فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 9531 to 9549
-
2/2722/272
لَوْ (قَالَ) لَهُ (بِعْ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لَمْ يَنْقُصْ) عَنْهَا لِلْمُخَالَفَةِ فَلَا يَبِيعُ إلَّا بِهَا أَوْ بِأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ عُرْفًا مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مَنْعُ النَّقْصِ (فَلَوْ بَذَلَ رَاغِبٌ أَكْثَرَ) مِنْ مِائَةٍ (لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الْمِائَةِ) ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالِاحْتِيَاطِ وَالْغِبْطَةِ (إلَّا إنْ نَهَاهُ) عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا (أَوْ عَيَّنَ شَخْصًا) بِأَنْ قَالَ: بِعْهُ لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ فَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا لِمَنْعِ الْمَالِكِ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا فِي الْأُولَى، وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا قُصِدَ إرْفَاقُ الْمُعَيَّنِ فِي الثَّانِيَةِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي الْخُلْعِ بِمِائَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخُلْعَ يَقَعُ غَالِبًا عَنْ شِقَاقٍ، وَذَلِكَ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى عَدَمِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ، وَقَيَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الثَّانِيَةَ بِمَا إذَا كَانَتْ الْمِائَةُ دُونَ ثَمَنِ الْمِثْلِ لِظُهُورِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ ثَمَنَ الْمِثْلِ فَأَكْثَرَ (أَوْ) قَالَ لَهُ: (اشْتَرِ بِمِائَةٍ لَمْ يَزِدْ) عَلَيْهَا فَلَا يَشْتَرِي إلَّا بِهَا أَوْ بِأَقَلَّ إلَّا أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ الشِّرَاءِ بِأَقَلَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (نَعَمْ) لَهُ أَنْ (يَشْتَرِيَ مِنْ الْمُعَيَّنِ) فِي نَحْوِ قَوْلِهِ: اشْتَرِ عَبْدَ فُلَانٍ بِمِائَةٍ (بِأَقَلَّ مِنْ الْمِائَةِ
-
بِخِلَافِ الْبَيْعِ) كَمَا مَرَّ آنِفًا، وَالْفَرْقُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا كَانَ مُمْكِنًا مِنْ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ كَانَ تَعْيِينُهُ ظَاهِرًا فِي قَصْدِ إرْفَاقِهِ، وَشِرَاءُ الْمُعَيَّنِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ غَيْرِ الْمَذْكُورِ ضَعُفَ احْتِمَالُ ذَلِكَ الْقَصْدِ، وَظَهَرَ قَصْدُ التَّعْرِيفِ، وَمَا فَرَّقَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مِنْ أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ مَمْنُوعٌ مِنْ قَبْضِ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَةِ فَلَا يَجُوزُ قَبْضُ مَا نُهِيَ عَنْهُ، وَفِي الشِّرَاءِ مَأْمُورٌ بِدَفْعِ مِائَةٍ، وَدَفْعُ الْوَكِيلِ بَعْضَ الْمَأْمُورِ بِهِ جَائِزٌ نَقَضَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا مَنَعَهُ مِنْ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمِائَةِ مَعَ انْتِفَاءِ مَا ذَكَرَهُ، وَبِمَا لَوْ قَالَ: بِعْ بِمِائَةٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُشْتَرِيَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قَبْضُ الزَّائِدِ إذَا جَازَ لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ وَبِأَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ: بِعْهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ مَعَ وُجُودِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ
-
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ) لَهُ (لَا تَبِعْ أَوْ لَا تَشْتَرِ بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ) مَثَلًا (فَاشْتَرَى أَوْ بَاعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَهُوَ مِائَةٌ أَوْ دُونَهَا لَا أَكْثَرُ جَازَ) لِإِتْيَانِهِ بِمَا أَمَرَ بِهِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى أَوْ بَاعَ بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ لِلنَّهْيِ عَنْهُ (وَإِنْ قَالَ) لَهُ: (بِعْ بِمِائَةٍ لَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ لَمْ يَجُزْ النَّقْصُ عَنْ
-
2/2732/273
الْمِائَةِ وَلَا اسْتِكْمَالُ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ،
-
وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ،
-
وَيَجُوزُ مَا عَدَاهُ، وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ بِمِائَةٍ لَا بِخَمْسِينَ جَازَ الشِّرَاءُ بِالْمِائَةِ وَبِمَا بَيْنَهَا بَيْنَ الْخَمْسِينَ لَا بِمَا عَدَا ذَلِكَ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ
-
لَوْ (قَالَ) لَهُ (بِعْ مُؤَجَّلًا) وَبَيَّنَ لَهُ قَدْرَ الْأَجَلِ أَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى الْمُعْتَادِ (فَبَاعَ حَالًّا أَوْ بِأَجَلٍ دُونَ الْمُقَدَّرِ) لَفْظًا أَوْ عَادَةً (بِقِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ) بِالْأَجَلِ الْمُقَدَّرِ (أَوْ) بَاعَ (بِمَا رَسَمَ) بِهِ الْمُوَكِّلُ (وَلَا غَرَضَ لَهُ) فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ فِيهِمَا (صَحَّ) ؛
-
لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ بِالْمُقَدَّرِ أَوْ بِمَا رُسِمَ بِهِ الْمُوَكِّلُ أَوْ بَاعَ بِهِمَا، وَلِلْمُوَكِّلِ غَرَضٌ كَأَنْ كَانَ فِي وَقْتٍ لَا يَأْمَنُ مَنْ نَحْوِ نَهْبٍ أَوْ كَانَ لِحِفْظِهِ مُؤْنَةٌ قَبْلَ فَرَاغِ الْأَجَلِ الْمُقَدَّرِ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الْمُشْتَرِيَ (فَلَا) يَصِحُّ؛
-
لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ بَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ، وَفِي الثَّانِي فَوَّتَ عَلَيْهِ غَرَضَهُ
-
(وَكَذَا لَوْ قَالَ) لَهُ: (اشْتَرِ حَالًّا فَاشْتَرَى مُؤَجَّلًا بِقِيمَتِهِ حَالًّا) صَحَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ غَرَضٌ؛ لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا أَوْ بِقِيمَتِهِ مُؤَجَّلًا لَمْ يَصِحَّ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ وَمَا قَدَّرْتُهُ مِنْ الشَّرْطِ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالتَّعْبِيرُ بِالْغَرَضِ وَعَدَمِهِ كَمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ إنْ كَانَ فِي وَقْتٍ لَا يُؤْمَنُ النَّهْبُ وَالسَّرِقَةُ أَوْ كَانَ لِحِفْظِهِ مُؤْنَةٌ فِي الْحَالِّ، قَالَ فِي الْأَصْلِ:
-
وَلَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ مُطْلَقًا نَسِيئَةً بِثَمَنِ مِثْلِهِ نَقْدًا جَازَ؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا وَلِلْمُوَكِّلِ تَفْرِيغُ ذِمَّتِهِ بِالتَّعْجِيلِ انْتَهَى وَزَادَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَى إلَى شَهْرَيْنِ
-
(فَرْعٌ إذَا وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَاةٍ مَوْصُوفَةٍ بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى) بِهِ (شَاتَيْنِ تُسَاوِي كُلُّ وَاحِدَةٍ دِينَارًا صَحَّ) الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ حَصَّلَ غَرَضَهُ وَزَادَ خَيْرًا وَيَشْهَدُ لَهُ خَبَرُ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ السَّابِقُ فِي الْبَيْعِ
-
(وَكَذَا) يَصِحُّ (إنْ سَاوَتْ إحْدَاهُمَا دِينَارًا) دُونَ الْآخَرِ لِمَا مَرَّ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُسَاوِ إحْدَاهُمَا دِينَارًا (فَلَا) يَصِحُّ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا جَمِيعًا عَلَيْهِ لِفَوَاتِ مَا وُكِّلَ فِيهِ (وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ إحْدَاهُمَا) وَلَوْ بِدِينَارٍ لِيَأْتِيَ بِهِ، وَبِالْأُخْرَى إلَى الْمُوَكِّلِ،
-
وَإِنْ فَعَلَ عُرْوَةُ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ،
-
وَأَمَّا عُرْوَةُ فَلَعَلَّهُ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي بَيْعِ مَا رَآهُ مَصْلَحَةً مِنْ مَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْوَكَالَةُ فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ تَبَعًا لِبَيْعِ مَا هُوَ مَالِكُهُ صَحِيحَةٌ كَمَا مَرَّ
-
(فَرْعٌ مَتَى قَالَ) لَهُ (بِعْ الْعَبْدَ بِمِائَةٍ فَبَاعَهُ بِمِائَةٍ وَثَوْبٍ أَوْ) وَ (دِينَارٍ صَحَّ) ؛ لِأَنَّهُ حَصَّلَ غَرَضَهُ، وَزَادَ خَيْرًا وَقَوْله وَثَوْبٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَصْلُهُ وَثَوْبٍ يُسَاوِي مِائَةً (وَلَوْ قَالَ بِعْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَ بِأَلْفِ دِينَارٍ لَمْ يَصِحَّ) إذْ الْمَأْتِيُّ بِهِ لَيْسَ مَأْمُورًا بِهِ وَلَا مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ