Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

النَّوْعُ الثَّالِثُ صَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 3010 to 3062

  1. 1/2711/271

    ِ) أَيْ صَلَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَا رَوَاهَا الشَّيْخَانِ، وَهِيَ مَكَانٌ مِنْ نَجْدٍ بِأَرْضِ غَطَفَانَ سُمِّيَ بِهَا؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَفُّوا بِأَرْجُلِهِمْ الْخِرَقَ لَمَّا تَقَرَّحَتْ وَقِيلَ بِاسْمِ شَجَرَةٍ هُنَاكَ وَقِيلَ بِاسْمِ جَبَلٍ فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ وَسَوَادٌ يُقَالُ لَهُ الرِّقَاعُ وَقِيلَ لِتَرْقِيعِ صَلَاتِهِمْ فِيهَا (وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ) لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ؛

  2. وَلِأَنَّهَا أَخَفُّ وَأَعْدَلُ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ وَالتَّعْلِيلُ بِالْأَوَّلِ لَا يُنَافِي مَا مَرَّ قُبَيْلَ النَّوْعِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْأَفْضَلِيَّةِ وَثُمَّ فِي الِاسْتِحْبَابِ (فَإِنْ كَانَتْ) صَلَاةُ الْقَوْمِ (رَكْعَتَيْنِ) كَصُبْحٍ وَمَقْصُورَةٍ (وَقَفَتْ إحْدَى الْفِرْقَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ وَانْحَازَ) الْإِمَامُ (بِالْأُخْرَى إلَى حَيْثُ لَا يَبْلُغُهُمْ سِهَامُ الْعَدُوِّ) فَيَفْتَتِحُ بِهِمْ الصَّلَاةَ (وَلْيُصَلِّ بِهِمْ رَكْعَةً وَيُفَارِقُونَهُ) بِالنِّيَّةِ (عِنْدَ قِيَامِهِ إلَى الثَّانِيَةِ) مُنْتَصِبًا أَوْ عَقِبَ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ (وَيُبْقُونَهَا لِأَنْفُسِهِمْ وَيَخْرُجُونَ) مِنْهَا بِالسَّلَامِ (إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ تَخْفِيفُ الْأُولَى) لِاشْتِغَالِ قُلُوبِهِمْ بِمَا هُمْ فِيهِ.

  3. (وَ) يُسْتَحَبُّ (لَهُمْ) كُلِّهِمْ (تَخْفِيفُ الثَّانِيَةِ) الَّتِي انْفَرَدُوا بِهَا لِئَلَّا يَطُولَ الِانْتِظَارُ (وَيَجِيءُ الْآخَرُونَ) بَعْدَ ذَهَابِ أُولَئِكَ إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ (وَالْإِمَامُ قَائِمٌ) فِي الثَّانِيَةِ (وَيُطِيلُ الْقِرَاءَةَ) نَدْبًا إلَى لُحُوقِهِمْ، وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِتَطْوِيلِ الْقِيَامِ (وَيُصَلِّي بِهِمْ الثَّانِيَةَ وَحِينَ يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ يَقُومُونَ وَيُتِمُّونَ الثَّانِيَةَ وَهُمْ غَيْرُ مُنْفَرِدِينَ) عَنْهُ بَلْ مُقْتَدُونَ بِهِ حُكْمًا (فَيَنْتَظِرُهُمْ لِيُسَلِّمَ بِهِمْ) وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ رَوَاهَا سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ (وَلَوْ لَمْ يُتِمَّهَا) أَيْ الثَّانِيَةَ (الْمُقْتَدُونَ) بِهِ (فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَلْ ذَهَبُوا وَوَقَفُوا تُجَاهَ الْعَدُوِّ سُكُوتًا فِي الصَّلَاةِ وَجَاءَتْ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَحِينَ سَلَّمَ ذَهَبُوا إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ تِلْكَ) الْفِرْقَةُ (إلَى مَكَانِهِمْ) أَيْ مَكَانِ صَلَاتِهِمْ (وَأَتَمُّوهَا لِأَنْفُسِهِمْ وَذَهَبُوا إلَى الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ تِلْكَ إلَى مَكَانِهِمْ وَأَتَمُّوهَا جَازَ) وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ رَوَاهَا ابْنُ عُمَرَ وَجَازَ ذَلِكَ مَعَ كَثْرَةِ الْأَفْعَالِ بِلَا ضَرُورَةٍ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ فِيهِ مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ؛

  4. لِأَنَّ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ كَانَتْ فِي يَوْمٍ وَالْأُخْرَى فِي يَوْمٍ آخَرَ وَدَعْوَى النَّسْخِ بَاطِلَةٌ لِاحْتِيَاجِهِ لِمَعْرِفَةِ التَّارِيخِ وَتَعَذُّرِ الْجَمْعِ وَلَيْسَ هُنَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَاعْتَرَضَ الْبُلْقِينِيُّ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِمَّنْ رَوَاهَا أَنَّ فِرْقَةً مِنْ الْفِرْقَتَيْنِ جَاءَتْ إلَى مَكَانِهَا ثُمَّ أَتَمَّتْ صَلَاتَهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ (وَالْأُولَى) مِنْ الْكَيْفِيَّتَيْنِ هِيَ (الْمُخْتَارَةُ) لِسَلَامَتِهَا مِنْ كَثْرَةِ الْمُخَالَفَةِ؛

  5. وَلِأَنَّهَا أَحْوَطُ لِأَمْرِ الْحَرْبِ فَإِنَّهَا أَخَفُّ عَلَى الْفِرْقَتَيْنِ (وَهَذَا النَّوْعُ) بِكَيْفِيَّتَيْهِ (حَيْثُ يَكُونُ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ) فِيهَا لَكِنْ (حَالَ دُونَهُمْ حَائِلٌ) يَمْنَعُ رُؤْيَتَهُمْ لَوْ هَجَمُوا (وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ) الثَّلَاثَةُ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ وَاتِّحَادُ الْإِمَامِ (مُسْتَحَبَّةٌ لَا وَاجِبَةٌ فَلَوْ صَلَّوْا فُرَادَى أَوْ انْفَرَدَتْ طَائِفَةٌ عَنْ الْإِمَامِ) أَوْ صَلَّى الْإِمَامُ بِبَعْضِهِمْ كُلَّ الصَّلَاةِ وَبِالْبَاقِينَ غَيْرَهُ (جَازَ) لَكِنْ فَاتَتْ الْمُنْفَرِدَ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِاسْتِحْبَابِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ وَإِقَامَةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَيْ فِي الثَّالِثِ بِكَيْفِيَّتَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ لَيْسَتْ عَزِيمَةً قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَلْ مَنْدُوبَةٌ لِيَحْصُلَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ حَظٌّ مِنْ الْجَمَاعَةِ وَالْوُقُوفُ قُبَالَةَ الْعَدُوِّ وَتَخْتَصُّ الْأُولَى بِفَضِيلَةِ إدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالثَّانِيَةُ بِفَضِيلَةِ السَّلَامِ مَعَ الْإِمَامِ

  6. (فَرْعٌ تُفَارِقُهُ) الْفِرْقَةُ (الْأُولَى) فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ (حِينَ تَنْتَصِبُ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَيَجُوزُ) أَنْ تُفَارِقَ (بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ) وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِيَسْتَمِرَّ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْجَمَاعَةِ حَالَةَ النُّهُوضِ (وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ) فِي قِيَامِهِ (وَيَتَشَهَّدُ) فِي جُلُوسِهِ (فِي الِانْتِظَارِ) لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي وَلِغَيْرِهَا فِيمَا يَأْتِي؛

  7. لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْرَأْ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ فَأَمَّا

  8. 1/2721/272

    أَنْ يَسْكُتَ أَوْ يَأْتِيَ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ وَتَشَهُّدٍ وَكُلٌّ خِلَافُ السُّنَّةِ فَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً طَوِيلَةً (وَبَعْدَ مَجِيئِهِمْ يَقْرَأُ) نَدْبًا مِنْ السُّورَةِ (قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَ) قَدْرَ (سُورَةٍ قَصِيرَةٍ) لِيَحْصُلَ لَهُمْ قِرَاءَتُهُمَا (وَيَرْكَعَ بِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِرْهُمْ وَأَدْرَكُوهُ فِي الرُّكُوعِ أَدْرَكُوهَا) أَيْ الرَّكْعَةَ (كَالْمَسْبُوقِ وَلَوْ صَلَّى) الْإِمَامُ الْكَيْفِيَّةَ (الْمُخْتَارَةَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ فِي الْأَمْنِ صَحَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الِانْتِظَارَ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَا يَضُرُّ (وَ) صَلَاةُ (الطَّائِفَةِ الْأُولَى) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْمُفَارَقَةَ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَا تَضُرُّ (لَا) صَلَاةُ (الثَّانِيَةِ إنْ لَمْ تُفَارِقْهُ حَالَ الْقِيَامِ) مِنْهُمْ لِانْفِرَادِهِمْ بِرَكْعَةٍ وَهُمْ فِي الْقُدْوَةِ وَلَا خَوْفَ

  9. بِخِلَافِ مَا إذَا فَارَقَتْهُ حَالَ الْقِيَامِ (وَلَا تَصِحُّ فِي الْأَمْنِ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ فِي الْكَيْفِيَّةِ الْأُخْرَى) قَطْعًا وَتَصِحُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ

  10. (فَرْعٌ إذَا صَلَّى بِهِمْ الْمَغْرِبَ) وَفَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ، وَهُوَ أَوْلَى لِئَلَّا يَزِيدَ الِانْتِظَارُ عَلَى الْمَنْقُولِ، وَهُوَ الِانْتِظَارَانِ (فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْأُولَى رَكْعَتَيْنِ) وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً؛ لِأَنَّ السَّابِقَةَ أَحَقُّ بِالتَّفْضِيلِ؛ وَلِأَنَّ فِي عَكْسِهِ الْمَفْضُولَ بَلْ الْمَكْرُوهَ كَمَا فِي الْأُمِّ تَكْلِيفُ الثَّانِيَةِ تَشَهُّدًا زَائِدًا وَاللَّائِقُ بِالْحَالِ التَّخْفِيفُ (وَ) أَنْ (يَنْتَظِرَ الثَّانِيَةَ فِي الْقِيَامِ) لِلثَّالِثَةِ (لَا) فِي (التَّشَهُّدِ) الْأَوَّلِ؛

  11. لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّ التَّطْوِيلِ

  12. بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ؛ وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ يَنْتَظِرُ قَائِمًا فَكَذَا هُنَا وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً نَظِيرُ مَا يَأْتِي

  13. فَرْعٌ صَلَّى بِهِمْ الْإِمَام صَلَاة الْخَوْف وَكَانَتْ الصَّلَاة رَبَاعِيَة

  14. (فَرْعٌ، وَإِنْ كَانَتْ رَبَاعِيَةً) وَفَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ، وَهُوَ أَوْلَى لِمَا مَرَّ (صَلَّى بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ) وَ (يَتَشَهَّدُ بِكُلٍّ) مِنْهُمَا وَيَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ فِي قِيَامِ الثَّالِثَةِ أَوْ جُلُوسِ التَّشَهُّدِ (وَالِانْتِظَارُ فِي الْقِيَامِ) لِلثَّالِثَةِ (أَفْضَلُ) مِنْهُ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ) ، وَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَالْمِنْهَاجِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ (فَصَلَّى) الْأُولَى صَلَّى (بِالْأُولَى رَكْعَةً ثُمَّ فَارَقَتْهُ) عَقِبَ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ أَوْ بَعْدَ انْتِصَابِهِ، وَهُوَ أَوْلَى كَمَا مَرَّ (وَأَتَمَّتْ وَجَاءَتْ الثَّانِيَةُ، وَهُوَ قَائِمٌ) يَنْتَظِرُهَا وَ (صَلَّى بِهَا رَكْعَةً وَأَتَمَّتْ وَانْتَظَرَ الْإِمَامُ الثَّالِثَةَ قَائِمًا، وَهُوَ أَفْضَلُ أَوْ مُتَشَهِّدًا وَهَكَذَا) يَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الْأُولَيَيْنِ (إلَى الرَّابِعَةِ فَيَنْتَظِرُهَا فِي) جُلُوسِ (التَّشَهُّدِ) الْأَخِيرِ (وَيُسَلِّمُ بِهَا وَصَحَّتْ صَلَاةُ الْجَمِيعِ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى انْتِظَارَيْنِ وَالْمُفَارَقَةُ بِلَا عُذْرٍ جَائِزَانِ (فَإِنْ صَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً وَبِالثَّانِيَةِ ثَلَاثًا أَوْ عَكَسَ) بِأَنْ صَلَّى بِفِرْقَةٍ ثَلَاثًا وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً (كُرِهَ) قَالَ الْمُتَوَلِّي؛

  15. لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ (وَسَجَدَ الْإِمَامُ وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ سُجُودَ السَّهْوِ) لِلْمُخَالَفَةِ بِالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ

  16. بِخِلَافِ الْأُولَى لِمُفَارَقَتِهَا قَبْلَ الِانْتِظَارِ الْمُقْتَضِي لِلسُّجُودِ (قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ سَجَدُوا) أَيْ الْإِمَامُ وَغَيْرُ الْفِرْقَةِ الْأُولَى سُجُودَ السَّهْوِ (أَيْضًا لِلْمُخَالَفَةِ) بِمَا ذُكِرَ

  17. (فَرْعٌ تُصَلَّى الْجُمُعَةُ) جَوَازًا (فِي الْخَوْفِ) حَيْثُ وَقَعَ بِبَلَدٍ (كَصَلَاةِ عُسْفَانَ وَكَذَاتِ الرِّقَاعِ) ،

  18. وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الِانْفِضَاضَ فِيهَا فِي غَيْرِ الْخَوْفِ مُؤَثِّرٌ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَلِارْتِقَابِ الْإِمَامِ مَجِيءَ الثَّانِيَةِ (لَا) كَصَلَاةِ (بَطْنِ نَخْلٍ) إذْ لَا تُقَامُ جُمُعَةٌ بَعْدَ أُخْرَى وَإِقَامَتُهَا هُنَا كَإِقَامَتِهَا فِي الْأَمْنِ (لَكِنْ يُشْتَرَطُ) فِي صَلَاتِهَا كَذَاتِ الرِّقَاعِ (أَنْ يَسْمَعُوا خُطْبَتَهُ وَلَوْ) سَمِعَ مِنْهُمْ (أَرْبَعُونَ) فَأَكْثَرُ (مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ) كَفَى

  19. بِخِلَافِ مَا لَوْ خَطَبَ بِفِرْقَةٍ وَصَلَّى بِأُخْرَى (فَإِنْ حَدَثَ نَقْصٌ فِي الْأَرْبَعِينَ السَّامِعِينَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا) لِلْحَاجَةِ مَعَ سَبْقِ انْعِقَادِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ انْتِظَارُ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمْ وَإِذَا سَلَّمَ فَوَّتَ عَلَيْهِمْ الْوَاجِبَ الْأَقْرَبَ نَعَمْ؛

  20. لِأَنَّ تَفْوِيتَ الْوَاجِبِ لَا يَجُوزُ عَلَى نَفْسِهِ فَكَذَا عَلَى غَيْرِهِ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا أَحَسَّ بِدَاخِلٍ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ فِي الْأَمْنِ يَلْزَمُهُ انْتِظَارُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الدَّاخِلَ مُقَصِّرٌ بِتَأْخِيرِهِ وَبِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي نَفْعِ الْمُصَلِّينَ كَالْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ هُنَا وَتَجْهَرُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ؛

  21. لِأَنَّهُمْ مُنْفَرِدُونَ وَلَا تَجْهَرُ الثَّانِيَةُ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُمْ مُقْتَدُونَ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ

  22. (فَرْعٌ) لَوْ لَمْ تُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ فَصَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ ثُمَّ أَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ لَكِنْ تَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُمْ وَلَوْ أَعَادَ لَمْ أَكْرَهْهُ يُقَدَّمُ غَيْرُهُ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ حَكَاهُ الْعِمْرَانِيُّ

  23. (فَرْعٌ يَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ فِي) الْكَيْفِيَّةِ (الْمُخْتَارَةِ مِنْ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ سَهْوَ الْمَأْمُومِينَ) غَيْرَ مَنْ يَأْتِي لِوُجُودِ الْقُدْوَةِ الْحِسِّيَّةِ أَوْ الْحُكْمِيَّةِ (لَا سَهْوَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ) فَلَا يَتَحَمَّلُهُ لِانْقِطَاعِ قُدْوَتِهَا بِالْمُفَارَقَةِ (وَسَهْوُهُ فِي الْأُولَى يَلْحَقُ الْكُلَّ) فَيَسْجُدُونَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ (وَ) سَهْوُهُ (فِي الثَّانِيَةِ لَا يَلْحَقُ

  24. 1/2731/273

    الْأَوَّلَيْنِ) لِمُفَارَقَتِهِمْ لَهُ قَبْلَ سَهْوِهِ وَيَلْحَقُ الْآخَرِينَ وَسَكَتَ كَأَصْلِهِ عَنْ حُكْمِ مَا لَوْ فَرَّقَهُمْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ صَلَّى بِهِمْ الْكَيْفِيَّةَ الْأُخْرَى لِوُضُوحِهِ مِمَّا ذُكِرَ

  25. (فَرْعٌ حَمْلُ السِّلَاحِ) كَسَيْفٍ وَرُمْحٍ وَقَوْسٍ وَنُشَّابٍ (فِي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ) وَفِي نُسْخَةٍ الصَّلَاةِ أَيْ صَلَاةِ الْخَوْفِ (مُسْتَحَبٌّ) يُكْرَهُ تَرْكُهُ لِمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ احْتِيَاطًا (لَا وَاجِبٌ) ؛ لِأَنَّ وَضْعَهُ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ فَلَا يَجِبُ حَمْلُهُ كَسَائِرِ مَا لَا يَفْسُدُ تَرْكُهُ وَقِيَاسًا عَلَى صَلَاةِ الْأَمْنِ وَحَمَلُوا قَوْله تَعَالَى {وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} عَلَى النَّدْبِ؛

  26. لِأَنَّ الْغَالِبَ السَّلَامَةُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ (وَيَحْرُمُ مُتَنَجِّسٌ وَبَيْضَةٌ) مَثَلًا (تَمْنَعُ مُبَاشَرَةَ الْجَبْهَةِ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إبْطَالِ الصَّلَاةِ (وَيُكْرَهُ رُمْحٌ) مَثَلًا (يُؤْذِيهِمْ) بِأَنْ يَكُونَ بِوَسَطِهِمْ هَذَا إنْ خَفَّ بِهِ الْأَذَى وَإِلَّا فَيَحْرُمُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (فَإِنْ تَعَرَّضَ) الْمُصَلِّي (لِلْهَلَاكِ) ظَاهِرًا (بِتَرْكِهِ) أَيْ بِتَرْكِ حَمْلِ السِّلَاحِ (وَجَبَ حَمْلُهُ أَوْ وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ) إنْ كَانَ (بِحَيْثُ يَسْهُلُ تَنَاوُلُهُ) كَسُهُولَةِ تَنَاوُلِهِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ إذْ لَوْ لَمْ يَجِبْ لَكَانَ ذَلِكَ اسْتِسْلَامًا لِلْكُفَّارِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ أَمْ لَا لَكِنْ فِي حَالَةِ الْمَنْعِ يَتَعَيَّنُ الْوَضْعُ (وَلَمْ تَبْطُلْ بِإِلْقَائِهِ) أَيْ بِتَرْكِهِ (صَلَاتَهُ) وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ حَمْلِهِ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ (وَالتُّرْسُ وَالدِّرْعُ لَيْسَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (بِسِلَاحٍ) يُسَنُّ حَمْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ لِكَوْنِهِ ثَقِيلًا يَشْغَلُ عَنْ الصَّلَاةِ كَالْجَعْبَةِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا مِنْ السِّلَاحِ إذْ لَيْسَ كُلُّ سِلَاحٍ يُسَنُّ حَمْلُهُ فِي الصَّلَاةِ

  27. (وَيُكْرَهُ كَوْنُ الْفِرْقَةِ) الْمُصَلِّيَةِ وَاَلَّتِي فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ (فِي) صَلَاةِ (ذَاتِ الرِّقَاعِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ} مَعَ قَوْلِهِ {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} فَذَكَرَهُمْ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ فَأَقَلُّ الطَّائِفَةِ هُنَا ثَلَاثَةٌ،

  28. وَإِنْ كَانَ أَقَلُّهَا لُغَةً وَشَرْعًا وَاحِدًا (وَيَجُوزُ) إيقَاعُ ذَلِكَ (بِوَاحِدٍ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالرَّوْضَةِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَأْتِي فِي صَلَاتَيْ بَطْنِ نَخْلٍ وَعُسْفَانَ وَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الثَّلَاثِ لِشُمُولِ الدَّلِيلِ لَهَا وَدَعْوَى النَّوَوِيِّ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ فِي الْمُخْتَصَرِ عَنَى التَّقْيِيدَ بِذَاتِ الرِّقَاعِ مَمْنُوعَةٌ يَظْهَرُ ذَلِكَ لِمَنْ رَأَى كَلَامَ الْمُخْتَصَرِ لَا جَرَمَ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمَجْمُوعِ حَيْثُ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ: وَأَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِأَقَلَّ مِنْ طَائِفَةٍ وَأَنْ يَحْرُسَهُ أَقَلُّ مِنْ طَائِفَةٍ هَذَا نَصُّهُ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا انْتَهَى

  29. النَّوْعُ (الرَّابِعُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ فَإِنْ الْتَحَمَ الْقِتَالُ) وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ تَرْكِهِ (أَوْ اشْتَدَّ الْخَوْفُ وَلَمْ يَأْمَنُوا أَنْ يَرْكَبُوهُمْ) لَوْ وَلَّوْا أَوْ انْقَسَمُوا (فَلَيْسَ لَهُمْ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ) عَنْ وَقْتِهَا (بَلْ يُصَلُّونَ رُكْبَانًا وَمُشَاةً) قَالَ تَعَالَى {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا} (وَلَهُمْ تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ لِلْعَجْزِ) أَيْ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ بِسَبَبِ الْعَدُوِّ لِلضَّرُورَةِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَغَيْرِ مُسْتَقْبِلِيهَا قَالَ نَافِعٌ لَا أَرَاهُ إلَّا مَرْفُوعًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بَلْ قَالَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَاشِي كَالرَّاكِبِ الِاسْتِقْبَالُ حَتَّى فِي التَّحَرُّمِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا وَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ لِمَا فِي تَكْلِيفِهِ ذَلِكَ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِلْهَلَاكِ

  30. بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمَاشِي الْمُتَنَفِّلِ فِي السَّفَرِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِقْبَالُ بِتَرْكِ الْقِيَامِ لِرُكُوبِهِ رَكِبَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ آكَدُ بِدَلِيلِ النَّفْلِ (لَا تَرْكُهُ لِجِمَاحِ دَابَّةٍ طَالَ) زَمَنُهُ كَمَا فِي الْأَمْنِ

  31. بِخِلَافِ مَا قَصُرَ زَمَنُهُ (وَيَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُمْ) أَيْ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ (وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ) أَوْ تَقَدَّمُوا عَلَى الْإِمَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ لِلضَّرُورَةِ

  32. (وَالْجَمَاعَةُ أَفْضَلُ مِنْ انْفِرَادِهِمْ) كَمَا فِي الْأَمْنِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ فِي فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ (فَإِنْ عَجَزُوا عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْمَئُوا بِهِمَا) لِلضَّرُورَةِ (وَ) أَتَوْا (بِالسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ) لِيَتَمَيَّزَا

  33. (وَيُبْطِلُهَا) أَيْ الصَّلَاةَ (الصِّيَاحُ) إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ بَلْ السُّكُوتُ أَهْيَبُ

  34. وَكَذَا يُبْطِلُهَا النُّطْقُ بِلَا صِيَاحٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَلَوْ احْتَاجُوا إلَى الضَّرْبِ) وَنَحْوِهِ (الْكَثِيرِ) الْمُتَوَالِي (جَازَ) وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ

  35. بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَحْتَاجُوا إلَيْهِ أَمَّا الْقَلِيلُ أَوْ الْكَثِيرُ غَيْرُ الْمُتَوَالِي فَمُحْتَمَلٌ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ نَفْيُهُ أَوْلَى

  36. (فَرْعٌ يُلْقِي) وُجُوبًا (سِلَاحًا تَنَجَّسَ) بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ حَذَرًا مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ وَفِي الْأَصْلِ أَوْ يَجْعَلُهُ فِي قِرَابِهِ تَحْتَ رِكَابِهِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْهَا وَكَانَ الْمُصَنِّفُ حَذَفَهُ لِقَوْلِ الرُّويَانِيِّ الظَّاهِرُ بُطْلَانُهَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ طَرْحُهُ فِي الْحَالِ لَكِنَّ هَذَا مَدْفُوعٌ بِقَوْلِ الْإِمَامِ وَيُغْتَفَرُ الْحَمْلُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؛

  37. لِأَنَّ فِي طَرْحِهِ تَعْرِيضًا لِإِضَاعَةِ الْمَالِ

  38. 1/2741/274

    وَبِمَا قَالَهُ فَارَقَ ذَلِكَ بُطْلَانَهَا فِيمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى ثَوْبِ الْمُصَلِّي نَجَاسَةٌ وَلَمْ يُنَحِّهَا فِي الْحَالِ (إلَّا إنْ اُضْطُرَّ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ احْتَاجَ إلَى إمْسَاكِهِ فَيُمْسِكُهُ لِخَوْفِ الْهَلَاكِ (وَيَقْضِي) لِنُدُورِ عُذْرِهِ، وَهَذَا مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْإِمَامِ عَنْ الْأَصْحَابِ ثُمَّ مَنَعَ لَهُمْ أَعْنِي الْإِمَامَ نُدُورَهُ وَقَالَ هُوَ عَامٌّ فِي حَقِّ الْمُقَاتِلِ فَأَشْبَهَ الْمُسْتَحَاضَةَ وَخَرَّجَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ وَقَالَ هَذِهِ أَوْلَى بِنَفْيِ الْقَضَاءِ لِلْقِتَالِ الَّذِي اُحْتُمِلَ لَهُ الِاسْتِدْبَارُ وَغَيْرُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَجُعِلَ الْأَقْيَسُ عَدَمُ الْقَضَاءِ وَالْأَشْهَرُ وُجُوبُهُ وَاقْتَصَرَ فِي الْمُحَرَّرِ عَلَى الْأَقْيَسِ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي مِنْهَاجِهِ مُعَبِّرًا عَنْهُ بِالْأَظْهَرِ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَبْلَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْإِمَامِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَنَقَلَهُ أَيْضًا ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي وَحِينَئِذٍ فَالْفَتْوَى عَلَيْهِ انْتَهَى

  39. (فَرْعٌ يُصَلَّى الْعِيدُ) الْأَصْغَرُ وَالْأَكْبَرُ (وَالْكُسُوفُ) لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ (فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ) صَلَاتُهَا؛ لِأَنَّهُ يُخَافُ فَوْتُهُمَا وَيَخْطُبُ لَهُمَا إنْ أَمْكَنَ (لَا الِاسْتِسْقَاءُ فَإِنَّهُ لَا يَفُوتُ) وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّهَا تُشْرَعُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَيْضًا كَسُنَّةِ الْفَرِيضَةِ وَالتَّرَاوِيحِ وَأَنَّهَا لَا تُشْرَعُ فِي الْفَائِتَةِ بِعُذْرٍ إلَّا إذَا خِيفَ فَوْتُهَا بِالْمَوْتِ

  40. (فَرْعٌ لَيْسَ لِلْعَاصِي بِالْقِتَالِ كَالْبُغَاةِ) وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ (صَلَاتُهَا) أَيْ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ؛ لِأَنَّ الرُّخَصَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي (بَلْ) إنَّمَا تَجُوزُ صَلَاتُهَا (لِأَهْلِ الْعَدْلِ وَمَنْ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَحَرَمِهِ وَنَفْسِ غَيْرِهِ) وَمَالِهِ وَحَرَمِهِ وَضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ (وَلَا يُصَلِّيهَا عَاصٍ بِفِرَارٍ) لِمَا مَرَّ

  41. بِخِلَافِ مَنْ أُبِيحَ لَهُ الْفِرَارُ كَأَنْ زَادَ الْعَدُوُّ عَلَى ضَعْفِنَا وَسَيَأْتِي (وَلَا) يُصَلِّيهَا (طَالِبٌ) لِعَدُوٍّ مُنْهَزِمٍ مِنْهُ (خَافَ فَوْتَ الْعَدُوِّ) لَوْ صَلَّى مُتَمَكِّنًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ مَا هُوَ حَاصِلٌ بَلْ مُحَصَّلٌ وَالرُّخَصُ لَا تَتَجَاوَزُ مَحَالّهَا (إلَّا إنْ خَشِيَ كَرَّتَهُمْ) عَلَيْهِ (أَوْ كَمِينًا) أَوْ انْقِطَاعَهُ عَنْ رُفْقَتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا؛ لِأَنَّهُ خَائِفٌ

  42. (فَرْعٌ لَوْ هَرَبَ) قَدْ ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ (مِنْ نَحْوِ سَيْلٍ لَا مَحِيصَ عَنْهُ أَوْ سَبُعٍ) كَذَلِكَ أَوْ غَرِيمٍ لِإِعْسَارٍ قَامَ بِهِ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُسْتَحِقُّ (أَوْ مُقْتَصٌّ يَرْجُو بِسُكُونِ غَضَبِهِ) بِالْهَرَبِ (عَفْوَهُ صَلَّاهَا) أَيْ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ (وَيُؤَخِّرُهَا) أَيْ وَيُؤَخِّرُ الْمُحْرِمُ صَلَاتَهُ وُجُوبًا (لِخَوْفِ فَوَاتِ الْوُقُوفِ) لَوْ صَلَّى مُتَمَكِّنًا وَيَقِفُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ؛

  43. لِأَنَّ قَضَاءَ الْحَجِّ صَعْبٌ

  44. بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَقَدْ عَهِدْنَا تَأْخِيرَهَا بِمَا هُوَ أَسْهَلُ مِنْ مَشَقَّةِ الْحَجِّ كَتَأْخِيرِهَا لِلْجَمْعِ (وَلَا يُصَلِّيهَا) أَيْ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ؛ لِأَنَّهُ مُحَصِّلٌ لَا خَائِفٌ (تَنْبِيهٌ) لَوْ أَمْكَنَهُ مَعَ التَّأْخِيرِ إدْرَاكُ رَكْعَةٍ فَيُتَّجَهُ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ لِلضَّرُورَةِ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي

  45. (فَرْعٌ) لَوْ (رَأَوْا سَوَادًا) كَإِبِلٍ فَظَنُّوهُ عَدُوًّا أَوْ كَثِيرًا بِأَنْ ظَنُّوا أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ ضِعْفِنَا فَصَلَّوْا صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ (فَبَانَ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ عَدُوٍّ أَوْ قَلِيلًا (أَوْ) بَانَ كَمَا ظَنُّوا وَقَدْ صَلَّوْهَا لَكِنْ بَانَ (دُونَهُ حَائِلٌ) كَخَنْدَقٍ أَوْ نَارٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ بَانَ أَنَّ بِقُرْبِهِمْ حِصْنًا يُمْكِنُهُمْ التَّحَصُّنُ بِهِ (أَوْ شَكُّوا فِي) شَيْءٍ مِنْ (ذَلِكَ) وَقَدْ صَلَّوْهَا (قَضَوْا) لِتَفْرِيطِهِمْ بِخَطَئِهِمْ أَوْ شَكِّهِمْ كَمَا لَوْ أَخْطَئُوا أَوْ شَكُّوا فِي الطَّهَارَةِ وَمَسْأَلَةُ الشَّكِّ مِنْ زِيَادَتِهِ وَنَصَّ عَلَيْهَا الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ

  46. (وَكَذَا) يَقْضُونَ بِمَا مَرَّ (لَوْ صَلَّوْا صَلَاةَ عُسْفَانَ) أَوْ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ

  47. وَكَذَا الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فِيهَا عَلَى رِوَايَةِ سَهْلٍ (لَا غَيْرِهَا) مِنْ صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ وَصَلَاةِ الْفِرْقَةِ الْأُولَى فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى رِوَايَةِ سَهْلٍ كَمَا فِي الْأَمْنِ (إلَّا) الْأُولَى وَلَا (إنْ بَانَ) بَعْدَ صَلَاتِهِمْ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ مَا رَأَوْهُ (عَدُوًّا) كَمَا ظَنُّوهُ وَلَا حَائِلَ وَلَا حِصْنَ (وَ) لَكِنْ (نِيَّتُهُمْ الصُّلْحُ وَنَحْوُهُ) كَالتِّجَارَةِ فَلَا قَضَاءَ إذْ لَا تَفْرِيطَ مِنْهُمْ؛

  48. لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا اطِّلَاعَ عَلَيْهَا

  49. بِخِلَافِ الْخَطَأِ فِيمَا مَرَّ فَإِنَّهُمْ مُفَرِّطُونَ فِي تَأَمُّلِهِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ

  50. (وَلَوْ صَلَّى) مُتَمَكِّنًا (عَلَى الْأَرْضِ فَحَدَثَ الْخَوْفُ الْمُلْجِئُ) لِرُكُوبِهِ (رَكِبَ وَبَنَى،

  51. وَإِنْ) لَمْ يُلْجِئْهُ بَلْ (رَكِبَ احْتِيَاطًا أَعَادَ) صَلَاتَهُ وُجُوبًا (وَإِنْ أَمِنَ) الْمُصَلِّي، وَهُوَ رَاكِبٌ (نَزَلَ) حَالًا وُجُوبًا (وَبَنَى) وَفَرَّقَ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ النُّزُولَ أَقَلُّ عَمَلًا مِنْ الرُّكُوبِ وَاعْتَرَضَ الْمُزَنِيّ بِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِالْفُرُوسِيَّةِ وَالْخِفَّةِ وَأَجَابَ عَنْهُ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ اعْتَبَرَ غَالِبَ عَادَةِ

  52. 1/2751/275

    النَّاسِ وَأُلْحِقَ بِهِ النَّادِرُ وَبِأَنَّهُ اعْتَبَرَ حَالَ كُلِّ مُنْفَرِدٍ أَوْ لَا رَيْبَ أَنَّ نُزُولَ كُلِّ فَارِسٍ أَخَفُّ مِنْ رُكُوبِهِ،

  53. وَإِنْ كَانَ أَثْقَلَ مِنْ رُكُوبٍ آخَرَ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ فِي الْأُولَى فَعَلَ شَيْئًا مُسْتَغْنًى عَنْهُ وَخَرَجَ عَنْ هَيْئَةِ الصَّلَاةِ الْمُعْتَادَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ فَعَلَ وَاجِبًا وَدَخَلَ فِي الْهَيْئَةِ الْمُعْتَادَةِ ثُمَّ أَنَّهُ إنَّمَا يَبْنِي فِيهَا (إنْ لَمْ يَسْتَدْبِرْ فِي نُزُولِهِ) الْقِبْلَةَ وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ (وَكُرِهَ انْحِرَافُهُ) عَنْهَا فِي نُزُولِهِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً وَلَا تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ (فَإِنْ أَخَّرَ النُّزُولَ) عَنْ الْأَمْنِ (بَطَلَتْ) لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ