بَابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 4002 to 4016
-
1/3751/375
الْأَصْلُ فِيهَا مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} فُسِّرَتْ بِذَلِكَ (تَجِبُ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ وَ) فِي (عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا خَالِصَيْنِ بِوَزْنِ مَكَّةَ فَمَا زَادَ) عَلَى ذَلِكَ (رُبْعُ الْعُشْرِ بَعْدَ الْحَوْلِ مَضْرُوبًا كَانَ) ذَلِكَ
-
1/3761/376
(أَمْ لَا فِيمَا دُونَ ذَلِكَ) «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي خَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ فِي زَكَاةِ الْحَيَوَانِ «وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ» وَالرِّقَةُ وَالْوَرِقُ الْفِضَّةُ وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنْ الْوَاوِ وَالْأُوقِيَّةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا بِالنُّصُوصِ الْمَشْهُورَةِ وَالْإِجْمَاعِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا شَيْءٌ وَفِي عِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ» .
-
وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ «وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ عِشْرُونَ دِينَارًا فَإِذَا كَانَتْ لَك وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ» وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مُعَدَّانِ لِلنَّمَاءِ كَالْمَاشِيَةِ السَّائِمَةِ وَدَلِيلُ قَوْلِهِ بِوَزْنِ مَكَّةَ «خَبَرُ الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ وَزْنُ مَكَّةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَخَرَجَ بِالْخَالِصِ الْمَغْشُوشِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَأَفَادَ قَوْلُهُ فَمَا زَادَ أَنَّهُ لَا وَقْصَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَالْمُعَشَّرَاتِ لِإِمْكَانِ التَّجَزِّي بِلَا ضَرَرٍ
-
بِخِلَافِ الْمَوَاشِي (وَلَا) زَكَاةَ (فِي غَيْرِهِمَا مِنْ) سَائِرِ (الْجَوَاهِرِ) وَنَحْوِهَا كَيَاقُوتٍ وَفَيْرُوزَجَ وَلُؤْلُؤٍ وَمِسْكٍ وَعَنْبَرٍ لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِلِاسْتِعْمَالِ كَالْمَاشِيَةِ الْعَامِلَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّكَاةِ إلَّا فِيمَا أَثْبَتَهَا الشَّرْعُ فِيهِ.
-
(وَالْمُرَادُ بِالدَّرَاهِمِ) الدَّرَاهِمُ (الْإِسْلَامِيَّةُ الَّتِي كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْهَا سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ) وَكُلُّ عَشَرَةِ مَثَاقِيلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَانِ وَوَزْنُ الدِّرْهَمِ سِتَّةُ دَوَانِيقَ وَالدَّانَقُ ثَمَانِ حَبَّاتٍ وَخُمُسَا حَبَّةٍ فَالدِّرْهَمُ خَمْسُونَ حَبَّةً وَخُمُسَا حَبَّةٍ وَمَتَى زِيدَ عَلَى الدِّرْهَمِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ كَانَ مِثْقَالًا وَمَتَى نَقَصَ مِنْ الْمِثْقَالِ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهِ كَانَ دِرْهَمًا (وَالْمِثْقَالُ لَمْ يَخْتَلِفْ) فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ وَهُوَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً وَهِيَ شَعِيرَةٌ مُعْتَدِلَةٌ لَمْ تُقَشَّرْ وَقُطِعَ مِنْ طَرَفَيْهَا مَا دَقَّ وَطَالَ (فَإِنْ نَقَصَ النِّصَابُ) وَلَوْ (بَعْضَ حَبَّةٍ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْمَوَازِينِ) أَوْ رَاجَ رَوَاجَ التَّامِّ (لَمْ تَجِبْ) فِيهِ زَكَاةٌ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَالنِّصَابِ (وَلَا يَكْمُلُ نِصَابُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ) لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ كَمَا لَا يَكْمُلُ التَّمْرُ بِالزَّبِيبِ (وَيَكْمُلُ جَيِّدُ نَوْعٍ بِرَدِيئِهِ) .
-
وَعَكْسُهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى كَمَا فِي الْمَاشِيَةِ وَالْمُرَادُ بِالْجَوْدَةِ النُّعُومَةُ وَنَحْوُهَا وَبِالرَّدَاءَةِ الْخُشُونَةُ وَنَحْوُهَا وَعِبَارَتُهُ وَقَدْ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْمُلُ جَيِّدُ نَوْعٍ بِرَدِيءِ نَوْعٍ آخَرَ وَلَيْسَ مُرَادًا فَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِ الْأَصْلِ وَيَكْمُلُ الْجَيِّدُ بِالرَّدِيءِ مِنْ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ (وَيُؤْخَذُ) مِنْ كُلِّ نَوْعٍ (بِالْقِسْطِ إنْ سَهُلَ) الْأَخْذُ بِأَنْ قَلَّتْ أَنْوَاعُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَثُرَتْ وَشَقَّ اعْتِبَارُ الْجَمِيعِ (فَمِنْ الْوَسَطِ) يُؤْخَذُ كَمَا مَرَّ فِي الْمُعَشَّرَاتِ (وَلَا يُجْزِئُ رَدِيءٌ وَمَكْسُورٌ عَنْ جَيِّدٍ وَصَحِيحٍ) كَمَا لَوْ أَخْرَجَ مَرِيضَةً عَنْ صِحَاحٍ وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَرْعِ الْآتِي
-
(بِخِلَافِ الْعَكْسِ) يُجْزِئُ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا (فَيُسَلِّمُ) الْمُخْرِجُ (الدِّينَارَ الصَّحِيحَ) أَوْ الْجَيِّدَ (إلَى مَنْ يُوَكِّلُهُ الْفُقَرَاءُ) مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ إلَى وَاحِدٍ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ لَزِمَهُ نِصْفُ دِينَارٍ سَلَّمَ إلَيْهِمْ دِينَارًا نِصْفُهُ عَنْ الزَّكَاةِ وَنِصْفُهُ يَبْقَى لَهُ مَعَهُمْ أَمَانَةً ثُمَّ بِتَفَاصِيلَ هُوَ وَهُمْ فِيهِ بِأَنْ يَبِيعُوهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَيَتَقَاسَمُوا ثَمَنَهُ أَوْ يَشْتَرُوا مِنْهُ نِصْفَهُ أَوْ يَشْتَرِي نِصْفَهُمْ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ شِرَاءُ صَدَقَتِهِ مِمَّنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ فِيهِ الزَّكَاةُ وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ.
-
(فَرْعٌ) الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ (الْمَغْشُوشَةُ إنْ بَلَغَ خَالِصُهَا نِصَابًا أَخْرَجَ زَكَاتَهُ خَالِصًا أَوْ مَغْشُوشًا خَالِصَةً قَدْرُهَا) أَيْ قَدْرُ الزَّكَاةِ وَكَانَ مُتَطَوِّعًا بِالنُّحَاسِ فَمَا قِيلَ إنَّ هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ لَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا بَيْعٌ لِامْتِنَاعِ بَيْعِ الْمَغْشُوشِ بِمِثْلِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ قِسْمَةَ مَغْشُوشٍ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا أَعْطَى لِلزَّكَاةِ خَالِصًا عَنْ خَالِصٍ وَالنُّحَاسُ وَقَعَ تَطَوُّعًا كَمَا تَقَرَّرَ (وَيَتَعَيَّنُ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ) أَوْ نَحْوِهِ (إخْرَاجُ الْخَالِصِ حِفْظًا لِنُحَاسِهِ) إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّبَرُّعُ بِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ تَفَقُّهًا وَقَيَّدَهُ بِمَا إذَا كَانَتْ مُؤْنَةُ السَّبْكِ تَنْقُصُ عَنْ قِيمَةِ الْغِشِّ أَيْ إنْ كَانَ ثَمَّ سَبْكٌ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ تَرَكَهُ لِأَنَّ إخْرَاجَ الْخَالِصِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بِسَبْكٍ (وَإِذَا أَخْرَجَ رَدِيئًا عَنْ جَيِّدٍ) كَأَنْ أَخْرَجَ خَمْسَةً مَعِيبَةً عَنْ مِائَتَيْنِ جَيِّدَةٍ (فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ) كَمَا لَوْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ فَتَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ هَذَا (إنْ بَيَّنَ ذَلِكَ عِنْدَ الدَّفْعِ) وَإِلَّا فَلَا يَسْتَرِدُّهُ وَإِذَا قُلْنَا لَهُ اسْتِرْدَادُهُ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا أَخَذَهُ وَإِلَّا أَخْرَجَ التَّفَاوُتَ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَكَيْفِيَّةُ مَعْرِفَتِهِ أَنْ يَقُومَ الْمُخْرِجُ بِجِنْسٍ آخَرَ كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ جَيِّدَةٍ فَأَخْرَجَ عَنْهَا خَمْسَةً مَعِيبَةً
-
1/3771/377
فَقَوَّمْنَا الْخَمْسَةَ الْجَيِّدَةَ بِذَهَبٍ فَسَاوَتْ نِصْفَ دِينَارٍ وَسَاوَتْ الْمَعِيبَةُ خُمُسَيْ دِينَارٍ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ جَيِّدٌ وَفِي نُسْخَةٍ وَهِيَ الْأَوْفَقُ بِالْأَصْلِ وَإِذَا أَخْرَجَ مَغْشُوشًا عَنْ خَالِصٍ لَمْ يُجْزِهِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ إنْ بَيَّنَ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّهُ عَنْ ذَلِكَ أَيْ عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ (وَلَوْ فَرَضَ) أَيْ قَدْرَ الْمُزَكِّي (الْمَغْشُوشَ خَالِصًا وَأَخْرَجَ) عَنْهُ خَالِصًا (فَالزَّائِدُ تَطَوُّعٌ) وَمَتَى ادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّ قَدْرَ الْخَالِصِ فِي الْمَغْشُوشِ كَذَا
-
وَكَذَا صُدِّقَ وَحَلَفَ إنْ اُتُّهِمَ وَلَوْ قَالَ أَجْهَلُ قَدْرَ الْغِشِّ وَأَدَّى اجْتِهَادِي إلَى أَنَّهُ كَذَا
-
وَكَذَا لَمْ يَكُنْ لِلسَّاعِي قَبُولُهُ مِنْهُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ فَلَوْ جَهِلَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِبُلُوغِ الْخَالِصِ نِصَابًا تَخَيَّرَ بَيْنَ السَّبْكِ وَأَدَاءِ الْوَاجِبِ خَالِصًا وَبَيْنَ أَنْ يَحْتَاطَ وَيُؤَدِّيَ مَا يَتَيَقَّنُ أَنَّ فِيهِ الْوَاجِبَ خَالِصًا فَإِنْ سَبَكَ فَمُؤْنَةُ السَّبْكِ عَلَيْهِ كَمُؤْنَةِ الْحَصَادِ.
-
(فَرْعٌ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ ضَرْبُ الْمَغْشُوشَةِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» وَلِئَلَّا يَغُشَّ بِهَا بَعْضَ النَّاسِ بَعْضًا (فَإِنْ عَلِمَ مِعْيَارَهَا صَحَّتْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا) مُعَيَّنَةً فِي الذِّمَّةِ
-
(وَكَذَا) تَصِحُّ كَذَلِكَ (لَوْ لَمْ يَعْلَمْ) عِيَارَهَا كَبَيْعِ الْغَالِيَةِ وَالْمَعْجُونَاتِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَوَاجُهَا وَهِيَ رَائِجَةٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْخَلِيطُ غَيْرَ مَقْصُودٍ وَقَدْرُ الْمَقْصُودِ مَجْهُولٌ كَمِسْكٍ مَخْلُوطٍ بِغَيْرِهِ وَلَبَنٍ مَشُوبٍ بِمَاءٍ بَطَلَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهِ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا كَدَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ وَمَعْجُونَاتٍ صَحَّتْ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ الْغِشَّ فِي الْمَغْشُوشَةِ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَالصِّحَّةُ فِيهَا مُسْتَثْنَاةٌ لِحَاجَةِ الْمُعَامَلَةِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ أَيْضًا (وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِ) أَيْ الْإِمَامِ (ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ) وَالدَّنَانِيرِ وَلَوْ خَالِصَةً لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ وَلِأَنَّ فِيهِ افْتِيَاتًا عَلَيْهِ وَمَنْ مَلَكَ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً كُرِهَ لَهُ إمْسَاكُهَا بَلْ يَسْبِكُهَا وَيُصَفِّيهَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إلَّا إذَا كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ مَغْشُوشَةً فَلَا يُكْرَهُ إمْسَاكُهَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ (لَهُ إنَاءٌ وَزْنُهُ أَلْفٌ ذَهَبًا وَفِضَّةً أَحَدُهُمَا سِتُّمِائَةٍ) وَالْآخَرُ أَرْبَعُمِائَةٍ (وَأَشْكَلَ) الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا (زَكَّى كُلًّا) مِنْهُمَا بِفَرْضِهِ (الْأَكْثَرَ) إنْ احْتَاطَ (وَلَا يَجُوزُ فَرْضُ كُلِّهِ ذَهَبًا) لِأَنَّ أَحَدَ الْجِنْسَيْنِ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْهُ كَمَا مَرَّ (أَوْ مَيَّزَ) بَيْنَهُمَا (بِالنَّارِ) قَالَ فِي الْبَسِيطِ وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِسَبْكِ قَدْرٍ يَسِيرٍ إذْ تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ (أَوْ اُمْتُحِنَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُ فِيهِ أَلْفًا ذَهَبًا وَيَعْلَمُ ارْتِفَاعَهُ) ثُمَّ يَخْرُجُهَا (ثُمَّ) يَضَعُ فِيهِ (أَلْفًا فِضَّةً وَيُعَلِّمُهُ) وَهَذِهِ الْعَلَامَةُ فَوْقَ الْأُولَى لِأَنَّ الْفِضَّةَ أَكْبَرُ حَجْمًا مِنْ الذَّهَبِ ثُمَّ يُخْرِجُهَا (ثُمَّ) يَضَعُ فِيهِ (الْمَخْلُوطُ فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ) ارْتِفَاعُهُ (أَقْرَبَ فَالْأَكْثَرُ مِنْهُ) وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِوَضْعِ الْمَخْلُوطِ أَوَّلًا وَوَسَطًا أَيْضًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَأَسْهَلُ مِنْ هَذِهِ وَأَضْبَطُ أَنْ يَضَعَ فِي الْمَاءِ قَدْرَ الْمَخْلُوطِ مِنْهُمَا مَعًا مَرَّتَيْنِ فِي أَحَدَيْهِمَا الْأَكْثَرُ ذَهَبًا وَالْأَقَلُّ فِضَّةً وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ وَيُعَلِّمُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَامَةً ثُمَّ يَضَعُ الْمَخْلُوطَ فَيَلْحَقُ بِمَا وَصَلَ إلَيْهِ قَالَ وَالطَّرِيقُ الْأَوْلَى تَأْتِي أَيْضًا فِي مُخْتَلَطِ جَهْلِ وَزْنِهِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ فَإِنَّك إذَا وَضَعْت الْمُخْتَلِطَ الْمَذْكُورَ تَكُونُ عَلَامَتُهُ بَيْنَ عَلَامَتَيْ الْخَالِصِ فَإِنْ كَانَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِمَا سَوَاءٌ فَنِصْفُهُ ذَهَبٌ وَنِصْفُهُ فِضَّةٌ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلَامَةِ الذَّهَبِ شَعِيرَتَانِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلَامَةِ الْفِضَّةِ شَعِيرَةٌ فَثُلُثَاهُ فِضَّةٌ وَثُلُثُهُ ذَهَبٌ أَوْ بِالْعَكْسِ فَبِالْعَكْسِ.
-
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَإِذَا تَعَذَّرَ الِامْتِحَانُ وَعَسِرَ التَّمْيِيزُ بِأَنْ تُفْقَدَ آلَاتُ السَّبْكِ أَوْ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى زَمَانٍ صَالِحٍ وَجَبَ الِاحْتِيَاطُ فَإِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجْعَلَ السَّبْكَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ شُرُوطِ الْإِمْكَانِ انْتَهَى (وَلَا يُعْتَمَدُ) فِي مَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ (غَلَبَةُ ظَنِّهِ) أَيْ الْمَالِكِ وَلَوْ تَوَلَّى إخْرَاجَهَا بِنَفْسِهِ (وَيُصَدَّقُ) فِيهِ (إنْ أَخْبَرَ عَنْ عِلْمٍ) التَّصْرِيحُ بِهَذَا وَبِالتَّرْجِيحِ فِيمَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ مَلَكَ نِصَابًا فِي يَدِهِ نِصْفُهُ وَبَاقِيهِ) وَهُوَ النِّصْفُ الْآخَرُ مَغْصُوبٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَوْ (دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ وَأَوْجَبْنَا) الزَّكَاةَ (فِيهِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ (زَكَّى النِّصْفَ) الَّذِي بِيَدِهِ فِي الْحَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِمْكَانَ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ وَأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ.