الرُّكْنُ الثَّالِثُ فِي الْمُلْتَقَطِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 11977 to 11987
-
2/4892/489
بِفَتْحِ الْقَافِ الْمُنَاسِبُ حَذْفُ فِي (وَهُوَ نَوْعَانِ) أَحَدُهُمَا (جَمَادٌ وَكَلُّهُ يُلْتَقَطُ وَلَوْ غَيْرَ مَالٍ) كَجِلْدِ مَيْتَةٍ فَإِنَّهُ يُلْتَقَطُ (لِلِاخْتِصَاصِ) وَثَانِيهِمَا (حَيَوَانٌ فَمِنْهُ الرَّقِيقُ) عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً (وَيُلْتَقَطُ لِلتَّمَلُّكِ مِنْهُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ) كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ لَا الْمُمَيِّزِ؛ لِأَنَّهُ يَصِلُ إلَى مَالِكِهِ بِالدَّلَالَةِ (إلَّا) إنْ وَجَدَهُ (وَقْتَ نَهْبٍ) أَوْ نَحْوِهِ كَغَرَقٍ، أَوْ حَرِيقٍ فَيَجُوزُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الضَّيَاعِ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ اللُّقَطَةُ (أَمَةً) وَوُجِدَ فِيهَا الشَّرْطُ السَّابِقُ (فَتَمَلُّكُهَا كَاقْتِرَاضِهَا) أَيْ فَيَجُوزُ الْتِقَاطُهَا لِلتَّمَلُّكِ حَيْثُ يَجُوزُ اقْتِرَاضُهَا بِأَنْ كَانَتْ لَا تَحِلُّ لَهُ كَمَحْرَمٍ وَمَجُوسِيَّةٍ وَيَمْتَنِعُ حَيْثُ يَمْتَنِعُ بِأَنْ كَانَتْ تَحِلُّ لَهُ أَمَّا الْتِقَاطُ الرَّقِيقِ لِلْحِفْظِ فَجَائِزٌ مُطْلَقًا لَا الْمُمَيِّزِ فِي زَمَنِ الْأَمْنِ (وَيُنْفِقُ عَلَى الرَّقِيقِ) الْمُلْتَقَطِ مُدَّةَ حِفْظِهِ (مِنْ كَسْبِهِ) وَمَا بَقِيَ مِنْ كَسْبِهِ يُحْفَظُ مَعَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ (فَعَلَى مَا سَيَأْتِي) فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ مِنْ الْحَيَوَانِ (فَلَوْ بِيعَ وَقَالَ الْمَالِكُ) بَعْدَ ظُهُورِهِ (كُنْت أَعْتَقْتُهُ أَبْطَلْنَا الْبَيْعَ) لِأَنَّهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ
-
وَمِثْلُهُ سَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ الْمُزِيلَةِ لِلْمِلْكِ كَالْبَيْعِ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ الصَّدَاقِ.
-
(وَمَا سِوَاهُ مِنْ الْحَيَوَانِ إنْ امْتَنَعَ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ) بِقُوَّتِهِ (كَالْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ وَالْحَمِيرِ) أَوْ بِعَدْوِهِ كَالْأَرَانِبِ (وَالظِّبَاءِ) الْمَمْلُوكَةِ أَوْ بِطَيَرَانِهِ كَالْحَمَامِ (امْتَنَعَ الْتِقَاطُهُ فِي الْأَمْنِ لِلتَّمَلُّكِ مِنْ الْمَفَاوِزِ) لِخَبَرِ زَيْدٍ السَّابِقِ وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ نَحْوُهُ، وَلِأَنَّهُ مَصُونٌ بِالِامْتِنَاعِ عَنْ أَكْثَرِ السِّبَاعِ مُسْتَغْنٍ بِالرَّعْيِ إلَى أَنْ يَجِدَهُ مَالِكُهُ لِتَطَلُّبِهِ لَهُ (لَا) مِنْ (الْبُلْدَانِ، وَالْقُرَى أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُمَا) فَيَجُوزُ الْتِقَاطُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَضِيعُ بِعَدَمِ وِجْدَانِهِ مَا يَكْفِيهِ وَبِامْتِدَادِ الْيَدِ الْخَائِنَةِ إلَيْهِ لِعُمُومِ طُرُوقِ النَّاسِ بِالْعُمْرَانِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَفَازَةِ (وَلَا) فِي (وَقْتِ نَهْبٍ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَوَجَدَهُ بِمَفَازَةٍ أَمْ غَيْرِهَا (وَلَوْ وَجَدَ بَعِيرًا مُقَلَّدًا) أَيَّامَ مِنًى (الْتَقَطَهُ وَنَادَى عَلَيْهِ فَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ أَيَّامِ مِنًى نَحَرَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْحَاكِمَ) فَفَائِدَةُ الْتِقَاطِهِ مِنْ الْمَفَازَةِ نَحْرُهُ لَا تَمَلُّكُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ مَنْعِ الْتِقَاطِ الْحَيَوَانِ مِنْهَا لِتَمَلُّكِهِ (وَلِكُلٍّ) مِنْ النَّاسِ (وَلَوْ غَيْرَ الْحَاكِمِ الِالْتِقَاطُ لِلْحِفْظِ) صَوْنًا عَنْ الضَّيَاعِ (فَلَوْ الْتَقَطَ الْمُمْتَنِعَ) مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ (لِلتَّمَلُّكِ فِي مَفَازَةٍ آمِنَةٍ) ضَمِنَهُ وَلَا يَبْرَأُ بِرَدِّهِ إلَى مَكَانِهِ.
-
، ثُمَّ إنْ (سَلَّمَهُ إلَى الْحَاكِمِ بَرِئَ) كَمَا فِي الْغَصْبِ (وَمَا لَا يَمْتَنِعُ) مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ (كَالْكَسِيرِ وَالْفُصْلَانِ، وَالْغَنَمِ يُلْتَقَطُ) لِلتَّمَلُّكِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً أَوَجَدَهُ بِمَفَازَةٍ أَمْ لَا (فَإِنْ شَاءَ عَرَّفَهُ) وَتَمَلَّكَهُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ،
-
(وَإِنْ شَاءَ بَاعَهُ وَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ) لِلْمُلْتَقَطِ (وَلَهُ أَكْلُهُ) إنْ كَانَ مَأْكُولًا (فِي الْحَالِ) مُتَمَلِّكًا.
-
2/4902/490
لَهُ بِقِيمَتِهِ إنْ وَجَدَهُ (فِي الْمَفَازَةِ لَا فِي الْعُمْرَانِ) لِسُهُولَةِ الْبَيْعِ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَفَازَةِ فَقَدْ لَا يَجِدُ فِيهَا مَنْ يَشْتَرِي وَيَشُقُّ النَّقْلُ إلَى الْعُمْرَانِ، وَالْخَصْلَةُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ عِنْدَ اسْتِوَائِهَا فِي الْأَحَظِّيَّةِ أَوْلَى مِنْ الثَّانِيَةِ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ الثَّالِثَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَا يَجِبُ التَّعْرِيفُ فِي الثَّالِثَةِ كَمَا لَا يَجِبُ فِيمَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ عَلَى الظَّاهِرِ عِنْدَ الْإِمَامِ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فِي الصَّحْرَاءِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ يَقْتَضِيهِ وَكَلَامُ غَيْرِهِمْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ عَلَى أَنَّ تَعْلِيلَ الْإِمَامِ يُنَافِي ظَاهِرَ قَوْلِهِمْ لَا يَجِبُ التَّعْرِيفُ فَوْرًا وَسَيَأْتِي كَلَامُ الْإِمَامِ مَعَ زِيَادَةٍ ثُمَّ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ الثَّلَاثِ لَيْسَ تَشَهِّيًا بَلْ عَلَيْهِ فِعْلُ الْأَحَظِّ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ.
-
(أَمَّا غَيْرُ الْمَأْكُولِ) كَالْجَحْشِ (فَلَهُ فِيهِ الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ لَا التَّمَلُّكُ فِي الْحَالِ) فَلَا يَتَمَلَّكُهُ إلَّا بَعْدَ تَعْرِيفِهِ وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوا صِغَارَ السِّبَاعِ فَقَطْ لِكَثْرَتِهَا وَلِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ كِبَارِهَا ضَالَّةٌ.
-
(فَرْعٌ: لَوْ أَمْسَكَهُ) أَيْ الْمُلْتَقِطُ (وَأَرَادَ الْإِنْفَاقَ) عَلَيْهِ (لِيَرْجِعَ اُشْتُرِطَ إذْنُ الْحَاكِمِ) فِيهِ إنْ وَجَدَهُ ثَمَّ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَشْهَدَ) كَنَظَائِرِهِ (وَلَوْ أَرَادَ بَيْعَ كُلِّهَا) أَيْ اللُّقَطَةِ (فِي الْحَالِ) حَيْثُ جَازَ بِأَنْ كَانَ بَيْعُهَا أَحَظَّ مِنْ إبْقَائِهَا (وَلَمْ يَجِدْ ثَمَّ حَاكِمًا اسْتَقَلَّ بِهِ،
-
وَإِنْ وَجَدَهُ اسْتَأْذَنَهُ) قَالَ الْإِمَامُ وَيَجُوزُ بَيْعُ جُزْءِ الْحَيَوَانِ لِنَفَقَةِ بَاقِيهِ كَبَيْعِ كُلِّهِ وَحَكَى عَنْ شَيْخِهِ احْتِمَالًا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَسْتَغْرِقَ نَفْسَهُ وَبِهِ قَطَعَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْلُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالثَّانِي هُوَ الْأَوْجَهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَصَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْبَابِ الْآتِي قُبَيْلَ الْحُكْمِ الثَّالِثِ (وَلَا يَسْتَقْرِضُ عَلَى الْمَالِكِ) لِذَلِكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّهُ يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي هَرَبِ الْجِمَالِ وَنَحْوِهِ، وَفَرَّقَ النَّوَوِيُّ بِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ أَيْ تَعَسُّرِهِ ثَمَّ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُكْتَرِي بِخِلَافِهِ هُنَا فَيَمْتَنِعُ الْإِضْرَارُ بِالْمَالِكِ بِلَا ضَرُورَةٍ.
-
(فَرْعٌ: الضَّالَّةُ) إذَا حَصَلَتْ (فِي يَدِ الْحَاكِمِ يَسِمُهَا) وَنِتَاجَهَا (بِسِمَةِ الضَّوَالِّ وَيُسَرِّحُهَا فِي الْحِمَى) إنْ كَانَ (فَلَوْ لَمْ يَكُنْ حِمًى بَاعَهَا) كُلَّهَا وَفِي بَيْعِ بَعْضِهَا مَا مَرَّ (وَيَتَأَنَّى) بِبَيْعِهَا أَيَّامًا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ (إنْ تَوَقَّعَ وُصُولَ الْمَالِكِ) أَيْ مَجِيئِهِ فِي طَلَبِهَا (عَلَى قُرْبٍ) بِأَنْ عَرَفَ أَنَّهَا مِنْ نَعَمِ بَنِي فُلَانٍ.
-
(وَلَوْ الْتَقَطَ كَلْبًا) يُقْتَنَى (عَرَّفَهُ سَنَةً) أَوْ مَا يَلِيقُ بِهِ (ثُمَّ اخْتَصَّ بِهِ فَإِنْ ظَهَرَ صَاحِبُهُ أَخَذَهُ) إنْ وَجَدَهُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ (وَتُعَرَّفُ الْخَمْرُ الْمُحْتَرَمَةُ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَهُوَ مُكَرَّرٌ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْدُ.