Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الْبَابُ الثَّانِي فِي الرَّمْيِ وَفِيهِ طَرَفَانِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 20911 to 20965

  1. 4/2324/232

    (الْأَوَّلُ فِي شُرُوطِهِ، وَهِيَ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ الْمُحَلِّلُ كَمَا) مَرَّ بَيَانُهُ (فِي السَّبَقِ وَالْحِزْبَانِ) فِي ذَلِكَ (كَالشَّخْصَيْنِ) فَإِنْ أَخْرَجَ الْمَالَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَجْنَبِيٌّ جَازَ،

  2. وَإِنْ أَخْرَجَاهُ اُشْتُرِطَ مُحَلِّلٌ إمَّا وَاحِدٌ أَوْ حِزْبٌ (وَالْمُحَلِّلُ) يَكُونُ (مِنْ غَيْرِهِمَا) هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ التَّشْبِيهِ الْمَذْكُورِ (وَلَوْ أَخْرَجَهُ الْحِزْبَانِ عَلَى أَنَّ وَاحِدًا مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ أَحَدِهِمَا (إذَا غَنِمَ حِزْبُهُ يَغْنَمُ مَعَهُمْ وَلَا يَغْرَمُ) شَيْئًا (إذَا غَرِمُوا أَوْ اشْتَمَلَ كُلُّ حِزْبٍ) مِنْهُمَا (عَلَى مُحَلِّلٍ هَكَذَا) أَيْ عَلَى هَذَا التَّصْوِيرِ (لَمْ يَجُزْ إذْ شَرْطُ الْمُحَلِّلِ أَنْ لَا يُشَارِكَهُ أَصْحَابُهُ) فِي الْمَالِ وَهُنَا يُشَارِكُونَهُ فِيهِ (فَإِنْ شَرَطَ كُلٌّ مِنْهُمْ) الْأُولَى مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الْحِزْبَيْنِ (الْمَالَ) كُلَّهُ (لِمُحَلِّلِهِمْ إنْ غَلَبُوا لَمْ يَجُزْ) ؛

  3. لِأَنَّهُ يَكُونُ فَائِزًا لِغَيْرِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ

  4. وَكَذَا لَوْ شَرَطَهُ أَحَدُهُمَا الشَّرْطُ

  5. (الثَّانِي اتِّحَادُ الْجِنْسِ) لِآلَاتِ الرَّمْيِ (فَلَوْ كَانَتْ سِهَامًا وَمَزَارِيقَ لَمْ يَصِحَّ) الْعَقْدُ كَمَا فِي الْمُسَابَقَةِ عَلَى الْخَيْلِ مَعَ الْإِبِلِ (وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ نَوْعٍ

  6. 4/2334/233

    كَالْقَوْسِ الْعَرَبِيِّ مَعَ) الْقَوْسِ (الْفَارِسِيِّ وَكَالنَّبْلِ) وَهُوَ مَا يُرْمَى بِهِ عَنْ الْقَوْسِ الْعَرَبِيَّةِ (مَعَ النُّشَّابِ) ، وَهُوَ مَا يُرْمَى بِهِ عَنْ الْفَارِسِيَّةِ كَاخْتِلَافِ أَنْوَاعِ الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ (وَمِنْ النَّوْعِ) أَيْ أَنْوَاعِ الْقِسِيِّ (قَوْسُ الْحُسْبَانِ) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْوَصَايَا (ثُمَّ إنْ عَيَّنَا) أَيْ الْمُتَنَاضَلَانِ (نَوْعًا) مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا (تَعَيَّنَ وَلَمْ يُبَدَّلْ فَإِنْ أُبْدِلَ) وَلَوْ (بِدُونِ الشَّرْطِ) كَمَا إذَا عَيَّنَا الْفَارِسِيَّةَ فَأُبْدِلَتْ بِالْعَرَبِيَّةِ (لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَا الْآخَرِ) ؛

  7. لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ اسْتِعْمَالُهُ لِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ وَرَمْيُهُ بِهِ أَجْوَدَ (وَإِنْ عَيَّنَا قَوْسًا أَوْ سَهْمًا لَمْ يَتَعَيَّنْ وَجَازَ إبْدَالُهُ) بِمِثْلِهِ (مِنْ نَوْعِهِ) ،

  8. وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ خَلَلٌ يَمْنَعُ اسْتِعْمَالَهُ

  9. (بِخِلَافِ الْفَرَسِ) الْمُعَيَّنِ لَا يُبَدَّلُ بِغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُبَدَّلَ فَسَدَ الْعَقْدُ) لِفَسَادِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الرَّامِي قَدْ تَعْرِضُ لَهُ أَحْوَالٌ خَفِيَّةٌ تَحُوجُهُ إلَى الْإِبْدَالِ وَفِي مَنْعِهِ مِنْهُ تَضْيِيقٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَأَشْبَهَ تَعْيِينَ الْمِكْيَالِ فِي السَّلَمِ (وَلَوْ أَطْلَقَا) الْعَقْدَ (وَلَمْ يُعَيِّنَا نَوْعًا جَازَ) ،

  10. وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ نَوْعٌ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَتَرَامَوْنَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الرَّامِي (وَفَسَخَا) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَفُسِخَ الْعَقْدُ فِي هَذِهِ (إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى نَوْعٍ أَوْ) عَلَى (نَوْعَيْنِ لِكُلٍّ) مِنْهُمَا (نَوْعٌ) بِأَنْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا نَوْعًا وَالْآخَرُ آخَرَ وَأَصَرَّا عَلَى الْمُنَازَعَةِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ جَازَ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ الشَّرْطُ

  11. (الثَّالِثُ تَكَافُؤُهُمَا) أَيْ تَقَارُبُ الْمُتَنَاضَلَيْنِ فِي الْحَذْفِ بِحَيْثُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَاضِلًا وَمَنْضُولًا فَإِنْ تَفَاوَتَا فَكَانَ أَحَدُهُمَا مُصِيبًا فِي أَكْثَرِ رَمْيِهِ وَالْآخَرُ مُخْطِئًا فِي أَكْثَرِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ حَذْفَ النَّاضِلِ مَعْلُومٌ بِلَا نِضَالٍ فَأَخْذُهُ الْمَالَ كَأَخْذِهِ بِلَا نِضَالٍ وَقِيلَ يَجُوزُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَمِيلُ إلَيْهِ (وَإِمْكَانُ الْإِصَابَةِ وَالْخَطَأِ فَيَبْطُلُ) الْعَقْدُ (إنْ امْتَنَعَتْ الْإِصَابَةُ) عَادَةً (لِصِغَرِ الْغَرَضِ) أَوْ بُعْدِ الْمَسَافَةِ أَوْ كَثْرَةِ الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ (وَ) ذَلِكَ مِثْلُ (إصَابَةِ عَشَرَةٍ مُتَوَالِيَةٍ) ؛

  12. لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُفْضِي إلَى مَقْصُودِهِ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْ بَذْلِ الْمَالِ الْحَثُّ عَلَى الْمُرَامَاةِ طَمَعًا فِي الْمَالِ وَالْمُمْتَنِعُ لَا يُسْعَى فِيهِ

  13. (وَكَذَا) يَبْطُلُ (لَوْ نَدَرَتْ) أَيْ الْإِصَابَةُ (كَإِصَابَةِ تِسْعَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ) وَكَالتَّنَاضُلِ إلَى مَسَافَةٍ يَنْدُرُ فِيهَا الْإِصَابَةُ وَالتَّنَاضُلِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ،

  14. وَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ قَدْ يَتَرَاءَى لَهُمَا لِبُعْدِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَالتَّمْثِيلُ الْمَذْكُورُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ تَيَقَّنَتْ) أَيْ الْإِصَابَةُ عَادَةً (كَإِصَابَةِ حَاذِقٍ وَاحِدًا مِنْ مِائَةٍ لَمْ يَجُزْ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ خَطَرٌ لِيَتَأَنَّقَ الرَّامِي فِي الْإِصَابَةِ وَقِيلَ يَجُوزُ لِيَتَعَلَّمَ الرَّمْيَ بِمُشَاهَدَةِ رَمْيِهِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْبُلْقِينِيُّ الشَّرْطُ

  15. (الرَّابِعُ الْإِعْلَامُ) بِأُمُورٍ يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِاخْتِلَافِهَا (فَيُبَيِّنَانِ عَدَدَ الْإِصَابَةِ كَخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالْإِصَابَةِ وَبِهَا يَتَبَيَّنُ حِذْقُ الرَّامِي وَجَوْدَةُ رَمْيِهِ (وَ) يُبَيِّنَانِ (صِفَتَهَا مِنْ الْقَرْعِ، وَهُوَ الْإِصَابَةُ) وَلَوْ بِلَا خَدْشٍ (وَالْخَزْقَ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ (وَهُوَ أَنْ يَثْقُبَ) الْغَرَضَ (وَلَا يَثْبُتَ) فِيهِ بِأَنْ يَعُودَ أَوْ يَمْرُقَ (وَالْخَسْقَ، وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ) فِيهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ كَافٍ فَلَا يَضُرُّ مَا فَوْقَهُ مَا دُونَهُ وَلَا يَضُرُّ سُقُوطُهُ بَعْدَ مَا ثَبَتَ كَمَا لَوْ نَزَعَ بِقِرْبَةٍ مَا سَيَأْتِي فِي الطَّرَفِ الثَّانِي (وَالْخُرْمَ، وَهُوَ أَنْ يَخْرِمَ طَرَفَ الْغَرَضِ وَالْمَرَقَ) بِالرَّاءِ (وَهُوَ أَنْ) يَثْقُبَهُ وَ (يَخْرُجَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَيَكْفِي الْإِطْلَاقُ) لِلْعَقْدِ (وَيَقْنَعُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا) فَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِشَيْءٍ مِنْهَا،

  16. وَإِنْ نَصَّ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا تَعَيَّنَ هُوَ أَوْ مَا فَوْقَهُ (وَأَمَّا الْمَسَافَةُ) الَّتِي يَرْمِيَانِ فِيهَا أَيْ بَيَانُهَا (وَبَيَانُ طُولِ الْغَرَضِ وَعَرْضِهِ وَارْتِفَاعِهِ مِنْ الْأَرْضِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) لِلرُّمَاةِ (عُرْفٌ) غَالِبٌ فِي ذَلِكَ (وَجَبَ بَيَانُهُ) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ (وَإِلَّا فَلَا) يَجِبُ بَيَانُهُ بَلْ يُتَّبَعُ الْعُرْفُ فِيهِ كَمَوَاضِعِ النُّزُولِ بِالطَّرِيقِ وَالْمَغَالِيقِ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّارِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْغَرَضُ عَلَى هَدَفٍ أَمْ لَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ نَوْعِ مَا يَرْمِي بِهِ كَالْقَوْسِ الْعَرَبِيِّ وَالْفَارِسِيِّ،

  17. وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ نَوْعٌ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا وَأَطْلَقَ أَيْضًا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ بَيَانُ عَدَدِ الرَّمْيِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِعَادَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَذَكَرَ فِي اشْتِرَاطِ الْبَادِئِ نَحْوَهُ وَهُمَا مُخَالِفَانِ لِكُلٍّ مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ وَالْمُتَّجَهُ اسْتِوَاءُ الْجَمِيعِ فِي اعْتِبَارِ الْعَادَةِ أَوْ عَدَمِهَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْأَصْلِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ فِي الْأَخِيرَيْنِ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا

  18. بِخِلَافِ مَا يَرْمِي بِهِ،

  19. وَأَمَّا الْمَسَافَةُ التَّابِعُ لَهَا مَا ذَكَرَ مَعَهَا فَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْمَسَافَةِ الْمُسْتَأْجَرِ لِقَطْعِهَا بِسَيْرِ الدَّابَّةِ كَمَا تَقَرَّرَ (وَالْإِصَابَةُ) لِلْغَرَضِ (مُمْكِنَةٌ فِي مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا) رَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَنَّهُ قِيلَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ كَيْفَ كُنْتُمْ تُقَاتِلُونَ الْعَدُوَّ فَقَالَ إذَا كَانُوا عَلَى مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا قَاتَلْنَاهُمْ بِالنَّبْلِ وَإِذَا كَانُوا عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ قَاتَلْنَاهُمْ بِالْحِجَارَةِ وَإِذَا كَانُوا عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ قَاتَلْنَاهُمْ

  20. 4/2344/234

    بِالرِّمَاحِ وَإِذَا كَانُوا عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ قَاتَلْنَاهُمْ بِالسَّيْفِ (وَتَتَعَذَّرُ) الْإِصَابَةُ (بِمَا فَوْقَ ثَلَثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَرَوَوْا أَنَّهُ لَمْ يَرْمِ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ إلَّا عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ (وَتَنْدُرُ) الْإِصَابَةُ (فِيمَا بَيْنَهُمَا)

  21. (وَلَوْ تَنَاضَلَا عَلَى الْبُعْدِ) أَيْ عَلَى أَنْ يَكُونَ السَّبَقُ لَا بَعْدَهُمَا رَمْيًا وَلَمْ يَقْصِدَا غَرَضًا (جَازَ) ؛ لِأَنَّ الْأَبْعَادَ مَقْصُودٌ أَيْضًا فِي مُحَاصَرَةِ الْقِلَاعِ وَنَحْوِهَا وَحُصُولُ الْإِرْعَابِ وَامْتِحَانُ شِدَّةِ السَّاعِدِ وَتَخَالُفُ الْغَايَةِ فِي السِّبَاقِ بِالدَّابَّةِ لِإِفْضَاءِ طُولِ الْعَدُوِّ إلَى الْجَهْدِ (فَيُرَاعَى لِلْبُعْدِ اسْتِوَاؤُهُمَا) أَيْ الْمُتَنَاضَلَيْنِ (فِي شِدَّةِ الْقَوْسِ وَرَزَانَةِ السَّهْمِ) وَخِفَّتِهِ؛

  22. لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَثِّرُ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ تَأْثِيرًا عَظِيمًا (وَالْهَدَفُ مَا يُرْفَعُ) مِنْ حَائِطٍ يُبْنَى أَوْ تُرَابٍ يُجْمَعُ أَوْ نَحْوِهِ (وَيُوضَعُ عَلَيْهِ الْغَرَضُ وَالْغَرَضُ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ (شَنٌّ) أَيْ جِلْدٌ بَالٍ (أَوْ قِرْطَاسٌ أَوْ خَشَبٌ) وَقِيلَ كُلُّ مَا نُصِبَ فِي الْهَدَفِ فَقِرْطَاسٌ كَاغِدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَمَا عَلِقَ فِي الْهَوَاءِ فَغَرَضٌ (وَالرُّقْعَةُ عَظْمٌ وَنَحْوُهُ) يُجْعَلُ (وَسَطَ الْغَرَضِ وَالدَّارَةُ نَقْشٌ مُسْتَدِيرٌ) كَالْقَمَرِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِهِ قَدْ يُجْعَلُ بَدَلَ الرُّقْعَةِ (فِي وَسَطِ الْغَرَضِ وَالْخَاتَمُ نَقْشٌ) يُجْعَلُ (فِي وَسَطِهَا) أَيْ الدَّارَةِ (فَيُبَيِّنَانِ الْإِصَابَةَ) أَيْ مَوْضِعَهَا أَهُوَ (فِي الْغَرَضِ أَوْ الْهَدَفِ أَوْ الدَّارَةِ) أَوْ الْخَاتَمِ وَقَدْ يُقَالُ لَهُ الْحَلْقَةُ وَالرُّقْعَةُ وَقَدْ تَجْعَلُ الْعَرَبُ بَدَلَ الْهَدَفِ تُرْسًا وَتُعَلِّقُ فِيهِ الشَّنَّ ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْلُ (وَلَوْ شَرَطَ الْخَاتَمَ) أَيْ إصَابَتَهُ (أُلْحِقَ بِالنَّادِرِ) فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ

  23. (وَيَجُوزُ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنْ يَرْمِيَ الْأَوَّلُ سِهَامَهُ ثُمَّ الثَّانِي) كَذَلِكَ (وَإِنْ أَطْلَقَا حُمِلَ عَلَى سَهْمٍ سَهْمٌ) وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ عَدَدِ نُوَبِ الرَّمْيِ بَيْنَ الرُّمَاةِ كَأَرْبَعِ نُوَبٍ، كُلُّ نَوْبَةٍ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ

  24. (وَلَا يَلْزَمُ التَّعَرُّضُ) فِي الْعَقْدِ (لِلْمُحَاطَةُ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ (وَالْمُبَادَرَةُ) خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ (بَلْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُبَادَرَةِ) ؛ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ (فَالْمُحَاطَّةُ أَنْ يَشْتَرِطَ) فِي الْعَقْدِ (أَنَّ النَّاضِلَ مَنْ زَادَتْ إصَابَتُهُ عَلَى إصَابَةِ صَاحِبِهِ بِخَمْسَةٍ مَثَلًا مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ) كَعِشْرِينَ (فَإِنْ اسْتَوَيَا) فِي إصَابَةِ خَمْسَةٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ لَمْ يَسْتَوِيَا (وَزَادَ أَحَدُهُمَا أَقَلَّ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْخَمْسَةِ (فَلَا نَاضِلَ) ،

  25. وَإِنْ زَادَ بِهَا فَهُوَ النَّاضِلُ وَلَوْ زَادَتْ إصَابَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى إصَابَةِ الْآخَرِ بِخَمْسَةٍ قَبْلَ إتْمَامِ الرَّمْيِ لَزِمَ إتْمَامُهُ لِجَوَازِ أَنْ يُصِيبَ الْآخَرُ فِيمَا بَقِيَ مَا تَخْرُجُ بِهِ زِيَادَةُ ذَاكَ عَنْ كَوْنِهَا خَمْسَةً نَعَمْ إنْ لَمْ يَرْجُ بِالتَّمَامِ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ رَمَى أَحَدُهُمَا فِي الْمِثَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَصَابَهَا وَرَمَى الْآخَرُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَصَابَ مِنْهَا خَمْسَةً فَلَا يَلْزَمُ إتْمَامُ الرَّمْيِ كَمَا سَيَأْتِي لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ فَإِنَّهُ لَوْ أَصَابَ فِي الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ لَمْ يَخْرُجْ النَّاضِلُ عَنْ كَوْنِهِ زَادَ عَلَيْهِ بِخَمْسَةٍ (وَالْمُبَادَرَةُ أَنْ يَشْتَرِطَ) فِي الْعَقْدِ (أَنْ يَسْبِقَ أَحَدُهُمَا إلَى إصَابَةِ خَمْسَةٍ مَثَلًا مِنْ عِشْرِينَ) قَالَ فِي الْأَصْلِ: مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ بِهِ (فَإِنْ أَصَابَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (بِخَمْسَةٍ فَلَا نَاضِلَ،

  26. وَإِنْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا بِخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ وَرَمَى الْآخَرُ تِسْعَةَ عَشَرَ وَأَصَابَ أَرْبَعَةً فَلَا) نَاضِلَ بَلْ لَا (بُدَّ أَنْ يُتِمَّ الْعِشْرِينَ) لِجَوَازِ أَنْ يُصِيبَ فِي الْبَاقِي فَلَا يَكُونُ الْأَوَّلُ نَاضِلًا قَالَ فِي الْأَصْلِ وَقَوْلُنَا مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ بِهِ احْتِرَازٌ عَنْ هَذِهِ؛

  27. لِأَنَّ الْأَوَّلَ بَدَرَ لَكِنْ لَمْ يَسْتَوِيَا بَعْدُ (وَإِنْ أَصَابَ) الْآخَرُ مِنْ التِّسْعَةَ عَشَرَ (بِثَلَاثَةٍ لَمْ يُتِمَّ) الْعِشْرِينَ (وَصَارَ مَنْضُولًا) لِيَأْسِهِ مِنْ الْمُسَاوَاةِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي رَمْيِ عِشْرِينَ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ عَدَدِ الْأَرْشَاقِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ رَشْقٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَهِيَ الرَّمْيُ،

  28. وَأَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ النَّوْبَةُ مِنْ الرَّمْيِ تَجْرِي بَيْنَ الرَّامِيَيْنِ سَهْمًا سَهْمًا أَوْ أَكْثَرَ (مُحَاطَّةً كَانَتْ أَوْ مُبَادَرَةً) لِيَكُونَ لِلْعَمَلِ ضَبْطٌ وَالْأَرْشَاقُ فِي الْمُنَاضَلَةِ كَالْمَيْدَانِ فِي الْمُسَابَقَةِ

  29. (وَلَوْ تَنَاضَلَا عَلَى إصَابَةِ رَمْيَةٍ وَاحِدَةٍ) وَشَرَطَا فِي الْمَالِ لِلْمُصِيبِ فِيهَا (جَازَ) ،

  30. وَإِنْ كَانَ قَدْ يَتَّفِقُ فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ إصَابَةُ الْأَخْرَقِ دُونَ الْحَاذِقِ

  31. (وَالرَّمْيُ) مِنْ أَحَدِهِمَا (فِي غَيْرِ النَّوْبَةِ) الْمُسْتَحَقَّةِ لَهُ (لَاغٍ وَلَوْ جَرَى) ذَلِكَ (بِاتِّفَاقِهِمَا) فَلَا تُحْسَبُ الزِّيَادَةُ لَهُ إنْ أَصَابَ وَلَا عَلَيْهِ إنْ أَخْطَأَ

  32. (وَإِنْ عَقَدَا عَلَى عَدَدٍ كَثِيرٍ كَأَنْ يَرْمِيَ كُلٌّ) مِنْهُمَا كُلَّ يَوْمٍ (بُكْرَةً كَذَا وَعَشِيَّةً كَذَا وَجَبَ) عَلَيْهِمَا (الْوَفَاءُ) بِذَلِكَ بِأَنْ لَا يَتَفَرَّقَا كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَا الْمَشْرُوطَ فِيهِ (إلَّا لِعَارِضِ مَرَضٍ أَوْ رِيحٍ) عَاصِفَةٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ فَيَقْطَعَانِ الرَّمْيَ ثُمَّ يَرْمِيَانِ عَلَى مَا مَضَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ بَعْدَهُ إذَا زَالَ الْعُذْرُ (وَيَجُوزُ شَرْطُهُ) أَيْ الرَّمْيِ (فِي جَمِيعِ النَّهَارِ فَلَا يَدَعَانِهِ) أَيْ يَتْرُكَانِهِ (إلَّا وَقْتَ الطَّهَارَةِ) وَالصَّلَاةِ وَالْأَكْلِ وَنَحْوِهَا (فَهَذِهِ) الْأَوْقَاتُ (تَقَعُ

  33. 4/2354/235

    مُسْتَثْنَاةً) كَمَا فِي الْإِجَارَةِ (وَلَوْ أَطْلَقَا وَلَمْ يُبَيِّنَا وَظِيفَةَ كُلِّ يَوْمٍ جَازَ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ أَيْ يَدَعَانِ الرَّمْيَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ

  34. (وَيَجُوزُ) لَهُمَا (التَّرْكُ) لِلرَّمْيِ (بِالتَّرَاضِي وَبِعُذْرِ مَطَرٍ وَرِيحٍ) عَاصِفَةٍ (وَمَرَضٍ) وَنَحْوِهَا (لَا حَرٍّ وَرِيحٍ خَفِيفَيْنِ) وَصْفُ الرِّيحِ بِالْخِفَّةِ مِنْ زِيَادَتِهِ

  35. (وَإِنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَ) بَقِيَ (عَلَيْهِمَا شَيْءٌ) مِنْ وَظِيفَةِ الْيَوْمِ لَمْ يَرْمِيَا لَيْلًا لِلْعَادَةِ (وَ) إنْ (شَرَطَا رَمْيَهُ) أَيْ الْبَاقِي عَلَيْهِمَا (لَيْلًا لَزِمَ وَالْقَمَرُ قَدْ يَكْفِي) ضَوْءُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ قَمَرٌ (فَشَمْعَةٌ) مَثَلًا يَكْفِي ضَوْءُهَا إنْ وَجَدَاهَا (أَوْ) يَرْمِيَانِ (مِنْ الْغَدِ) إنْ لَمْ يَجِدَاهَا وَذِكْرُ لُزُومِ الرَّمْيِ لَيْلًا وَالرَّمْيِ مِنْ الْغَدِ مِنْ زِيَادَتِهِ

  36. (وَيُشْتَرَطُ رَمْيُهُمَا مُرَتَّبًا) بِخِلَافِ الْمُتَسَابِقَيْنِ يُجْرِيَانِ الْفَرَسَيْنِ مَعًا؛ لِأَنَّهُمَا إذَا رَمَيَاهُ مَعًا اشْتَبَهَ الْمُصِيبُ بِالْمُخْطِئِ (وَ) يُشْتَرَطُ (تَبْيِينُ الْبَادِئِ) مِنْهُمَا بِالرَّمْيِ (فَإِذَا لَمْ يُبَيِّنَاهُ فَسَدَ الْعَقْدُ) ؛ لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِالْبُدَاءَةِ وَالرُّمَاةُ يَتَنَافَسُونَ فِيهَا تَنَافُسًا ظَاهِرًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُبْتَدِئَ بِالرَّمْيِ يَجِدُ الْغَرَضَ نَقِيًّا لَا خَلَلَ فِيهِ، وَهُوَ عَلَى ابْتِدَاءِ النَّشَاطِ فَتَكُونُ إصَابَتُهُ أَقْرَبَ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ تَأَثَّرَ الْعَقْدُ بِإِهْمَالِهِ (وَلَوْ بَدَأَ أَحَدُهُمَا فِي نَوْبَةٍ) لَهُ (تَأَخَّرَ) عَنْ الْآخَرِ (فِي الْأُخْرَى وَلَوْ شَرَطَ تَقْدِيمَهُ أَبَدًا لَمْ يَجُزْ) ؛

  37. لِأَنَّ الْمُنَاضَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّسَاوِي

  38. (وَيُسْتَحَبُّ نَصْبُ غَرَضَيْنِ) مُتَقَابِلَيْنِ (يَرْمُونَ مِنْ) عِنْدَ (أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ ثُمَّ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ يَأْتُوا إلَى الْآخَرِ وَيَلْتَقِطُونَ السِّهَامَ وَيَرْمُونَ إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُمْ بِذَلِكَ لَا يَحْتَاجُونَ إلَى الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ وَلَا تَطُولُ الْمُدَّةُ أَيْضًا الشَّرْطُ

  39. (الْخَامِسُ تَعْيِينُ الرُّمَاةِ فَيَجِبُ) تَعْيِينُهُمْ (فِي الْعَقْدِ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ حِذْقِهِمْ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِتَعْيِينِهِمْ (وَيُشْتَرَطُ لِكُلِّ حِزْبٍ زَعِيمٌ) أَيْ كَبِيرٌ يُعِينُ أَصْحَابَهُ وَيَتَوَكَّلُ عَنْهُمْ فِي الْعَقْدِ بَعْدَ تَعْيِينِهِمْ فَلَا يَجُوزُ زَعِيمٌ وَاحِدٌ لِلْحِزْبَيْنِ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَكَّلَ وَاحِدٌ فِي طَرَفَيْ الْبَيْعِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَا قَبْلَ التَّعْيِينِ وَطَرِيقُ التَّعْيِينِ الِاخْتِيَارُ كَمَا قَالَ (وَيَخْتَارُ هَذَا وَاحِدًا ثُمَّ هَذَا وَاحِدًا وَهَكَذَا إلَى آخِرِهِمْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ أَحَدُهُمَا أَصْحَابَهُ أَوَّلًا) ؛

  40. لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْحُذَّاقَ (وَلَا) أَنْ يُعَيِّنَهُمْ (بِالْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَجْمَعُ الْحُذَّاقَ فِي جَانِبٍ) فَيُفَوِّتُ مَقْصُودَهَا الْمُنَاضَلَةَ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا أَخْتَارُ الْحُذَّاقَ وَأُعْطِي السَّبَقَ أَوْ الْخَرْقَ وَآخُذُ السَّبَقَ لَمْ يَجُزْ؛ وَلِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي الْعُقُودِ؛

  41. وَلِهَذَا لَا تَجُوزُ الْمُنَاضَلَةُ عَلَى تَعْيِينِ مَنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَيْهِمْ نَعَمْ إنْ رَضِيَا بِمَا أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ وَعَقَدَا عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَنَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُمَا لَوْ تَنَاضَلَا عَلَى أَنْ يَخْتَارَ كُلُّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةً وَلَمْ يُسَمِّهِمْ لَمْ يَجُزْ وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مَنْ يَرْمِي مَعَهُ بِأَنْ يَكُونَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا يَعْرِفُهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِي مَعْرِفَةٌ لِزَعِيمَيْنِ وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَعْرِفَ الْأَصْحَابُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا (وَابْتِدَاءُ أَحَدِ الْحِزْبَيْنِ) بِالرَّمْيِ (كَابْتِدَاءِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ) بِهِ (فَلَا يَتَقَدَّمُ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ) بِغَيْرِ رِضَا الزَّعِيمَيْنِ، وَهَذَا التَّفْرِيعُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ بَدَلُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَا أَنْ يَتَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْحِزْبِ فُلَانٌ وَيُقَابِلُهُ مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ فُلَانٌ ثُمَّ فُلَانٌ؛

  42. لِأَنَّ تَدْبِيرَ كُلِّ حِزْبٍ إلَى زَعِيمِهِمْ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مُشَارَكَتُهُ فِيهِ

  43. (فَرْعٌ) لَوْ (أَدْخَلَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الزَّعِيمَيْنِ (غَرِيبًا) ظَنَّهُ جَيِّدَ الرَّمْيِ (فَبَانَ) خِلَافَهُ بِأَنْ بَانَ (غَيْرَ حَاذِقٍ لَمْ يَضُرَّ) فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ (أَوْ غَيْرَ رَامٍ) أَصْلًا (بَطَلَ الْعَقْدُ) فِيهِ كَمَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْكِتَابَةِ فَبَانَ غَيْرَ كَاتِبٍ (وَ) بَطَلَ (فِي مُقَابِلِهِ) مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ كَمَا أَنَّهُ إذَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ يَسْقُطُ قِسْطُهُ مِنْ الثَّمَنِ (لَا فِي الْجَمِيعِ) عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَمَا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ (وَلِكُلٍّ) مِنْ الْحِزْبَيْنِ (الْفَسْخُ) لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِمَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمَا (فَإِنْ أَجَازُوا) الْعَقْدَ (وَتَنَازَعُوا فِي) تَعْيِينِ مَنْ يُجْعَلُ فِي (مُقَابِلِهِ) مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ (فُسِخَ) الْعَقْدُ لَتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ (أَوْ) بَانَ (فَوْقَ مَا ظَنُّوا فَلَا فَسْخَ لِلْآخَرِينَ) أَيْ لِلْحِزْبِ الْآخَرِ

  44. (وَلَوْ تَنَاضَلَ غَرِيبَانِ) لَا يَعْرِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ (جَازَ فَلَوْ بَانَا غَيْرَ مُتَكَافِئَيْنِ بَطَلَ الْعَقْدُ) لِتَبَيُّنِ فَوَاتِ الشَّرْطِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ

  45. (وَلَوْ تَسَاوَى عَدَدُ الْأَرْشَاقِ) يَعْنِي تَسَاوَى فِيهَا وَفِي عَدَدِ الْإِصَابَةِ الْحِزْبَانِ (وَاخْتَلَفَ عَدَدُ الْحِزْبَيْنِ لَمْ يَجُزْ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَعْرِفَةُ حِذْقِهِمْ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا مَعَ التَّسَاوِي إذْ بِدُونِهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَضَّلَ النَّاضِلِينَ لِكَثْرَةِ الْعَدَدِ لَا لِلْحِذْقِ فَتَسَاوِي الْحِزْبَيْنِ شَرْطٌ وَقِيلَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا ثَلَاثَةً وَالْآخَرُ أَرْبَعَةً وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ

  46. 4/2364/236

    وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ (وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقْسِمَ عَلَيْهِمْ) عَدَدَ الْأَرْشَاقِ (بِالسَّوَاءِ) أَيْ قَسْمًا صَحِيحًا (فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً اشْتَرَطَ) أَنْ يَكُونَ لِعَدَدِ الْأَرْشَاقِ (ثُلُثٌ صَحِيحٌ أَوْ) كَانُوا (أَرْبَعَةً فَرُبُعٌ صَحِيحٌ وَالزَّعِيمَانِ وَكِيلَاهُمَا) أَيْ الْحِزْبَيْنِ (مُوَزَّعَانِ) الْمَالَ (الْمُلْتَزِمَ بِالْإِذْنِ) مِنْ مُوَكِّلِهِمَا أَوْ بِالْتِزَامِهِ مَعَهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَيْ يُوَزِّعَانِهِ فِي أَخْذِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ (عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ

  47. وَكَذَا يَقْسِمُ السَّبَقَ إذَا نَضَلَ أَحَدُ الْحِزْبَيْنِ عَلَى) عَدَدِ (الرُّءُوسِ لَا) عَلَى عَدَدِ (الْإِصَابَةِ) عَكْسُ مَا وَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ (إلَّا بِشَرْطِهِ) أَيْ بِشَرْطِ قَسْمِهِ عَلَى عَدَدِ الْإِصَابَةِ فَيُوَزِّعَانِهِ عَلَى عَدَدِهَا عَمَلًا بِالشَّرْطِ. الشَّرْطُ

  48. (السَّادِسُ تَعْيِينُ الْمَوْقِفِ) الَّذِي يُرْمَى مِنْهُ وَتَسَاوِي الْمُتَنَاضَلَيْنِ فِيهِ (فَلَوْ شَرَطَ قُرْبَ) مَوْقِفِ (أَحَدِهِمَا لَمْ يَجُزْ) كَمَا فِي الْمُسَابَقَةِ (وَ) لَكِنْ (لَا بَأْسَ بِتَقْدِيمِ قَدَمِهِ) فَقَدْ تَعْتَادُهُ الرُّمَاةُ وَلَوْ وَقَفَ الرُّمَاةُ صَفًّا فَالْوَاقِفُ فِي الْوَسَطِ أَقْرَبُ إلَى الْغَرَضِ لَكِنَّهُ تَفَاوُتٌ مُحْتَمَلٌ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِتَقْدِيمِ الثَّانِي خُطْوَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) وَاطَّرَدَتْ (احْتَمَلَ) ذَلِكَ لِلْعَادَةِ،

  49. وَقِيلَ لَا يُحْتَمَلُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِلَّا) أَيْ،

  50. وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِهَا عَادَةٌ (فَلَا) يُحْتَمَلُ (وَإِنْ اخْتَلَفَتْ) عَادَتُهُمْ فِيهِ (فَالْأَقَلُّ) مُعْتَبَرٌ وَالْمَعْنَى فِي تَقَدُّمِ الثَّانِي أَنَّهُ يَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ قُوَّةِ النَّفْسِ بِالْبُدَاءَةِ

  51. (فَرْعٌ لَوْ تَنَازَعُوا فِي الْوُقُوفِ وَسَطَ الصَّفِّ وَقَفَ بِهِ مُسْتَحِقُّ الِابْتِدَاءِ) بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَقِفَ بِهِ،

  52. وَأَنْ يَقِفَ بِغَيْرِهِ (وَ) وَقَفَ (مَنْ بَعْدَهُ بِجَنْبِهِ) يَمِينًا أَوْ شِمَالًا (وَهَلْ لَهُ) أَيْ لِمَنْ بَعْدَهُ (إزَاحَتُهُ عَنْ مَوْقِفِهِ عِنْدَ الرَّمْيِ) أَيْ رَمْيِهِ أَوَّلًا (وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ (فَإِنْ رَمَيَا بَيْنَ غَرَضَيْنِ، وَانْتَهَيَا إلَى الثَّانِي تَخَيَّرَ الثَّانِي) كَالْأَوَّلِ فِي أَنَّهُ يَقِفُ حَيْثُ شَاءَ (فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً أَقْرَعَ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ عِنْدَ الْغَرَضِ الثَّانِي) فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَقَفَ حَيْثُ شَاءَ (فَإِنْ عَادُوا إلَى) الْغَرَضِ (الْأَوَّلِ بَدَأَ الثَّالِثُ بِلَا قُرْعَةٍ) وَوَقَفَ حَيْثُ شَاءَ

  53. (فَرْعٌ لَوْ تَأَخَّرَ وَاحِدٌ عَنْ الْمَوْقِفِ بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ) لِمُخَالَفَتِهِ وَضْعَ الْعَقْدِ؛ وَلِأَنَّ الْقَوْسَ الشَّدِيدَ قَدْ يُحْوِجُ إلَى زِيَادَةِ مَسَافَةٍ فَيَنْتَفِعُ بِالتَّأَخُّرِ

  54. (وَكَذَا) لَا يَجُوزُ لَهُ (التَّقَدُّمُ) لِمُخَالَفَتِهِ وَضْعَ الْعَقْدِ فَهُوَ كَمَا لَوْ شَرَطَ الِاسْتِحْقَاقَ لِوَاحِدٍ بِتِسْعِ إصَابَاتٍ وَلِلْآخَرِ بِعَشَرٍ (لَا) التَّقَدُّمُ (الْيَسِيرُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ) عَادَةً فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ يَقَعُ إذَا وَقَفُوا صَفًّا كَمَا مَرَّ وَيُجْزِئُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمُسَابَقَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ (وَلَوْ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى تَقَدُّمِ الْجَمِيعِ أَوْ تَأَخُّرِهِمْ قَالَ فِي الْأَصْلِ أَوْ تَغْيِيرِ عَدَدِ الْأَرْشَاقِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ (لَمْ يَجُزْ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ (وَإِنْ نُصِبَ الْغَرَضُ مُقَابِلٌ الشَّمْسَ) بِأَنْ نَصَبَهُ أَحَدُهُمَا فِيهِ وَدَعَا الْآخَرَ إلَى اسْتِدْبَارِهَا (أُجِيبَ الدَّاعِيَ إلَى اسْتِدْبَارِهَا) ؛

  55. لِأَنَّهُ أَصْلَحُ لِلرَّمْيِ وَمِثْلُهُ اسْتِقْبَالُ الرِّيحِ وَاسْتِدْبَارُهَا