فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 8275 to 8301
-
2/1662/166
(الْمُرْتَهِنُ مُقَدَّمٌ) بِثَمَنِ الْمَرْهُونِ (فِي الرَّهْنِ عَلَى الْغُرَمَاءِ) لِأَنَّ ذَلِكَ فَائِدَةُ الرَّهْنِ (وَعِنْدَ الْحُلُولِ) ، وَامْتِنَاعِ الرَّاهِنِ مِنْ بَيْعِ الْمَرْهُونِ (يُجْبَرُ بِالطَّلَبِ) أَيْ بِطَلَبِ الْمُرْتَهِنِ بَيْعَهُ (الرَّاهِنُ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ الْإِيفَاءِ) لِلدَّيْنِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُرْتَهِنِ (وَ) يُجْبَرُ (الْمُرْتَهِنُ) عِنْدَ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْإِذْنِ فِي بَيْعِهِ (عَلَى الْإِذْنِ) لِلرَّاهِنِ فِيهِ (أَوْ الْإِبْرَاءِ) مِنْ الدَّيْنِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ الْحَاكِمُ ائْذَنْ فِي بَيْعِهِ، وَخُذْ حَقَّك مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ أَبْرِئْهُ دَفْعًا لِضَرَرِ
-
2/1672/167
الرَّاهِنِ (فَإِنْ أَصَرَّ أَحَدُهُمَا) عَلَى الِامْتِنَاعِ (أَوْ أَثْبَتَ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ أَقَامَ حُجَّةً (بِالْحَالِ فِي غَيْبَةِ الرَّاهِنِ بَاعَهُ الْحَاكِمُ) ، وَوَفَّى الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ دَفْعًا لِضَرَرِ الْآخَرِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بَيْعُهُ فَقَدْ يَجِدُ لَهُ مَا يُوَفِّي الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَذَكَرَ مَسْأَلَةَ إصْرَارِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ زِيَادَتِهِ،
-
وَلَوْ بَاعَهُ الرَّاهِنُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ اسْتِئْذَانِ الْمُرْتَهِنِ وَالْحَاكِمِ فَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِيهِ الْخِلَافَ فِي بَيْعِ الْمُرْتَهِنِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الِاسْتِئْذَانِ، وَقَضِيَّتُهُ تَصْحِيحُ الصِّحَّةِ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (بَيِّنَةً أَوْ لَمْ يَكُنْ) ثَمَّ (حَاكِمٌ فَالْغَيْبَةُ كَالْجُحُودِ، وَقَدْ ظَفِرَ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ فَلَهُ بَيْعُهُ) بِنَفْسِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَى ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَأْخَذُ الظَّفَرَ فَيَنْبَغِي طَرْدُهُ فِي حَالَةِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْبَيِّنَةِ بَلْ لَوْ كَانَ مِنْ نَوْعِ حَقِّهِ، وَصِفَتِهِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْهُ بِقَدْرِ حَقِّهِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي حَالَةِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْبَيِّنَةِ مَمْنُوعٌ.
-
(فَرْعٌ لَوْ بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ فِي غَيْبَةِ الرَّاهِنِ بِإِذْنِهِ) ، وَدَيْنُهُ حَالٌّ، وَلَمْ يُقَدِّرْ لَهُ الثَّمَنَ (لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّهُ يَبِيعُهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَيُتَّهَمُ فِي الِاسْتِعْجَالِ وَتَرْكِ الِاحْتِيَاطِ (أَوْ بِحُضُورِهِ صَحَّ) لِعَدَمِ التُّهْمَةِ (فَإِنَّ) الْأَوْلَى،
-
وَإِنْ (قَالَ) لِلْمُرْتَهِنِ (بِعْهُ لِي) أَوْ لِنَفْسِك (ثُمَّ اسْتَوْفِ لِي أَوْ لِنَفْسِك) أَوْلَى ثُمَّ لِنَفْسِك (فَكَمَا سَبَقَ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ) فَيَصِحُّ مَا لِلرَّاهِنِ،
-
وَيَبْطُلُ مَا لِلْمُرْتَهِنِ، وَلَوْ قَالَ بِعْهُ، وَأَطْلَقَ صَحَّ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ بِعْهُ (إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ) هُنَا (حُضُورُ الرَّاهِنِ) الْبَيْعَ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ قَبَّضَ الثَّمَنَ لِلرَّاهِنِ) فِيمَا ذُكِرَ (ثُمَّ نَوَى إمْسَاكَهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يَضْمَنْ) بَلْ هُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ (أَوْ قَبَّضَهُ لِنَفْسِهِ صَارَ مَضْمُونًا) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَبْضٌ فَاسِدٌ فَلَهُ فِي الضَّمَانِ حُكْمُ الصَّحِيحِ (وَأَذِنَ الْوَارِثُ وَالسَّيِّدُ لِلْغُرَمَاءِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي بَيْعِ التَّرِكَةِ، وَالْعَبْدِ) الْجَانِي أَيْ، وَأَذِنَ الْوَارِثُ لِغُرَمَاءِ الْمَيِّتِ فِي بَيْعِ التَّرِكَةِ، وَالسَّيِّدُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي بَيْعِ الْجَانِي (كَإِذْنِ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ) فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ.
-
(فَرْعٌ: وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَبِيعَ الْعَدْلُ) الْمَرْهُونَ (عِنْدَ الْمَحِلِّ احْتَاجَ تَجْدِيدَ) أَيْ إلَى تَجْدِيدِ (إذْنِ الْمُرْتَهِنِ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ غَرَضُهُ الْإِبْرَاءَ أَوْ الْمُهْلَةَ (لَا) تَجْدِيدَ إذْنِ (الرَّاهِنِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ هَذَا مَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ، وَقَالَ الْإِمَامُ لَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الْمُرْتَهِنِ قَطْعًا لِأَنَّ غَرَضَهُ تَوْفِيَةُ الْحَقِّ
-
بِخِلَافِ الرَّاهِنِ أَيْ عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ كَمَا صَرَّحَ هُوَ بِهِ فَقَدْ يَسْتَبْقِي الْمَرْهُونَ لِنَفْسِهِ فَطَرِيقَتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ إذْنِهِمَا، وَبِهَا جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ، وَذَكَرَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ فَرَضَ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَا إذْنًا لَهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ، وَالْعِرَاقِيُّونَ فَرَضُوهُ فِيمَا إذَا أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ فَقَطْ فَيُشْتَرَطُ إذْنُ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ قَبْلُ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ وَالرَّافِعِيُّ قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ الطَّرِيقَيْنِ فَتَأَمَّلْ بُعْدَ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى قَالَ السُّبْكِيُّ، وَأَظُنُّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى كَلَامَ الْعِرَاقِيِّينَ مُصَوَّرًا فِي الِاشْتِرَاطِ، وَالشَّرْطُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْهُمَا، وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ، وَالْجَوَابُ إنْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ فِي الْبَيْعِ لَا يَصِحُّ قَبْلَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ
-
(فَرْعٌ يَنْعَزِلُ الْعَدْلُ) عَنْ الْوَكَالَةِ فِي الْبَيْعِ (بِمَوْتِ الرَّاهِنِ وَعَزْلِهِ) لَهُ (لَا إنْ عَزَلَهُ الْمُرْتَهِنُ) أَوْ مَاتَ فَلَا يَنْعَزِلُ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الرَّاهِنِ فَإِنَّهُ الْمَالِكُ، وَإِذْنُ الْمُرْتَهِنِ شَرْطٌ فِي جَوَازِ التَّصَرُّفِ (بَلْ) الْأَوْلَى لَكِنْ (يَبْطُلُ إذْنُهُ) بِعَزْلِهِ وَبِمَوْتِهِ (فَإِنْ جَدَّدَهُ) لَهُ (لَمْ يُشْتَرَطْ تَجْدِيدُ تَوْكِيلِ الرَّاهِنِ) لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَزِلْ (فَإِنْ جَدَّدَ الرَّاهِنُ إذْنًا لَهُ) بَعْدَ عَزْلِهِ لَهُ (اُشْتُرِطَ تَجْدِيدُ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ) لِانْعِزَالِ الْعَدْلِ بِعَزْلِ الرَّاهِنِ قَالَ فِي الْأَصْلِ،
-
وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ لَا يُعْتَدُّ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ تَوْكِيلِ الرَّاهِنِ،
-
وَلَا بِإِذْنِ الْمَرْأَةِ لِلْوَكِيلِ قَبْلَ تَوْكِيلِ الْوَلِيِّ إيَّاهُ، وَالْكُلُّ مُحْتَمَلٌ انْتَهَى، وَيُؤَيِّدُ اللُّزُومَ فِي الْأُولَى انْعِزَالُ الْعَدْلِ مِنْ جِهَةِ الْمُرْتَهِنِ بِعَزْلِ الرَّاهِنِ،
-
وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ اللُّزُومُ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ اشْتِرَاطِ إذْنِ الْمَرْأَةِ لِوَكِيلِ وَلِيِّهَا فَغَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ إذْنِهَا لِوَلِيِّهَا فِي النِّكَاحِ،
-
وَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا فِي التَّوْكِيلِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ هُنَا عَنْ الْمَطْلَبِ مَرْدُودٌ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّهُ قَلِيلُ الْجَدْوَى.
-
(فَرْعٌ الثَّمَنُ) الَّذِي بَاعَ بِهِ الْعَدْلُ الْمَرْهُونَ (فِي يَدِ الْعَدْلِ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ، وَالْعَدْلُ أَمِينُهُ فَمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْمَالِكِ (فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُرْتَهِنِ، وَخَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا
-
2/1682/168
كَانَ الْعَدْلُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ) لِلْمُشْتَرِي لَكِنَّ الْقَرَارَ عَلَى الرَّاهِنِ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُرْتَهِنِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَلَفِهِ بِتَفْرِيطٍ، وَغَيْرِهِ لَكِنْ الدَّارِمِيُّ وَالْإِمَامُ فَرَضَا ذَلِكَ فِي تَلَفِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ بِتَفْرِيطٍ يَضْمَنُ الْعَدْلُ وَحْدَهُ قَالَ السُّبْكِيُّ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِأَنَّ سَبَبَ تَضْمِينِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ أَقَامَ الْوَكِيلَ مُقَامَهُ، وَجَعَلَ يَدَهُ كَيَدِهِ فَإِذَا فَرَّطَ الْوَكِيلُ فَقَدْ اسْتَقَلَّ بِالْعُدْوَانِ فَلْيَسْتَقِلَّ بِالضَّمَانِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْمُرْتَهِنُ إذَا صَحَّحْنَا بَيْعَهُ كَالْعَدْلِ فِيمَا ذُكِرَ (إلَّا إنْ نَصَّبَهُ الْحَاكِمُ) لِلْبَيْعِ لِمَوْتِ الرَّاهِنِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا فَلَا يَكُونُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ حَيْثُ لَا تَقْصِيرَ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْحَاكِمِ، وَالْحَاكِمُ لَا يَضْمَنُ، وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِ الرَّوْضَةِ ذَلِكَ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ (وَإِنْ ادَّعَى الْعَدْلُ تَلَفَ الثَّمَنِ فِي يَدِهِ صَدَقَ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ نَعَمْ إنْ ذَكَرَ سَبَبًا ظَاهِرًا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ (وَإِنْ سَلَّمَ الثَّمَنَ لِلْمُرْتَهِنِ) بِدَعْوَاهُ (وَلَمْ يَشْهَدْ) عَلَيْهِ (وَأَنْكَرَهُ) الْمُرْتَهِنُ صَدَقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّسْلِيمِ (وَ) إذَا (غَرِمَ الرَّاهِنُ) لِلْمُرْتَهِنِ (رَجَعَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَدْلِ (وَلَوْ صَدَّقَهُ فِي التَّسْلِيمِ) أَوْ كَانَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ سَوَاءٌ أَكَانَ أَمَرَهُ بِالْإِشْهَادِ أَمْ لَا،
-
وَإِذَا رَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ لَا يَرْجِعُ الْعَدْلُ عَلَى الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ يَقُولُ ظَلَمَنِي الْمُرْتَهِنُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ مَنْ ظَلَمَهُ (فَإِنْ قَالَ أَشْهَدْت، وَغَابُوا) أَيْ الشُّهُودُ (أَوْ مَاتُوا وَصَدَّقَهُ) الرَّاهِنُ (لَمْ يَرْجِعْ) عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَذَّبَهُ (فَوَجْهَانِ) كَنَظَائِرِهِمَا فِي الضَّمَانِ،
-
وَالْأَصَحُّ الرُّجُوعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِشْهَادِ، وَمَسْأَلَةُ الْغَيْبَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (بَاعَ الْعَدْلُ مُؤَجَّلًا أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِغَبْنٍ لَا يُعْتَادُ لَمْ يَصِحَّ) كَسَائِرِ الْوُكَلَاءِ
-
بِخِلَافِ بَيْعِهِ بِغَبْنٍ يُعْتَادُ (وَضَمِنَ بِالْإِقْبَاضِ) أَيْ بِإِقْبَاضِ الْمَرْهُونِ لِلْمُشْتَرِي لِتَعَدِّيهِ (فَإِنْ اسْتَرَدَّهُ) لِكَوْنِهِ بَاقِيًا (فَلَهُ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ الْأَوَّلِ) ،
-
وَإِنْ صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ (وَ) إذَا بَاعَهُ (يَصِيرُ ثَمَنُهُ) فِي يَدِهِ (أَمَانَةً) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ (وَإِنْ تَلِفَ) الْمَرْهُونُ، وَهُوَ (مَعَ الْمُشْتَرِي) الْمَذْكُورِ (فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ) لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ (وَالْعَدْلُ طَرِيقٌ) فِي الضَّمَانِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِثَمَنِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ حَالًّا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَالْمُتَّجِهُ إلْحَاقُ الرَّاهِنِ، وَالْمُرْتَهِنِ بِهِ وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا فَيَجُوزُ بِغَيْرِ ذَلِكَ
-
بِخِلَافِ الْعَدْلِ قَالَ، وَبِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا إذَا نَقَصَ عَنْ الدَّيْنِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ الرَّهْنُ يُسَاوِي مِائَةً، وَالدَّيْنُ عَشَرَةً فَبَاعَهُ الْمَالِكُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِهِ بِالْعَشَرَةِ جَازَ قَطْعًا انْتَهَى، وَيُرَدُّ أَوَّلُ كَلَامِهِ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدٌ
-
(فَرْعٌ، وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا) أَيْ الْمُتَرَاهِنَيْنِ (الْبَيْعَ إلَّا بِالدَّرَاهِمِ، وَالْآخَرُ إلَّا بِالدَّنَانِيرِ) كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْعَدْلِ بِعْهُ بِالدَّرَاهِمِ، وَقَالَ الْآخَرُ لَهُ بِالدَّنَانِيرِ لَمْ يَبِعْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْإِذْنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَذَا أَطْلَقَهُ الشَّافِعِيُّ، وَمَحِلُّهُ إذَا كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ غَرَضٌ، وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ حَقُّهُ دَرَاهِمَ، وَنَقْدُ الْبَلَدِ دَرَاهِمُ فَقَالَ الرَّاهِنُ بِعْ بِالدَّرَاهِمِ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بِعْ بِالدَّنَانِيرِ فَلَا يُرَاعَى خِلَافُهُ، وَيُبَاعُ بِالدَّرَاهِمِ قَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطِّيبِ، وَغَيْرُهُمَا،
-
وَإِذَا لَمْ يَبِعْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (بَاعَ الْحَاكِمُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ، وَأَخَذَ بِهِ حَقَّهُ)
-
2/1692/169
أَيْ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ (أَوْ) بَاعَ (بِجِنْسِ الدَّيْنِ) ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ (إنْ رَأَى) ذَلِكَ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (بَاعَ الْعَدْلُ) ،
-
وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ (فَزَادَ رَاغِبٌ) يُوثَقُ بِهِ زِيَادَةً لَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا (بَعْدَ اللُّزُومِ) لِلْبَيْعِ (اُسْتُحِبَّ أَنْ يَسْتَقِيلَ) الْمُشْتَرِي لِيَبِيعَهُ بِالزِّيَادَةِ لِلرَّاغِبِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ (أَوْ) زَادَ الرَّاغِبُ (فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَلْيَفْسَخْ) أَيْ الْعَدْلُ الْبَيْعَ، وَلْيَبِعْهُ لَهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ (فَلَوْ لَمْ يَفْسَخْ انْفَسَخَ) لِأَنَّ زَمَنَ الْخِيَارِ كَحَالَةِ الْعَقْدِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَهُنَاكَ مَنْ يَزِيدُ (فَإِنْ بَدَا لِلرَّاغِبِ) بِأَنْ رَجَعَ عَنْ الزِّيَادَةِ فَإِنْ كَانَ (قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ بَيْعِهِ فَالْبَيْعُ الْأَوَّلُ بِحَالِهِ، وَإِلَّا بَطَلَ، وَاسْتُؤْنِفَ) مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ لِعَدَمِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ (وَلَوْ بَاعَهُ عَلَى) بِمَعْنَى مِنْ (الرَّاغِبِ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ كَانَ فَسْخًا) لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ (وَصَحَّ الْبَيْعُ) الثَّانِي، وَهَذَا أَوْلَى وَأَحْوَطُ لِأَنَّهُ قَدْ يَفْسَخُ فَيَرْجِعُ الرَّاغِبُ.