Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 8222 to 8249

  1. 2/1612/161

    (لِلرَّاهِنِ انْتِفَاعٌ لَا يَنْقُصُ الرَّهْنَ) أَيْ الْمَرْهُونَ (كَرُكُوبٍ، وَسُكْنَى، وَاسْتِخْدَامٍ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا» ، وَلِخَبَرِ «الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ، وَمَحْلُوبٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَهُ (وَلُبْسٍ، وَإِنْزَاءِ فَحْلٍ لَا يَنْقُصَانِهِ) أَيْ الْمَرْهُونَ (وَإِنْزَاءٍ عَلَى أُنْثَى يَحِلُّ الدَّيْنُ قَبْلَ ظُهُورِ حَمْلِهَا أَوْ تَلِدُ قَبْلَ حُلُولِهِ لَا) إنْ حَلَّ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ ظُهُورِ حَمْلِهَا، وَلَمْ تَلِدْ قَبْلَ الْحُلُولِ فَلَيْسَ لَهُ الْإِنْزَاءُ عَلَيْهَا (لِامْتِنَاعِ بَيْعِهَا دُونَهُ) أَيْ الْحَمْلِ، وَهُوَ غَيْرُ مَرْهُونٍ،

  2. وَلَا يُؤَثِّرُ احْتِمَالُ بَيْعِهَا مَعَهُ بِغَيْرِ تَوْزِيعٍ لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَمْ يَلْتَزِمْهُ، وَحَيْثُ أَنْزَى عَلَيْهَا فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ قَبْلَ الْبَيْعِ امْتَنَعَ بَيْعُهَا دُونَهُ قَبْلَ الْوَضْعِ أَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ فَالظَّاهِرُ تَبَيُّنُ بُطْلَانِهِ، وَحَيْثُ أَخَذَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ لِلِانْتِفَاعِ الْجَائِزِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ (وَلَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ،

  3. وَإِنْ قَصُرَ سَفَرُهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى السَّفَرِ بِهِ كَأَنْ جَلَا أَهْلُ الْبَلَدِ لِخَوْفٍ أَوْ قَحْطٍ أَوْ نَحْوِهِ كَانَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ (وَلَا الْبِنَاءُ، وَالْغِرَاسُ) فِي الْأَرْضِ الْمَرْهُونَةِ،

  4. وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا، وَلَمْ يَلْتَزِمْ قَلْعَهُمَا عِنْدَ فَرَاغِ الْأَجَلِ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَغَيْرُهُ.

  5. وَيُشْبِهُ أَنْ يُسْتَثْنَى الْبِنَاءُ الْخَفِيفُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِاللَّبِنِ، وَنَحْوِهِ كَمِظَلَّةِ النَّاطُورِ لِأَنَّهُ يُزَالُ عَنْ قُرْبٍ كَالزَّرْعِ،

  6. وَلَا تَنْقُصُ بِهِ الْقِيمَةُ (وَلَهُ زِرَاعَةُ مَا يُدْرِكُ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ) أَوْ مَعَهُ فِيمَا يَظْهَرُ (إنْ لَمْ تَنْقُصْ) أَيْ الزِّرَاعَةُ (قِيمَةَ الْأَرْضِ) إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ (وَإِلَّا) بِأَنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا أَوْ كَانَ الزَّرْعُ مِمَّا يُدْرَكُ بَعْدَ الْحُلُولِ (فَلَا) يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِضَرَرِ الْمُرْتَهِنِ (فَإِنْ حَلَّ الدَّيْنُ) فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ (قَبْلَ إدْرَاكِهِ) أَيْ الزَّرْعِ (لِعَارِضٍ تُرِكَ إلَى الْإِدْرَاكِ فَإِنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ) حَيْثُ مَنَعْنَاهُ (لَمْ يَقْلَعْ إلَّا عِنْدَ) دُخُولِ وَقْتِ (الْبَيْعِ) ، وَهُوَ بَعْدَ الْحُلُولِ (إنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا) أَيْ الْأَرْضِ (بِالْقَلْعِ) عَلَى قِيمَتِهَا بِدُونِهِ (فِي قَضَاءِ) دَيْنِ (الْغَرِيمِ) سَوَاءٌ أَحَصَلَ بِالزِّيَادَةِ وَفَاءُ الدَّيْنِ أَمْ لَا فَعُلِمَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ أَوْ حَلَّ، وَلَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ بِالْقَلْعِ أَوْ زَادَتْ عَلَى مَا يَقْضِي الدَّيْنَ لَا يَقْلَعُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَلِأَنَّهُ فِي الْأُولَى رُبَّمَا يَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ مَحِلٍّ آخَرَ، وَمَحِلِّ قَلْعِهِ فِيمَا قَالَهُ إذَا لَمْ يَأْذَنْ الرَّاهِنُ فِي بَيْعِهِ مَعَ الْأَرْضِ فَإِنْ أَذِنَ فِي بَيْعِهِ مَعَهَا بِيعَا، وَوَزَّعَ الثَّمَنَ كَمَا فِي رَهْنِ الْأُمِّ دُونَ وَلَدِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْأَرْضِ بَيْضَاءَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا مَعَ مَا فِيهَا فَيُكَلَّفُ الْقَلْعَ (فَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ) أَيْ الرَّاهِنِ (بِفَلَسٍ فَقَدْ مَرَّ) فِي فَصْلٍ يَصِحُّ رَهْنُ الْجَارِيَةِ

  7. 2/1622/162

    أَنَّهُ لَا يَقْلَعُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِمَا فِي الْأَرْضِ، وَأَنَّهُمَا يُبَاعَانِ مَعًا، وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَعَلَى مَا رَجَّحَهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ، وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي، وَغَيْرُهُمْ، وَفِي نُسْخَةٍ بَدَّلَ قَوْلَهُ فَقَدْ مَرَّ فَوَجْهَانِ فَعَلَيْهَا لَا زِيَادَةَ

  8. (الْيَدُ) عَلَى الْمَرْهُونِ (بَعْدَ الْقَبْضِ لِلْمُرْتَهِنِ) لِأَنَّهَا الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي التَّوَثُّقِ (وَلِلْمَالِكِ أَخْذُهُ مِنْهُ) عِنْدَ حَاجَتِهِ لِانْتِفَاعِهِ بِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مَعَ بَقَائِهِ (إنْ كَانَ لَهُ مَنْفَعَةٌ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا، وَهُوَ مَعَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ كَرُكُوبٍ، وَخِدْمَةٍ، وَسُكْنَى

  9. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يُمْكِنُ ذَلِكَ، وَهُوَ مَعَهُ كَحِرْفَةٍ لِلْعَبْدِ يُمْكِنُ أَنْ يَعْمَلَهَا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَأْخُذُهُ الرَّاهِنُ لِعَمَلِهَا جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ، وَلَهُ أَخْذُهُ لِلْخِدْمَةِ كَمَا سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِهِ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِتَفْوِيتِهِ كَنَقْدٍ فَلَا يَأْخُذُهُ لِذَلِكَ أَصْلًا (وَلَهُ) إنْ لَمْ يَثِقْ بِهِ كَمَا فِي الْأَصْلِ (تَكْلِيفُهُ الْإِشْهَادَ أَنَّهُ أَخَذَهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ لِئَلَّا يَجْحَدَ الرَّهْنَ (لَا كُلَّ مَرَّةٍ) لِلْمَشَقَّةِ (إنْ كَانَ عَدْلًا) ظَاهِرًا وَإِلَّا فَيُكَلِّفُهُ ذَلِكَ كُلَّ مَرَّةٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْعَدْلِ لَكِنْ لَا كُلَّ مَرَّةٍ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَصْلًا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ كَلَامِهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ،

  10. وَإِذَا أَشْهَدَ قَالَ الشَّيْخَانِ يُشْهِدُ شَاهِدَيْنِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ أَوْ رَجُلًا، وَامْرَأَتَيْنِ لِأَنَّهُ فِي الْمَالِ، وَقَاسَهُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ مَعَ الْيَمِينِ كَمَا اكْتَفَى هُوَ بِهِ فِي الْفَسْخِ بِعَيْبِ الْمَبِيعِ كَمَا مَرَّ (وَلَا يُعْطَى) الرَّاهِنُ (الْجَارِيَةَ إلَّا إنْ أُمِنَ غَشَيَانُهُ) لَهَا (لِكَوْنِهِ مَحْرَمًا أَوْ ثِقَةً لَهُ أَهْلٌ) أَوْ نَحْوَهُ بِأَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ مَحْرَمٌ أَوْ نِسْوَةٌ يُؤْمَنُ مَعَهُنَّ مِنْهُ عَلَيْهَا كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي وَضْعِهَا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ (وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُؤَجِّرَهُ) بِشَرْطِهِ السَّابِقِ (وَأَمْكَنَ) الِانْتِفَاعُ بِهِ (فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَمْ تَزُلْ يَدُهُ) ، وَإِلَّا أُزِيلَتْ (فَإِنْ أَرَادَ اسْتِخْدَامَهُ فِي شَيْءٍ آخَرَ يُحْوِجُ إلَى خُرُوجِهِ) مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ (أُجِيبَ، وَمَا لَا يَدُومُ اسْتِيفَاءُ مَنَافِعِهِ) عِنْدَ الرَّاهِنِ (يَرُدُّهُ) إلَى الْمُرْتَهِنِ (عِنْدَ الِاكْتِفَاءِ) بِمَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْهُ (فَيَرُدُّ الْخَادِمَ، وَالْمَرْكُوبَ) اللَّذَيْنِ يَنْتَفِعُ بِهِمَا فِي النَّهَارِ (لَيْلًا) أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالرَّاحَةِ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَابْنُ الرِّفْعَةِ لِزَوَالِ حَاجَتِهِ قَالَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرُدَّهُ وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ فِي الصَّيْفِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ (وَ) يَرُدُّ (الْحَارِسَ) الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ فِي اللَّيْلِ (نَهَارًا) لِمَا مَرَّ، وَذِكْرُ الْحَارِسِ مِثَالٌ أَمَّا مَا يَدُومُ اسْتِيفَاءُ مَنَافِعِهِ فَلَا رَدَّ فِيهِ

  11. (فَرْعٌ لَا تُزَالُ يَدُ الْبَائِعِ عَنْ الْمَحْبُوسِ بِالثَّمَنِ لِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعِهِ) لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ (بَلْ يَسْتَكْسِبُ) فِي يَدِهِ لِلْمُشْتَرِي، وَتَعْبِيرُهُ بِالْمَحْبُوسِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْعَبْدِ الْمَحْبُوسِ (فَرْعٌ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ فِيمَا مَنَعَ مِنْهُ لِأَجْلِهِ نَفَذَ) فِيهِ (تَصَرُّفُهُ) لِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِحَقِّهِ، وَقَدْ زَالَ بِإِذْنِهِ (، وَإِحْبَالُهُ) هُوَ دَاخِلٌ فِي تَصَرُّفِهِ (وَبَطَلَ الرَّهْنُ) بِذَلِكَ قَالَ فِي الذَّخَائِرِ فَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْوَطْءِ فَوَطِئَ ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَ إلَيْهِ مُنِعَ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَتَضَمَّنُ أَوَّلَ مَرَّةٍ إلَّا أَنْ تَحْبَلَ مِنْ تِلْكَ الْوَطْأَةِ فَلَا مَنْعَ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَدْ بَطَلَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ صَحَّ مَا ذَكَرَهُ فَيُقَاسُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَتَعَاقَبُ قَالَ

  12. 2/1632/163

    ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ غَيْرِهِ يُفْهِمُ خِلَافَ قَوْلِهِ حَيْثُ قَالَ،

  13. وَلَوْ كَانَ مِمَّا يَتَكَرَّرُ مَعَ بَقَاءِ الْمِلْكِ كَالْوَطْءِ إذَا أَذِنَ فِيهِ وَوَطِئَ، وَلَمْ تَحْبَلْ فَلَهُ الرُّجُوعُ أَيْضًا لِيَمْتَنِعَ مِنْ الْوَطْءِ بَعْدَهُ (فَإِنْ رَجَعَ الْمُرْتَهِنُ) عَنْ إذْنِهِ لِلرَّاهِنِ (قَبْلَ التَّصَرُّفِ،

  14. وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الرَّاهِنُ) الرُّجُوعَ حَتَّى تَصَرَّفَ بِغَيْرِ إعْتَاقِهِ وَإِيلَادِهِ، وَهُوَ مُوسِرٌ (لَمْ يَنْفُذْ) تَصَرُّفُهُ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْإِذْنِ، وَرُجُوعُ الْمُرْتَهِنِ عَنْ إذْنِهِ جَائِزٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِبَقَاءِ حَقِّهِ كَمَا أَنَّ لِلْمَالِكِ الرُّجُوعَ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ

  15. (وَلِلْمُرْتَهِنِ الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَ الرَّاهِنُ بِإِذْنِهِ) فِي الْهِبَةِ،

  16. وَلَوْ مَعَ الْقَبْضِ (قَبْلَ قَبْضِ الْهِبَةِ) بِمَعْنَى الْمَوْهُوبِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتِمُّ بِالْقَبْضِ،

  17. وَمِثْلُهَا الرَّهْنُ (لَا فِيمَا بَاعَ) أَيْ لَا يَرْجِعُ فِيهِ (فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) لِأَنَّ الْبَيْعَ مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّزُومِ، وَالْخِيَارُ دَخِيلٌ فِيهِ إنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ (وَمَتَى) تَصَرَّفَ كَأَنْ (أَحْبَلَ أَوْ أَعْتَقَ، وَادَّعَى الْإِذْنَ) ، وَأَنْكَرَهُ الْمُرْتَهِنُ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ، وَبَقَاءُ الرَّهْنِ فَإِنْ حَلَفَ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ بِغَيْرِ إذْنِهِ (فَلَوْ نَكَلَ حَلَفَ الرَّاهِنُ) ، وَكَانَ كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ بِإِذْنِهِ (فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْعَتِيقُ، وَالْمُسْتَوْلَدَةُ) لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْحَقَّ لِأَنْفُسِهِمَا بِخِلَافِهِ فِي نُكُولِ الْمُفْلِسِ أَوْ وَارِثِهِ حَيْثُ لَا يَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ لِأَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ الْحَقَّ لِلْمُفْلِسِ أَوَّلًا (وَ) إذَا اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ، وَوَرِثَهُ الْآخَرُ (يَحْلِفُ وَرَثَةُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَوَرَثَةُ الرَّاهِنِ عَلَى الْبَتِّ،

  18. وَلَا يَثْبُتُ الْإِذْنُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ) فَلَا يَثْبُتُ بِغَيْرِهِمَا كَشَاهِدٍ، وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ، وَيَمِينٍ كَالْوَكَالَةِ وَالْوِصَايَةِ.

  19. (فَرْعٌ) لَوْ (أَتَتْ) أَيْ الْأَمَةُ الْمَرْهُونَةُ (بِوَلَدٍ فَادَّعَى الرَّاهِنُ اسْتِيلَادَهَا بِالْإِذْنِ) مِنْ الْمُرْتَهِنِ (صَدَقَ بِلَا يَمِينٍ إنْ اعْتَرَفَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ بِالْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ، وَبِالْوَطْءِ، وَبِمُدَّةِ إمْكَانِ الْوِلَادَةِ) أَيْ بِمُضِيِّهَا (وَبِالْوِلَادَةِ) لِأَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِأَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ فَكَيْفَ يَحْلِفُ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ لَهُ بِمَجْمُوعِ الْأَرْبَعَةِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَبَقَاءُ الرَّهْنِ.

  20. فَرْعٌ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ

  21. (فَرْعٌ) إذَا (أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ) أَيْ الْمَرْهُونِ فَبَاعَهُ (وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ) عَلَى الرَّاهِنِ مِنْ قِيمَتِهِ لِيَكُونَ رَهْنًا مَكَانَهُ لِبُطْلَانِ الرَّهْنِ (أَوْ حَالَ قَضَى) حَقَّهُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ ثَمَنِهِ وَحَمَلَ إذْنَهُ الْمُطْلَقَ عَلَى الْبَيْعِ فِي غَرَضِهِ لِمَجِيءِ وَقْتِهِ،

  22. وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ فَيَكُونُ الرَّاهِنُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ إلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ فَصُورَتُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ يَأْذَنَ فِي بَيْعِهِ لِيَأْخُذَ حَقَّهُ أَوْ يُطْلِقَ فَإِنْ قَالَ بِعْهُ وَلَا آخُذُ حَقِّي مِنْهُ بَطَلَ الرَّهْنُ (وَإِذَا أَذِنَ) لَهُ (فِي الْبَيْعِ أَوْ الْعِتْقِ) بِمَعْنَى الْإِعْتَاقِ (بِشَرْطِ كَوْنِ) أَوْ جَعْلِ (الثَّمَنِ) فِي الْبَيْعِ (أَوْ الْقِيمَةِ) فِي الْعِتْقِ (رَهْنًا بَطَلَ الْبَيْعُ) لِفَسَادِ الْإِذْنِ كَمَا سَيَأْتِي سَوَاءٌ أَكَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَمْ مُؤَجَّلًا نَعَمْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَا وَجْهَ لِلْبُطْلَانِ فِي الْحَالِّ فِيمَا إذَا شَرَطَ كَوْنَ الثَّمَنِ رَهْنًا لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْإِذْنِ بِخِلَافِهِ فِيمَا إذَا شَرَطَ رَهْنَهُ أَوْ جَعْلَهُ رَهْنًا لِأَنَّ رَهْنَ الْمَرْهُونِ مُحَالٌ (وَ) بَطَلَ (الْإِذْنُ) لِفَسَادِ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ أَذِنَ بِشَرْطِ أَنْ يَرْهَنَ بِهِ مَالًا آخَرَ (وَ) بَطَلَ (عِتْقُ الْمُعْسِرِ) دُونَ عِتْقِ الْمُوسِرِ لِمَا مَرَّ، وَكَالْإِذْنِ فِي الْإِعْتَاقِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ الْإِذْنُ فِي الْوَطْءِ بِهَذَا الشَّرْطِ إنْ أَحْبَلَ، وَالتَّصْرِيحُ بِبُطْلَانِ عِتْقِ الْمُعْسِرِ مِنْ زِيَادَتِهِ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ.

  23. (وَكَذَا) يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَالْإِذْنُ (لَوْ شَرَطَ أَنْ يُوَفِّيَهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ) لِفَسَادِ الشَّرْطِ لِعَدَمِ لُزُومِ تَعْجِيلِ الْمُؤَجَّلِ بِالشَّرْطِ بِخِلَافِهِ فِي الْحَالِّ وَاسْتَشْكَلَ الْبُطْلَانُ فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ وَكَّلَ

  24. 2/1642/164

    وَكِيلًا بِالْبَيْعِ عَلَى أَنَّ لَهُ عُشْرَ ثَمَنِهِ مَعَ فَسَادِ الشَّرْطِ لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَجْعَلْ لِنَفْسِهِ فِي مُقَابَلَةِ إذْنِهِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا شَرَطَ جُعْلًا مَجْهُولًا فَاقْتَصَرَ الْفَسَادُ عَلَيْهِ حَتَّى يَجِبَ أَجْرُ الْمِثْلِ لِلْوَكِيلِ، وَهُنَا الْمُرْتَهِنُ شَرَطَ لِنَفْسِهِ فِي مُقَابَلَةِ إذْنِهِ رَهْنَ الثَّمَنِ أَوْ تَعْجِيلَ الدَّيْنِ فَبِفَسَادِهِ يَفْسُدُ مُقَابِلُهُ لَكِنْ قَالُوا فِيمَا لَوْ صَالَحَ الرَّاهِنُ عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِغَيْرِ الْجِنْسِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ صَحَّ، وَكَانَ الْمَأْخُوذُ رَهْنًا، وَلَمْ يَقُولُوا إنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي الصُّلْحِ رَهْنَ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ يَبْطُلُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْقِيَاسُ التَّسْوِيَةُ فَإِنَّ الصُّلْحَ بَيْعٌ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ مُتَعَلِّقَ الْوَثِيقَةِ هُنَاكَ الْبَدَلُ فَلَمْ يَكُنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَرْشِ وَالْمُصَالَحِ عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ فِيهِ نَقْلَ وَثِيقَةٍ مِنْ عَيْنٍ إلَى عَيْنٍ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَكَيْفَ لَا وَالْمَرَاوِزَةُ يَقُولُونَ إنَّ الْأَرْشَ لَا يُوصَفُ بِكَوْنِهِ مَرْهُونًا قَبْلَ الْقَبْضِ،

  25. وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ فِي الْبَيْعِ انْتَهَى، وَقَدْ يُقَالُ يُحْمَلُ مَا هُنَاكَ عَلَى مَا هُنَا، وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يُقَالَ مَا هُنَاكَ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْإِذْنِ (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِهِ) بِأَنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ أَذِنْت بِشَرْطِ أَنْ تَرْهَنَ الثَّمَنَ أَوْ تُوَفِّيَ مِنْهُ الدَّيْنَ، وَهُوَ مُؤَجَّلٌ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَلْ أَذِنْت مُطْلَقًا.

  26. (صَدَقَ الْمُرْتَهِنُ بِيَمِينِهِ) كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْإِذْنِ، وَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ) قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ أَوْ (بَعْدَ الْبَيْعِ وَحَلَفَ الْمُرْتَهِنُ، وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي) أَوْ أَقَرَّ بِالرَّهْنِ، وَصَدَّقَ الرَّاهِنُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ) وَالرَّهْنُ بَاقٍ بِحَالِهِ (وَإِنْ أَنْكَرَ أَصْلَ الرَّهْنِ حَلَفَ، وَعَلَى الرَّاهِنِ قِيمَتُهُ فَإِنْ أَقَامَ الْمُرْتَهِنُ بَيِّنَةً بِالرَّهْنِ فَهُوَ كَإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي بِالرَّهْنِ) فِيمَا ذُكِرَ.

  27. (فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ اضْرِبْهُ) أَيْ الْمَرْهُونَ (فَضَرَبَهُ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ) لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَأْذُونٍ فِيهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي الْوَطْءِ فَوَطِئَ، وَأَحْبَلَ

  28. (بِخِلَافِ قَوْلِهِ) لَهُ (أَدِّبْهُ) فَإِنَّهُ إذَا ضَرَبَهُ فَمَاتَ يَضْمَنُهُ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ هُنَا لَيْسَ مُطْلَقَ الضَّرْبِ بَلْ ضَرْبُ تَأْدِيبٍ،

  29. وَمِثْلُهُ مَا إذَا ضَرَبَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَوْ الْإِمَامُ إنْسَانًا تَعْزِيرًا كَمَا سَيَأْتِي فِي ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ