فَصْلٌ لَا يَصِحُّ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 23704 to 23721
-
4/5074/507
هَذَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِيَحْرُمُ (بَيْعُ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَهِبَتُهَا وَالْوَصِيَّةُ بِهَا) وَرَهْنُهَا لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ السَّابِقِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَقِيَاسًا لِلْبَاقِي عَلَيْهِمَا وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهَا وَاشْتَهَرَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمًا عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَتِهِ اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرُ عَلَى أَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ يُبَعْنَ وَأَنَا الْآنَ أَرَى بَيْعَهُنَّ فَقَالَ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ رَأْيُك مَعَ رَأْيِ عُمَرَ وَفِي رِوَايَةٍ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ رَأْيِك وَحْدَك فَقَالَ اقْضُوا فِيهِ مَا أَنْتُمْ قَاضُونَ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُخَالِفَ الْجَمَاعَةَ (وَيُنْقَضُ حُكْمٌ) جَرَى (بِبَيْعِهَا) أَيْ بِصِحَّتِهِ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِجْمَاعَ وَمَا كَانَ فِي بَيْعِهَا مِنْ خِلَافٍ بَيْنَ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ فَقَدْ انْقَطَعَ وَصَارَ مُجْمَعًا عَلَى مَنْعِهِ وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «عَنْ جَابِرٍ كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَّنَا وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيٌّ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا» -
-
4/5084/508
فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَبِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ مَا نُسِبَ إلَيْهِ قَوْلًا وَنَصًّا وَهُوَ خَبَرُ الدَّارَقُطْنِيِّ السَّابِقُ وَبِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ كَمَا وَرَدَ فِي خَبَرِ الْمُخَابَرَةِ «عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ كُنَّا نُخَابِرُ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى أَخْبَرَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُهِيَ عَنْ الْمُخَابَرَةِ فَتَرَكْنَاهَا» وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يَرْتَفِعْ الْإِيلَادُ فَإِنْ ارْتَفَعَ بِأَنْ كَانَتْ كَافِرَةً وَلَيْسَتْ لِمُسْلِمٍ وَسُبِيَتْ وَصَارَتْ قِنَّةً صَحَّ جَمِيعُ ذَلِكَ (وَلِلسَّيِّدِ بَيْعُهَا مِنْ نَفْسِهَا) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكَبَيْعِهَا فِي ذَلِكَ هِبَتُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ
-
بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِهَا لِاحْتِيَاجِهَا إلَى الْقَبُولِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَعِتْقُهَا يَقَعُ عَقِبَهُ (وَ) لَهُ (إجَارَتُهَا) مِنْ غَيْرِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ جَوَازُ إجَارَتِهَا مِنْ نَفْسِهَا وَلَيْسَ مُرَادًا، وَإِنَّمَا جَازَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى عِتْقٌ كَمَا مَرَّ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَوَدِدْت لَوْ قِيلَ بِجَوَازِ بَيْعِهَا مِمَّنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ بِقَرَابَةٍ وَبِمَا وَدَّهُ أَخَذَ بَعْضُ مَشَايِخِي وَفِيهِ نَظَرٌ.
-
(فَرْعٌ: الْوَلَدُ) أَيْ وَلَدُ الْأَمَةِ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَوْلَدَةٍ (مِنْ السَّيِّدِ حُرٌّ) لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَانِعَ الرِّقِّ قَارَنَ سَبَبَ الْمِلْكِ فَدَفَعَهُ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَوَلَاؤُهُ لَهُ (وَمَا عَلَقَتْ بِهِ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ اسْتِيلَادِهَا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا أَوْ شُبْهَةٍ بِظَنِّ أَنَّهُ يَطَأُ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ (قِنٌّ) وَإِنْ وَلَدَ فِي مِلْكِهِ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ أُمِّهِ لِحُصُولِهِ قَبْلَ ثُبُوتِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ لَهَا (أَوْ) عَلَقَتْ بِهِ (بَعْدُ فَلَهُ حُكْمُهَا) لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الْحُرِّيَّةِ فَكَذَا فِي حَقِّهَا اللَّازِمِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ بَيْعُهُ (وَيَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ،
-
وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ) أَيْ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ
-
بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا مَاتَتْ أَوْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ وَيَكُونُ الْوَلَدُ رَقِيقًا لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا تَبَعًا بِلَا أَدَاءً مِنْهُ أَوْ نَحْوِهِ وَوَلَدُ الْمُسْتَوْلَدَةِ إنَّمَا يَعْتِقُ بِمَا تَعْتِقُ هِيَ بِهِ وَهُوَ مَوْتُ السَّيِّدِ وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ الْوَلَدِ أَوْ الْمُدَبَّرَةَ لَمْ يَعْتِقْ الْوَلَدُ كَالْعَكْسِ
-
بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا أَعْتَقَهَا يَعْتِقُ وَلَدُهَا (إلَّا إنْ وَطِئَهَا رَجُلٌ يَعْتَقِدُ) وَفِي نُسْخَةٍ مُعْتَقِدًا (أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ) أَوْ أَمَتُهُ فَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدِ (فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ حُرًّا) عَمَلًا بِظَنِّهِ (وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ،
-
وَإِنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ كَأُمِّهِ) وَهُوَ كَمَا لَوْ أَتَتْ بِهِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا.
-
(فَرْعٌ لَهُ وَطْءُ) أَمَتِهِ (الْمُسْتَوْلَدَةِ) لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ السَّابِقِ لَا وَطْءُ بِنْتِهَا لِحُرْمَتِهَا بِوَطْءِ أُمِّهَا. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيُسْتَثْنَى الْمُبَعَّضُ فَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ مُسْتَوْلَدَتِهِ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِ بَعْضِهِ انْتَهَى. وَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ مُعَامَلَاتِ الْعَبِيدِ (وَهِيَ كَالْمَمْلُوكَةِ) لَا فِي نَقْلِ الْمِلْكِ فِيهَا وَلَا فِيمَا يُفْضِي إلَيْهِ كَالرَّهْنِ بَلْ (فِي) نَحْوِ (الِاسْتِخْدَامِ وَغُرْمِ الْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَتِهَا أَوْ قِيمَةِ بَعْضِهَا لَهُ (بِإِتْلَافٍ أَوْ تَلَفٍ) لَهَا أَوْ لِبَعْضِهَا (فِي يَدٍ) نَحْوِ غَاصِبٍ لَهَا
-
(وَكَذَا وَلَدُهَا) حُكْمُهُ حُكْمُهَا فِي ذَلِكَ وَذَلِكَ لِمُلْكِهِ لَهُمَا وَلِمَنَافِعِهِمَا كَالْمُدَبَّرَةِ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِمَا لِتَأَكُّدِ حَقِّ الْعِتْقِ فِيهِمَا.
-
(وَلَوْ شَهِدَا) أَيْ اثْنَانِ عَلَى إقْرَارِ سَيِّدِ الْأَمَةِ (بِإِيلَادِهَا وَحُكِمَ بِهِ،
-
ثُمَّ رَجَعَا) عَنْ شَهَادَتِهِمَا (لَمْ يَغْرَمَا) شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ فِيهِمَا وَلَمْ
-
4/5094/509
يُفَوِّتَا إلَّا سَلْطَنَةَ الْبَيْعِ وَلَا قِيمَةَ لَهَا بِانْفِرَادِهَا وَلَيْسَ كَإِبَاقِ الْعَبْدِ مِنْ يَدِ غَاصِبِهِ فَإِنَّهُ فِي عُهْدَةِ ضَمَانِ يَدِهِ حَتَّى يَعُودَ إلَى مُسْتَحِقِّهِ (إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ السَّيِّدِ فَيَغْرَمَانِ (لِلْوَارِثِ) لِأَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ لَا تَنْحَطُّ عَنْ الشَّهَادَةِ بِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ،
-
وَلَوْ شَهِدَا بِتَعْلِيقِهِ فَوُجِدْت الصِّفَةُ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ، ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَا.
-
(وَلِلسَّيِّدِ تَزْوِيجُهَا) وَلَوْ (إجْبَارًا
-
وَكَذَا) لَهُ تَزْوِيجُ (بِنْتِهَا) كَذَلِكَ كَمَا فِي الْقِنَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إجَارَتَهُمَا فَيَمْلِكُ تَزْوِيجَهُمَا وَلِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّمَتُّعُ بِالْأُمِّ فَيَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا كَالْمُدَبَّرَةِ (لَكِنَّ الْبِنْتَ لَا تُسْتَبْرَأُ) أَيْ لَا حَاجَةَ إلَى اسْتِبْرَائِهَا
-
بِخِلَافِ الْمُسْتَوْلَدَةِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ تَزْوِيجِ الْمُسْتَوْلَدَةِ مُسْتَوْلَدَةُ الْمُبَعَّضِ فَقَالَ الْبَغَوِيّ لَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَمَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ تَزْوِيجَ السَّيِّدِ أَمَتَهُ بِالْمِلْكِ وَهُوَ مَوْجُودٌ (وَابْنُهَا يَنْكِحُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ) لَا بِدُونِهِ كَالْعَبْدِ.