فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 12230 to 12253
-
3/53/5
فِي بَيَانِ الْمَجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَلَهُمْ فِي عَدِّهِمَا طَرِيقَانِ: خَلْطُهُمَا وَتَمْيِيزُهُمَا وَلَهُمْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عِبَارَتَانِ: بَسْطٌ وَإِيجَازٌ، وَقَدْ سَلَكَ كَأَصْلِهِ طَرِيقَ التَّمْيِيزِ بِعِبَارَةِ الْبَسْطِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الضَّبْطِ فَقَالَ: (وَالْوَارِثُونَ مِنْ الرِّجَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ: الِابْنُ وَابْنُهُ،
-
وَإِنْ سَفُلَ) بِتَثْلِيثِ الْفَاءِ (وَالْأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا)
-
بِخِلَافِ أَبِي الْأُمِّ فَإِنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (وَالْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ وَ) الْأَخُ (لِلْأَبِ وَابْنَاهُمَا، وَالْأَخُ لِلْأُمِّ، وَالْعَمُّ لِلْأَبَوَيْنِ وَ) الْعَمُّ (لِلْأَبِ وَهُوَ) أَيْ الْعَمُّ (أَخُو الْأَبِ أَوْ الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا)
-
بِخِلَافِ الْأَخِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَخُو الْمَيِّتِ فَقَطْ (وَابْنَاهُمَا) أَيْ الْعَمُّ لِلْأَبَوَيْنِ وَالْعَمُّ لِلْأَبِ (وَالزَّوْجُ وَالْمُعْتَقُ) .
-
وَالْوَارِثَاتُ (مِنْ النِّسَاءِ عَشْرٌ: الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَإِنْ سَفُلَ، وَالْأُمُّ وَالْجَدَّتَانِ)
-
أَيْ الْجَدَّةُ لِلْأَبِ وَالْجَدَّةُ لِلْأُمِّ (وَإِنْ عَلَتَا وَالْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ وَ) الْأُخْتُ (لِلْأَبِ وَالْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَالزَّوْجَةُ، وَالْمُعْتَقَةُ) وَالْمُرَادُ بِالْمُعْتَقِ ذُو الْوَلَاءِ مُبَاشَرَةً أَوْ سِرَايَةً وَبِالْمُعْتَقَةِ ذَاتُ الْوَلَاءِ كَذَلِكَ،
-
وَلَوْ سَلَكَ طَرِيقَ التَّمْيِيزِ بِعِبَارَةِ الْإِيجَازِ لَقَالَ: وَالْوَارِثُونَ مِنْ الرِّجَالِ عَشَرَةٌ:
-
الْأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا وَالِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ سَفُلَ وَالْأَخُ مُطْلَقًا وَابْنُهُ لِغَيْرِ الْأُمِّ وَالْعَمُّ، وَابْنُهُ لِغَيْرِ الْأُمِّ، وَالزَّوْجُ، وَذُو الْوَلَاءِ.
-
وَمِنْ النِّسَاءِ سَبْعٌ الْأُمُّ
-
3/63/6
وَالْجَدَّةُ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُخْتُ وَالزَّوْجَةُ وَذَاتُ الْوَلَاءِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْفُقَهَاءَ شَبَّهُوا عَمُودَ النَّسَبِ بِالشَّيْءِ الْمُدَلَّى مِنْ عُلُوٍّ فَأَصْلُ كُلِّ إنْسَانٍ أَعْلَى مِنْهُ، وَفَرْعُهُ أَسْفَلَ مِنْهُ،
-
وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى تَشْبِيهِهِ بِالشَّجَرَةِ عَكْسُ ذَلِكَ فَيُقَالُ فِي أَصْلِهِ:
-
وَإِنْ سَفُلَ وَفِي فَرْعِهِ: وَإِنْ عَلَا.
-
(فَرْعٌ فَإِنْ اجْتَمَعَ الرِّجَالُ) الْوَارِثُونَ
-
(وَرِثَ) مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ: (الِابْنُ وَالْأَبُ وَالزَّوْجُ) فَقَطْ لِسُقُوطِ بَاقِيهِمْ: ابْنِ الِابْنِ بِالِابْنِ، وَالْجَدِّ بِالْأَبِ وَالْبَاقِينَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِالِابْنِ فَقَطْ لِقُوَّتِهِ عَلَى الْأَبِ فِي الْعُصُوبَةِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ عُصُوبَتَهُ، فَإِسْنَادُ الْحَجْبِ إلَيْهِ أَوْلَى فَلِلزَّوْجِ: الرُّبُعُ، وَلِلْأَبِ: السُّدُسُ، وَلِلِابْنِ: الْبَاقِي فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ.
-
(أَوْ النِّسَاءُ) الْوَارِثَاتُ (فَالْبِنْتُ، وَبِنْتُ الِابْنِ، وَالْأُمُّ، وَالزَّوْجَةُ، وَالْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ) هُنَّ الْوَارِثَاتُ لِسُقُوطِ الْبَاقِيَاتِ: الْجَدَّتَيْنِ بِالْأُمِّ، وَالْأُخْتِ لِلْأُمِّ بِالْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ، وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ وَذَاتِ الْوَلَاءِ بِالشَّقِيقَةِ، فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلزَّوْجَةِ الثَّمَنُ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلشَّقِيقَةِ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ.
-
(فَإِنْ اجْتَمَعَ الْكُلُّ) غَيْرُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (فَالْأَبَوَانِ وَالِابْنُ، وَالْبِنْتُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ) هُمْ الْوَارِثُونَ لِسُقُوطِ أَوْلَادِ الِابْنِ بِالِابْنِ وَالْجَدَّتَيْنِ بِالْأُمِّ وَالْبَقِيَّةُ بِكُلٍّ مِنْ: الْأَبِ، وَالِابْنِ فَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ، وَلِلزَّوْجِ - فِيمَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ الزَّوْجَةَ - الرُّبْعُ، وَلِلزَّوْجَةِ فِي عَكْسِهِ: الثُّمُنُ، وَلِلِابْنِ وَالْبِنْتِ: الْبَاقِي فَأَصْلُهَا فِي الْأُولَى مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتُصَحَّحُ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتُصَحَّحُ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ.
-
(وَلْنَبْدَأْ بِأَهْلِ الْفَرْضِ) أَيْ بِبَيَانِهِمْ (وَهُوَ: كُلُّ مَنْ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ) فِي الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ (فَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرِثُ إلَّا بِالْفَرِيضَةِ) أَيْ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي سُمِّيَ بِهَا ذَلِكَ الْوَارِثَ (وَهُمْ) سَبْعَةٌ: (الزَّوْجَاتُ، وَالْأُمُّ، وَالْجَدَّةُ) مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ،
-
وَمِنْ قِبَلِ الْأَبِ، (وَوَلَدُ الْأُمِّ) الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، فَالزَّوْج مَثَلًا مِنْ حَقِّهِ كَوْنُهُ زَوْجًا لَا يَرِثُ إلَّا بِالْفَرْضِ فَلَوْ كَانَ ابْنَ عَمٍّ أَوْ مُعْتَقًا وَرِثَ بِالْعُصُوبَةِ أَيْضًا.
-
(وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِثُ إمَّا بِالْفَرْضِيَّةِ أَوْ بِالْعُصُوبَةِ وَهُمْ) أَرْبَعَةٌ: (الْبَنَاتُ، وَبَنَاتُ الِابْنِ، وَالْأَخَوَاتُ لِلْأَبَوَيْنِ، وَالْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ) ، وَإِرْثُ الْأَخِ الشَّقِيقِ بِالْفَرْضِ فِي الْمُشْرِكَةِ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ شَقِيقًا الَّتِي هِيَ جِهَةُ الْعُصُوبَةِ بَلْ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ أَخًا لِأُمٍّ، (وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِثُ بِهِمَا جَمْعًا وَانْفِرَادًا وَهُمَا) اثْنَانِ: (الْأَبُ وَالْجَدُّ،
-
وَأَمَّا الْعَصَبَةُ وَهُوَ) الْوَجْهُ فَهُمْ: (كُلُّ مُعْتَقٍ) أَيْ مَنْ لَهُ وَلَاءٌ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى مُبَاشِرًا لِلْعِتْقِ أَوْ مُنْتَقِلًا إلَيْهِ (أَوْ ذَكَرٌ نَسِيبٌ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ أُنْثَى) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْعَصَبَةِ بِنَفْسِهِ وَخَرَجَ بِالنَّسِيبِ الزَّوْجُ، وَبِمَا بَعْدَهُ الْأَخُ لِلْأُمِّ (وَفِي النِّسَاءِ عَصَبَةٌ) وَفِي نُسْخَةٍ مَنْ تُعَصَّبُ (مَعَ غَيْرِهَا وَسَيَأْتِي) بَيَانُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ قَسْمُ الْعَاصِبِ إلَى عَاصِبٍ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ مَا مَرَّ آنِفًا، وَعَاصِبٍ بِغَيْرِهِ وَهُوَ كُلُّ أُنْثَى عَصَبَهَا ذَكَرٌ ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ الْعَاصِبُ ثَلَاثَةٌ: عَاصِبٌ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ وَمَعَ غَيْرِهِ انْتَهَى.
-
وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْفَرْضِيِّينَ، وَسُمِّيَ الْأَوَّلُ عَاصِبًا بِنَفْسِهِ لِاتِّصَافِهِ بِالْعُصُوبَةِ بِنَفْسِهِ أَيْ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَ بِغَيْرِهِ وَمَعَ غَيْرِهِ بِأَنَّ الْغَيْرَ يَجِبُ كَوْنُهُ فِي الْأَوَّلِ عَصَبَةً بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي، قَالَ وَهُوَ اصْطِلَاحٌ وَالْحَقِيقَةُ وَاحِدَةٌ وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ فَوَائِدَ فِي مَنْهَجِ الْوُصُولِ، وَالْعَصَبَةُ: جَمْعُ عَاصِبٍ، وَتُجْمَعُ هِيَ عَلَى عَصَبَاتٍ وَيُسَمَّى بِهَا الْوَاحِدُ وَغَيْرُهُ مُذَكَّرًا كَانَ أَوْ مُؤَنَّثًا.
-
(وَلَا يَحُوزُ الْمَالُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا الْمُعْتَقَةَ) أَيْ ذَاتِ الْوَلَاءِ قَالَ فِي الْأَصْلِ:
-
وَمَنْ قَالَ بِالرَّدِّ يُثْبِتُ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ الْحِيَازَةَ إلَّا الزَّوْجَةَ وَأَمَّا مَنْ انْفَرَدَ مِنْ الرِّجَالِ فَيَحُوزُ الْمَالَ إلَّا الزَّوْجَ وَالْأَخَ لِلْأُمِّ،
-
وَمَنْ قَالَ بِالرَّدِّ لَا يَسْتَثْنِي إلَّا الزَّوْجَ، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَيْسَ فِي الْوَرَثَةِ ذَكَرٌ يُدْلِي بِأُنْثَى فَيَرِثُ إلَّا الْأَخُ لِلْأُمِّ، وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَرِثُ مَعَ مَنْ يُدَلِّي بِهِ إلَّا أَوْلَادُ الْأُمِّ.