فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 19957 to 19969
-
4/1634/163
(يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْتَقِلِّ) بِنَفْسِهِ (رُكُوبُ) أَيْ ارْتِكَابُ (الْخَطَرِ فِي قَطْعِ غُدَّةٍ) مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ (تَشِينُ) بِلَا خَوْفٍ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إهْلَاكِ نَفْسِهِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي قَطْعِهَا خَطَرٌ فَلَهُ وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ مُكَاتَبًا بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ قَطْعُهَا لِإِزَالَةِ الشَّيْنِ، وَالْغُدَّةُ مَا يَخْرُجُ بَيْنَ الْجِلْدِ، وَاللَّحْمِ نَحْوُ الْحِمَّصَةِ إلَى الْجَوْزَةِ فَمَا فَوْقَهَا (فَإِنْ خِيفَتْ) أَيْ خِيفَ مِنْهَا (وَزَادَ خَطَرُ التَّرْكِ) لَهَا عَلَى خَطَرِ قَطْعِهَا (جَازَ) لَهُ (الْقَطْعُ) لَهَا لِزِيَادَةِ رَجَاءِ السَّلَامَةِ مَعَ إزَالَةِ الشَّيْنِ بَلْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ قَالَ الْأَطِبَّاءُ: إنْ لَمْ يُقْطَعْ حَصَلَ أَمْرٌ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ وَجَبَ الْقَطْعُ كَمَا يَجِبُ دَفْعُ الْمُهْلِكَاتِ وَيَحْتَمِلُ الِاسْتِحْبَابَ انْتَهَى
-
وَمِثْلُهُ يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْوَلِيِّ الْآتِيَةِ
-
(وَكَذَا) يَجُوزُ قَطْعُهَا (لَوْ تَسَاوَيَا) أَيْ الْخَطَرَانِ لِتَوَقُّعِ السَّلَامَةِ مَعَ إزَالَةِ الشَّيْنِ (وَإِلَّا) بِأَنْ زَادَ خَطَرُ قَطْعِهَا (فَلَا) يَجُوزُ قَطْعُهَا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى هَلَاكِ النَّفْسِ
-
(وَمِثْلُهَا) فِيمَا ذُكِرَ (الْعُضْوُ الْمُتَآكِلُ،
-
فَإِنْ قَطَعَهُمَا) مِنْهُ (أَجْنَبِيٌّ بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ (فَمَاتَ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ
-
وَكَذَا الْإِمَامُ) يَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ بِقَطْعِهِمَا كَذَلِكَ لِتَعَدِّي كُلٍّ مِنْهُمَا بِذَلِكَ (وَلِلْأَبِ، وَالْجَدِّ) وَإِنْ عَلَا (قَطْعُهُمَا لِلصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ) مَعَ الْخَطَرِ فِيهِ (إنْ زَادَ خَطَرُ التَّرْكِ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا يَلِيَانِ صَوْنَ مَالِهِمَا عَنْ الضَّيَاعِ فَبَدَنُهُمَا أَوْلَى (فَإِنْ تَسَاوَيَا) أَيْ الْخَطَرَانِ أَوْ زَادَ خَطَرُ الْقَطْعِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (ضَمِنَا) لِعَدَمِ جَوَازِ الْقَطْعِ حِينَئِذٍ
-
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُسْتَقِلِّ فِي صُورَةِ
-
4/1644/164
التَّسَاوِي كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ ثَمَّ مِنْ نَفْسِهِ وَهُنَا مِنْ غَيْرِهِ (وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ) وَلَا لِغَيْرِهِ مَا عَدَا الْأَبَ، وَالْجَدَّ كَالْوَصِيِّ (ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ دَقِيقٍ وَفَرَاغٍ وَشَفَقَةٍ تَامَّيْنِ وَكَمَا أَنَّ لِلْأَبِ، وَالْجَدِّ تَزْوِيجَ الْبِكْرِ الصَّغِيرَةِ دُونَ غَيْرِهِمَا وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ وَصِيَّةً جَازَ لَهَا ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ
-
(وَلِلسُّلْطَانِ) وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ (لَا الْأَجْنَبِيِّ مُعَالَجَةُ الصَّبِيِّ) ، وَالْمَجْنُونِ (بِمَا لَا خَطَرَ فِيهِ) كَفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ وَقَطْعِ غُدَّةٍ لَا خَطَرَ فِي قَطْعِهَا لِلْمَصْلَحَةِ مَعَ عَدَمِ الضَّرَرِ
-
بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَبَ الرَّقِيقَ، وَالسَّفِيهَ كَالْأَجْنَبِيِّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ (فَإِنْ عَالَجَهُ الْأَجْنَبِيُّ فَسَرَى) أَثَرُ الْعِلَاجِ (إلَى النَّفْسِ فَالْقِصَاصُ) يَلْزَمُهُ لِعَمْدِيَّتِهِ مَعَ عَدَمِ وِلَايَتِهِ (أَوْ) عَالَجَهُ (الْإِمَامُ) أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ (بِمَا لَا خَطَرَ فِيهِ) فَمَاتَ (فَلَا ضَمَانَ) لِئَلَّا يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ فَيَتَضَرَّرَ الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ
-
بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ (أَوْ بِمَا فِيهِ خَطَرٌ فَلَا قِصَاصَ) لِشُبْهَةِ الْإِصْلَاحِ وَلِلْبَعْضِيَّةِ فِي الْأَبِ، وَالْجَدِّ (بَلْ) تَلْزَمُهُ (الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً فِي مَالِهِ) لِعَمْدِيَّتِهِ
-
(وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُتَأَلِّمِ تَعْجِيلُ الْمَوْتِ) وَإِنْ عَظُمَتْ آلَامُهُ وَلَمْ يُطِقْهَا؛ لِأَنَّ بُرْأَهُ مَرْجُوٌّ (فَلَوْ أَلْقَى نَفْسَهُ مِنْ مُحْرِقٍ) عَلِمَ أَنَّهُ (لَا يَنْجُو مِنْهُ إلَى) مَائِعٍ (مُغْرِقٍ) وَرَآهُ (أَهْوَنَ) عَلَيْهِ مِنْ الصَّبْرِ عَلَى لَفَحَاتِ الْمُحْرِقِ (جَازَ) ؛ لِأَنَّهُ أَهْوَنُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ لَهُ قَتْلَ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إغْرَاقٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ عَنْ وَالِدِهِ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ