فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 4027 to 4062
-
1/3781/378
فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ الْحُلِيِّ (الذَّهَبُ حَرَامٌ) اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ (عَلَى الرَّجُلِ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ نَعَمْ إنْ صَدِئَ بِحَيْثُ لَا يُبَيَّنُ جَازَ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ قَطْعِ
-
1/3791/379
الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَصَاحِبِ الْمَذْهَبِ وَآخَرِينَ وَقَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ إنَّهُ لَا يَصْدَأُ أَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ مِنْهُ نَوْعًا يَصْدَأُ وَهُوَ مَا يُخَالِطُ غَيْرَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا قَالُوهُ مُشْكِلٌ وَلَعَلَّهُمْ بَنَوْهُ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ الْخُيَلَاءُ وَالْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ إنَّمَا هِيَ الْعَيْنُ فَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ التَّحْرِيمُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ.
-
اهـ. وَاَلَّذِي قَدَّمْته فِي بَابِ الْآنِيَةِ أَنَّ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ الْعَيْنُ بِشَرْطِ الْخُيَلَاءِ فَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ مَا قَالُوهُ.
-
(وَلَهُ تَعْوِيضُ سِنٍّ) مِنْ الذَّهَبِ لِمَا سَيَأْتِي (لَا) سِنٍّ (لِخَاتَمٍ) وَهِيَ الشُّعْبَةُ الَّتِي يَسْتَمْسِكُ بِهَا الْفَصُّ لِعُمُومِ أَدِلَّةِ الْمَنْعِ وَلِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَقَالَ الْإِمَامُ لَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ قَلِيلِهِ بِصَغِيرِ ضَبَّةِ الْإِنَاءِ وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْخَاتَمَ أَدْوَمُ اسْتِعْمَالًا مِنْ الْإِنَاءِ.
-
(وَ) لَهُ تَعْوِيضُ (أُنْمُلَةٍ) بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ تِسْعُ لُغَاتٍ أَفْصَحُهَا وَأَشْهَرُهَا فَتْحُ الْهَمْزَةِ وَضَمُّ الْمِيمِ قَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ اللُّغَةِ الْأَنَامِلُ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُنَا فِي كُلِّ أُصْبُعٍ غَيْرِ الْإِبْهَامِ ثَلَاثُ أَنَامِلَ
-
وَكَذَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ كِبَارِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ.
-
(وَ) لَهُ تَعْوِيضُ (أَنْفٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ «لِأَنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ بِضَمِّ الْكَافِ اسْمٌ لِمَاءٍ كَانَتْ الْوَقْعَةُ عِنْدَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَقِيسَ بِالْأَنْفِ السِّنُّ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَالْأُنْمُلَةُ وَلَوْ لِكُلِّ أُصْبُعٍ وَقَدْ شَدَّ عُثْمَانُ وَغَيْرُهُ أَسْنَانَهُمْ بِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ وَجَازَ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ وَإِنْ أَمْكَنَ بِالْفِضَّةِ الْجَائِزَةِ لِذَلِكَ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ لَا يَصْدَأُ وَلَا يُفْسِدُ الْمَنْبَتَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ جَوَازُ تَعْوِيضِ الْأُنْمُلَةِ بِمَا إذَا كَانَ مَا تَحْتَهَا سَلِيمًا دُونَ مَا إذَا كَانَ أَشَلَّ كَمَا أَرْشَدَ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ بِالْعَمَلِ.
-
(لَا) تَعْوِيضُ (كَفٍّ وَأُصْبُعٍ) وَأُنْمُلَتَيْنِ مِنْ أُصْبُعٍ فَلَا يَجُوزُ مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لِأَنَّهَا لَا تُعْمَلُ فَيَكُونُ لِمُجَرَّدِ الزِّينَةِ
-
بِخِلَافِ السِّنِّ وَالْأُنْمُلَةِ (وَلَا) يَحِلُّ (تَمْوِيهُ) أَيْ تَطْلِيَةُ (سَيْفٍ وَخَاتَمٍ) وَغَيْرِهِمَا (بِذَهَبٍ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ) بِالنَّارِ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا وَتَقَدَّمَ فِي الْأَوَانِي أَنَّهُ يَحِلُّ الْمُمَوَّهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ السُّبْكِيُّ فَلْيُحْمَلْ الْحِلُّ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمُمَوَّهِ وَالْمَنْعُ عَلَى نَفْسِ التَّمْوِيهِ أَوْ يُحْمَلُ الْحِلُّ عَلَى الْأَوَانِي وَالْمَنْعُ عَلَى الْمَلْبُوسِ أَيْ لِاتِّصَالِهِ بِالْبَدَنِ وَشِدَّةِ مُلَازَمَتِهِ لَهُ
-
بِخِلَافِ الْأَوَانِي وَحَمْلُهُ الْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَيُنَاسِبُهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ وَتَمْوِيهُ بَيْتِهِ وَجِدَارِهِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حَرَامٌ قَطْعًا ثُمَّ إنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالنَّارِ حَرُمَ اسْتِدَامَتُهُ وَإِلَّا فَلَا.
-
(وَالْخُنْثَى فِي حُلِيِّ كُلٍّ) مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (كَالْآخَرِ) فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا احْتِيَاطًا وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ لِحُرْمَتِهَا عَلَى الْمَرْأَةِ وَجَعْلُهُ كَالْمَرْأَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ
-
(وَلِلرَّجُلِ لُبْسُ خَاتَمِ الْفِضَّةِ) لِلْإِتْبَاعِ وَالْإِجْمَاعِ بَلْ يُسَنُّ لَهُ كَمَا مَرَّ مَعَ زِيَادَةٍ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ (لَا) لُبْسُ (السِّوَارِ) بِكَسْرِ السِّينِ وَضَمِّهَا (وَنَحْوِهِ) كَالدُّمْلُجِ وَالطَّوْقِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَلَوْ مِنْ فِضَّةٍ لِأَنَّ فِيهِ خُنُوثَةٌ لَا تَلِيقُ بِشَهَامَةِ الرِّجَالِ.
-
(وَلَهُ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ بِهَا) أَيْ بِالْفِضَّةِ لَا بِالذَّهَبِ (كَالسَّيْفِ وَالرُّمْحِ وَالدِّرْعِ وَالْمِنْطَقَةِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهِيَ مَا يُشَدُّ بِهِ الْوَسَطُ (وَالْخُفِّ) لِأَنَّهَا تَغِيظُ الْكُفَّارَ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ قِبِّيعَةَ سَيْفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ مِنْ فِضَّةٍ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ لَكِنْ خَالَفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فَضَعَّفَهُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِجَزْمِ الْأَصْحَابِ بِتَحْرِيمِ تَحْلِيَةِ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ (مَا لَمْ يُسْرِفْ) فِي ذَلِكَ فَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ.
-
(وَلَوْ حَلَّى الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ السَّرْجَ وَاللِّجَامَ وَالرِّكَابَ) وَبَرَّةَ النَّاقَةِ (وَقِلَادَةَ الدَّابَّةِ وَالسِّكِّينَ وَالْكُتُبَ وَالْجَلَمَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَاللَّامِ أَيْ الْمِقْرَاضَ (وَالدَّوَاةَ) وَسَرِيرَ الْمُصْحَفِ وَنَحْوَهَا (حَرُمَ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مَلْبُوسَةٍ لِلرَّاكِبِ كَالْأَوَانِي.
-
(وَيَحْرُمُ عَلَى النِّسَاءُ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ) بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَإِنْ جَازَ لَهُنَّ الْمُحَارَبَةُ بِآلَتِهَا (وَلُبْسُ زِيِّ الرِّجَالِ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ وَهُوَ حَرَامٌ كَعَكْسِهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَعَنْ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنْ الرِّجَالِ وَالْمُتَشَبِّهَات مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ» وَاللَّعْنُ لَا يَكُونُ عَلَى مَكْرُوهٍ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَلَا أَكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسَ اللُّؤْلُؤِ إلَّا لِلْأَدَبِ وَإِنَّهُ مِنْ زِيِّ النِّسَاءِ لَا لِلتَّحْرِيمِ فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِهَذَا لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ زِيِّ النِّسَاءِ لَا أَنَّهُ زِيُّ لُبْسٍ مُخْتَصٍّ بِهِنَّ وَيُجَابُ عَنْ قَوْلِ صَاحِبِ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ فِي تَجْوِيزِ الْمُحَارَبَةِ لَهُنَّ فِي الْجُمْلَةِ تَجْوِيزُ لُبْسِ آلَتِهَا وَإِذَا جَازَ اسْتِعْمَالُهَا غَيْرَ مُحَلَّاةٍ جَازَ مَعَ الْحِلْيَةِ لِأَنَّ التَّحَلِّي لَهُنَّ أَجْوَزُ مِنْهُ لِلرِّجَالِ بِأَنَّهُ إنَّمَا جَوَّزَ لَهُنَّ لُبْسَ آلَةِ الْحَرْبِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ
-
1/3801/380
وَلَا حَاجَةَ إلَى الْحِلْيَةِ.
-
(وَلَهُنَّ وَكَذَا لِلطِّفْلِ لُبْسُ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) أَمَّا هُنَّ فَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد الْمُشَارِ إلَيْهِ آنِفًا وَأَمَّا الطِّفْلُ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَهَامَةٌ تُنَافِي خُنُوثَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
-
بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ التَّاجِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهُ فِي التَّاجِ مُقَيَّدٌ فِي حَقِّ النِّسَاءِ بِالْعَادَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ
-
(وَكَذَا) يَحِلُّ لَهُنَّ (التَّاجُ إنْ تُعَوَّدْنَهُ) وَإِلَّا فَهُوَ لِبَاسُ عُظَمَاءِ الْفَرَسِ فَيَحْرُمُ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَكَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِعَادَةِ أَهْلِ النَّوَاحِي فَحَيْثُ اعْتَدْنَهُ جَازَ وَحَيْثُ لَمْ يَعْتَدْنَهُ لَا يَجُوزُ حَذَرًا مِنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ هُنَا وَقَالَ فِيهِ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ وَالْمُخْتَارُ بَلْ الصَّوَابُ حِلُّهُ مُطْلَقًا بِلَا تَرْدِيدٍ لِعُمُومِ الْخَبَرِ لِدُخُولِهِ فِي اسْمِ الْحُلِيِّ.
-
(وَ) يَحِلُّ لَهُنَّ (اتِّخَاذُ النِّعَالِ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (وَلُبْسُ مَا نُسِجَ بِهِمَا كَالْحُلِيِّ) لِأَنَّ ذَلِكَ لِبَاسٌ حَقِيقَةً (لَا إنْ أَسْرَفْنَ) فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (كَخَلْخَالٍ وَزْنُهُ مِائَتَا مِثْقَالٍ) لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِإِبَاحَةِ الْحُلِيِّ لَهُنَّ هُوَ التَّزَيُّنُ لِلرِّجَالِ الْمُحَرِّكُ لِلشَّهْوَةِ الدَّاعِي لِكَثْرَةِ النَّسْلِ وَلَا زِينَةَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ بَلْ تَنْفِرُ مِنْهُ النَّفْسُ لِاسْتِبْشَاعِهِ وَقَيَّدَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالْمَجْمُوعِ التَّحْرِيمَ بِالْمُبَالَغَةِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ لِأَنَّ مَا أُبِيحَ أَصْلُهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ إبَاحَتِهِ قَلِيلُ السَّرَفِ بِدَلِيلِ الْإِسْرَافِ الْيَسِيرِ فِي النَّفَقَةِ وَالزِّيَادَةِ عَلَى الشِّبَعِ مَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى الْإِضْرَارِ بِالْبَدَنِ لَكِنْ مَتَى وُجِدَ أَدْنَى سَرَفٍ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ لُبْسُهُ لِأَنَّ السَّرَفَ وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ كُرِهَ وَالْحُلِيُّ الْمَكْرُوهُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الطِّفْلَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالنِّسْوَةِ.
-
(وَلَوْ اتَّخَذَ) شَخْصٌ (خَوَاتِمَ) كَثِيرَةً (أَوْ اتَّخَذَتْ) امْرَأَةٌ (خَلَاخِلَ كَثِيرَةً لِلْمُغَايَرَةِ فِي اللُّبْسِ جَازَ) لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ لِيَلْبَسَ الْوَاحِدَ مِنْهَا بَعْدَ الْوَاحِدِ وَفِيهَا رَمْزٌ إلَى مَنْعِ لُبْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ خَاتَمٍ جُمْلَةً وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ تَفَقُّهًا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ الْفِضَّةَ حَرَامٌ إلَّا مَا وَرَدَتْ الرُّخْصَةُ بِهِ وَلَمْ تَرِدْ إلَّا فِي خَاتَمٍ وَاحِدٍ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا وَهَذَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الدَّارِمِيِّ وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ فَوْقَ خَاتَمَيْنِ وَقَوْلُ الْخُوَارِزْمِيَّ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ زَوْجِ خَاتَمٍ فِي يَدٍ وَفَرْدٍ فِي كُلِّ يَدٍ وَزَوْجٍ فِي يَدٍ وَفَرْدٍ فِي أُخْرَى وَإِنْ لَبِسَ زَوْجَيْنِ فِي كُلِّ يَدٍ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ لَا يَجُوزُ إلَّا لِلنِّسَاءِ قَالَ وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ تَخَتَّمَ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ فَفِي حِلِّهِ وَجْهَانِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قُلْت أَصَحُّهُمَا التَّحْرِيمُ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ.
-
اهـ. وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَدَمُ التَّحْرِيمِ فَفِيهِ وَالسُّنَّةُ لِلرَّجُلِ جَعْلُ خَاتَمِهِ فِي الْخِنْصَرِ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الِامْتِهَانِ فِيمَا يَتَعَاطَى بِالْيَدِ لِكَوْنِهِ طَرَفًا وَلِأَنَّهُ لَا يَشْغَلُ الْيَدَ عَمَّا تَتَنَاوَلُهُ مِنْ أَشْغَالِهِمَا
-
بِخِلَافِ غَيْرِ الْخِنْصَرِ وَيُكْرَهُ لَهُ جَعْلُهُ فِي الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ لِلْحَدِيثِ وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ. اهـ.
-
وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ احْتَمَلَتْ عِبَارَةَ الْأَصْلِ فَهِيَ إلَى عِبَارَةِ الْآخَرِينَ أَقْرَبُ وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّمَا عَبَّرَ الرَّافِعِيُّ بِمَا ذَكَرَ لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ فِي الْحُلِيِّ الَّذِي لَا تَجِبُ فِيهِ زَكَاةٌ فَأَمَّا إذَا اتَّخَذُوا خَوَاتِمَ لِيَلْبَسَ اثْنَيْنِ مِنْهَا أَوْ أَكْثَرَ دُفْعَةً فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ لِوُجُوبِهَا فِي الْحُلِيِّ الْمَكْرُوهِ وَقَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ لِيَلْبَسَ الْوَاحِدَ مِنْهَا بَعْدَ الْوَاحِدِ أَنَّهُ يَلْبَسُ وَاحِدًا فَوْقَ آخَرَ بِقَرِينَةِ قَرْنِهِ بِالْخَلَاخِيلِ.
-
(وَلَوْ تَقَلَّدَتْ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الْمَثْقُوبَةَ) بِأَنْ جَعَلَتْهَا فِي قِلَادَتِهَا (زُكِّيَتْ) بِنَاءً عَلَى تَحْرِيمِهَا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ لَكِنْ رَدَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ بِأَنَّ الْأَصَحَّ الْجَوَازُ لِدُخُولِهِ فِي اسْمِ الْحُلِيِّ وَعَلَيْهِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا وَيُحْتَمَلُ كَرَاهَتُهَا فَتَجِبُ زَكَاتُهَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ إنْ قِيلَ بِكَرَاهَتِهَا مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ أَيْضًا عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ وَتَجِبُ زَكَاتُهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ بِالصَّنْعَةِ عَنْ النَّقْدِيَّةِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ (لَا الْمُعَرَّاةَ) أَيْ الَّتِي جُعِلَتْ لَهَا عُرًا وَجُعِلَتْ فِي الْقِلَادَةِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِأَنَّهَا حُلِيٌّ مُبَاحٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
-
(وَلَوْ حَلَّى) شَخْصٌ (مُصْحَفًا) وَلَوْ بِتَحْلِيَةِ غِلَافِهِ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ (بِفِضَّةٍ أَوْ حَلَّتْهُ امْرَأَةٌ بِذَهَبٍ جَازَ) إكْرَامًا لَهُ فِيهِمَا وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ فِي الثَّانِيَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْمُصْحَفِ فِي ذَلِكَ اللَّوْحِ الْمُعَدِّ لِكِتَابَةِ الْقُرْآنِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي فَتَاوِيهِ مَنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ بِالذَّهَبِ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ.
-
(وَلَوْ حَلَّى الْمَسَاجِدَ وَالْكَعْبَةَ وَقَنَادِيلَهَا) بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (حَرُمَ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْمُصْحَفِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ فَهُوَ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ
-
بِخِلَافِ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ بِالْحَرِيرِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَحْرِيمِ تَحْلِيَةِ الْقَنَادِيلِ عُلِمَ مِمَّا
-
1/3811/381
مَرَّ وَالْأَصْلُ إنَّمَا ذَكَرَ تَحْرِيمَ تَعْلِيقِ قَنَادِيلِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ أَيْضًا تَعْلِيقُ الْقَنَادِيلِ الْمُحَلَّاةِ بِذَلِكَ إذَا حَصَلَ مِنْهَا شَيْءٌ بِالنَّارِ (فَيُزْكِي) ذَلِكَ (لَا إنْ جُعِلَ وَقْفًا) عَلَى الْمَسْجِدِ لِعَدَمِ الْمَالِكِ الْمُعَيَّنِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ صِحَّةِ وَقْفِهِ إذَا حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ بِأَنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَوَقْفُ الْمُحَرَّمِ بَاطِلٌ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ وَقْفَهُ لَيْسَ عَلَى التَّحَلِّي كَمَا تُوُهِّمَ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ كَالْوَقْفِ عَلَى تَزْوِيقِ الْمَسْجِدِ وَنَقْشِهِ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ مَعَ صِحَّةِ وَقْفِهِ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الْعِمْرَانِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.
-
(وَيَجُوزُ سَتْرُ الْكَعْبَةِ بِالدِّيبَاجِ) لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لَهُ تَعْظِيمًا لَهَا
-
بِخِلَافِ سَتْرِ غَيْرِهَا بِهِ.
-
(وَمَا كُرِهَ اسْتِعْمَالُهُ كَضَبَّةِ الْإِنَاءِ الْكَبِيرَةِ) لِلْحَاجَةِ أَوْ الصَّغِيرَةِ لِلزِّينَةِ (وَجَبَتْ زَكَاتُهُ) كَالْمُحَرَّمِ.
-
(وَلَا زَكَاةَ فِي حُلِيٍّ مَوْقُوفٍ لِمُبَاحٍ) هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ لَا إنْ جُعِلَ وَقْفًا وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ وَقَفَ حُلِيًّا عَلَى قَوْمٍ يَلْبَسُونَهُ أَوْ يَنْتَفِعُونَ بِأُجْرَتِهِ الْمُبَاحَةِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ قَطْعًا
-
وَكَذَا عَبَّرَ بِهَذَا فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ وَلَوْ وَقَفَ حُلِيًّا عَلَى قَوْمٍ يَلْبَسُونَهُ لُبْسًا مُبَاحًا أَوْ يَنْتَفِعُونَ بِأُجْرَتِهِ الْمُبَاحَةِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ قَطْعًا لِعَدَمِ الْمَالِكِ الْحَقِيقِيِّ الْمُعَيَّنِ
-
(تَتِمَّةٌ) كُلُّ حُلِيٍّ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ حُكْمُ صَنْعَتِهِ حُكْمُ صَنْعَةِ الْإِنَاءِ فَلَا يَضْمَنُهُ كَاسِرُهُ عَلَى الْأَصَحِّ
-
بِخِلَافِ مَا يَحِلُّ لِبَعْضِ النَّاسِ لَا يُكْسَرُ لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَوْ كَسَرَهُ أَحَدٌ ضَمِنَهُ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَحِّحْ عَدَمَ الضَّمَانِ فِي الْأَوَّلِ بَلْ أَطْلَقَ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ تَرَكَ ذَلِكَ اكْتِفَاءً بِمَا قَدَّمَهُ فِي الْأَوَانِي.