فَصْلٌ جَزَاءُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 5705 to 5751
-
1/5171/517
الصَّيْدِ (الْمِثْلِيِّ مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ وَيَتَخَيَّرُ) فِيهِ (بَيْنَ أَنْ يَذْبَحَهُ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ) الشَّامِلِينَ لِفُقَرَائِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَشْمَلُ الْآخَرَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يُفَرِّقَ لَحْمَهُ عَلَيْهِمْ أَوْ يُمَلِّكَهُمْ جُمْلَتَهُ مَذْبُوحًا (أَوْ يُعْطِيَهُمْ بِقِيمَتِهِ فِي مَكَّةَ) أَيْ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ (طَعَامًا) مِمَّا يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ فِي مَكَّةَ يَعْنِي الْحَرَمَ مُتَعَلِّقٌ بِيُعْطِيهِمْ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ،
-
وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ الْجَزَاءِ إلَّا بِمَكَّةَ أَوْ مِنًى جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مَعَ أَنَّ فِي التَّعْبِيرَيْنِ مَعًا إيهَامٌ أَنَّهُمْ لَا يُعْطَوْنَ خَارِجَ الْحَرَمِ، وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ،
-
وَأَمَّا اعْتِبَارُ التَّقْوِيمِ فِي مَكَّةَ فَسَيَأْتِي (أَوْ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا حَيْثُ كَانَ) الْمُنَاسِبُ لِبَيْنِ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ (وَ) يَصُومُ (عَنْ مُنْكَسِرٍ) مِنْ الْأَمْدَادِ يَوْمًا (أَيْضًا) إذْ لَا يُمْكِنُ تَبْعِيضُ الصَّوْمِ (وَلَا يُجْزِئُهُ إعْطَاؤُهُمْ) الْمِثْلَ (قَبْلَ الذَّبْحِ،
-
وَلَا) إعْطَاؤُهُمْ (دَرَاهِمَ) وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ آيَةُ {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} (وَغَيْرُ الْمِثْلِيِّ كَذَلِكَ) يَعْنِي يَتَخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَأَنْ يَصُومَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ وَمُنْكَسِرٍ يَوْمًا (إلَّا أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِقِيمَةِ مَوْضِعِ الْإِتْلَافِ) وَوَقْتِهِ كَمَا فِي كُلِّ مُتَقَوِّمٍ أَتْلَفَ وَفِي مَعْنَى الْإِتْلَافِ التَّلَفُ (وَ) يَضْمَنُ (الْمِثْلَ بِقِيمَتِهِ بِمَكَّةَ) عِنْدَ الْعُدُولِ عَنْ ذَبْحِ مِثْلِهِ؛
-
لِأَنَّهَا مَحَلُّ ذَبْحِهِ فَاعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ بِهَا عِنْدَ الْعُدُولِ عَنْ ذَلِكَ وَيُرْجَعُ فِي الْقِيمَةِ إلَى عَدْلَيْنِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ (وَفِيهِمَا) أَيْ الْمِثْلِ وَغَيْرِهِ (يُعْتَبَرُ الطَّعَامُ) إذَا عَدَلَ إلَيْهِ (بِسِعْرِ مَكَّةَ) لِمَا مَرَّ.
-
(فَرْعٌ وَالْمِثْلُ) الْمَضْمُونُ (تَقْرِيبٌ) لَا تَحْدِيدٌ، وَلَيْسَ التَّقْرِيبُ مُعْتَبَرًا بِالْقِيمَةِ بَلْ بِالصُّورَةِ وَالْخِلْقَةِ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - حَكَمُوا فِي النَّوْعِ الْوَاحِدِ مِنْ الصَّيْدِ بِالنَّوْعِ الْوَاحِدِ مِنْ النَّعَمِ مَعَ اخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَالْأَزْمَانِ وَالْقِيَمِ (فَفِي الضَّبُعِ) ، وَهُوَ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى عِنْدَ جَمَاعَةٍ وَلِلْأُنْثَى فَقَطْ عِنْدَ الْأَكْثَرِ،
-
وَأَمَّا الذَّكَرُ فَضِبْعَانٌ بِكَسْرِ الضَّادِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ (كَبْشٌ) ، وَهُوَ ذَكَرُ الضَّأْنِ وَالْأُنْثَى نَعْجَةٌ فَوَاجِبُ الضَّبُعِ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ نَعْجَةٌ لَا كَبْشٌ فَفِي التَّعْبِيرِ بِذَلِكَ تَجَوُّزٌ عَلَى وَفْقِ الْخَبَرِ الْآتِي (وَفِي النَّعَامَةِ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (بَدَنَةٌ) كَذَلِكَ (لَا بَقَرَةٌ،
-
وَلَا شِيَاهٌ) سَبْعٌ أَوْ أَكْثَرُ؛ لِأَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ تُرَاعَى فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ (وَفِي الْإِبِلِ وَحِمَارِ الْوَحْشِ وَبَقَرِهِ بَقَرَةٌ) وَالْأُيَّلُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ الْمَفْتُوحَةِ، الذَّكَرُ مِنْ الْوَعِلِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَفِي الْوَعِلِ بَقَرَةٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ صَرَّحَ بَعْضُ مَنْ صَنَّفَ فِي الْحَيَوَانِ بِأَنَّ الْوَعِلَ غَيْرُ الْأُيَّلِ وَفَسَّرَ الْوَعِلَ بِالْخَيْلِ، وَلِهَذَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَفِي الْوَعِلِ تَيْسٌ قَالَ: وَهَذَا أَقْرَبُ مِمَّا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الرِّبَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الظِّبَاءِ إذْ قَالَ وَفِي الْأُيَّلِ مَعَ الظِّبَاءِ تَرَدُّدٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَالضَّأْنِ مَعَ الْمَعْزِ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ فِي الْأُيَّلِ الْعَنْزَ اهـ.
-
وَالْأَوْلَى أَوْ الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: التَّيْسُ بَدَلُ الْعَنْزِ (وَ) فِي (الظَّبْيِ عَنْزٌ) ، وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ الَّتِي تَمَّ لَهَا سَنَةٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: وَفِي الظَّبْيِ تَيْسٌ إذْ الْعَنْزُ إنَّمَا هِيَ وَاجِبَةُ الظَّبْيَةِ (وَ) فِي (الثَّعْلَبِ شَاةٌ وَ) فِي (الْأَرْنَبِ عَنَاقٌ) ، وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ إذَا قَوِيَتْ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ: أَنَّهَا أُنْثَى الْمَعْزِ مِنْ حِينِ تُولَدُ حَتَّى تَرْعَى (وَ) فِي (الْيَرْبُوعِ وَالْوَبَرِ) بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ (جَفْرَةٌ) ، وَهِيَ كَمَا فِي الْأَصْلِ أُنْثَى الْمَعْزِ إذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَفُصِلَتْ عَنْ أُمِّهَا وَالذَّكَرُ جَفْرٌ سُمِّيَ بِهِ؛
-
لِأَنَّهُ جَفَرَ جَنْبَاهُ أَيْ عَظُمَا
-
1/5181/518
قَالَ فِي الْأَصْلِ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ الْعَنَاقَ: وَالْجَفْرَةُ بِمَا ذُكِرَ هَذَا مَعْنَاهُمَا لُغَةً لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَفْرَةِ هُنَا مَا دُونَ الْعَنَاقِ إذْ الْأَرْنَبُ خَيْرٌ مِنْ الْيَرْبُوعِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفُ تَرَكَهُ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْيَرْبُوعِ غَيْرُ جَفْرَةٍ؛ لِأَنَّهَا بِمُقْتَضَى التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ سِنِّ الْعَنَاقِ وَذَلِكَ يُخَالِفُ الدَّلِيلَ وَالْمَنْقُولَ (وَ) فِي (الضَّبِّ وَأُمِّ حُبَيْنٍ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، وَهِيَ دَابَّةٌ عَلَى خِلْقَةِ الْحِرْبَاءِ عَظِيمَةُ الْبَطْنِ (جَدْيٌ) .
-
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ سَأَلْت الشَّافِعِيَّ عَنْهُ فَقَالَ صَحِيحٌ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَكَمَ فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ» وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ أَنَّهُمْ قَضَوْا فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ قَضَوْا فِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَبَقَرِهِ بِبَقَرَةٍ وَعَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُمَا حَكَمَا فِي الظَّبْيِ بِشَاةٍ وَعَنْ ابْنِ عَوْفٍ وَسَعْدٍ أَنَّهُمَا حَكَمَا فِي الظَّبْيِ بِتَيْسٍ أَعْفَرَ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي بَقَرَةِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ وَفِي الْإِبِلِ بَقَرَةٌ وَعَنْ عَطَاءٍ فِي الثَّعْلَبِ شَاةٌ وَفِي الْوَبَرِ شَاةٌ وَعَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَضَى فِي أُمِّ حُبَيْنٍ بِحُلَّانِ مِنْ الْغَنَمِ، وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْخَرُوفُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ،
-
ثُمَّ قَالَ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ الْجَدْيُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ،
-
وَأَمَّا الْحُلَّانُ وَيُقَالُ: الْحُلَّامُ فَقِيلَ: هُوَ الْجَدْيُ وَقِيلَ: الْخَرُوفُ (وَيَحْكُمُ) بِالْمِثْلِ (فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ عَدْلَانِ) قَالَ تَعَالَى {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} (فَقِيهَانِ) فَطِنَانِ كَمَا فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُمَا أَعْرَفُ بِالشَّبَهِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا وَاعْتِبَارُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ وَعَلَّلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وُجُوبَ اعْتِبَارِ الْفِقْهِ بِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ فَلَمْ يَجُزْ إلَّا بِقَوْلِ مَنْ يَجُوزُ حُكْمُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِالْخُنْثَى وَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ الْفِقْهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْفِقْهِ الْخَاصِّ بِمَا يَحْكُمُ بِهِ هُنَا وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّ الْفِقْهَ مُسْتَحَبٌّ مَحْمُولٌ عَلَى زِيَادَتِهِ.
-
(وَلَوْ قَتَلَاهُ) أَيْ الصَّيْدَ (لَكِنْ بِلَا عُدْوَانٍ) كَخَطَأٍ أَوْ اضْطِرَارٍ إلَيْهِ فَإِنَّهُمَا يَحْكُمَانِ بِالْمِثْلِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَمَرَ رَجُلًا قَتَلَ ظَبْيًا بِالْحُكْمِ فِيهِ فَحَكَمَ فِيهِ بِجَدْيٍ فَوَافَقَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَمِينًا فِيهِ كَالزَّكَاةِ أَمَّا مَعَ الْعُدْوَانِ أَيْ وَمَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ فَلَا يَحْكُمَانِ لِفِسْقِهِمَا وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ فَكَيْفَ تَسْقُطُ الْعَدَالَةُ بِارْتِكَابِهِ مَرَّةً؟
-
وَيُجَابُ يُمْنَعُ ذَلِكَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافُ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ بِلَا ضَرُورَةٍ،
-
وَلَا فَائِدَةٍ (وَلَوْ اخْتَلَفَ تَمْثِيلُ الْعُدُولِ) بِأَنْ حَكَمَ عَدْلَانِ بِمِثْلٍ وَآخَرَانِ بِآخَرَ (تَخَيَّرَ) مَنْ لَزِمَهُ الْمِثْلُ كَمَا فِي اخْتِلَافِ الْمُفْتِيَيْنِ (وَيُقَدَّمُ) فِيمَا لَوْ حَكَمَ عَدْلَانِ بِأَنَّ لَهُ مِثْلًا وَآخَرَانِ بِأَنَّهُ: لَا مِثْلَ لَهُ (قَوْلُ مُثْبِتِي الْمِثْلِ) ؛ لِأَنَّ مَعَهُمَا زِيَادَةَ عِلْمٍ بِمَعْرِفَةِ دَقِيقِ الشَّبَهِ أَمَّا مَا فِيهِ نَصٌّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَنْ صَحَابِيَّيْنِ أَوْ عَنْ عَدْلَيْنِ مِنْ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ أَوْ عَنْ صَحَابِيٍّ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ فَيُتَّبَعُ مَا حَكَمُوا بِهِ وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُ كُلِّ مُجْتَهِدٍ غَيْرِ صَحَابِيٍّ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الطُّيُورِ مِنْ الْحَيَوَانِ (وَأَمَّا الطُّيُورُ فَفِي وَاحِدِ الْحَمَامِ، وَهُوَ مَا عَبَّ) أَيْ شَرِبَ الْمَاءَ بِلَا مَصٍّ (وَهَدَرَ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ رَجَّعَ صَوْتَهُ وَغَرَّدَ كَالْيَمَامِ وَالْقُمْرِيِّ وَالدُّبْسِيِّ وَالْفَاخِتَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ كُلِّ مُطَوَّقٍ (شَاةٌ) مِنْ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ بِحُكْمِ الصَّحَابَةِ وَمُسْتَنِدُهُ تَوْقِيفٌ بَلَغَهُمْ، وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ إيجَابُ الْقِيمَةِ وَقِيلَ مُسْتَنَدُهُ الشَّبَهُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ إلْفُ الْبُيُوتَ، وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الْحَمَامِ إذْ لَا يَأْتِي فِي الْفَوَاخِتِ وَنَحْوِهَا قَالَ فِي الْأَصْلِ،
-
وَلَا حَاجَةَ فِي وَصْفِ الْحَمَامِ إلَى ذِكْرِ الْهَدِيرِ مَعَ الْعَبِّ فَإِنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ، وَلِهَذَا اقْتَصَرَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الْعَبِّ انْتَهَى.
-
وَمَا نَقَلَهُ الشَّافِعِيُّ هُوَ مَا قَالَهُ فِي الْأُمِّ لَكِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْهَدِيرِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِيهِ أَيْضًا وَفِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ مَمْنُوعٌ بَلْ الْعَبُّ أَعَمُّ مُطْلَقًا فَبَيْنَهُمَا لُزُومٌ لَا تَلَازَمَ إذْ بَعْضُ الْعَصَافِيرِ يَعُبُّ،
-
وَلَا يَهْدِرُ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ (وَفِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْحَمَامِ سَوَاءٌ أَكَانَ أَكْبَرَ جُثَّةً مِنْهُ أَمْ أَصْغَرَ أَمْ مِثْلَهُ كَطَيْرِ الْمَاءِ وَالْعُصْفُورِ (الْقِيمَةُ) عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ وَقَدْ حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ بِهَا فِي الْجَرَادِ.
-
(وَيُفْدَى الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ وَالصَّحِيحُ وَالْمَرِيضُ) وَالسَّمِينُ وَالْهَزِيلُ وَالْمَعِيبُ (بِمِثْلِهِ،
-
وَلَوْ أَعْوَرَ يَمِينٌ بِيَسَارٍ) ،
-
وَلَا يُؤَثِّرُ اخْتِلَافُ نَوْعِ الْعَيْبِ
-
1/5191/519
لِتَقَارُبِ شَأْنِ النَّوْعِ بِخِلَافِ اخْتِلَافِ جِنْسِهِ كَالْعَوَرِ وَالْجَرَبِ (وَيُجْزِئُ الذَّكَرُ عَنْ الْأُنْثَى) ؛ لِأَنَّ لَحْمَهُ أَطْيَبُ (وَعَكْسُهُ) أَيْ وَتُجْزِئُ الْأُنْثَى عَنْ الذَّكَرِ كَالزَّكَاةِ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَخْتَلِفُ كَمَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي اللَّوْنِ (وَ) لَكِنَّ (الذَّكَرَ أَفْضَلُ) لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ،
-
وَلَوْ فَدَى الْمَرِيضَ بِالصَّحِيحِ وَالْمَعِيبَ بِالسَّلِيمِ فَهُوَ أَفْضَلُ (وَفِي) الصَّيْدِ (الْحَامِلِ حَامِلٌ) مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ فَضِيلَةٌ مَقْصُودَةٌ لَا يُمْكِنُ إهْمَالُهَا (وَلَا تُذْبَحُ الْحَامِلُ) لِنَقْصِ لَحْمِهَا مَعَ فَوَاتِ مَا يَنْفَعُ الْمَسَاكِينَ مِنْ زِيَادَةِ قِيمَتِهَا بِالْحَمْلِ (بَلْ تُقَوَّمُ) بِمَكَّةَ مَحَلِّ ذَبْحِهَا لَوْ ذُبِحَتْ وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهَا طَعَامًا أَوْ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَاقْتِصَارُهُ عَلَى التَّقْوِيمِ الْمُفِيدِ لِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ ضَمِّ الْأَصْلِ إلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِالْقِيمَةِ طَعَامًا (فَإِنْ أَلْقَتْ) حَامِلٌ مِنْ الصَّيْدِ بِضَرْبِهِ بَطْنَهَا أَوْ نَحْوَهُ (جَنِينًا مَيِّتًا وَمَاتَتْ) هِيَ أَيْضًا بِذَلِكَ (فَكَقَتْلِ الْحَامِلِ،
-
وَإِنْ عَاشَتْ ضَمِنَ نَقْصَهَا) أَيْ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَامِلًا وَحَائِلًا،
-
وَلَا يَضْمَنُ الْجَنِينَ بِخِلَافِ جَنِينِ الْأَمَةِ يَضْمَنُ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَزِيدُ فِي قِيمَةِ الْبَهَائِمِ وَيُنْقِصُ فِي قِيمَةِ الْآدَمِيَّاتِ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ التَّفَاوُتِ فِيهِنَّ (أَوْ) أَلْقَتْهُ (حَيًّا وَمَاتَا ضَمِنَهُمَا) أَيْ ضَمِنَ كُلًّا مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ (أَوْ مَاتَ) جَنِينُهَا (دُونَهَا ضَمِنَهُ وَ) ضَمِنَ (نَقْصَهَا) الْمَذْكُورَ.
-
(فَرْعٌ وَإِذَا جَرَحَ ظَبْيًا) وَانْدَمَلَ جُرْحُهُ بِلَا إزْمَانٍ (فَنَقَصَ عُشْرُ قِيمَتُهُ فَعَلَيْهِ عُشْرُ شَاةٍ) لَا عُشْرُ قِيمَتِهَا تَحْقِيقًا لِلْمُمَاثَلَةِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ شَرِيكًا فِي ذَبْحِ شَاةٍ وَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ قِسْطٍ مِنْ الْحَيَوَانِ فَأَرْشَدَهُ إلَى مَا هُوَ أَسْهَلُ فَإِنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ مُخَيَّرٌ فَفِي الْمِثَالِ يُخْرِجُ عُشْرَ شَاةٍ أَوْ يُخْرِجُ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا أَوْ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا (فَإِنْ بَرِئَ مِنْ جُرْحِهِ) ، وَلَمْ يَبْقَ نَقْصٌ،
-
وَلَا أَثَرٌ (فَالْأَرْشُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَالْآدَمِيِّ) أَيْ كَالْحُكُومَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآدَمِيِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ وُجُوبُ الْأَرْشِ، وَلِهَذَا حَكَى فِي التَّجْرِيدِ عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ يَجِبُ شَيْءٌ بِقَدْرِ مَا يَجْتَهِدُ فِيهَا الْقَاضِي أَيْ مُرَاعِيًا فِي اجْتِهَادِهِ مِقْدَارَ الْوَجَعِ الَّذِي أَصَابَهُ (وَ) عَلَيْهِ (فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ أَرْشُهُ) ،
-
ثُمَّ يُخَيَّرُ بَيْنَ الطَّعَامِ وَالصَّوْمِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَلَوْ أَزْمَنَ صَيْدٌ لَزِمَهُ جَزَاؤُهُ) كَامِلًا لَزِمَهُ كَمَا لَوْ أَزْمَنَ عَبْدٌ لَزِمَهُ كُلُّ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْإِزْمَانَ كَالْإِتْلَافِ (فَإِنْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ) مُطْلَقًا (أَوْ هُوَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْهِ) أَيْ الْقَاتِلِ (جَزَاؤُهُ زَمِنًا) كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَيْ عَبْدٍ فَقَتَلَهُ آخَرُ أَوْ قَتَلَهُ هُوَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ تَلْزَمُ قِيمَتُهُ سَلِيمًا لِلْقَطْعِ وَقِيمَتُهُ مَقْطُوعًا لِلْقَتْلِ كَمَا فِي الْآدَمِيِّ أَمَّا لَوْ قَتَلَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا جَزَاءٌ وَاحِدٌ كَمَا فِي الْآدَمِيِّ (وَلَوْ أَزَالَ أَحَدَ امْتِنَاعِي النَّعَامَةِ وَنَحْوِهَا) ، وَهُمَا قُوَّةُ عَدْوِهَا وَطَيَرَانِهَا (اُعْتُبِرَ النَّقْصُ) ؛
-
لِأَنَّ امْتِنَاعَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرِّجْلِ وَالْجَنَاحِ فَالزَّائِلُ بَعْضُ الِامْتِنَاعِ فَيَجِبُ النَّقْصُ لَا الْجَزَاءُ الْكَامِلُ.
-
فَرْعٌ جَرَحَهُ فَغَابَ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا وَشَكَّ أَمَاتَ بِجَرْحِهِ أَمْ بِحَادِثٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ
-
(فَرْعٌ وَإِذَا جَرَحَهُ فَغَابَ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا وَشَكَّ) أَمَاتَ بِجَرْحِهِ أَمْ بِحَادِثٍ (لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَيْرُ الْأَرْشِ) لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِحَادِثٍ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ
-
وَكَذَا لَوْ جَرَحَهُ فَغَابَ وَشَكَّ فِي مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَرَاءَةُ وَالْحَيَاةُ وَالِاحْتِيَاطُ إخْرَاجُ جَزَاءٍ كَامِلٍ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِجَرْحِهِ، ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَاسْتُشْكِلَتْ الْأُولَى بِمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ حِلِّ صَيْدٍ جَرَحَهُ فَغَابَ عَنْهُ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا، وَشَكَّ أَمَاتَ بِجَرْحِهِ أَوْ بِحَادِثٍ؟
-
وَيُجَابُ بِأَنَّا لَوْ لَمْ نَقُلْ بِالْحِلِّ،
-
ثُمَّ لَمْ نُرَتَّبْ عَلَى الْجُرْحِ مُقْتَضَاهُ بِالْكُلِّيَّةِ
-
بِخِلَافِ عَدَمِ ضَمَانِ الزَّائِدِ هُنَا.
-
(وَيَلْزَمُ الْجَمَاعَةَ) الْمُشْتَرَكِينَ فِي قَتْلِ صَيْدٍ (وَالْقَارِنَ) الْقَاتِلَ لِلصَّيْدِ (جَزَاءٌ وَاحِدٌ،
-
وَإِنْ كَانَ) الصَّيْدُ (حَرَمِيًّا) لِاتِّحَادِ الْمُتْلِفِ،
-
وَإِنْ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُ الْجَزَاءِ كَمَا يَتَّحِدُ تَغْلِيظُ الدِّيَةِ،
-
وَإِنْ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْقَاتِلِينَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَجَزَّأُ.
-
(وَشَرِيكُ الْحَلَالِ) فِي قَتْلِ صَيْدٍ (يَلْزَمُهُ النِّصْفُ) مِنْ الْجَزَاءِ،
-
وَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَلَالِ،
-
وَلَوْ اشْتَرَكَ مُحْرِمٌ وَمُحِلُّونَ لَزِمَهُ مِنْ الْجَزَاءِ بِقِسْطِهِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ كَبَدَلِ الْمُتْلَفَاتِ.
-
فَرْعٌ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُ مَا لَمْ يُصَدْ لَهُ
-
(فَرْعٌ، وَلَهُ أَكْلُ مَا لَمْ يُصَدْ لَهُ إنْ لَمْ يَدُلَّ) هُوَ (وَلَمْ يُعِنْ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ فَعَلَ) شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَوْ صِيدَ لَهُ (حَرُمَ أَكْلُهُ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَمَّا عَقَرَ أَبُو قَتَادَةَ، وَهُوَ حَلَالٌ الْأَتَانَ هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إلَيْهَا؟ قَالُوا: لَا قَالَ فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَلَا جَزَاءَ) عَلَيْهِ بِدَلَالَتِهِ،
-
وَلَا بِإِعَانَتِهِ، وَلَا بِأَكْلِهِ مَا صِيدَ لَهُ كَمَا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ قَتْلِ الْآدَمِيِّ وَلِعَدَمِ نَمَائِهِ فِي الْأَخِيرَةِ بَعْدَ ذَبْحِهِ كَبَيْضٍ مَذِرٍ؛ وَلِأَنَّ جَزَاءَ ذَبْحِهِ يُغْنِي عَنْ جَزَاءٍ آخَرَ، وَمَسْأَلَةُ الدَّلَالَةِ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ. فَرْعٌ لَوْ دَلَّ عَلَى صَيْدٍ إلَى آخِرِهِ.