كِتَابُ الْإِقْرَارِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 9744 to 9785
-
2/2872/287
هُوَ لُغَةً الْإِثْبَاتُ مِنْ قَرَّ الشَّيْءُ يَقِرُّ قَرَارًا إذَا ثَبَتَ وَشَرْعًا إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ وَيُسَمَّى اعْتِرَافًا أَيْضًا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} وَفُسِّرَتْ شَهَادَةُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْإِقْرَارِ، وَقَوْلُهُ {أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا} ، وَقَوْلُهُ {وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} إلَى قَوْلِهِ {فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} أَيْ فَلْيُقِرَّ بِالْحَقِّ دَلَّ أَوَّلُهُ عَلَى صِحَّةِ إقْرَارِ الرَّشِيدِ عَلَى نَفْسِهِ وَآخِرُهُ عَلَى صِحَّةِ إقْرَارِ الْوَلِيِّ عَلَى مُوَلِّيهِ، وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «اُغْدُ يَا أُنَيْسٌ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» وَالْقِيَاسُ لِأَنَّا إذَا قَبِلْنَا الشَّهَادَةَ عَلَى الْإِقْرَارِ فَلَأَنْ نَقْبَلَ الْإِقْرَارَ أَوْلَى.
-
(وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ
-
2/2882/288
الْأَوَّلُ الْمُقِرُّ وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ صَبِيٍّ وَزَائِلِ الْعَقْلِ بِعُذْرٍ) كَشُرْبِ دَوَاءٍ، وَإِكْرَاهٍ عَلَى شُرْبِ خَمْرٍ، وَإِغْمَاءٍ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُمَا مُلْغَاةٌ (وَسَنَذْكُرُ السَّكْرَانَ) أَيْ حُكْمَهُ (فِي) كِتَابِ (الطَّلَاقِ) .
-
(تَنْبِيهٌ) مَنْ قَدَرَ عَلَى الْإِنْشَاءِ قَدَرَ عَلَى الْإِقْرَارِ وَمَنْ لَا فَلَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَصْلُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِالتَّصَرُّفِ إذَا أَنْكَرَهُ الْمُوَكِّلُ فَلَا يَنْفُذُ،
-
وَإِنْ أَمْكَنَهُ إنْشَاؤُهُ وَمِنْ الثَّانِي إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ وَالْمَجْهُولِ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ رِقِّهِ وَبِنَسَبِهِ وَالْمُفْلِسِ بِبَيْعِ الْأَعْيَانِ وَالْأَعْمَى بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَالْوَارِثِ بِدَيْنٍ عَلَى مُوَرِّثِهِ وَالْمَرِيضِ بِأَنَّهُ كَانَ وَهَبَ وَارِثَهُ وَأَقْبَضَهُ فِي الصِّحَّةِ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَصِحُّ إقْرَارُهُمْ بِمَا ذُكِرَ وَلَا يُمْكِنُهُمْ إنْشَاؤُهُ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلُهُمْ مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ مَلَكَ الْإِقْرَارَ هُوَ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَبِالْعَكْسِ أَيْ؛
-
لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَهُ بَاطِنًا فَهُوَ مِلْكُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقِرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ.
-
(وَيُصَدَّقُ) الشَّخْصُ (فِي دَعْوَى الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ) الْمُمْكِنِ فِي الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ (أَوْ الْحَيْضِ الْمُمْكِنِ) فِي الْأُنْثَى (بِلَا يَمِينٍ) فِيهِمَا،
-
وَإِنْ فُرِضَ ذَلِكَ فِي خُصُومِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهِ فَقَالَ شِئْت وَنُوَزِّعُ فِي أَنَّهُ إنَّمَا شَاءَ غَيْرَ الْعِتْقِ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ؛ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا حَاجَةَ إلَى الْيَمِينِ، وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِيهَا؛
-
لِأَنَّ يَمِينَ الصَّبِيِّ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ (وَلَا يُقْبَلُ) قَوْلُهُ فِي دَعْوَى الْبُلُوغِ (بِالسِّنِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ كَانَ غَرِيبًا) لِإِمْكَانِهَا وَلَوْ أَطْلَقَ الْإِقْرَارَ بِالْبُلُوغِ وَلَمْ يُعَيِّنْ نَوْعًا فَفِي تَصْدِيقِهِ وَجْهَانِ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُخْتَارُ اسْتِفْسَارُهُ (وَلَوْ طَلَبَ غَازٍ سَهْمَهُ) عَنْ الْمُقَاتَلَةِ (وَادَّعَى الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ حَلَفَ) وُجُوبًا إنْ اُتُّهِمَ وَأَخَذَ السَّهْمَ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ كَأَصْلِهِ فِي الدَّعَاوَى وَحَكَى فِيهِ أَصْلَهُ هُنَا وَجْهَيْنِ بِلَا تَصْحِيحٍ وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ تَحْلِيفَهُ لِاسْتِحْقَاقِهِ السَّهْمَ بِعَدَمِ تَحْلِيفِهِ لِثُبُوتِ الْبُلُوغِ،
-
وَإِنْ فُرِضَتْ مُخَاصَمَةٌ كَمَا مَرَّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأُولَى فِي وُجُوبِ الْبُلُوغِ فِي الْحَالِ وَفِي الثَّانِيَةِ فِي وُجُودِهِ فِيمَا مَضَى؛ لِأَنَّ صُورَتَهَا أَنَّ تَنَازُعَ الصَّبِيِّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فِي بُلُوغِهِ حَالَةَ الْحَرْبِ.
-
(وَإِقْرَارُ الْمُفْلِسِ مَقْبُولٌ) فِيمَا يَصِحُّ مِنْهُ إنْشَاؤُهُ (كَمَا سَبَقَ) فِي بَابِهِ وَفِي نُسْخَةٍ مَقْبُولٌ فِي النِّكَاحِ، وَهِيَ الْمُوَافَقَةُ لِكَلَامِ الْأَصْلِ لَكِنَّ الْأُولَى أَوْلَى لِشُمُولِهَا غَيْرَ النِّكَاحِ كَمَا سَبَقَ.
-
ثُمَّ (لَا) إقْرَارُ (السَّفِيهِ) فَلَا يَصِحُّ بِمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ إنْشَاؤُهُ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَجْرِ (وَيُقْبَلُ إقْرَارُ السَّفِيهَةِ بِالنِّكَاحِ) لِمَنْ صَدَّقَهَا كَالرَّشِيدَةِ إذْ لَا أَثَرَ
-
2/2892/289
لِلسَّفَهِ فِي النِّكَاحِ مِنْ جَانِبِهَا وَسَيَأْتِي فِيهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ زِيَادَةُ بَيَانٍ وَيُفَارِقُ إقْرَارُ السَّفِيهَةِ إقْرَارَ السَّفِيهِ بِأَنَّ فِي إقْرَارِهَا تَحْصِيلَ مَالٍ وَفِي إقْرَارِهِ تَفْوِيتَ مَالٍ.
-
(وَ) يُقْبَلُ إقْرَارُ (الرَّشِيدِ بِجِنَايَتِهِ فِي الصِّغَرِ) كَمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهٍ يَسْقُطُ عَنْ الْمَحْجُورِ وَعَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ كَالْمُقْتَرَضِ وَالْمَبِيعِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَاخَذَ بِهِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْجِنَايَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ بِإِتْلَافِهِ مَالًا.
-
(وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِمَالٍ وَكَذَّبَهُ) الْأَوْلَى وَلَمْ يُصَدِّقْهُ (السَّيِّدُ اخْتَصَّ) أَيْ الْمَالُ أَيْ نَفْسُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنًا وَبَدَلُهُ إنْ كَانَ عَيْنًا وَلَوْ بَاقِيَةً (بِذِمَّتِهِ) يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ لَا بِرَقَبَتِهِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ؛ وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ (إلَّا) إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ وَأَقَرَّ (بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ وَصَرَّحَ بِهَا الْمَأْذُونُ) لَهُ (قَبْلَ الْحَجْرِ) عَلَيْهِ فَلَا يَخْتَصُّ بِذِمَّتِهِ بَلْ يُؤَدِّيهِ مِنْ كَسْبِهِ وَمَا فِي يَدِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إقْرَارَ غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَلَوْ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ، وَإِقْرَارَ الْمَأْذُونِ لَهُ بِمَا لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا كَالْقَرْضِ، وَإِقْرَارَهُ الْمُطْلَقَ بِأَنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لَمْ يُعَيِّنْ جِهَتَهُ، وَإِقْرَارَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ أَضَافَهُ إلَى مَا قَبْلَهُ فَمَا أَقَرَّ بِهِ فِيهَا مُخْتَصٌّ بِذِمَّتِهِ فَلَا يُقْبَلُ شَيْءٌ مِنْهَا فِي حَقِّ سَيِّدِهِ، وَإِنَّمَا قُبِلَ إقْرَارُ الْمُفْلِسِ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِدَيْنٍ وَجَبَ قَبْلَ الْحَجْرِ كَمَا مَرَّ؛
-
لِأَنَّهُ ثَمَّ يُقْضَى مِنْ مَالِهِ وَيُطَالَبُ بِهِ أَيْضًا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ، وَهُوَ حَاصِلٌ قَطْعًا عَنْ قُرْبٍ
-
بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَمَا ذُكِرَ فِي الْإِقْرَارِ الْمُطْلَقِ مَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إذَا تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ، وَإِلَّا فَلْيُرَاجَعْ لِقَبُولِ إقْرَارِهِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْمُفْلِسِ أَمَّا إذَا صَدَّقَهُ السَّيِّدُ فَإِقْرَارُهُ مَقْبُولٌ عَلَى سَيِّدِهِ إلَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ وَأَقَرَّ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ فَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ لِتَقْصِيرِ مُعَامَلَةٍ، (وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ بِمُوجِبِ الْحَدِّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ كَزِنًا وَشُرْبِ خَمْرٍ (وَ) مُوجِبِ (الْقِصَاصِ) كَقَتْلٍ، وَقَطْعِ طَرَفٍ (مَقْبُولٌ) مِنْهُ لِبُعْدِهِ عَنْ التُّهْمَةِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ كُلَّ نَفْسٍ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ الْحَيَاةِ وَالِاحْتِرَازِ عَنْ الْآلَامِ؛
-
وَلِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَطَعَ عَبْدًا بِإِقْرَارِهِ (وَالدَّعْوَى) تَكُونُ (عَلَيْهِ فِيهِ) أَيْ فِيمَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ (وَحَيْثُ) أَيْ وَمَا (لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ) بِهِ كَالْمَالِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ إذَا صَدَّقَهُ السَّيِّدُ (فَالدَّعْوَى) فِيهِ (عَلَى السَّيِّدِ) ؛ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ الْمُتَعَلِّقَ بِهَا الْمَالُ حَقُّهُ (إلَّا أَنْ قَالَ الْمُدَّعِي لِي بَيِّنَةٌ فَتُسْمَعُ) الدَّعْوَى (عَلَيْهِمَا) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ، وَهَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ عَلَى الْعَبْدِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الدَّعَاوَى نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ سَيَأْتِي فِيهِ ثَمَّ مَزِيدُ كَلَامٍ.
-
(فَلَوْ) أَقَرَّ بِقِصَاصٍ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ (عَفَا الْمُقْتَصُّ بِمَالٍ تَعَلَّقَ) الْمَالُ (بِرَقَبَتِهِ،
-
وَإِنْ كَذَّبَهُ السَّيِّدُ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّ بِالْعُقُوبَةِ وَالْمَالُ ثَبَتَ بِالْعَفْوِ وَاحْتِمَالُ تُهْمَةِ الْمُوَاطَأَةِ أَضْعَفَتْهُ الْمُخَاطَرَةُ.
-
(وَإِذَا أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ تُوجِبُ الْقَطْعَ قُطِعَ) كَمَا مَرَّ (وَلَمْ يُنْزَعْ الْمَالُ) الْمَسْرُوقُ (مِنْ يَدِهِ) وَلَا مِنْ يَدِ سَيِّدِهِ إنْ كَانَ فِيهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ (إلَّا بِتَصْدِيقِ سَيِّدِهِ) فَيُنْزَعُ كَمَا لَوْ قَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ (فَإِنْ تَلِفَ وَصَدَّقَهُ السَّيِّدُ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ) لِتَعَلُّقِ الْمَالِ بِرَقَبَتِهِ كَمَا لَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ فِدَاءَهُ (وَلَا يُتْبَعُ بَعْدَ الْعِتْقِ) عَلَى الْجَدِيدِ (بِمَا زَادَ) مِنْ الْمَالِ (عَنْ قِيمَتِهِ) إنْ زَادَ إذْ لَا يَجْتَمِعُ التَّعَلُّقُ بِالرَّقَبَةِ مَعَ التَّعَلُّقِ بِالذِّمَّةِ أَمَّا إذَا كَذَّبَهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ بَلْ بِالذِّمَّةِ يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ كَمَا مَرَّ.
-
(وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ) وَأَقَرَّ بِدَيْنِ إتْلَافٍ (يَلْزَمُهُ نِصْفُ مَا أَقَرَّ بِإِتْلَافِهِ) وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى سَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ فَيَتَعَلَّقَ نِصْفُ مَا أَقَرَّ بِهِ بِجُزْئِهِ الرَّقِيقِ،
-
وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ فَحَيْثُ صَحَّ تَصَرُّفُهُ قُبِلَ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ وَقُضِيَ مِمَّا فِي يَدِهِ، وَإِلَّا فَإِقْرَارُهُ كَإِقْرَارِ الْعَبْدِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ. وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا لَزِمَ ذِمَّتَهُ فِي نِصْفِهِ الرَّقِيقِ لَا يَجِبُ تَأْخِيرُ الْمُطَالَبَةِ بِهِ إلَى الْعِتْقِ؛
-
لِأَنَّهَا إنَّمَا أُخِّرَتْ فِي كَامِلِ الرِّقِّ لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَالْمُبَعَّضُ يَمْلِكُ.
-
(فَرْعٌ: لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى عَبْدِهِ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ كَقَتْلٍ، وَقَطْعِ طَرَفٍ وَزِنًا (وَدَيْنِ مُعَامَلَةٍ وَيُقْبَلُ) إقْرَارُهُ
-
2/2902/290
عَلَيْهِ (بِدَيْنِ جِنَايَةٍ وَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) فَلَوْ بِيعَ فِيهِ وَبَقِيَ شَيْءٌ لَمْ يُطَالِبْ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ،
-
وَإِنْ صَدَّقَهُ، وَقَوْلُ الْأَصْلِ أَنَّهُ يُطَالِبُ بِهِ إنْ صَدَّقَهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَدِيمِ الْمُشَارِ إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ قَبْلَ الْفَرْعِ.
-
(وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ بَعْدَ الْعِتْقِ بِإِتْلَافٍ) لِمَالٍ لِغَيْرِهِ (قَبْلَهُ يَلْزَمُهُ) بِهِ الْمَالُ لَا سَيِّدَهُ (وَ) لَوْ ثَبَتَ (بِالْبَيِّنَةِ) أَنَّهُ كَانَ جَنَى (يَلْزَمُ السَّيِّدَ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَالْأَرْشُ وَالدَّعْوَى) عَلَى الْعَبْدِ (بِمَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ) كَدَيْنِ مُعَامَلَةٍ (كَالدَّعْوَى بِالْمُؤَجَّلِ) فَلَا تُسْمَعُ وَجَعَلَ فِي الرَّوْضَةِ التَّشْبِيهَ فِي عَدَمِ سَمَاعِ بَيِّنَتِهِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ؛
-
لِأَنَّ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ فِي الْحَالِ يَمْنَعُ مِنْ سَمَاعِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.
-
فَرْعٌ يُقْبَلُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ
-
(فَرْعٌ: يُقْبَلُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ) مَرَضَ الْمَوْتِ بِالنِّكَاحِ وَمُوجِبِ الْعُقُوبَاتِ وَبِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ (لِلْأَجْنَبِيِّ) كَالصَّحِيحِ (وَيُسَاوِي) إقْرَارُهُ (الْبَيِّنَةَ) فِي الْقَبُولِ
-
(وَكَذَا) يُقْبَلُ إقْرَارُهُ (لِلْوَارِثِ) وَيُسَاوِي الْبَيِّنَةَ كَالصَّحِيحِ؛ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مُحِقٌّ وَلَا يَقْصِدُ حِرْمَانَ بَعْضِ الْوَرَثَةِ فَإِنَّهُ انْتَهَى إلَى حَالَةٍ يَصْدُقُ فِيهَا الْكَذُوبُ وَيَتُوبُ فِيهَا الْفَاجِرُ، وَالتَّصْرِيحُ بِذَكَرِهِ مُسَاوَاةَ إقْرَارِهِ لِلْبَيِّنَةِ فِي الْأَجْنَبِيِّ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ) كَانَ إقْرَارُهُ لَهُ (بِهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ) لَهُ (فِي الصِّحَّةِ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِتَحْصِيلِ الْبَرَاءَةِ بِتَقْدِيرِ صِدْقِهِ وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ أَيْضًا بِهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ فِي الْمَرَضِ لَكِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ كَمَا سَيُعْلَمُ فِي الْوَصِيَّةِ.
-
(وَلَا يُقَدَّمُ) فِيمَا لَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ بِدَيْنٍ لِإِنْسَانٍ وَفِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ لِآخَرَ (إقْرَارُ الصِّحَّةِ) عَلَى إقْرَارِ الْمَرَضِ بَلْ يَتَسَاوَيَانِ كَمَا لَوْ ثَبَتَا بِالْبَيِّنَةِ وَكَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِمَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ (بَلْ لَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ) عَلَى الْمُوَرِّثِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِدَيْنٍ لِآخَرَ أَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ بِدَيْنٍ لِآخَرَ (أَوْ حَدَثَ ضَمَانٌ) لِإِنْسَانٍ عَلَيْهِ (مِنْ حَفْرٍ تَعَدَّى بِهِ حَيًّا شَارَكَ صَاحِبَهُ) أَيْ كُلٍّ مِنْ الدَّيْنِ وَالضَّمَانِ (الْغُرَمَاءَ) ؛
-
لِأَنَّ الْحَفْرَ فِعْلُ الْمَرِيضِ، وَإِقْرَارُ وَارِثِهِ كَإِقْرَارِهِ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِالدَّيْنَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ مُسْتَغْرِقًا أَمْ لَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ لِمُشَارِكِهِ فِي الْإِرْثِ، وَهُمَا مُسْتَغْرِقَانِ كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ، وَهِيَ مُصَدِّقَةٌ لَهُ ضَارَبَتْ بِسَبْعَةِ أَثْمَانِ الدَّيْنِ مَعَ أَصْحَابِ الدُّيُونِ؛
-
لِأَنَّ الْإِقْرَارَ صَدَرَ مِمَّنْ عِبَارَتُهُ نَافِذَةٌ فِي سَبْعَةِ أَثْمَانٍ فَعَمِلَتْ عِبَارَتُهُ فِيهَا كَعَمَلِ عِبَارَةِ الْحَائِزِ فِي الْكُلِّ.
-
(وَإِنْ صَدَّقَ الْوَارِثُ) فِيمَا لَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ أَنَّ الْمُوَرِّثَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ مَثَلًا وَآخَرُ بِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنًا يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ (مُدَّعِيَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ مُدَّعِيَ الدَّيْنِ الْمُسْتَغْرِقِ أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ صَدَّقَ مُدَّعِيَ الدَّيْنِ ثُمَّ مُدَّعِيَ الْوَصِيَّةِ (أَوْ صَدَّقَهُمَا مَعًا قُدِّمَ الدَّيْنُ) عَلَى الْوَصِيَّةِ كَمَا لَوْ ثَبَتَا بِالْبَيِّنَةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ فِي الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِهِ.
-
(وَإِنْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ) لِإِنْسَانٍ (بِدَيْنٍ) وَلَوْ مُسْتَغْرِقًا (ثُمَّ) لِآخَرَ (بِعَيْنٍ قُدِّمَ صَاحِبُهَا) كَعَكْسِهِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْأَصْلِ؛ وَلِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ لَا يَتَضَمَّنُ حَجْرًا فِي الْعَيْنِ بِدَلِيلِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهَذَا يُشْعِرُ بِنُفُوذِ التَّبَرُّعَاتِ مِنْ الْمَرِيضِ الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ صُرِّحَ بِعَدَمِ النُّفُوذِ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا لَا تَبَرُّعَ فِيهِ نَعَمْ لَوْ قَضَى فِي مَرَضِهِ دُيُونَ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ لَمْ يُزَاحِمْهُ غَيْرُهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ الْمَالُ بِجَمِيعِ الدُّيُونِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ (أَوْ) أَقَرَّ (بِإِعْتَاقِ أَخِيهِ فِي الصِّحَّةِ عَتَقَ وَوَرِثَ) إنْ لَمْ يَحْجُبْهُ غَيْرُهُ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ (أَوْ) أَقَرَّ (بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ فِي الصِّحَّةِ وَعَلَيْهِ بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ) لِتَرِكَتِهِ (عَتَقَ) ؛
-
لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ لَا تَبَرُّعٌ.
-
(وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْمُكْرَهِ) بِمَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} جَعَلَ الْإِكْرَاهَ مُسْقِطًا لِحُكْمِ الْكُفْرِ فَبِالْأَوْلَى مَا عَدَاهُ وَصُورَةُ إقْرَارِهِ أَنْ يُضْرَبَ لِيُقِرَّ (فَلَوْ ضُرِبَ لِيُصَدَّقَ) فِي الْقَضِيَّةِ (فَأَقَرَّ) حَالَ الضَّرْبِ أَوْ بَعْدَهُ (لَزِمَهُ) مَا أَقَرَّ بِهِ؛
-
لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكْرَهًا إذْ الْمُكْرَهُ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَهُنَا إنَّمَا ضُرِبَ لِيُصَدَّقَ وَلَا يَنْحَصِرُ الصِّدْقُ فِي الْإِقْرَارِ (وَ) لَكِنْ (يُكْرَهُ إلْزَامُهُ حَتَّى يُرَاجِعَ وَيُقِرَّ ثَانِيًا) نَقَلَ فِي الرَّوْضَةِ ذَلِكَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ ثُمَّ قَالَ، وَقَبُولُ إقْرَارِهِ حَالَ الضَّرْبِ مُشْكِلٌ؛
-
لِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْمُكْرَهِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مُكْرَهًا وَعَلَّلَهُ بِمَا قَدَّمْته ثُمَّ قَالَ، وَقَبُولُ
-
2/2912/291
إقْرَارِهِ بَعْدَ الضَّرْبِ فِيهِ نَظَرٌ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعَادَةُ الضَّرْبِ إنْ لَمْ يُقِرَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ مَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ إقْرَارِهِ فِي الْحَالَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ اعْتِمَادُهُ فِي هَذِهِ الْأَمْصَارِ مَعَ ظُلْمِ الْوُلَاةِ وَشِدَّةِ جَرَاءَتِهِمْ عَلَى الْعُقُوبَاتِ، وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَبَالَغَ فَقَالَ وَالصَّوَابُ أَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ.