فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 8148 to 8170
-
2/1552/155
(رَهْنُ الْمُكَاتَبِ، وَارْتِهَانُهُ كَرَهْنِ الْوَلِيِّ) وَارْتِهَانِهِ فِيمَا مَرَّ
-
(وَكَذَا) الْعَبْدُ (الْمَأْذُونُ) لَهُ فِي التِّجَارَةِ (إنْ أُعْطِيَ مَالًا) لَهَا بِأَنْ أَعْطَاهُ لَهُ سَيِّدُهُ (فَإِنْ اتَّجَرَ بِجَاهِهِ) بِأَنْ قَالَ لَهُ اتَّجِرْ بِجَاهِك، وَلَمْ يُعْطِهِ مَالًا (فَكَالْمُطْلَقِ) أَيْ فَكَمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَلَهُ الْبَيْعُ، وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا وَالرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ مُطْلَقًا (مَا لَمْ يَرْبَحْ) فَإِنْ رَبِحَ بِأَنْ فَضَلَ فِي يَدِهِ مَالٌ كَانَ كَمَا لَوْ أَعْطَاهُ مَالًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَقْلًا عَنْ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ، وَشَرْطُ ذَلِكَ أَنْ يَحُدَّ لَهُ حَدًّا كَأَنْ يَقُولَ لَهُ اشْتَرِ مِنْ دِينَارٍ إلَى مِائَةٍ
-
(فِي) حُكْمِ (الْقَبْضِ) وَالطَّوَارِئِ قَبْلَهُ (لَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ إلَّا بِقَبْضٍ كَقَبْضِ الْمَبِيعِ) فِيمَا مَرَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} فَلَوْ لَزِمَ بِدُونِ الْقَبْضِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ فَائِدَةٌ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ كَالْهِبَةِ،
-
وَلَا تُرَدُّ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا فَلِلرَّاهِنِ الرُّجُوعُ عَنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ مَنْ صَحَّ ارْتِهَانُهُ صَحَّ قَبْضُهُ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ (وَ) لَكِنْ (لَا يَسْتَنِيبُ الرَّاهِنَ فِي الْقَبْضِ) لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقَبِّضِ، وَمِنْهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الرَّاهِنُ وَكِيلًا فِي الرَّهْنِ فَقَطْ أَوْ وَلِيًّا فَرَشَدَ مُوَلِّيهِ أَوْ عَزَلَ هُوَ جَازَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَنِيبَهُ فِي الْقَبْضِ مِنْ الْمَالِكِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ (وَلَا) يَسْتَنِيبُ (رَقِيقَهُ) أَيْ الرَّاهِنُ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ سَوَاءٌ الْمُدَبَّرُ، وَالْمَأْذُونُ لَهُ، وَغَيْرُهُمَا،
-
وَلَا يُشْكِلُ بِمَا لَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ الْعَبْدَ فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ مَوْلَاهُ حَيْثُ يَصِحُّ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيمَا لَوْ وَكَّلَ مَوْلَاهُ لِأَنَّ شِرَاءَ الْعَبْدِ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ صَحِيحٌ فِي الْجُمْلَةِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ فَلَمْ يَنْظُرُوا فِيهِ إلَى تَنْزِيلِ الْعَبْدِ مَنْزِلَةَ مَوْلَاهُ (إلَّا مُكَاتَبَهُ) لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ كَالْأَجْنَبِيِّ.
-
وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ إذَا كَانَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ، وَوَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ،
-
وَإِنْ وَقَعَ التَّوْكِيلُ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ، وَلَمْ يَشْرِطْ فِيهِ الْقَبْضَ فِي نَوْبَتِهِ (فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ) الرَّهْنَ (الْمَشْرُوطَ فِي بَيْعٍ فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ) لِفَوَاتِ مَا شَرَطَهُ كَمَا مَرَّ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا (وَيُشْتَرَطُ) فِي اللُّزُومِ إقْبَاضُ الرَّاهِنِ أَوْ (الْإِذْنُ) مِنْهُ (فِي الْقَبْضِ فَإِنْ رَهَنَ الْعَيْنَ مِنْ غَاصِبٍ لَهَا أَوْ مُسْتَعِيرٍ أَوْ مُودَعٍ أَوْ وَكِيلٍ صَحَّ) كَالْبَيْعِ (وَاشْتَرَطَ الْإِذْنَ) لَهُ مِنْ الرَّاهِنِ (فِي الْقَبْضِ) لِأَنَّ الْيَدَ كَانَتْ عَنْ غَيْرِ جِهَةِ الرَّهْنِ، وَلَمْ يَقَعْ تَعَرُّضٌ لِلْقَبْضِ عَنْهُ (وَ) اشْتَرَطَ فِيهِ (مُضِيَّ مُدَّةِ إمْكَانِهِ) كَنَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ لَكِنَّهُ مُعْتَبَرٌ مِنْ وَقْتِ الْإِذْنِ لَا الْعَقْدِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَوْ) صَدَرَ الرَّهْنُ (مِنْ أَبٍ تَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ) أَيْ طَرَفَيْ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ مُضِيُّ الْإِمْكَانِ،
-
وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ (وَقَصْدُهُ لِلْقَبْضِ كَالْإِذْنِ)
-
2/1562/156
فِيهِ، وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْقَبْضِ أَوْلَى مِنْ ضَمِّ الْأَصْلِ إلَى الْإِقْبَاضِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِقْبَاضِ إذْنٌ حَتَّى يُشْتَرَطَ قَصْدُهُ
-
(وَكَذَا) يَجْرِي ذَلِكَ (فِي الْبَيْعِ) لِشَيْءٍ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ (لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ) لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ، وَانْتِقَالِ الضَّمَانِ (الْإِذْنُ) فِي الْقَبْضِ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ هُنَا فَكَفَى دَوَامُهُ (إلَّا فِيمَا يَسْتَحِقُّ حَبْسَهُ) بِأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ حَالًّا، وَلَمْ يُوَفَّ فَيُشْتَرَطُ الْإِذْنُ فِيهِ قِيلَ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ غَائِبًا، وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ الْإِذْنُ بَلْ الْعَقْدُ قَبْضٌ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي.
-
وَأَقَرَّهُ زَادَ ابْنُ الرِّفْعَةِ،
-
وَإِنْ قُلْنَا إنَّ لَهُ حَقَّ الْحَبْسِ فَإِنَّ يَدَهُ إنْ كَانَتْ يَدَ أَمَانَةٍ فَقَدْ أَدَامَهَا، وَإِلَّا فَالْبَيْعُ جِهَةُ ضَمَانٍ يُسْقِطُ الْقِيمَةَ انْتَهَى، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيِ الْمُتَوَلِّي كَمَا رَأَيْت، وَهُوَ مَرْدُودٌ كَمَا مَرَّ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَبْضِ الْمَبِيعِ، وَفِي نُسَخٍ تَقْدِيمُ قَوْلِهِ،
-
وَكَذَا إلَى آخِرِهِ عَلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ مِنْ أَبٍ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (ذَهَبَ) مَنْ ارْتَهَنَ مَا بِيَدِهِ (لِيَقْبِضَ الرَّهْنَ) بِالْفِعْلِ (فَوَجَدَهُ قَدْ ذَهَبَ مِنْ يَدِهِ وَقَدْ أَذِنَ) لَهُ (فِي الْقَبْضِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَهُ طَلَبُهُ، وَأَخْذُهُ) حَيْثُ وَجَدَهُ، وَقَوْلُهُ كَالرَّوْضَةِ لِيَقْبِضَ الرَّهْنَ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ ذَهَبَ إلَيْهِ فَوَجَدَهُ قَدْ ذَهَبَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الرَّافِعِيُّ، وَقَوْلُهُ طَلَبَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِلَّا) أَيْ،
-
وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيمَا ذَكَرَ (فَلَا) يَطْلُبُهُ،
-
وَلَا يَأْخُذُهُ (حَتَّى يَقْبِضَهُ الرَّاهِنُ، وَيُجَدِّدَ) لَهُ (الْإِذْنُ) لَا يَخْفَى إنْ قَبَضَ الرَّاهِنُ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَضْلًا عَنْ اشْتِرَاطِ ضَمِّ تَجْدِيدِ الْإِذْنِ الْمَزِيدِ عَلَى الْأَصْلِ إلَيْهِ فَإِنْ قُرِئَ قَوْلُهُ يَقْبِضَهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَجُعِلَتْ الْوَاوُ فِي وَيُجَدِّدَ بِمَعْنَى أَوْ زَالَ الْإِشْكَالُ.
-
(فَرْعٌ لَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ) مِنْ ضَمَانِ مَا غَصَبَهُ (بِالرَّهْنِ مِنْهُ) لِأَنَّهُ،
-
وَإِنْ كَانَ عَقْدُ أَمَانَةٍ الْغَرَضُ مِنْهُ التَّوَثُّقُ، وَهُوَ لَا يُنَافِي الضَّمَانَ
-
(وَكَذَا الْمُسْتَعِيرُ) لَا يَبْرَأُ بِالرَّهْنِ مِنْهُ،
-
وَإِنْ مَنَعَهُ الْمُعِيرُ الِانْتِفَاعَ لِمَا قُلْنَا (وَلَا يَحْرُمُ) عَلَيْهِ (انْتِفَاعُهُ) بِالْمُعَارِ الَّذِي ارْتَهَنَهُ لِبَقَاءِ الْإِعَارَةِ (إلَّا بِالرُّجُوعِ) أَيْ بِرُجُوعِ الْمُعِيرِ فِيهِ لِزَوَالِهَا (وَلِلْغَاصِبِ إجْبَارُ الرَّاهِنِ عَلَى إيقَاعِ يَدِهِ عَلَيْهِ) لِيَبْرَأَ مِنْ الضَّمَانِ (ثُمَّ يَسْتَعِيدَهُ) مِنْهُ (بِحُكْمِ الرَّهْنِ، وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ إجْبَارُهُ عَلَى رَدِّ الْمَرْهُونِ إلَيْهِ لِذَلِكَ) أَيْ لِيُوقِعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَسْتَعِيدُهُ مِنْهُ الْمُرْتَهِنُ بِحُكْمِ الرَّهْنِ إذْ لَا غَرَضَ لَهُ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُرْتَهِنِ (وَلَوْ أُودِعَ) الْمَالِكُ (الْمَغْصُوبَ مِنْ الْغَاصِبِ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ) لِأَنَّ الْإِيدَاعَ ائْتِمَانٌ وَهُوَ يُنَافِي الضَّمَانَ فَإِنَّهُ لَوْ تَعَدَّى فِي الْوَدِيعَةِ لَمْ يَبْقَ أَمِينًا
-
بِخِلَافِ الرَّهْنِ (لَا إنْ أَبْرَأَهُ) مِنْ ضَمَانِهِ (وَهُوَ) أَيْ الْمَغْصُوبُ (فِي يَدِهِ) فَلَا يَبْرَأُ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا يَبْرَأُ عَنْهَا إذْ الْإِبْرَاءُ إسْقَاطُ مَا فِي الذِّمَّةِ أَوْ تَمْلِيكُهُ،
-
وَكَذَا إنْ أَبْرَأَهُ عَنْ ضَمَانِ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بَعْدَ تَلَفِهِ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَثْبُتْ (أَوْ آجَرَهُ) إيَّاهُ (أَوْ قَارَضَهُ) فِيهِ (أَوْ وَكَّلَهُ) فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (أَوْ زَوَّجَهُ إيَّاهُ) فَلَا يَبْرَأُ لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي رَهْنِهِ مِنْهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ تَصَرَّفَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ بَرِئَ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِمَا لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ وَزَالَتْ عَنْهُ يَدُهُ، وَكَالْغَاصِبِ فِيمَا ذُكِرَ كُلُّ مَنْ كَانَتْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ كَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَامِ،
-
وَلَوْ قَالَ بَدَلٌ فِي يَدِهِ بَاقٍ كَانَ أَعَمَّ