْسِيطِ)
-
فَرْعٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مِنْ مَالِكَيْنِ أَوْ وَكِيلِهِمَا أَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ لِاثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدًا
-
(فَرْعٌ مَتَى اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مِنْ مَالِكَيْنِ أَوْ وَكِيلِهِمَا) أَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ لِاثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدًا كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (صَفْقَةً وَاحِدَةً بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَسَدَ الْبَيْعُ) لِأَنَّ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا مَجْهُولًا وَقِيلَ يَصِحُّ بِنَاءً عَلَى التَّعْلِيلِ بِالْجَمْعِ بَيْنَ حَلَالٍ وَحَرَامٍ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَحَلُّ مَا قَالَهُ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَبْدٌ بِعَيْنِهِ فَلَوْ كَانَ الْعَبْدَانِ بَيْنَهُمَا مُشَاعَيْنِ صَحَّ الْبَيْعُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الشَّامِلِ لِأَنَّ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعْلُومَةٌ لِأَنَّهَا بِحَسَبِ نَصِيبِهِ مِنْهُمَا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْوِيمٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَا لَوْ اخْتَلَطَ حَمَامُ بُرْجٍ بِغَيْرِهِ فَيَجُوزُ لِمَالِكَيْهِمَا بَيْعُهُمَا لِثَالِثٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الصَّيْدِ
-
وَكَذَا لَوْ انْصَبَّتْ حِنْطَتُهُ عَلَى حِنْطَةِ غَيْرِهِ أَوْ مَائِعُهُ عَلَى مَائِعِهِ
-
(فَرْعٌ) فِي مَسَائِلَ دَوْرِيَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (لَوْ بَاعَ الْمَرِيضُ) مَرَضَ الْمَوْتِ (عَبْدًا يُسَاوِي ثَلَاثِينَ بِعَشَرَةٍ) وَمَاتَ (وَلَا مِلْكَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَمْ تُجْرِي الْوَرَثَةُ) الزَّائِدَ عَلَى الثَّالِثِ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ يَصِحُّ فِي قَدْرِ مَا يَحْتَمِلُهُ الثُّلُثُ وَمَا يُوَازِي الثَّمَنَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَبْطُلُ فِي الْبَاقِي وَيَصِحُّ فِي ثُلُثَيْ الْعَبْدِ بِالْعَشَرَةِ وَيَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ الثَّمَنُ وَثُلُثُ الْعَبْدِ وَذَلِكَ مِثْلَا الْمُحَابَاةِ وَهِيَ عَشَرَةٌ وَلَا دُورَ وَالثَّانِي وَرَجَّحَهُ آخَرُونَ وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْحِسَابِ وَهُوَ الْأَقْوَى فِي الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ الْبَيْعُ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ وَجَبَ أَنْ يَرْتَدَّ إلَى الْمُشْتَرِي مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَتَدُورُ الْمَسْأَلَةُ لِأَنَّ مَا يَنْفُذُ فِيهِ الْبَيْعُ يَخْرُجُ مِنْ التَّرِكَةِ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ يَدْخُلُ فِيهَا فَتَزِيدُ بِهِ فَيَزِيدُ الْمَبِيعُ فَيَزِيدُ الدَّاخِلُ. وَلَمَّا
-
كَانَ الثَّانِي هُوَ الرَّاجِحَ فِي الْأَصْلِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فَقَالَ (صَحَّ) أَيْ الْبَيْعُ (فِي نِصْفِ الْعَبْدِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ لِيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ عِشْرُونَ وَطَرِيقُهُ) بِالْجُبْرَانِ أَنْ تَقُولَ صَحَّ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْعَبْدِ بِثُلُثِ شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الثَّمَنَ مِثْلُ ثُلُثِ الْعَبْدِ وَبَقِيَ لِلْوَرَثَةِ عَبْدٌ إلَّا شَيْئًا لَكِنَّ بَعْضَ النَّقْصِ انْجَبَرَ بِثُلُثِ الشَّيْءِ الْعَائِدِ فَالْمُحَابَاةُ ثُلُثَا شَيْءٍ وَالْبَاقِي لَهُمْ عَبْدٌ إلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ يَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ وَهُوَ شَيْءٌ وَثُلُثُ شَيْءٍ فَاجْبُرْ وَقَابِلْ فَيَكُونُ عَبْدٌ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ فَالشَّيْءُ نِصْفُ عَبْدٍ فَيَصِحُّ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ قَضِيَّةُ التَّوْزِيعِ فَالْمُحَابَاةُ عَشَرَةٌ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ نِصْفُ الْعَبْدِ وَنِصْفُ الثَّمَنِ وَذَلِكَ مِثْلَا الْمُحَابَاةِ وَبِالنِّسْبَةِ (أَنْ تَعْرِفَ ثُلُثَ الْمَالِ وَقَدْرَ الْمُحَابَاةِ فَإِنْ كَانَ نِصْفَهَا صَحَّ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الْمَبِيعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَبِأَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ فَبِأَقَلَّ فَثُلُثُ الْمَالِ فِي هَذِهِ) الْمَسْأَلَةِ (عَشَرَةٌ وَالْمُحَابَاةُ عِشْرُونَ وَالْعَشَرَةُ نِصْفُ الْعِشْرِينَ فَيَصِحُّ) الْبَيْعُ (فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى سُدُسَهُ بِخَمْسَةٍ وَوُصِّيَ لَهُ بِثُلُثِهِ يَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ نِصْفُ الْعَبْدِ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَنِصْفُ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ فَالْمَبْلَغُ عِشْرُونَ وَذَلِكَ مِثْلَا الْمُحَابَاةِ وَلَوْ بَاعَ صَاعًا يُسَاوِي عِشْرِينَ بِصَاعٍ يُسَاوِي عَشَرَةً) وَمَاتَ وَلَا مِلْكَ لَهُ غَيْرُهُ (صَحَّ فِي ثُلُثَيْ صَاعِ الْمَرِيضِ بِثُلُثَيْ صَاعِ الْمُشْتَرِي) لِأَنَّ ثُلُثَ الْمَالِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ وَالْمُحَابَاةُ عَشَرَةٌ وَالسِّتَّةُ وَالثُّلُثَانِ ثُلُثَا الْعَشَرَةِ فَصَحَّ الْبَيْعُ فِي ثُلُثَيْ الصَّاعِ.
-
(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (الْخِيَارُ) لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ (لَا لِلْوَرَثَةِ) أَيْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ فَلَا خِيَارَ لَهُمْ لِئَلَّا يُبْطِلَ الْمُحَابَاةَ الَّتِي هِيَ وَصِيَّةٌ (فَلَوْ كَانَ صَاعُ الْمَرِيضِ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ صَحَّ) الْبَيْعُ (فِي نِصْفِ الصَّاعِ بِمِثْلِهِ) كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الْعَبْدِ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْمَسْأَلَةُ (بِحَالِهَا وَصَاعُ الْمَرِيضِ يُسَاوِي أَرْبَعِينَ صَحَّ الْبَيْعُ فِي أَرْبَعَةِ اتِّسَاعِ الصَّاعِ بِأَرْبَعَةِ اتِّسَاعِ الصَّاعِ فَإِنْ أَتْلَفَ الْمَرِيضُ الصَّاعَ الَّذِي أَخَذَهُ) ثُمَّ مَاتَ (صَحَّ) الْبَيْعُ (فِي ثُلُثِهِ) أَيْ ثُلُثِ صَاعِهِ (بِثُلُثِ صَاعِ صَاحِبِهِ قَلَّتْ قِيمَةُ الصَّاعِ) الْمَبِيعِ (أَوْ كَثُرَتْ لِأَنَّ مَا أَتْلَفَهُ قَدْ نَقَصَ مِنْ مَالِهِ) أَمَّا مَا صَحَّ فِيهِ الْبَيْعُ فَهُوَ مِلْكُهُ وَقَدْ أَتْلَفَهُ وَأَمَّا مَا بَطَلَ فِيهِ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ فَيَنْقُصُ قَدْرُ غُرْمِهِ مِنْ مَالِهِ وَمَتَى كَثُرَتْ الْقِيمَةُ قَلَّ الْغُرْمُ وَكَثُرَتْ الْمُحَابَاةُ وَمَتَى قَلَّتْ انْعَكَسَ ذَلِكَ (فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ صَاعِ الْمَرِيضِ عِشْرِينَ وَ) قِيمَةُ (صَاعِ الْمُشْتَرِي عَشَرَةً أَتْلَفَ الْمَرِيضُ مِنْ الْعِشْرِينَ عَشَرَةً بَقِيَ مَالُهُ عَشَرَةٌ) كَأَنَّهَا كُلُّ مَالِهِ (وَالْمُحَابَاةُ عَشَرَةٌ فَثُلُثُ مَالِهِ ثُلُثُ الْمُحَابَاةِ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي ثُلُثِ الصَّاعِ لِمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَثُلُثُ صَاعِ الْمَرِيضِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ
-
2/452/45
وَثُلُثُ صَاعِ الْمُشْتَرِي ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ فَالْمُحَابَاةُ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ يَبْقَى ثُلُثَا صَاعٍ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ لِلْوَرَثَةِ يَغْرَمُونَ مِنْهَا لِلْمُشْتَرِي قِيمَةَ ثُلُثَيْ صَاعِهِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ يَبْقَى) لَهُمْ (مِثْلُهَا وَهُوَ مِثْلَا الْمُحَابَاةِ. وَهَكَذَا إنْ كَانَتْ قِيمَةُ صَاعِ الْمَرِيضِ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ أَوْ أَكْثَرَ وَإِنَّمَا يَصِحُّ)
-
الْبَيْعُ (فِي ثُلُثِهِ بِثُلُثِهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ) وَهُوَ النِّسْبَةُ الْمَذْكُورَةُ فَفِيمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثِينَ وَقَدْ أَتْلَفَ عَشَرَةً يَبْقَى مَالُهُ عِشْرِينَ كَأَنَّهُ كُلُّ مَالِهِ وَالْمُحَابَاةُ عِشْرُونَ فَثُلُثُ مَالِهِ ثُلُثُ الْمُحَابَاةِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي ثُلُثِ صَاعٍ لِأَنَّ ثُلُثَ صَاعِ صَاحِبِهِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ فَالْمُحَابَاةُ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ وَقَدْ بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَا صَاعٍ وَهُوَ عِشْرُونَ يَغْرَمُونَ مِنْهَا لِلْمُشْتَرِي قِيمَةَ ثُلُثَيْ صَاعِهِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ يَبْقَى لَهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ وَهِيَ مِثْلَا الْمُحَابَاةِ