فَصْلٌ: الْوَصِيَّةُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 12558 to 12582
-
3/333/33
لِغَيْرِ الْوَارِثِ (بِالزِّيَادَةِ عَنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ فَبَاطِلَةٌ) لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا مُجِيزَ (وَإِلَّا فَمَوْقُوفَةٌ) فِي الزَّائِدِ (عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ) إنْ كَانُوا حَائِزِينَ فَإِنْ أَجَازُوا صَحَّتْ وَإِنْ رَدُّوا بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ لِأَنَّ حَقَّهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا حَائِزِينَ فَبَاطِلَةٌ فِي قَدْرِ مَا يَخُصُّ غَيْرَهُمْ مِنْ الزَّائِدِ
-
(وَكَذَا الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ) وَلَوْ بِدُونِ الثُّلُثِ بَاطِلَةٌ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ الْمُوصَى لَهُ وَإِلَّا فَمَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ» قَالَ الذَّهَبِيُّ: إنَّهُ صَالِحُ الْإِسْنَادِ لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إنَّ عَطَاءً غَيْرُ قَوِيٍّ وَلَمْ يُدْرِكْ ابْنَ عَبَّاسٍ (فَإِنْ أَجَازُوا فَلَا رُجُوعَ لَهُمْ) وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ إجَازَتَهُمْ تَنْفِيذٌ لِلْوَصِيَّةِ لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ مِنْهُمْ ثُمَّ الْإِجَازَةُ إنَّمَا تَصِحُّ مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِهِ (وَوَلَاءُ مَنْ أَجَازُوا عِتْقَهُ) الْحَاصِلُ بِالْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ ثَابِتٌ (لِلْمَيِّتِ) يَسْتَحِقُّهُ ذُكُورُ الْعَصَبَةِ، وَقَوْلُ الْأَصْلِ: يَرِثُهُ ذُكُورُ الْعَصَبَةِ فِيهِ تَجَوُّزٌ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ وَإِنَّمَا يُورَثُ بِهِ.
-
(فَرْعٌ: الْهِبَةُ لِلْوَارِثِ) وَإِبْرَاؤُهُ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ (فِي الْمَرَضِ كَالْوَصِيَّةِ لَهُ) فِيمَا مَرَّ،
-
وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ إنْ تَبَرَّعَ لِوَلَدِي بِخَمْسِمِائَةٍ صَحَّتْ،
-
وَإِذَا قَبِلَ لَزِمَ دَفْعُهَا إلَيْهِ، قِيلَ: وَهِيَ حِيلَةٌ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ (وَلَا أَثَرَ لِلْإِجَازَةِ) وَالرَّدِّ مِنْ الْوَرَثَةِ لِلْوَصِيَّةِ (قَبْلَ مَوْتِهِ) أَيْ الْمُوصِي،
-
فَلَوْ أَجَازُوا قَبْلَهُ فَلَهُمْ الرَّدُّ بَعْدَهُ وَبِالْعَكْسِ إذْ لَا حَقَّ قِبَلَهُ لَهُمْ وَلَا لِلْمُوصَى لَهُ فَلَا أَثَرَ لِلْإِجَازَةِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ (وَلَا) وَفِي نُسْخَةٍ:
-
وَكَذَا، أَيْ وَلَا أَثَرَ لَهَا (مَعَ جَهْلِ قَدْرِ الْمَالِ) كَالْإِبْرَاءِ عَنْ مَجْهُولٍ (نَعَمْ إنْ كَانَتْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ (بِعَبْدٍ) مَثَلًا مُعَيَّنٍ وَقَالُوا بَعْدَ إجَازَتِهِمْ: ظَنَنَّا كَثْرَةَ الْمَالِ وَأَنَّ الْعَبْدَ خَارِجٌ مِنْ ثُلُثِهِ فَبَانَ قِلَّتُهُ أَوْ تَلَفُ بَعْضِهِ أَوْ دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ (صَحَّتْ) إجَازَتُهُمْ فِيهِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَعْلُومٌ وَالْجَهَالَةُ فِي غَيْرِهِ،
-
وَقِيلَ: يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ بِيَمِينِهِمْ وَلَا يَلْزَمُهُمْ إلَّا الثُّلُثُ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمُشَاعِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ (وَإِنْ ادَّعَى) الْمُجِيزُ (الْجَهْلَ بِالتَّرِكَةِ) أَيْ بِقَدْرِهَا (فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ) بِأَنْ قَالَ: كُنْتُ اعْتَقَدْتُ قِلَّةَ الْمَالِ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ (فِي دَعْوَى الْجَهْلِ وَتُنَفَّذُ) الْوَصِيَّةُ (فِيمَا ظَنَّهُ) هَذَا (إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِعِلْمِهِ) بِقَدْرِ الْمَالِ (عِنْدَ الْإِجَازَةِ) وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ فَتُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَبْضٌ عِنْدَ الْإِجَازَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَنْفِيذٌ.
-
(فَرْعٌ) الْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ بِيَوْمِ الْمَوْتِ فَلَوْ (أَوْصَى لِغَيْرِ وَارِثٍ) كَأَخٍ مَعَ وُجُودِ ابْنٍ (فَصَارَ وَارِثًا) بِأَنْ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ مَعَهُ (فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ) فَتَبْطُلُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَتُوقَفُ عَلَى الْإِجَازَةِ (أَوْ عَكْسِهِ) بِأَنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ كَأَخٍ فَصَارَ غَيْرَ وَارِثٍ بِأَنْ حَدَثَ لِلْمُوصِي ابْنٌ (صَحَّتْ) فِيمَا يَخْرُجُ
-
3/343/34
مِنْ الثُّلُثِ، وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ.
-
(وَإِذَا أَوْصَى لِلْوَرَثَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) مِنْ الْمِيرَاثِ مُشَاعًا كَأَنْ أَوْصَى لِكُلٍّ مِنْ بَنِيهِ الثَّلَاثَةِ بِثُلُثِ مَالِهِ أَوْ لِابْنِهِ الْحَائِزِ بِجَمِيعِهِ (بَطَلَتْ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِلَا وَصِيَّةٍ (وَلَوْ خَصَّ كُلًّا) مِنْهُمْ (بِعَيْنٍ) هِيَ (قَدْرُ حِصَّتِهِ) مِنْ الْمِيرَاثِ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنِينَ وَثَلَاثُ دُورٍ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِائَةٌ، وَأَوْصَى لِكُلٍّ بِوَاحِدَةٍ (اُشْتُرِطَتْ الْإِجَازَةُ) لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي الِاعْتِبَارِ وَمَنَافِعِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ إبْدَالُ مَالِ الْغَيْرِ بِمِثْلِهِ.
-
(وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِبَيْعِ الْعَيْنِ مِنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ) لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ كَمَا تَتَعَلَّقُ بِالْقَدْرِ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا كَمَا تَصِحُّ بِالْقَدْرِ (وَلَوْ أَوْصَى لَكُلٍّ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَوَارِثٍ بِثُلُثٍ أَوْ نِصْفٍ) مَثَلًا مِنْ مَالِهِ (وَرَدَّ الْوَرَثَةُ الزَّائِدَ) عَلَى الثُّلُثِ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِ رَدِّهِمْ بِإِحْدَى الْوَصِيَّتَيْنِ (فَثُلُثٌ لِلْأَجْنَبِيِّ) فِي الصُّورَتَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِلْوَارِثِ بِالْوَصِيَّةِ فَإِنْ رَدُّوا وَصِيَّةَ الْوَارِثِ فَقَطْ فَلِلْأَجْنَبِيِّ الثُّلُثُ فِي الْأُولَى وَالنِّصْفُ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ وَصِيَّةَ الْأَجْنَبِيِّ فَقَطْ فَلَهُ الثُّلُثُ فِيهِمَا وَلِلْوَارِثِ الثُّلُثُ أَوْ النِّصْفُ (وَإِنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ) الْوَصِيَّتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا (نُفِّذَتْ) إجَازَتُهُ (فِي حَقِّهِ) فَقَطْ.
-
(فَرْعٌ: وَإِنْ) أَوْصَى (لِوَارِثٍ) مِنْ وَرَثَتِهِ بِشَيْءٍ (وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ) قَدْرِ (نَصِيبِهِ فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ) أَوْ بَقِيَّتُهُمْ الْوَصِيَّةَ لَهُ الشَّيْءُ وَ (قَاسَمَهُمْ فِي الْبَاقِي) .
-
فَرْعٌ وَقَفَ الْمَرِيضُ دَارِهِ عَلَى ابْنٍ أَوْ ابْنٍ وَبِنْتٍ لَهُ أَثْلَاثًا بِحَسَبِ إرْثِهِمْ وَاحْتَمَلَهَا الثُّلُث
-
(فَرْعٌ: لَوْ وَقَفَ الْمَرِيضُ دَارِهِ عَلَى ابْنٍ) لَهُ حَائِزٍ لِمِيرَاثِهِ (أَوْ) عَلَى (ابْنٍ وَبِنْتٍ) لَهُ حَائِزَيْنِ (أَثْلَاثًا) بِحَسَبِ إرْثِهِمَا لَهَا (وَاحْتَمَلَهَا الثُّلُثُ صَحَّ) الْوَقْفُ فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ إبْطَالُهُ وَلَا إبْطَالُ شَيْءٍ مِنْهُ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ نَافِذٌ،
-
فَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْ قَطْعِ حَقِّ الْوَارِثِ عَنْ الثُّلُثِ بِالْكُلِّيَّةِ فَتَمَكُّنُهُ مِنْ وَقْفِهِ عَلَيْهِ أَوْلَى (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهَا الثُّلُثُ بِأَنْ زَادَتْ عَلَيْهِ (فَلَهُ) أَيْ لِلِابْنِ فِي الْأُولَى (أَوْ لَهُمَا) أَيْ لَهُ وَلِلْبِنْتِ فِي الثَّانِيَةِ (إبْطَالُ الزَّائِدِ) عَلَى الثُّلُثِ إذْ لَيْسَ لِلْمَرِيضِ تَفْوِيتُهُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَجَازَ وَلَزِمَ الْوَقْفُ (فَإِنْ وَقَفَهُ) أَيْ الْعَقَارَ الْمَفْهُومَ مِنْ الدَّارِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَأَصْلِهِ وَقَفَهَا (عَلَيْهِمَا) أَيْ الِابْنِ وَالْبِنْتِ (نِصْفَيْنِ وَالثُّلُثُ يَحْتَمِلُهُ) فَإِنْ رَضِيَ الِابْنُ فَذَاكَ وَإِلَّا (فَلَيْسَ لِلْبِنْتِ إلَّا نِصْفُ مَا لِلِابْنِ) لِأَنَّ لَهُ مِثْلَيْهَا (فَلَهُمَا إبْطَالُ الْوَقْفِ فِي الرُّبُعِ) إذْ لِلِابْنِ إبْطَالُ السُّدُسِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَيُبْطِلُ الْأَخُ السُّدُسَ فَقَطْ) لِأَنَّهُ تَمَامُ حَقِّهِ إذْ حَقُّهُ مُنْحَصِرٌ فِي ثُلُثَيْ الدَّارِ وَيَبْقَى نِصْفُهَا وَقْفًا عَلَيْهِ،
-
وَلَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى ثُلُثِهَا لِأَنَّهُ حَقُّهَا (وَيَبْقَى ثُلُثُ الدَّارِ وَقْفًا عَلَيْهَا) لِأَنَّهُ بِقَدْرِ إرْثِهَا هَذَا (إنْ أَجَازَتْ) وَإِلَّا فَيَبْقَى لَهَا الرُّبُعُ فَقَطْ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: (وَلَهَا إبْطَالُ نِصْفِ السُّدُسِ) لِتَأْخُذَهُ إرْثًا (وَيَصِيرُ مَا أَبْطَلَاهُ) وَهُوَ الرُّبُعُ الْحَاصِلُ مِنْ السُّدُسِ وَنِصْفِهِ (مِلْكًا بَيْنَهُمَا) أَثْلَاثًا وَالْبَاقِي وَقْفًا عَلَيْهِمَا، كَذَلِكَ لَوْ وَقَفَهَا عَلَى ابْنِهِ وَزَوْجَتِهِ الْحَائِزَيْنِ نِصْفَيْنِ فَلِلِابْنِ إبْطَالُ تَتِمَّةِ حَقِّهِ فَقَطْ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الدَّارِ، وَيَبْقَى ثُمُنُهَا وَقْفًا عَلَيْهَا إنْ أَجَازَتْ وَنِصْفُهَا وَقْفًا عَلَى الِابْنِ وَلَهَا إبْطَالُ ثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ ثُمُنِهَا (فَإِنْ وَقَفَ ثُلُثَهَا عَلَى الِابْنِ وَثُلُثَيْهَا عَلَى الْبِنْتِ فَقَدْ نَقَصَ) الْمُوصِي (الِابْنَ نِصْفَ نَصِيبِهِ) وَهُوَ ثُلُثُهَا لِأَنَّ نَصِيبَهُ ثُلُثَاهَا (وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَنْقُصَ الْبِنْتَ كَذَلِكَ فَلِلِابْنِ الْخِيَارُ فِي الثُّلُثِ فَقَطْ) لِأَنَّهُ تَتِمَّةُ حَقِّهِ (وَلَهَا الْخِيَارُ فِي السُّدُسِ) لِمَا مَرَّ فِي نِصْفِهِ.
-
(الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمُوصَى بِهِ،
-
وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ) فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِدَمٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُقْصَدُ،
-
وَلَا بِمِزْمَارٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ شَرْعًا؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُحَرَّمَةَ كَالْمَعْدُومَةِ (وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ) فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالزَّائِدِ عَلَيْهِ عَلَى مَا مَرَّ، وَهَلِ الْوَصِيَّةُ بِهِ مَكْرُوهَةٌ أَوْ حَرَامٌ وَإِنْ صَحَّتْ بِشَرْطِهَا؟ فِيهِ خِلَافٌ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ قَبْلَ ذَلِكَ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَتَصْدُقُ بِالْكَرَاهَةِ، وَعَلَيْهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَبِالْحُرْمَةِ، وَعَلَيْهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: قَدْ بَلَغَ بِي مِنْ الْوَجَعِ مَا تَرَى وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إلَّا ابْنَةٌ فَأَتَصَدَّقُ
-
3/353/35
بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ.»
-
(وَأَنْ يَقْبَلَ النَّقْلَ) مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ (فَلَا تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِقِصَاصٍ وَحَقِّ شُفْعَةٍ) إذَا لَمْ تَبْطُلْ بِالتَّأْخِيرِ لِعُذْرٍ كَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ وَحَدِّ قَذْفٍ وَإِنْ قَبِلَتْ الِانْتِقَالَ بِالْإِرْثِ لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ، نَعَمْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْقِصَاصِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَالْعَفْوِ عَنْهُ فِي الْمَرَضِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَحَكَاهُ عَنْ تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ
-
وَمِثْلُهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَحَقُّ الشُّفْعَةِ (بَلْ إنْ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِصَاحِبِ شِقْصٍ) مِنْ عَقَارٍ (فَأَوْصَى بِهِ بَقِيَتْ لِلْوَارِثِ) وَالشِّقْصُ لِلْمُوصَى لَهُ، نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ تَبْطُلُ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إذْ يَتَبَيَّنُ بِالْقَبُولِ أَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ حِينِ مَوْتِ الْمُوصِي عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا شُفْعَةَ لِلْوَارِثِ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ وَلَا لِلْمُوصَى لَهُ لِتَقَدُّمِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي عَلَى مِلْكِهِ انْتَهَى.
-
فَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الشُّفْعَةُ لِلْمُوصَى لَهُ بِنَاءً عَلَى تَبَيُّنِ الْمِلْكِ بِالْقَبُولِ فِيهِ نَظَرٌ،
-
وَلَوْ قَالُوا بَدَلَ " فَأَوْصَى بِهِ " : " فَأَوْصَى بِبَعْضِهِ " لَسَلِمُوا مِنْ ذَلِكَ.