Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ لَا يَمْلِكُونَ الْغَنِيمَةَ لَا بِالْقِسْمَةِ وَالِاخْتِيَارِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 20447 to 20486

  1. 4/1984/198

    لِلْغَنِيمَةِ أَوْ لِتَمَلُّكِهَا أَيْ لَا يَمْلِكُونَهَا إلَّا بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فَلَوْ عَبَّرَ بِأَوْ بَلْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الِاخْتِيَارِ كَانَ أَوْلَى فَقَدْ قَالَ فِي الْأَصْلِ الْعِبْرَةُ بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ لَا بِالْقِسْمَةِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْقِسْمَةُ لِتَضَمُّنِهَا اخْتِيَارَ التَّمَلُّكِ وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا مَلَكُوا أَنْ يَتَمَلَّكُوا كَحَقِّ الشُّفْعَةِ كَمَا قَالَ (وَلَهُمْ اخْتِيَارُ التَّمَلُّكِ بَعْدَ الْحِيَازَةِ) ؛

  2. لِأَنَّهُمْ لَوْ مَلَكُوا لَمْ يَصِحَّ إعْرَاضُهُمْ كَمَنْ احْتَطَبَ.

  3. (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمْ (الْإِعْرَاضُ عَنْ حَقِّهِ) مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ (وَلَوْ بَعْدَ إفْرَازِهِ لَهُ مَا لَمْ يَقْبَلْهُ) أَيْ مَا أُفْرِزَ لَهُ (أَوْ) لَمْ (يَخْتَرْ التَّمَلُّكَ) لِمَا مَرَّ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَعْظَمَ مِنْ الْجِهَادِ إعْلَاءُ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالذَّبُّ عَنْ الْمِلَّةِ، وَالْغَنَائِمُ تَابِعَةٌ فَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا فَقَدْ جَرَّدَ قَصْدَهُ لِلْغَرَضِ الْأَعْظَمِ أَمَّا إذَا قَبِلَ مَا أُفْرِزَ لَهُ أَوْ اخْتَارَ التَّمَلُّكَ فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ كَمَا مَرَّ لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ وَكَمَا أَنَّ مَنْ اخْتَارَ فِي الْعُقُودِ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ لَا يَعْدِلُ إلَى الْآخَرِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ عَلَى أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ حُقُوقَهُمْ بِإِقْرَارِ الْإِمَامِ مَعَ قَبْضِهِمْ لَهَا وَبِدُونِهِ مَعَ حُضُورِهِمْ.

  4. (فَإِنْ وَهَبَ) بَعْضُهُمْ (نَصِيبَهُ لِلْغَانِمِينَ) أَيْ لِبَاقِيهِمْ (وَأَرَادَ الْإِسْقَاطَ) لَهُ (سَقَطَ أَوْ) أَرَادَ (تَمْلِيكَهُمْ) إيَّاهُ (فَلَا) يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُ وَلِأَنَّهُ مَجْهُولٌ.

  5. (وَمَنْ مَاتَ) مِنْهُمْ عَنْ نَصِيبِهِ (فَوَارِثُهُ كَهُوَ) فِيهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ فَيَمْلِكُهُ إنْ سَبَقَ اخْتِيَارُ التَّمَلُّكِ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ طَلَبُهُ وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُ كَالشُّفْعَةِ.

  6. (فَلَوْ أَعْرَضُوا جَمِيعًا جَازَ وَصُرِفَ) الْجَمِيعُ (مَصْرِفَ الْخُمُسِ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُصَحِّحَ لِلْإِعْرَاضِ يَشْمَلُ الْبَعْضَ وَالْجَمِيعَ.

  7. (وَالسَّالِبُ) أَيْ مُسْتَحِقُّ السَّلَبِ (وَذُو الْقُرْبَى) وَلَوْ وَاحِدًا (وَالسَّفِيهُ لَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُمْ) ؛ لِأَنَّ السَّلَبَ مُتَعَيِّنٌ لِمُسْتَحِقِّهِ بِالنَّصِّ كَالْوَارِثِ وَكَنَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، وَسَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى مِنْحَةٌ أَثْبَتَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ بِالْقَرَابَةِ بِلَا تَعَبٍ وَشُهُودِ وَقْعَةٍ كَالْإِرْثِ فَلَيْسُوا كَالْغَانِمِينَ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ بِشُهُودِهِمْ مَحْضَ الْجِهَادِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالسَّفِيهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَمَا ذَكَره مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ إعْرَاضِهِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ نَفَقَةِ الْإِمَامِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا إنَّمَا فَرَّعَهُ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ بِمُجَرَّدِ الِاغْتِنَامِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَسِيطِ فَقَالَ: وَالسَّفِيهُ يَلْزَمُ حَقُّهُ عَلَى قَوْلِنَا: يَمْلِكُ وَلَا يَسْقُطُ بِالْإِعْرَاضِ إلَّا عَلَى قَوْلِنَا: إنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا بِالِاخْتِيَارِ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ صِحَّةَ إعْرَاضِهِ وَلِذَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: الرَّاجِحُ صِحَّةُ إعْرَاضِهِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ.

  8. 4/1994/199

    (وَبَاقِي أَصْحَابِ الْخُمُسِ لَا يُتَصَوَّرُ إعْرَاضُهُمْ) ؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُعَيَّنِينَ.

  9. (وَالْمُعْرِضُ) مِنْ الْغَانِمِينَ (كَالْمَعْدُومِ) فَيُقْسَمُ الْمَالُ خَمْسًا وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ إعْرَاضٌ فَالْإِعْرَاضُ إنَّمَا تَرْجِعُ فَائِدَتُهُ إلَى بَاقِي الْغَانِمِينَ دُونَ أَرْبَابِ الْخُمُسِ.

  10. (وَيَصِحُّ إعْرَاضُ مُفْلِسٍ) مَحْجُورٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَ التَّمَلُّكِ كَالِاكْتِسَابِ، وَالْمُفْلِسُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْإِعْرَاضَ يَمْحَضُ جِهَادُهُ لِلْآخَرِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ.

  11. (لَا) إعْرَاضَ (عَبْدٍ وَصَبِيٍّ) عَنْ الرَّضْخِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيمَا غَنِمَهُ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ وَعِبَارَةُ الصَّبِيِّ مُلْغَاةٌ (بَلْ) الْإِعْرَاضُ (لِلسَّيِّدِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحَقُّ نَعَمْ إنْ كَانَ الْعَبْدُ مُكَاتَبًا أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ الدُّيُونُ فَلَا يُظْهِرُ صِحَّةَ إعْرَاضِهِ فِي حَقِّهِمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي الثَّانِي نَظَرٌ (لَا لِلْوَلِيِّ) لِعَدَمِ الْحَظِّ فِي إعْرَاضِهِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَإِنْ بَلَغَ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ التَّمَلُّكَ صَحَّ إعْرَاضُهُ.

  12. (فَرْعٌ) لَوْ (سَرَقَ) مِنْ الْغَنِيمَةِ (غَانِمٌ أَوْ وَلَدُهُ أَوْ وَالِدُهُ أَوْ عَبْدُهُ) أَوْ سَيِّدُهُ (قَدْرَ نَصِيبِهِ) مِنْهَا (رَدَّهُ) إلَيْهَا (فَإِنْ تَلِفَ فَبَدَلُهُ) يَرُدُّهُ إلَيْهَا (وَلَمْ يُقْطَعْ) حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِيهَا

  13. (وَكَذَا) لَوْ سَرَقَ (أَكْثَرَ) مِنْ نَصِيبِهِ يَرُدُّهُ فَإِنْ تَلِفَ فَبَدَلُهُ وَلَا يُقْطَعُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْقِطَ عَنْهُ قَدْرَ نَصِيبِهِ إنْ كَانَ الْغَانِمُونَ مَحْصُورِينَ كَمَا فِي الْمَهْرِ الْآتِي بَيَانُهُ فِي الْفَرْعِ الْآتِي (وَلَوْ بَعْدَ إفْرَازِ الْخُمْسِ) سَوَاءٌ أَسَرَقَ مِنْهُ أَمْ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ وَإِنْ بَلَغَ مَا سَرَقَهُ مِنْهَا نِصَابًا لِذَلِكَ.

  14. (أَوْ) سَرَقَهُ (أَجْنَبِيٌّ) غَيْرُ كَافِرٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ (قَبْلَ إفْرَازِ الْخُمْسِ أَوْ مِنْ الْخُمْسِ) بَعْدَ إفْرَازِهِ وَقَبْلَ إخْرَاجِ خُمُسِهِ أَوْ مِنْ (خُمُسِهِ) أَيْ خُمُسِ الْخُمُسِ بَعْدَ إفْرَازِهِ (لَمْ يُقْطَعْ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَالًا لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ (أَوْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ قُطِعَ) ؛

  15. لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا

  16. (وَكَذَا) لَوْ سَرَقَ (مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا) أَيْ أَهْلِ اسْتِحْقَاقِهَا وَإِلَّا فَلَا يُقْطَعْ.

  17. (وَمَنْ غَلَّ) مِنْ الْغَنِيمَةِ شَيْئًا وَكَانَ مِنْ الْغَانِمِينَ (عُزِّرَ) .

  18. فَرْعٌ وَطِئَ غَانِمٌ جَارِيَةً مِنْ الْغَنِيمَةِ

  19. (فَرْعٌ) لَوْ (وَطِئَ غَانِمٌ جَارِيَةً) مِنْ الْغَنِيمَةِ (قَبْلَ الْقِسْمَةِ) وَقَبْلَ (اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ) لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّانِي كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ (فَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهَا شُبْهَةَ مِلْكٍ وَهَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ بَعْدَ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ أَيْضًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (وَيُعَزَّرُ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ) لَا جَاهِلٌ بِهِ بِأَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ بَلْ يُنْهَى عَنْهُ وَيُعَرَّفُ حُكْمَهُ (وَلَزِمَهُ الْمَهْرُ) لِلشُّبْهَةِ كَوَطْءِ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ (فَإِنْ أَحَبْلَهَا لَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِيلَادُ) فِي حِصَّتِهِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا لِعَدَمِ الْمِلْكِ،

  20. فَإِنْ مَلَكَهَا بَعْدُ بِسَهْمِهِ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُعْسِرِ.

  21. (وَلَزِمَهُ أَرْشُ نَقْصِ الْوِلَادَةِ) لِحِصَّةِ

  22. 4/2004/200

    غَيْرِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ لَكِنَّ عَدَمَ ثُبُوتِهِ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَكَثِيرٌ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ فِي شَرْحَيْهِ وَنَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ ثُبُوتُهُ فِي حِصَّتِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِلْكَهُ كَمَا فِي وَطْءِ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ بَلْ أَوْلَى؛

  23. لِأَنَّ حَقَّ الْغَانِمِ أَقْوَى وَعَلَى مَا رَجَّحَهُ يَسْرِي الِاسْتِيلَادُ مِنْ حِصَّةِ الْمُوسِرِ إلَى الْبَاقِي فَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ حِصَّةِ شُرَكَائِهِ

  24. بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ وَيَدْخُلُ فِيهَا أَرْشُ نَقْصِ الْوِلَادَةِ وَفِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ هُنَا تَوَهُّمٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَدْ أَشَرْت إلَى بَعْضِهِ بِمَا تَقَرَّرَ (وَيَسْقُطُ عَنْهُ حِصَّتُهُ مِنْ الْمَهْرِ إنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ) بِأَنْ تَيَسَّرَ ضَبْطُهُمْ إذْ لَا مَعْنَى لِأَخْذِهَا مِنْهُ وَرَدِّهَا عَلَيْهِ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ فِي مَعْرِفَتِهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ وَلَمْ يُفْرِزْ الْإِمَامُ الْخُمُسَ لِأَرْبَابِهِ وَلَا عَيَّنَ شَيْئًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (أَخَذَ) الْمَهْرَ وَضَمَّ إلَى الْمَغْنَمِ (وَهُوَ) أَيْ نَصِيبُهُ (يَرْجِعُ إلَيْهِ عِنْدَ الْقِسْمَةِ) وَلَا يُكَلَّفُ الْإِمَامُ ضَبْطَهُمْ وَمَعْرِفَةَ نَصِيبِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ قَالَ الْإِمَامُ: وَلْيَخُصَّ مَا ذَكَرُوهُ بِمَا إذَا طَابَتْ نَفْسُهُ بِغُرْمِ الْجَمِيعِ،

  25. فَإِنْ قَالَ أَسْقِطُوا نَصِيبِي فَلَا بُدَّ مِنْ إجَابَتِهِ وَيُؤْخَذُ الْمُتَيَقَّنُ وَيُوقَفُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُ مَا قَالَهُ وَيَحْتَمِلُ أَخْذَ هَذَا الْقَدْرِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ يَسْتَحِقُّهُ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ وَالْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ وَلِئَلَّا يُقَدَّمَ بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الْإِعْطَاءِ عَلَى بَعْضٍ أَيْ مَعَ ارْتِكَابِ الْمَشَقَّةِ.

  26. (وَلَوْ جَعَلَ الْخُمُسَ) بِأَنْ أَفْرَزَهُ الْإِمَامُ (لِأَرْبَابِهِ) وَكَانَ وَطْءُ الْغَانِمِ بَعْدَ تَمَلُّكِ الْغَانِمِينَ (وَخَرَجَتْ) أَيْ الْجَارِيَةُ (فِي) حِصَّةِ (قَوْمٍ هُوَ) أَيْ وَاطِئُهَا (مِنْهُمْ فَهُمْ شُرَكَاؤُهُ) فِيهَا (وَلَا يَخْفَى حُكْمُهُ) مِنْ أَنَّهُ يَغْرَمُ مِنْ الْمَهْرِ قِسْطَهُمْ (وَإِنْ كَانَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِمْ فَكَمَا لَوْ كَانُوا مَحْصُورِينَ إلَّا أَنَّ الْمَهْرَ لَا يُخَمَّسُ) هُنَا بَلْ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ فَيَسْقُطُ عَنْ الْوَاطِئِ حِصَّتُهُ مِنْهُ وَيَلْزَمُهُ حِصَّةُ الْبَاقِينَ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَحْكَامِ الْمَهْرِ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي قِيمَةِ السِّرَايَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ.

  27. (وَلَا يَثْبُتُ فِيهَا) أَيْ الْجَارِيَةِ (الْقِسْمَةُ وَهِيَ حَامِلٌ بِحُرٍّ إنْ جَعَلْنَاهَا) أَيْ الْقِسْمَةَ (بَيْعًا وَهَلْ تُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَيُسَلِّمُ الْقِيمَةَ) لِلْإِمَامِ فَيَجْعَلُهَا فِي الْمَغْنَمِ؛ لِأَنَّهُ بِالْأَحْبَالِ حَالَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَبَيْنَهَا بَيْعًا وَقِسْمَةً (أَمْ تَكُونُ) الْجَارِيَةُ (حِصَّتَهُ إنْ احْتَمَلَ) أَيْ احْتَمَلَتْهَا حِصَّتُهُ (أَمْ تَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ) وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا بِحُرٍّ لِلضَّرُورَةِ (فِيهِ خِلَافٌ) وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ.

  28. (فَإِنْ وَضَعَتْ) حَمْلَهَا (فَهُوَ حُرٌّ) نَسِيبٌ لِلشُّبْهَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَاطِئُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا هَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ هُنَا كَالْعِرَاقِيِّينَ وَقِيلَ إنْ كَانَ مُعْسِرًا فَالْحُرُّ مِنْهُ قَدْرُ حِصَّتِهِ فَقَطْ كَإِيلَادِهِ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمَهُ كَأَصْلِهِ فِي النِّكَاحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى وَطْءِ الْأَبِ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَ ابْنِهِ وَأَجْنَبِيٍّ قَالَا هُنَا وَالْخِلَافُ فِي تَبْعِيضِ الْحُرِّيَّةِ يَجْرِي فِي وَلَدِ الشَّرِيكِ الْمُعْسِرِ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ حُرٌّ كُلُّهُ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي بَابِ دِيَةِ الْجَنِينِ وَبَابِ الْكِتَابَةِ التَّبْعِيضَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَضْعَ الْوَلَدِ مَعَ أَنَّهُ حُرٌّ قَبْلَ وَضْعِهِ لَيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (وَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ) ؛

  29. لِأَنَّهُ مُنِعَ رِقُّهُ بِإِحْبَالِهِ مَعَ عَدَمِ تَقْوِيمِ الْأُمِّ عَلَيْهِ (وَحُكْمُهَا) أَيْ قِيمَةِ الْوَلَدِ (حُكْمُ الْمَهْرِ) وَقِيمَةُ السِّرَايَةِ فِيمَا مَرَّ (وَتُجْعَلُ الْأُمُّ فِي الْمَغْنَمِ) فَتُخَمَّسُ مَعَ بَقِيَّةِ الْمَالِ (وَإِنْ وَضَعَتْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ) وَإِلَّا خُمِّسَتْ وَحْدَهَا وَقَوْلُهُ وَهَلْ تُقَوَّمُ إلَى آخِرِهِ مُفَرَّعٌ عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَلَوْ أَوْلَدَ امْرَأَةً بَعْضُهَا حُرٌّ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا فَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ جَوَابُ الْقَاضِي أَنَّهُ كَالْأُمِّ حُرِّيَّةً وَرِقًّا قَالَ الْإِمَامُ وَهُوَ الْوَجْهُ؛

  30. لِأَنَّهُ لَا سَبَبَ لِحُرِّيَّتِهِ إلَّا حُرِّيَّةُ الْأُمِّ فَيَتَقَدَّرُ بِهَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ.

  31. (وَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةَ الْخُمُسِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ بَعْدَ إفْرَازِ الْخُمُسِ (غَانِمٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ حُدَّ كَوَطْءِ جَارِيَةٍ بِبَيْتِ الْمَالِ

  32. بِخِلَافِ سَرِقَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْهُ النَّفَقَةَ لَا الْإِعْفَافَ وَإِنْ وَطِئَ الْأَجْنَبِيُّ) جَارِيَةً (مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ حُدَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الْغَانِمِينَ وَلَدٌ) أَوْ مُكَاتَبٌ.

  33. (وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ كَانَ فِيهَا مِنْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ لَمْ يَعْتِقْ) قَبْلَ اخْتِيَارِهِ التَّمَلُّكَ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ وَفَارَقَ ثُبُوتَ الِاسْتِيلَادِ عَلَى مَا مَرَّ بِقُوَّةِ الِاسْتِيلَادِ بِدَلِيلِ نُفُوذِ اسْتِيلَادِ الْمَجْنُونِ وَاسْتِيلَادِ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ دُونَ إعْتَاقِهِمَا وَبِأَنَّ الْوَطْءَ اخْتِيَارٌ لِلتَّمَلُّكِ بِدَلِيلِ جَعْلِ وَطْءِ الْبَائِعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَسْخًا

  34. بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ أَمَّا بَعْدَ اخْتِيَارِهِ التَّمَلُّكَ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيُنْظَرُ إلَى يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ فِي تَقْوِيمِ الْبَاقِي.

  35. (فَرْعٌ) لَوْ (دَخَلَ مُسْلِمٌ دَارَ الْحَرْبِ مُنْفَرِدًا وَأَسَرَ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ الْبَالِغَ) الْعَاقِلَ (لَمْ يَعْتِقْ) مِنْهُ شَيْءٌ فِي

  36. 4/2014/201

    الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِقُّ بِالْأَسْرِ (حَتَّى يَخْتَارَ الْإِمَامُ اسْتِرْقَاقَهُ وَحِينَئِذٍ لِلسَّابِي تَمَلُّكُهُ فَإِنْ تَمَلَّكْهُ عَتَقَ) عَلَيْهِ (أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ،

  37. فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ الْخُمُسُ) لِأَهْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَلَّكْهُ لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ مِنْهُ

  38. وَكَذَا إذَا لَمْ يَخْتَرْ الْإِمَامُ اسْتِرْقَاقَهُ بِأَنْ اخْتَارَ قَتْلَهُ أَوْ فِدَاءَهُ أَوْ الْمَنَّ عَلَيْهِ.

  39. (وَإِنْ أَسَرَ أُمَّهُ أَوْ بِنْتَهُ الْبَالِغَةَ رَقَّتْ) بِالْأَسْرِ فَلَا حَاجَةَ إلَى اخْتِيَارِ الْإِمَامِ (فَإِنْ اخْتَارَ) السَّابِي (التَّمَلُّكَ فَكَمَا مَرَّ) فِي نَظِيرِهِ قَبْلَهَا

  40. (وَكَذَا ابْنُهُ) الْأَوْلَى وَلَدُهُ (الصَّغِيرُ) إنْ أَسَرَهُ رَقَّ بِالْأَسْرِ وَجَرَى فِيهِ مَا ذُكِرَ (إنْ كَانَ رَقِيقًا) لِحَرْبِيٍّ كَأَنْ تَزَوَّجَ حَرْبِيٌّ أَمَةً لِحَرْبِيٍّ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ أَوْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ وَلَدَ الْحَرْبِيِّ أَوْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ ثُمَّ أَسْلَمَ الْأَبُ فِي الثَّلَاثَةِ وَهَذَا الشَّرْطُ مِنْ زِيَادَتِهِ ذَكَرَهُ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ لِتَصْوِيرِ سَبْيِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ (لِأَنَّ الصَّغِيرَ يَتْبَعُ أَبَاهُ فِي الْإِسْلَامِ) فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ سَبْيُهُ فَإِذَا كَانَ رَقِيقًا لِحَرْبِيٍّ تُصُوِّرَ مِنْهُ ذَلِكَ.

  41. (وَإِنْ كَانَ الْغَانِمُونَ قَلِيلِينَ وَأَخَذُوا) أَيْ غَنِمُوا (مِنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِمْ) جَمِيعًا (لَمْ يَتَوَقَّفْ عِتْقُهُمْ) لَهُ (إلَّا عَلَى اخْتِيَارِهِمْ) التَّمَلُّكَ.