فَصْلٌ يَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ إحْيَاءِ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ بِالْعِبَادَةِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 3129 to 3146
-
1/2811/281
مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ لِخَبَرِ «مَنْ أَحْيَا لَيْلَتَيْ الْعِيدِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَوْقُوفًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَسَانِيدُهُ ضَعِيفَةٌ وَمَعَ ذَلِكَ اسْتَحَبُّوا الْإِحْيَاءَ؛ لِأَنَّ أَخْبَارَ الْفَضَائِلِ يُتَسَامَحُ فِيهَا وَيُعْمَلُ بِضَعِيفِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا عَدَمُ تَأَكُّدِ
-
1/2821/282
الِاسْتِحْبَابِ، وَهُوَ الصَّوَابُ قِيلَ وَالْمُرَادُ بِمَوْتِ الْقُلُوبِ شَغَفُهَا بِحُبِّ الدُّنْيَا وَقِيلَ الْكُفْرُ وَقِيلَ الْفَزَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (وَيَحْصُلُ) الْإِحْيَاءُ (بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ) كَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَقِيلَ بِسَاعَةٍ مِنْهُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ جَمَاعَةً وَالْعَزْمُ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ جَمَاعَةً (وَالدُّعَاءُ فِيهِمَا وَفِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتَيْ أَوَّلِ رَجَبٍ وَنِصْفِ شَعْبَانَ مُسْتَجَابٌ) فَيُسْتَحَبُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
-
(فَرْعٌ وَيَغْتَسِلُ) كُلُّ أَحَدٍ نَدْبًا (لَهَا) الْأَوْلَى لَهُ أَيْ لِلْعِيدِ أَوْ لَهُمَا أَيْ لِلْعِيدَيْنِ كَمَا فِي الْأَصْلِ كَالْجُمُعَةِ وَصَحَّ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِعْلُهُ لَهُ (بَعْدَ الْفَجْرِ) كَالْجُمُعَةِ (وَيَجُوزُ بِاللَّيْلِ) ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْقُرَى الَّذِينَ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ يُبَكِّرُونَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ مِنْ قُرَاهُمْ فَلَوْ لَمْ يَجُزْ الْغُسْلُ لَيْلًا لَشَقَّ عَلَيْهِمْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ تَأْخِيرُ صَلَاتِهَا وَتَقْدِيمُ صَلَاتِهِ فَعَلَّقَ غُسْلَهُ بِاللَّيْلِ (لَا قَبْلَ نِصْفِهِ) كَأَذَانِ الصُّبْحِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ تَيَمَّمَ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ (وَيَتَزَيَّنُ لَهُ) أَيْ لِلْعِيدِ نَدْبًا (كُلٌّ) مِمَّنْ يَحْضُرُ وَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرَ الْحَاجِّ وَمَنْ يَأْتِي
-
وَكَذَا الْمُسْتَسْقِي كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ (بِالطِّيبِ) أَيْ بِأَجْوَدَ مَا عِنْدَهُ مِنْهُ (وَالنَّظَافَةِ) بِإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالرِّيحِ الْكَرِيهِ (وَالثِّيَابِ كَالْجُمُعَةِ) فَيَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُهُ مِنْهَا وَأَفْضَلُهَا الْبِيضُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرُهَا أَحْسَنَ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا هُنَا وَالتَّنْظِيفُ بِإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ فِي عِيدِ النَّحْرِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الذَّبْحِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهِ (وَذُو الثَّوْبِ) الْوَاحِدِ (يَغْسِلُهُ) نَدْبًا (لِكُلِّ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ،
-
وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ) صَلَاةَ الْعِيد وَتَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ الْفَرْقُ بَيْنَ اخْتِصَاصِ مَا ذُكِرَ بِمَنْ يَحْضُرُ ثَمَّ وَعَدَمُ اخْتِصَاصِهِ بِهِ هُنَا وَقَوْلُهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ وَقَعَ فِي نُسْخَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ كَالْجُمُعَةِ وَمَا شَرَحْنَا عَلَيْهِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ عَلَى تِلْكَ النُّسْخَةِ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ كُلٌّ لَكِنَّهُ عَلَى مَا شَرَحْنَا عَلَيْهِ مُوهِمٌ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَا يَلِيهِ خَاصَّةً وَأَنَّ الْحُضُورَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْجُمُعَةِ كَالْعِيدِ وَلَيْسَ مُرَادًا
-
(وَيُسْتَحَبُّ) الْحُضُورُ (لِلْعَجَائِزِ) الْأَوْلَى لِغَيْرِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ بِإِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخْرِجُ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتَ الْخُدُورِ وَالْحُيَّضَ فِي الْعِيدِ فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَكُنَّ يَعْتَزِلْنَ الْمُصَلَّى وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ» وَالْعَوَاتِقُ جَمْعُ عَاتِقٍ، وَهِيَ الْبِنْتُ الَّتِي بَلَغَتْ وَالْخُدُورُ جَمْعُ خِدْرٍ، وَهُوَ السُّتْرَةُ (مُبْتَذَلَاتٍ) أَيْ لَابِسَاتٍ ثِيَابَ بِذْلَةٍ، وَهِيَ مَا يُلْبَسُ حَالَ الْخِدْمَةِ؛
-
لِأَنَّهَا اللَّائِقَةُ بِهِنَّ فِي هَذَا الْمَحَلِّ (وَيَتَنَظَّفْنَ بِالْمَاءِ فَقَطْ) يَعْنِي مِنْ غَيْرِ طِيبٍ وَلَا زِينَةٍ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ (وَيُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ وَالْجَمَالِ) الْحُضُورُ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَيُصَلِّينَ فِي بُيُوتِهِنَّ وَلَا بَأْسَ بِجَمَاعَتِهِنَّ لَكِنْ لَا يَخْطُبْنَ فَإِنْ وَعَظَتْهُنَّ وَاحِدَةٌ فَلَا بَأْسَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْكُسُوفِ وَعَطْفُ الْجَمَالِ عَلَى مَا قَبْلَهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَكَالنِّسَاءِ فِيمَا قَالَهُ الْخَنَاثَى
-
فَرْعٌ الْمَشْي إلَى صَلَاة الْعِيد سَنَةٍ
-
(فَرْعٌ الْمَشْيُ إلَيْهَا) أَيْ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ (سُنَّةٌ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْعِيدِ مَاشِيًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (وَلَا بَأْسَ بِرُكُوبِهِ) إلَيْهَا (عَاجِزًا) لِلْعُذْرِ (أَوْ رَاجِعًا) مِنْهَا وَلَوْ قَادِرًا مَا لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ أَحَدٌ لِانْقِضَاءِ الْعِبَادَةِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْجُمُعَةِ
-
(وَالْمُسْتَحَبُّ إبْكَارُهُمْ) أَيْ الْمَأْمُومِينَ إلَى الْمُصَلَّى (بَعْدَ) صَلَاةِ (الصُّبْحِ) لِمَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ يُقَالُ أَبْكَرَ وَبَكَرَ وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَبَاكَرَ بِمَعْنَى قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (وَخُرُوجُ الْإِمَامِ عِنْدَ) إرَادَةِ (الْإِحْرَامِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ؛ وَلِأَنَّ انْتِظَارَهُمْ إيَّاهُ أَلْيَقُ فَكَمَا يَحْضُرُ لَا يَبْتَدِئُ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ (وَيُؤَخِّرُهُ) أَيْ الْخُرُوجَ (فِي) عِيدِ (الْفِطْرِ قَلِيلًا وَيُعَجِّلُهُ فِي) عِيدِ (الْأَضْحَى) لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلًا وَلِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ قَبْلَ صَلَاةِ الْفِطْرِ لِتَفْرِيقِ الْفِطْرَةِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْأَضْحَى لِلتَّضْحِيَةِ (وَيُكْرَهُ لَهُ) بَعْدَ حُضُورِهِ (التَّنَفُّلُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا) لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ وَلِمُخَالَفَتِهِ فِعْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛
-
لِأَنَّهُ صَلَّى عَقِبَ حُضُورِهِ وَخَطَبَ عَقِبَ صَلَاتِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَخْبَارِ (لَا لِلْمَأْمُومِ) فَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَهَا مُطْلَقًا وَلَا بَعْدَهَا إنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ
-
بِخِلَافِ مَنْ يَسْمَعُهَا؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ مُعْرِضٌ عَنْ الْخَطِيبِ بِالْكُلِّيَّةِ
-
(وَيُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ قَبْلَ الْخُرُوجِ لِصَلَاةِ الْفِطْرِ وَتَرْكُهُ فِي) صَلَاةِ (الْأَضْحَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَلِيَتَمَيَّزَ الْيَوْمَانِ عَمَّا قَبْلَهُمَا إذْ مَا قَبْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ يَحْرُمُ فِيهِ الْأَكْلُ
-
بِخِلَافِ مَا قِيلَ يَوْمَ النَّحْرِ وَلْيَعْلَمْ نَسْخَ تَحْرِيمِ الْفِطْرِ قَبْلَ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ كَانَ مُحَرَّمًا قَبْلَهَا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِهِ قَبْلَ صَلَاةِ النَّحْرِ وَلْيُوَافِقْ الْفُقَرَاءَ فِي الْحَالَيْنِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمْ إلَّا مِنْ الصَّدَقَةِ، وَهِيَ سُنَّةٌ فِي الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَفِي النَّحْرِ إنَّمَا يَكُونُ
-
1/2831/283
بَعْدَهَا وَالشُّرْبُ كَالْأَكْلِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ قَبْلَ خُرُوجِهِ اُسْتُحِبَّ لَهُ فِعْلُهُ فِي طَرِيقِهِ أَوْ الْمُصَلَّى إنْ أَمْكَنَهُ وَيُكْرَهُ لَهُ تَرْكُ ذَلِكَ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ (وَكَوْنُهُ) أَيْ الْمَأْكُولِ (تَمْرًا وَوِتْرًا أَوْلَى) مِنْ غَيْرِهِمَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
-
(وَيُنَادَى) لَهَا (الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ) أَوْ الصَّلَاةُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْأَذَانِ (وَيُتَوَقَّى أَلْفَاظُ الْأَذَانِ) كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا فَلَوْ أَذَّنَ أَوْ أَقَامَ كُرِهَ لَهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَيُذْهَبُ إلَيْهَا فِي طَرِيقٍ وَيُرْجَعُ فِي أُخْرَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا كَانَ يَوْمُ الْعِيدِ خَالَفَ الطَّرِيقَ» (وَيُخَصُّ الذَّهَابَ بِالطَّوِيلَةِ) مِنْ الطَّرِيقَيْنِ وَالْأَرْجَحُ فِي سَبَبِ مُخَالَفَتِهِ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ فِي أَطْوَلِهِمَا تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ وَيَرْجِعُ فِي أَقْصَرِهِمَا وَقِيلَ خَالَفَ بَيْنَهُمَا لِيَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ وَقِيلَ لِيَتَبَرَّكَ بِهِ أَهْلُهُمَا وَقِيلَ لِيُسْتَفْتَى فِيهِمَا وَقِيلَ لِيَتَصَدَّقَ عَلَى فُقَرَائِهِمَا وَقِيلَ لِنَفَادِ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَقِيلَ لِيَزُورَ قُبُورَ أَقَارِبِهِ فِيهِمَا وَقِيلَ لِيَزْدَادَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ وَقِيلَ لِلْحَذَرِ مِنْهُمْ وَقِيلَ لِلتَّفَاؤُلِ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إلَى الْمَغْفِرَةِ وَالرِّضَا وَقِيلَ لِئَلَّا تَكْثُرَ الرَّحْمَةُ ثُمَّ مَنْ شَارَكَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَعْنَى نُدِبَ لَهُ ذَلِكَ
-
وَكَذَا مَنْ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي الْأَظْهَرِ تَأَسِّيًا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ سَوَاءٌ فِيهِ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ وَاسْتَحَبَّ فِي الْأُمِّ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ فِي طَرِيقِ رُجُوعِهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَيَدْعُو وَرُوِيَ فِيهِ حَدِيثًا
-
(فَائِدَةٌ) قَالَ الْقَمُولِيُّ لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا كَلَامًا فِي التَّهْنِئَةِ بِالْعِيدِ وَالْأَعْوَامِ وَالْأَشْهُرِ كَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ لَكِنْ نَقَلَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ عَنْ الْحَافِظِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا مُخْتَلِفِينَ فِيهِ وَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ لَا سُنَّةَ فِيهِ وَلَا بِدْعَةَ انْتَهَى وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا حَافِظُ عَصْرِهِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ عَقَدَ لِذَلِكَ بَابًا فَقَالَ بَابُ مَا رُوِيَ فِي قَوْلِ النَّاسِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فِي يَوْمِ الْعِيدِ تَقَبَّلْ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك وَسَاقَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَخْبَارٍ وَآثَارٍ ضَعِيفَةٍ لَكِنَّ مَجْمُوعَهَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَيُحْتَجُّ لِعُمُومِ التَّهْنِئَةِ لِمَا يَحْدُثُ مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ يَنْدَفِعُ مِنْ نِقْمَةٍ بِمَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ الشُّكْرِ وَالتَّعْزِيَةِ وَبِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ تَوْبَتِهِ لَمَّا تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنَّهُ لَمَّا بُشِّرَ بِقَبُولِ تَوْبَتِهِ وَمَضَى إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ إلَيْهِ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَهَنَّأَهُ