فَصْلٌ فِي
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 21509 to 21575
-
4/2814/281
بَيَانِ (الْمُسْتَفْتِي) وَآدَابِ الْمُفْتِي (يَجِبُ) عَلَى الْمُسْتَفْتِي عِنْدَ حُدُوثِ مَسْأَلَتِهِ (أَنْ -
-
4/2824/282
يَسْتَفْتِيَ مَنْ عَرَفَ عِلْمَهُ وَعَدَالَتَهُ وَلَوْ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ عَارِفٍ أَوْ بِاسْتِفَاضَةٍ) لِذَلِكَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَعْرِفْهُمَا (بَحَثَ عَنْ ذَلِكَ) يَعْنِي عَنْ عِلْمِهِ بِسُؤَالِهِ النَّاسَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِفْتَاءُ مَنْ انْتَسَبَ إلَى ذَلِكَ وَانْتَصَبَ لِلتَّدْرِيسِ وَغَيْرِهِ مِنْ مَنَاصِبِ الْعُلَمَاءِ بِمُجَرَّدِ انْتِسَابِهِ وَانْتِصَابِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَبْحَثُ عَنْ عَدَالَتِهِ أَيْضًا وَالْمَشْهُورُ مَا فِي الْأَصْلِ خِلَافُهُ وَبِهِ يُشْعِرُ قَوْلُهُ (فَلَوْ خَفِيَتْ) عَلَيْهِ (عَدَالَتُهُ الْبَاطِنَةُ اكْتَفَى بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ) ؛
-
لِأَنَّ الْبَاطِنَةَ تَعْسُرُ مَعْرِفَتُهَا عَلَى غَيْرِ الْقُضَاةِ، وَهَذَا كَمَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِحُضُورِ مَسْتُورَيْنِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ خَفِيَ عَلَيْهِ عِلْمُهُ حَيْثُ لَا يَسْتَفْتِيهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالِ الْعُلَمَاءِ الْعَدَالَةُ
-
بِخِلَافِ الْعِلْمِ لَيْسَ هُوَ الْغَالِبُ مِنْ حَالِ النَّاسِ (وَيَعْمَلُ) الْمُسْتَفْتِي (بِفَتْوَى عَالِمٍ مَعَ وُجُودِ أَعْلَمَ) مِنْهُ (جَهِلَهُ)
-
بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ بِأَنْ اعْتَقَدَهُ أَعْلَمَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ الْأَعْلَمِ إذَا جَهِلَ اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِزِيَادَةِ عِلْمٍ (فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُفْتِيَانِ جَوَابًا وَصِفَةً (وَلَا نَصَّ) مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (قَدَّمَ الْأَعْلَمَ.
-
وَكَذَا إذَا اعْتَقَدَ أَحَدَهُمَا أَعْلَمَ أَوْ أَوْرَعَ)
-
قَدَّمَ مَنْ اعْتَقَدَهُ أَعْلَمَ أَوْ أَوْرَعَ كَمَا يُقَدِّمُ أَرْجَحَ الدَّلِيلَيْنِ وَأَوْثَقَ الرِّوَايَتَيْنِ (وَيُقَدِّمُ الْأَعْلَمَ عَلَى الْأَوْرَعِ) ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْفَتْوَى بِالْعِلْمِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِهَا بِالْوَرَعِ فَلَوْ كَانَ ثَمَّ نَصٌّ قَدَّمَ مَنْ مَعَهُ النَّصُّ وَكَالنَّصِّ الْإِجْمَاعُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (وَلَوْ) حَالَ وَ (أُجِيبَ فِي وَاقِعَةٍ لَا تَتَكَرَّرُ) أَيْ لَا يَكْثُرُ وُقُوعُهَا (ثُمَّ حَدَثَتْ) لَهُ ثَانِيًا (لَزِمَ إعَادَةُ السُّؤَالِ إنْ لَمْ يُعْلَمْ اسْتِنَادَ الْجَوَابِ إلَى نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ) بِأَنْ عَلِمَ اسْتِنَادَهُ إلَى رَأْيٍ أَوْ قِيَاسٍ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَالْمُقَلَّدُ حَيٌّ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ رَأْيِ الْمُفْتِي فَإِنْ كَثُرَ وُقُوعُ الْوَاقِعَةِ أَوْ عَلِمَ اسْتِنَادَ ذَلِكَ إلَى مَا ذُكِرَ أَوْ كَانَ الْمُقَلَّدُ مَيِّتًا لَمْ يَلْزَمْ إعَادَةُ السُّؤَالِ لِمَشَقَّةِ الْإِعَادَةِ فِي الْأُولَى وَنُدْرَةِ تَغَيُّرِ الرَّأْيِ فِي الثَّانِيَةِ وَعَدَمِهِ فِي الثَّالِثَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِعَدَمِ التَّكْرَارِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ وَبِتَصْحِيحِ لُزُومِ إعَادَةِ السُّؤَالِ فِيمَا ذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي أَوَائِلِ مَجْمُوعِهِ نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِنَحْوِ خَمْسَةِ أَوْرَاقٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ؛
-
لِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ وَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُ الْمُفْتِي عَلَيْهِ وَصَحَّحَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ (وَلَوْ لَمْ تَطْمَئِنَّ نَفْسُهُ بِجَوَابِ الْمُفْتِي اُسْتُحِبَّ) لَهُ (سُؤَالُ غَيْرِهِ) لِتَطْمَئِنَّ نَفْسُهُ (وَلَا يَجِبُ) التَّصْرِيحُ بِاسْتِحْبَابِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيَكْفِي الْمُسْتَفْتِي) فِي اسْتِفْتَائِهِ (بَعْثُ رُقْعَةٍ) إلَى الْمُفْتِي لِيَكْتُبَ عَلَيْهَا (أَوْ) بَعْثِ (رَسُولٍ ثِقَةٍ) إلَيْهِ لِيَسْأَلَهُ فَيَكْفِيهِ تُرْجُمَانٌ وَاحِدٌ إذَا لَمْ يَعْرِفْ لُغَتَهُ وَلَهُ اعْتِمَادُ خَطِّ الْمُفْتِي إذَا أَخْبَرَهُ مَنْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ أَوْ كَانَ يَعْرِفُ خَطَّهُ وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ
-
(وَمِنْ الْأَدَبِ) لَهُ (أَنْ) لَا (يَسْأَلَ وَالْمُفْتِي قَائِمٌ أَوْ مَشْغُولٌ بِمَا يَمْنَعُ تَمَامَ الْفِكْرِ) كَأَنْ يَكُونَ مُسْتَوْفِزًا أَوْ مُسْتَضْجِرًا (وَأَنْ لَا يَقُولَ لِجَوَابِهِ) أَيْ الْمُفْتِي (هَكَذَا قُلْت أَنَا) أَوْ كَذَا وَقَعَ لِي أَوْ أَفْتَانِي غَيْرُك بِكَذَا وَأَنْ لَا يَقُولَ لَهُ إنْ كَانَ جَوَابُك مُوَافِقًا لِمَا كَتَبَ فُلَانٌ، وَهُوَ كَذَا فَاكْتُبْ وَإِلَّا فَلَا تَكْتُبْ ذَكَرَهُ الْمَجْمُوعُ (وَ) أَنْ (لَا يُطَالِبَ) هـ (بِدَلِيلٍ) لِلْجَوَابِ (فَإِنْ أَرَادَهُ) أَيْ الدَّلِيلَ أَيْ مَعْرِفَتَهُ (فَبِوَقْتٍ آخَرَ) يُطَالِبُهُ بِهِ (وَلْيُبَيِّنْ) لَهُ فِي الرُّقْعَةِ إنْ طَلَبَ جَوَابَهُ فِيهَا (مَوْضِعَ السُّؤَالِ وَيَنْقُطْ الْمُشْتَبِهَ فِي الرُّقْعَةِ) لِئَلَّا يَذْهَبَ الْوَهْمُ إلَى غَيْرِ مَا وَقَعَ عَنْهُ وَالسُّؤَالُ فَلْيَكُنْ مُرَتِّبُهَا حَاذِقًا (وَيَتَأَمَّلْهَا) أَيْ وَمِنْ أَدَب الْمُفْتِي أَنْ يَتَأَمَّلَهَا كَلِمَةً كَلِمَةً (لَا سِيَّمَا آخِرَهَا) ؛
-
لِأَنَّهُ مَوْضِعُ السُّؤَالِ، وَقَدْ يَتَقَيَّدُ الْجَمِيعُ بِكَلِمَةٍ فِي آخِرِهَا وَيَغْفُلُ عَنْهَا (وَيُثْبِتُ) فِي الْجَوَابِ،
-
وَإِنْ وَضَحَتْ أَيْ الْمَسْأَلَةُ (وَلَا يَقْدَحُ الْإِسْرَاعُ) فِي الْجَوَابِ (مَعَ التَّحَقُّقِ) لَهُ بِخِلَافِهِ مَعَ عَدَمِ التَّحَقُّقِ (وَ) أَنْ (يُشَاوِرَ فِيمَا يُحْسِنُ إظْهَارَهُ مَنْ حَضَرَ) مَجْلِسَهُ (مُتَأَهِّلًا) لِذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ دُونَهُ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ وَلِرَجَاءِ ظُهُورِ وَمَا قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ
-
بِخِلَافِ مَا لَا يُحْسِنُ إظْهَارَهُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَأَهِّلًا لِذَلِكَ.
-
(وَلَهُ أَنْ يَنْقُطَ مُشْكِلَ الرُّقْعَةِ) وَيُشَكِّلَهُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ بِسُؤَالِهِ الْمُسْتَفْتِي (وَ) أَنْ (يُصْلِحَ لَحْنًا فَاحِشًا) وَجَدَهُ فِيهَا (وَلْيَشْغَلْ بَيَاضًا) وَجَدَهُ فِي بَعْضِ السُّطُورِ (بِخَطٍّ كَيْ لَا يَلْحَقَ) فِيهِ (شَيْءٌ) بَعْدَ جَوَابِهِ (وَيُبَيِّنُ خَطَّهُ بِقَلَمٍ بَيْنَ قَلَمَيْنِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلْيُبَيِّنْ خَطَّهُ وَلْيَكُنْ قَلَمُهُ بَيْنَ قَلَمَيْنِ أَيْ لَا دَقِيقٌ خَافٍ وَلَا غَلِيظٌ جَافٍ (وَلَا بَأْسَ بِكَتْبِهِ الدَّلِيلَ) مَعَ الْجَوَابِ إنْ كَانَ وَاضِحًا مُخْتَصَرًا وَقَيَّدَ الْأَصْلُ الدَّلِيلَ بِقَوْلِهِ مِنْ آيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ وَمِثْلُهُمَا الْإِجْمَاعُ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَ وَلَا يُعْتَادُ ذِكْرُ الْقِيَاسِ وَطُرُقِ الِاجْتِهَادِ زَادَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَّا أَنْ تَتَعَلَّقَ الْفَتْوَى بِقَضَاءِ قَاضٍ أَوْ يُفْتِي فِيهَا غَيْرُهُ بِغَلَطٍ فَيَفْعَلُ ذَلِكَ لِيُنَبِّهَ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ (لَا السُّؤَالَ)
-
4/2834/283
فَفِي كَتْبِ الْمُفْتِي لَهُ بَأْسٌ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَاسْتَحَبُّوا أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ بِخَطِّ غَيْرِ الْمُفْتِي وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَلَمْ يَسْتَحِبُّوا أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ بِخَطِّ الْمُفْتِي وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَوْفَقُ بِالْأَوْلَى (وَلَا يَكْتُبُ خَلْفَ) يَعْنِي مَعَ (مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى) ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَقْرِيرًا مِنْهُ لِمُنْكَرٍ (وَلَهُ أَنْ يَضْرِبَ عَلَيْهِ إنْ أَمِنَ فِتْنَةً،
-
وَإِنْ سَخِطَ الْمَالِكُ) لِلرُّقْعَةِ (وَيُنْهِي) الْمُفْتِي (الْمُسْتَفْتِي عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَمَّا ارْتَكَبَهُ مِنْ اسْتِفْتَائِهِ مَنْ لَا يَصْلُحُ وَجَهْلِهِ وُجُوبَ بَحْثِهِ عَمَّنْ يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى (وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُ الرُّقْعَةِ) الَّتِي أَجَابَ فِيهَا مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ أَمَّا إذَا وَجَدَ فُتْيَا مَنْ يَصْلُحُ، وَهِيَ خَطَأٌ قَطْعًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْإِفْتَاءِ تَارِكًا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى خَطَئِهَا إذَا لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ غَيْرُهُ بَلْ عَلَيْهِ الضَّرْبُ عَلَيْهَا أَوْ تَقْطِيعُهَا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا أَوْ نَحْوِهِمَا فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ كَتَبَ صَوَابَ جَوَابِهِ عِنْدَ ذَلِكَ الْخَطَأِ وَحَسَنٌ أَنْ تُعَادَ إلَى ذَلِكَ الْمُفْتِي بِإِذْنِ صَاحِبِهَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْخَطَأُ قَطْعًا لَكِنْ وَجَدَهَا
-
بِخِلَافِ مَا يَرَاهُ هُوَ فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى كَتْبِ جَوَابِ نَفْسِهِ وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهَا بِتَخْطِئَةٍ وَلَا اعْتِرَاضٍ
-
(وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَبْحَثَ) أَيْ يَسْأَلَ (أَهْلَ الْعِلْمِ) الْمَشْهُورِينَ فِي عَصْرِهِ (عَمَّنْ يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى لِيَمْنَعَ مَنْ لَا يَصْلُحُ) لَهَا مِنْهَا وَيَتَوَعَّدُهُ بِالْعُقُوبَةِ عَلَى الْعَوْدِ (وَلْيَكُنْ الْمُفْتِي) مَعَ شُرُوطِهِ السَّابِقَةِ (مُتَنَزِّهًا عَنْ خَوَارِمِ الْمُرُوءَةِ فَقِيهَ النَّفْسِ سَلِيمَ الذِّهْنِ وَحَسَنَ التَّصَرُّفِ) وَالِاسْتِنْبَاطِ (وَلَوْ) كَانَ الْمُفْتِي (عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً) وَأَعْمَى (وَأَخْرَسَ تُفْهَمُ إشَارَتُهُ) أَوْ يَكْتُبُ (وَلَيْسَ هُوَ كَالشَّاهِدِ فِي رَدِّ فَتْوَاهُ لِقَرَابَةٍ وَجَرِّ نَفْعٍ) وَدَفْعِ ضَرَرٍ وَعَدَاوَةٍ؛
-
لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ مَنْ يُخْبِرُ عَنْ الشَّرْعِ بِمَا لَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِشَخْصٍ فَكَانَ كَالرَّاوِي لَا كَالشَّاهِدِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ قَالَ وَعَنْ صَاحِبِ الْحَاوِي أَنَّ الْمُفْتِي إذَا نَابَذَ فِي فَتْوَاهُ شَخْصًا مُعَيَّنًا صَارَ خَصْمًا لَهُ فَتُرَدُّ فَتْوَاهُ عَلَيْهِ كَمَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ (وَتُقْبَلُ فَتْوَى مَنْ لَا يَكْفُرُ وَلَا يَفْسُقُ بِبِدْعَتِهِ كَشَهَادَتِهِ)
-
بِخِلَافِ الرَّافِضَةِ نَحْوُهُمْ مِمَّنْ يَسُبُّ السَّلَفَ لَا تُقْبَلُ فَتْوَاهُمْ وَلَا يُنَافِيهِ مَا قَالُوهُ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ قَبُولِهَا مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ فِي قَبُولِ فَتْوَاهُمْ تَرْوِيجًا وَإِعْلَاءً لَهُمْ؛ لِأَنَّهَا دَرَجَةٌ رَفِيعَةٌ وَالتَّنْظِيرُ بِشَهَادَةٍ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيُفْتِي) مَنْ يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى (وَلَوْ) كَانَ (قَاضِيًا) فَلَا تُكْرَهُ لَهُ الْفَتْوَى وَلَوْ فِي الْأَحْكَامِ (وَفِي اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الْحِسَابِ لِتَصْحِيحِ مَسَائِلِهِ) الْفِقْهِيَّةِ (وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ نَعَمْ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ نَقْلًا عَنْ الرُّويَانِيِّ: الْمَذْهَبُ: لَا، وَرَدَّ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لَهُ بِأَنَّ الرُّويَانِيَّ إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْقَاضِي لَا يُفِيدُ الْغَرَضَ؛
-
لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تُشْتَرَطْ فِي الْقَاضِي لَمْ تُشْتَرَطْ فِي الْمُفْتِي إذْ لَوْ شُرِطَتْ فِيهِ لَشُرِطَتْ فِي الْقَاضِي؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ مُفْتِيًا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ حَاسِبًا فَلْيَكُنْ الْمُفْتِي كَذَلِكَ
-
(وَيُشْتَرَطُ) فِي الْمُفْتِي الْمُنْتَسِبِ إلَى مَذْهَبِ إمَامٍ (أَنْ يَحْفَظَ مَذْهَبَ إمَامِهِ وَيَعْرِفَ قَوَاعِدَهُ وَأَسَالِيبَهُ) وَيَكُونَ فَقِيهَ النَّفْسِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ (وَلَيْسَ لِلْأُصُولِيِّ الْمَاهِرِ) التَّصَرُّفُ فِي الْفِقْهِ
-
(وَكَذَا الْبَحَّاثُ فِي الْخِلَافِ مِنْ أَئِمَّةِ الْفِقْهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ الْبَحَّاثُ فِي الْفِقْهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْخِلَافِ (وَفُحُولِ الْمُنَاظِرِينَ أَنْ يُفْتِيَ فِي الْفُرُوعِ الشَّرْعِيَّةِ) بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ فَلَوْ وَقَعَتْ لَهُ وَاقِعَةٌ لَزِمَهُ أَنْ يَسْتَفْتِيَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِإِدْرَاكِ حُكْمِهَا اسْتِقْلَالًا لِقُصُورِ آلَتِهِ وَلَا هُوَ مِنْ مَذْهَبِ إمَامٍ لِعَدَمِ حِفْظِهِ لَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ (وَلَا يَجِبُ إفْتَاءٌ فِيمَا لَمْ يَقَعْ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ
-
(وَيَحْرُمُ التَّسَاهُلُ فِي الْفَتْوَى وَ) يَحْرُمُ (اتِّبَاعُ الْحِيَلِ) الْمُحَرَّمَةِ مُطْلَقًا
-
وَكَذَا غَيْرُهَا (إنْ فَسَدَتْ الْأَغْرَاضُ)
-
بِخِلَافِ مَا إذَا صَحَّتْ بِأَنْ احْتَسَبَ فِي طَلَبِهِ حِيلَةً لَا شُبْهَةَ فِيهَا وَلَا تَجُرُّ إلَى مَفْسَدَةٍ لِيُخَلِّصَ بِهَا الْمُسْتَفْتِي مِنْ وَرْطَةِ يَمِينٍ وَنَحْوِهَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا جَاءَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِنْ هَذَا (وَ) يَحْرُمُ (سُؤَالُ مَنْ عُرِفَ بِذَلِكَ) أَيْ بِالتَّسَاهُلِ وَاتِّبَاعِ الْحِيَلِ الْمَذْكُورَةِ (وَلَا يُفْتِي فِي حَالٍ تُغَيِّرُ أَخْلَاقَهُ وَخُرُوجَهُ عَنْ الِاعْتِدَالِ وَلَوْ بِفَرَحٍ وَمُدَافَعَةِ أَخْبَثَيْنِ) وَنُعَاسٍ وَمَلَالَةٍ (فَإِنْ أَفْتَى) فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ (مُعْتَقِدًا أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَمْنَعْهُ عَنْ دَرْكِ الصَّوَابِ صَحَّتْ فَتْوَاهُ،
-
وَإِنْ خَاطَرَ وَالْأَوْلَى) لِلْمُفْتِي (أَنْ يَتَبَرَّعَ بِالْفَتْوَى فَإِنْ أَخَذَ رِزْقًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ جَازَ إلَّا إنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ) الْفَتْوَى (وَلَهُ كِفَايَةٌ) فَلَا يَجُوزُ (وَلَا يَأْخُذُ أُجْرَةً مِنْ مُسْتَفْتٍ) ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رِزْقٌ كَالْحَاكِمِ (فَإِنْ جَعَلَ لَهُ أَهْلُ الْبَلَدِ رِزْقًا) مِنْ أَمْوَالِهِمْ لِيَتَفَرَّغَ لِفَتَاوِيهِمْ (جَازَ،
-
وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ) عَلَى كَتْبِ الْجَوَابِ (جَازَ)
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْفَتْوَى بِالْقَوْلِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا (وَالْأَوْلَى) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَيَنْبَغِي
-
4/2844/284
(كَوْنُهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ لِلْكُتُبِ (بِأُجْرَةٍ مِثْلُ كَتْبِهِ) ذَلِكَ الْقَدْرَ لَوْ لَمْ تَكُنْ فَتْوَى لِئَلَّا يَكُونَ آخِذًا زِيَادَةً بِسَبَبِ الْإِفْتَاءِ (مَعَ كَرَاهَةٍ) لِلْإِيجَارِ لِذَلِكَ
-
(وَلَهُ قَبُولُ هَدِيَّةِ) بِخِلَافِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حُكْمُهُ (لَا) قَبُولُ (رِشْوَةٍ عَلَى فَتْوَى لِمَا يُرِيدُ) الْمُسْتَفْتِي كَالْحَاكِمِ (وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْرِضَ) مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (الْمُدَرِّسَ وَمُفْتٍ كِفَايَتَهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا لِيَسْتَغْنِيَ عَنْ التَّكَسُّبِ وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ أَعْطَى كُلَّ رَجُلٍ مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ مِائَةَ دِينَارٍ فِي السَّنَةِ
-
(وَلِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ اصْطِلَاحٌ فِي اللَّفْظِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفْتِيَ أَهْلُ بَلَدٍ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِاللَّفْظِ) كَالْأَيْمَانِ وَالْإِقْرَارِ وَالْوَصَايَا (مَنْ لَا يَعْرِفُ اصْطِلَاحَهُمْ) هَذَا فَاعِلُ يُفْتِي وَمَفْعُولُهُ أَهْلُ
-
(وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلِ وَالْمُفْتِي عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ (الْعَمَلُ وَالْفَتْوَى) فِي مَسْأَلَةٍ ذَاتِ قَوْلَيْنِ أَوْ وَجْهَيْنِ (بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْوَجْهَيْنِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ بَلْ عَلَيْهِ فِي الْقَوْلَيْنِ أَنْ يَعْمَلَ) وَيُفْتِيَ (بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا إنْ عَلِمَهُ وَإِلَّا فَبِاَلَّذِي رَجَّحَهُ الشَّافِعِيُّ) إنْ رَجَّحَ شَيْئًا (وَإِلَّا لَزِمَهُ الْبَحْثُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الرَّاجِحِ فَيَعْمَلُ وَيُفْتِي بِهِ (فَإِنْ كَانَ أَهْلًا) لِلتَّرْجِيحِ أَوْ التَّخْرِيجِ (اشْتَغَلَ بِهِ مُتَعَرِّفًا ذَلِكَ مِنْ الْقَوَاعِدِ وَالْمَآخِذِ) لِلشَّافِعِيِّ (وَإِلَّا تَلْقَاهُ مِنْ نَقْلَةِ الْمَذْهَبِ) أَيْ الْمَوْصُوفِينَ بِالْأَهْلِيَّةِ (فَإِنْ عَدِمَ التَّرْجِيحُ) بِأَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ بِطَرِيقٍ (تَوَقَّفَ) حَتَّى يُحَصِّلَهُ (وَحُكْمُ الْوَجْهَيْنِ) فِيمَا ذُكِرَ (كَالْقَوْلَيْنِ لَكِنْ لَا عِبْرَةَ بِالْمُتَأَخِّرِ) مِنْهُمَا (إلَّا إذَا وَقَعَا مِنْ شَخْصٍ) وَاحِدٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مَنْصُوصًا وَالْآخَرُ مُخَرَّجًا فَالْمَنْصُوصُ هُوَ الرَّاجِحُ الْمَعْمُولُ بِهِ غَالِبًا كَمَا إذَا رَجَّحَ الشَّافِعِيُّ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ بَلْ هَذَا أَوْلَى (فَإِنْ اخْتَلَفُوا) أَيْ الْأَصْحَابُ (فِي الْأَرْجَحِ) مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْوَجْهَيْنِ (وَلَمْ يَكُنْ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْعَامِلِ وَالْمُفْتِي عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ (أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ اعْتَمَدَ مَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُ وَالْأَعْلَمُ) إنْ صَحَّحُوا شَيْئًا (وَإِلَّا تَوَقَّفَ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ فِي الْعَامِلِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْبَحْثُ عَنْ الرَّاجِحِ.
-
وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ اعْتَمَدَ مَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُ وَالْأَعْلَمُ وَالْأَوْرَعُ فَإِنْ تَعَارَضَ أَعْلَمُ وَأَوْرَعُ قُدِّمَ الْأَعْلَمُ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ عَنْ أَحَدٍ تَرْجِيحٌ اعْتَبَرَ صِفَاتِ النَّاقِلِينَ لِلْقَوْلَيْنِ وَالْقَائِلِينَ لِلْوَجْهَيْنِ فَمَا رَوَاهُ الْبُوَيْطِيُّ وَالْمُزَنِيِّ وَالرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا رَوَاهُ الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ وَحَرْمَلَةُ وَيَتَرَجَّحُ أَيْضًا مَا وَافَقَ أَكْثَرُ أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ
-
وَكَذَا مَا وَافَقَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ مَثَلًا إنْ لَمْ يَجِدْ مُرَجِّحًا مِمَّا مَرَّ وَلَوْ تَعَارَضَ جَزْمُ مُصَنَّفَيْنِ فَكَتَعَارُضِ الْوَجْهَيْنِ فَيُرْجَعُ إلَى الْبَحْثِ كَمَا مَرَّ
-
وَكَذَا يُرَجَّحُ بِالْكَثْرَةِ فَلَوْ جَزَمَ مُصَنِّفَانِ بِشَيْءٍ وَثَالِثٌ مُسَاوٍ لِأَحَدِهِمَا بِخِلَافِهِ رَجَّحْنَاهُمَا عَلَيْهِ وَنَقْلُ الْعِرَاقِيِّينَ نُصُوصَ الشَّافِعِيِّ وَقَوَاعِدَ مَذْهَبِهِ وَوُجُوهَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَتْقَنُ وَأَثْبَتُ مِنْ نَقْلِ الْخُرَاسَانِيِّينَ غَالِبًا إنْ لَمْ يَكُنْ دَائِمًا وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُرَجَّحَ بِهِ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ كَوْنُ الشَّافِعِيِّ ذَكَرَهُ فِي بَابِهِ وَمَظِنَّتِهِ وَالْآخَرُ مُسْتَطْرِدٌ فِي بَابٍ آخَرَ انْتَهَى مُلَخَّصًا (وَالْعَمَلُ) يَكُونُ (بِالْجَدِيدِ مِنْ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) لَا بِالْقَدِيمِ مِنْهُمَا؛
-
لِأَنَّهُ مَرْجُوعٌ عَنْهُ (إلَّا فِي نَحْوِ ثَلَاثِينَ مَسْأَلَةً) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِي نَحْوِ عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ مَسْأَلَةً بَيَّنْتهَا فِي أَوَّلِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَالْمَذْكُورُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَسْأَلَةً.
-
فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِعِشْرِينَ بَدَلَ ثَلَاثِينَ كَانَ أَوْلَى (وَإِنْ كَانَ فِي الرُّقْعَةِ مَسَائِلُ رَتَّبَ) الْمُفْتِي (الْأَجْوِبَةَ عَلَى تَرْتِيبِهَا وَيُكْرَهُ) لَهُ (أَنْ يَقْتَصِرَ) فِي جَوَابِهِ (عَلَى قَوْلِهِ فِيهِ قَوْلَانِ) أَوْ وَجْهَانِ أَوْ خِلَافٌ أَوْ رِوَايَتَانِ أَوْ نَحْوُهَا (إذْ لَا يُفِيدُ) جَوَابًا لِلْمُسْتَفْتِي بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَجْزِمَ لَهُ بِالرَّاجِحِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ انْتَظَرَ ظُهُورَهُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِفْتَاءِ كَمَا فَعَلَهُ كَثِيرٌ (وَلَا يُطْلَقُ) الْجَوَابُ (حَيْثُ) وُجِدَ فِي الْمَسْأَلَةِ (التَّفْصِيلُ فَهُوَ) أَيْ الْإِطْلَاقُ حِينَئِذٍ (خَطَأٌ) اتِّفَاقًا (وَيُجِيبُ عَلَى مَا فِي الرُّقْعَةِ لَا عَلَى مَا يَعْلَمُهُ) مِنْ صُورَةِ الْوَاقِعَةِ (فَإِنْ أَرَادَهُ) أَيْ الْجَوَابَ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ (قَالَ إنْ أَرَادَ كَذَا فَجَوَابُهُ كَذَا) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا فِي الرُّقْعَةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِهَا مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُسْتَفْتِي لِخَبَرِ «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَإِذَا كَتَبَ الْجَوَابَ أَعَادَ نَظَرَهُ فِيهِ وَتَأَمَّلَهُ (وَيُجِيبُ) الْمُفْتِي (الْأَوَّلُ فِي النَّاحِيَةِ الْيُسْرَى) مِنْ الرُّقْعَةِ؛
-
لِأَنَّهُ أَمْكَنُ (وَإِنْ شَاءَ) أَجَابَ (غَيْرَهَا) أَيْ فِي غَيْرِهَا وَلَوْ فِي الْحَاشِيَةِ (لَا قَبْلَ الْبَسْمَلَةِ) أَيْ فَوْقَهَا
-
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ إرَادَةِ الْإِفْتَاءِ أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْ الشَّيْطَانِ وَيُسَمِّيَ اللَّهَ تَعَالَى وَيَحْمَدَهُ وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَقُولَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَيَقْرَأَ {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} الْآيَةَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ أَوْ نَحْوَهَا (وَلْيَكْتُبْ) أَوَّلَ فَتْوَاهُ (الْحَمْدُ لِلَّهِ)
-
4/2854/285
وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ أَوْ حَسْبُنَا اللَّهُ أَوْ حَسْبِي اللَّهُ أَوْ نَحْوُهَا (وَيَخْتِمُ) جَوَابَهُ (بِقَوْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَوْ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ أَوْ نَحْوُهُ (وَيَذْكُرُ) أَيْ يَكْتُبُ بَعْدَهُ (اسْمَهُ وَنَسَبَهُ) وَمَا يُعْرَفُ بِهِ وَيَنْتَسِبُ إلَى مَذْهَبِهِ فَيَكْتُبُ الشَّافِعِيُّ مَثَلًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالِاسْمِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ بِالِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ (وَلَا يَقْبُحُ) فِي الْجَوَابِ (أَنْ يَقُولَ عِنْدَنَا) أَوْ الَّذِي عِنْدَنَا أَوْ الَّذِي نَذْهَبُ إلَيْهِ كَذَا؛
-
لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَإِذَا أَغْفَلَ الْمُسْتَفْتِي الدُّعَاءَ لِلْمُفْتِي أَوْ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِرِ الْفَتْوَى أَلْحَقَ الْمُفْتِي ذَلِكَ بِخَطِّهِ لِجَرَيَانِ الْعَادِيَةِ بِهِ
-
(، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ) أَيْ الْفَتْوَى (بِالسُّلْطَانِ دَعَا لَهُ وَقَالَ) الْأَوْلَى قَوْلُ الرَّوْضَةِ فَقَالَ (وَعَلَى السُّلْطَانِ) أَوْ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ (سَدَّدَهُ اللَّهُ أَوْ شَدَّ أَزْرَهُ) أَيْ قُوَّتَهُ أَوْ ظَهْرَهُ أَوْ وَفَّقَهُ اللَّهُ أَوْ أَصْلَحَهُ أَوْ نَحْوَهَا (وَيُكْرَهُ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ) فَلَيْسَتْ مِنْ أَلْفَاظِ السَّلَفِ (وَيَخْتَصِرُ جَوَابَهُ وَيُوَضِّحُ عِبَارَتَهُ،
-
وَإِنْ سُئِلَ عَمَّنْ تَكَلَّمَ بِكُفْرٍ يُتَأَوَّلُ قَالَ يُسْأَلُ) الْمُتَكَلِّمُ بِهِ (إنْ أَرَادَ) بِهِ (كَذَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ أَرَادَ بِهِ كَذَا فَيُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وَإِلَّا قُتِلَ) ،
-
وَإِنْ سُئِلَ عَمَّنْ قَالَ أَنَا أَصْدَقُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَوْ الصَّلَاةُ لَغْوٌ أَوْ نَحْوُهُمَا فَلَا يُبَادِرُ بِقَوْلِهِ هَذَا حَلَالُ الدَّمِ أَوْ عَلَيْهِ الْقَتْلُ بَلْ يَقُولُ إنْ ثَبَتَ هَذَا بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ اُسْتُتِيبَ فَإِنْ تَابَ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وَإِلَّا فُعِلَ بِهِ كَذَا
-
وَكَذَا وَأَشْبَعَ الْقَوْلَ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ
-
(وَإِنْ سُئِلَ عَمَّنْ قَتَلَ أَوْ جَرَحَ احْتَاطَ) فِي الْجَوَابِ (وَذَكَرَ) عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ فَذَكَرَ (شُرُوطَ الْقِصَاصِ وَيُبَيِّنُ قَدْرَ التَّعْزِيرِ) وَمَا يُعَزَّرُ بِهِ مِنْ عَصًا أَوْ سَوْطٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فِيمَا لَوْ سُئِلَ عَمَّنْ فَعَلَ مَا يَقْتَضِي تَعْزِيرًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُلْصِقَ الْجَوَابَ بِآخِرِ الِاسْتِفْتَاءِ وَلَا يَدَعُ بَيْنَهُمَا فُرْجَةً مَخَافَةَ أَنْ يَزِيدَ السَّائِلُ شَيْئًا يُفْسِدُ الْجَوَابَ (وَيَكْتُبُ) الْجَوَابَ (عَلَى الْمُلْصَقِ مِنْ الْوَرَقَةِ) أَيْ وَإِذَا كَانَ مَوْضِعُ الْجَوَابِ وَرَقَةً مُلْصَقَةً كَتَبَ عَلَى مَوْضِعِ الْإِلْصَاقِ (وَإِنْ ضَاقَتْ) عَنْ الْجَوَابِ (كَتَبَ فِي الظَّهْرِ) أَوْ فِي الْحَاشِيَةِ (وَالْحَاشِيَةُ أَوْلَى) بِهِ (لَا فِي) وَرَقَةٍ (أُخْرَى) خَوْفًا مِنْ الْحِيلَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِذَا كَتَبَ فِي ظَهْرِهَا كَتَبَ فِي أَعْلَاهَا إلَّا أَنْ يَبْتَدِئَ مِنْ أَسْفَلِهَا مُتَّصِلًا بِالِاسْتِفْتَاءِ وَيَضِيقُ الْمَوْضِعُ قِيمَتُهُ فِي أَسْفَلِ ظَهْرِهَا لِيَصِلَ جَوَابُهُ
-
(وَيَحْرُمُ الْمَيْلُ) فِي فَتْوَاهُ مَعَ الْمُسْتَفْتِي أَوْ خَصْمِهِ (بِأَنْ يَكْتُبَ مَا لِأَحَدِهِمَا دُونَ) مَا عَلَيْهِ (وَيُشَافِهُهُ بِمَا عَلَيْهِ) إنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَرْضَى بِكِتَابَتِهِ (بَلْ إنْ اقْتَضَاهُمَا) أَيْ مَا لَهُ عَلَيْهِ (السُّوَالُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى أَحَدِهِمَا) التَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَانَ أَوْلَى وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَوُجُوهُ الْمَيْلِ مَعْرُوفَةٌ وَمِنْهَا أَنْ يَكْتُبَ مَا لَهُ دُونَ مَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْلِمَ أَحَدَهُمَا مَا يَدْفَعُ بِهِ حُجَّةَ صَاحِبِهِ ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْمُشَافَهَةِ (وَلَا يُلَقِّنُهُ حَجَّتَهُ عَلَى خَصْمِهِ فَإِنْ وَجَبَ) عَلَيْهِ (الْإِفْتَاءُ) وَلَوْ كِفَايَةً وَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ رِقَاعٌ (قَدَّمَ السَّابِقَ) فَالسَّابِقَ (بِفَتْوَى) وَاحِدَةٍ كَالْقَاضِي نَعَمْ إنْ ظَهَرَ لَهُ جَوَابُ الْمَسْبُوقِ دُونَ السَّابِقِ فَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْمَسْبُوقِ كَذَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ سَابِقٌ بِأَنْ تَسَاوَوْا أَوْ جَهِلَ السَّابِقَ (أَقْرَعَ نَعَمْ يَجِبُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ يَجُوزُ (تَقْدِيمُ نِسَاءٍ وَمُسَافِرِينَ تَهَيُّؤًا) لِلسَّفَرِ (أَوْ تَضَرَّرُوا بِالتَّخَلُّفِ) عَنْ رُفْقَتِهِمْ عَلَى مَنْ سَبَقَهُمْ (لَا إنْ ظَهَرَ) بِتَقْدِيمِهِمْ (تَضَرُّرُ غَيْرِهِمْ بِكَثْرَتِهِمْ) فَلَا يُقَدَّمُونَ
-
(، وَإِنْ سُئِلَ عَنْ) إرْثِ (الْإِخْوَةِ) مَثَلًا بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ (فَصْلٌ) فِي جَوَابِهِ فَيَقُولُ (ابْنٌ) وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ (الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ،
-
وَإِنْ كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ عَوْلٌ) كَالْمِنْبَرِيَّةِ (قَالَ) فِي جَوَابِهِ لِلزَّوْجَةِ مَثَلًا (الثُّمُنُ عَائِلًا) ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا أَوْ لَهَا ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا أَوْ صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا وَلَا يَقُولُ لَهَا الثُّمُنُ وَلَا التُّسْعُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطْلِقْهُ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ
-
بِخِلَافِ مَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ مِنْ رِقٍّ وَكُفْرٍ وَغَيْرِهِمَا لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ عَدَمِهِ بَلْ الْمُطْلَقُ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ (وَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ مَنْ يَسْقُطُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ بَيَّنَهُ) فَيَقُولُ وَسَقَطَ فُلَانٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَوْ نَحْوَهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا يَرِثُ بِحَالٍ،
-
وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا يَرِثُ بِحَالٍ بَيَّنَهُ فَيَقُولُ: وَسَقَطَ فُلَانٌ وَحَسَنٌ أَنْ يَقُولَ وَتُقَسَّمُ التَّرِكَةُ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ مِنْ دَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ إنْ كَانَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ (وَيَكْتُبُ تَحْتَ الْفَتْوَى الصَّحِيحَةِ) الَّتِي كَتَبَهَا غَيْرُهُ وَخَطُّهُ مُوَافِقٌ لِمَا عِنْدَهُ (إنْ عَرَفَ أَنَّهَا أَهْلٌ) لِلْإِفْتَاءِ (الْجَوَابُ صَحِيحٌ وَنَحْوُهُ) كَهَذَا جَوَابٌ صَحِيحٌ أَوْ جَوَابِي كَذَلِكَ (وَلَهُ أَنْ يُجِيبَ) أَيْ يَكْتُبَ الْجَوَابَ كَمَا لَوْ كَتَبَهُ أَوَّلًا وَقَوْلُهُ (أَنْ أَرَى ذَلِكَ) مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ (وَيَخْتَصِرُ) فِي الْجَوَابِ أَيْ يَأْتِي بِهِ أَخْصَرَ مِنْ عِبَارَةِ -
-
4/2864/286
السَّابِقِ أَمَّا إذَا عَرَفَ أَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ (وَإِنْ جَهِلَ) أَيْ مَنْ كَتَبَ أَوَّلًا (بَحَثَ عَنْهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ فَلَهُ أَمْرُهُ) أَيْ الْمُسْتَفْتِي (بِإِبْدَالِهَا) أَيْ الرُّقْعَةِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ أَيْ مِنْ الْكِتَابَةِ مَعَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْمُرَ صَاحِبَهَا بِإِبْدَالِهَا (فَإِنْ تَعَسَّرَ) إبْدَالُهَا (أَجَابَ بِلِسَانِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَيَنْبَغِي لِلْمُسْتَفْتِي أَنْ يَبْدَأَ مِنْ الْمُفْتِيِّينَ بِالْأَسَنِّ الْأَعْلَمِ وَبِالْأَوْلَى فَالْأَوْلَى إذَا أَرَادَ جَمْعَهُمْ فِي رُقْعَةٍ وَإِلَّا فَمَنْ شَاءَ وَتَكُونُ الرُّقْعَةُ وَاسِعَةً يَدْعُو فِيهَا لِمَنْ يَسْتَفْتِيهِ وَيَدْفَعُهَا لَهُ مَنْشُورَةً وَيَأْخُذُهَا كَذَلِكَ فَيُرِيحُهُ مِنْ نَشْرِهَا وَطَيِّهَا (وَإِنْ عَدِمَ) الْمُسْتَفْتِي عَنْ وَاقِعَةٍ (الْمُفْتِي فِي بَلَدِهِ وَغَيْرِهَا) الْأَوْلَى وَغَيْرِهِ (وَلَا) وَجَدَ (مَنْ يَنْقُلُ لَهُ حُكْمَهَا فَلَا يُؤَاخَذُ صَاحِبُ الْوَاقِعَةِ بِشَيْءٍ يَصْنَعُهُ) فِيهَا (إذْ لَا تَكْلِيفَ) عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ وَفِي نُسْخَةٍ وَمَنْ يَنْقُلُ بِحَذْفِ لَا وَهِيَ أَوْلَى وَأَخْصَرُ
-
(فَرْعٌ) لَوْ (أَفْتَاهُ) مُفْتٍ (ثُمَّ رَجَعَ) عَنْ فَتْوَاهُ (قَبْلَ الْعَمَلِ) بِهَا كَفَّ (عَنْهُ) وُجُوبًا
-
(وَكَذَا إذَا نَكَحَ امْرَأَةً) أَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى نِكَاحِهَا (بِفَتْوَاهُ ثُمَّ رَجَعَ) عَنْهَا (لَزِمَهُ فِرَاقُهَا كَمَا) فِي نَظِيرِهِ (فِي الْقُبْلَةِ) وَاحْتِيَاطًا لِلْإِبْضَاعِ (وَإِنْ رَجَعَ) عَنْهَا (بَعْدَ الْعَمَلِ) بِهَا (وَقَدْ خَالَفَ) مَا أَفْتَاهُ بِهِ الْمُفْتِي (دَلِيلًا قَاطِعًا نَقَضَهُ) أَيْ عَمَلَهُ (وَإِلَّا) أَيْ،
-
وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ قَاطِعًا بِأَنْ كَانَ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ (فَلَا) يَنْقُضُهُ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ (،
-
وَإِنْ كَانَ الْمُفْتِي مُقَلِّدًا لِإِمَامٍ) مُعَيَّنٍ (فَنَصُّ إمَامِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ اجْتِهَادِيًّا فِي حَقِّهِ كَالدَّلِيلِ الْقَاطِعِ) فِي حَقِّ الْمُجْتَهِدِ الْمُسْتَقِلِّ فَإِذَا رَجَعَ الْمُفْتِي عَنْ فَتْوَاهُ لِكَوْنِهَا خَالَفَتْ نَصَّ إمَامِهِ وَجَبَ نَقْضُ الْعَمَلِ وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُسْتَفْتِي بِرُجُوعِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ فِي حَقِّهِ (وَعَلَى الْمُفْتِي إعْلَامُهُ بِرُجُوعِهِ قَبْلَ الْعَمَلِ
-
وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ وَجَبَ النَّقْضُ،
-
وَإِنْ أَتْلَفَ بِفَتْوَاهُ) مَا اسْتَفْتَاهُ فِيهِ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ خَالَفَ الْقَاطِعَ أَوْ نَصَّ إمَامِهِ (لَمْ يَغْرَمْ) مَنْ أَفْتَاهُ (وَلَوْ كَانَ أَهْلًا) لِلْفَتْوَى إذْ لَيْسَ فِيهَا إلْزَامٌ
-
(فَرْعٌ يَجُوزُ) لِغَيْرِ الْمُجْتَهِدِ (تَقْلِيدُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ إنْ دُوِّنَتْ الْمَذَاهِبُ كَالْيَوْمِ) فَلَهُ أَنْ يُقَلِّدَ كُلًّا فِي مَسَائِلَ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَسْأَلُونَ تَارَةً مِنْ هَذَا وَتَارَةً مِنْ هَذَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ (وَلَهُ الِانْتِقَالُ مِنْ مَذْهَبِهِ) إلَى مَذْهَبٍ آخَرَ سَوَاءٌ قُلْنَا يَلْزَمُهُ الِاجْتِهَادُ فِي طَلَبِ الْأَعْلَمِ أَمْ خَيَّرْنَاهُ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ فِي الْقِبْلَةِ هَذَا أَيَّامًا، وَهَذَا أَيَّامًا (لَكِنْ لَا يَتَّبِعُ الرُّخَصَ) لِمَا فِي تَتَبُّعِهَا مِنْ انْحِلَالِ رِبْقَةِ التَّكْلِيفِ (فَإِنْ تَتَبَّعَهَا مِنْ الْمَذَاهِبِ الْمُدَوَّنَةِ فَهَلْ يُفَسَّقُ) أَوْ لَا (وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا لَا
-
بِخِلَافِ تَتَبُّعِهِمَا مِنْ الْمَذَاهِبِ غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ كَانَ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ فَلَا يُفَسَّقُ قَطْعًا وَإِلَّا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُفَسَّقُ قَطْعًا