فَصْلٌ: الْمَحْضُونُ كُلُّ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 17274 to 17306
-
3/4493/449
وَمُخْتَلٍّ وَقَلِيلِ التَّمْيِيزِ (وَتُسْتَدَامُ الْحَضَانَةُ عَلَى مَنْ بَلَغَ سِنِي التَّدْبِيرِ) لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَزُلْ الْحَجْرُ عَنْهُ بِالشَّرْعِ كَانَ مُلْحَقًا بِالْأَطْفَالِ فِي الْحُكْمِ (لَا) عَلَى مَنْ بَلَغَ (فَاسِقًا مُصْلِحًا لِدُنْيَاهُ) فَلَا تُدَامُ عَلَيْهِ الْحَضَانَةُ بَلْ يَسْكُنُ حَيْثُ شَاءَ؛ لِأَنَّهُ وَلِيُّ أَمْرِ نَفْسِهِ نَعَمْ إنْ خَشِيَ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ فَسَادًا لَاحَظَهُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ، وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَصْلُ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ إطْلَاقِ جَمَاعَةٍ إدَامَةَ الْحَضَانَةِ عَلَيْهِ لَكِنْ اسْتَشْكَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْعَارَ اللَّاحِقَ بِسَبَبِ سَفَهِ الدِّينِ أَشَدُّ، وَاعْتِنَاءُ الشَّارِعِ بِدَفْعِهِ أَتَمُّ فَالْمَنْعُ لَأَجْلِهِ مِنْ الِانْفِرَادِ عَنْ أَبَوَيْهِ أَوْلَى مِنْ الْمَنْعِ بِسَفَهِ الْمَالِ.
-
انْتَهَى. فَإِنْ قُلْت سَفَهُ الْمَالِ أَقْوَى لِإِعَادَةِ الْحَجْرِ بِهِ دُونَ سَفَهِ الدِّينِ قُلْت ذَاكَ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ، وَكَلَامُنَا هُنَا فِيمَا قَبْلَهُ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ أَمَّا مَنْ بَلَغَ رَشِيدًا فَيَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ،
-
وَلَا يُجْبَرُ عَلَى كَوْنِهِ عِنْدَ الْأَبَوَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، وَلَكِنْ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُفَارِقَهُمَا لِيَخْدُمَهُمَا وَيَبَرَّهُمَا.
-
(وَتَسْكُنُ الْبَالِغَةُ) الْعَاقِلَةُ غَيْرَ الْمُزَوَّجَةِ (حَيْثُ شَاءَتْ،
-
وَلَوْ بِكْرًا، وَالْأَوْلَى) لَهَا (بَيْتُ أَحَدِ أَبَوَيْهِمَا) إنْ كَانَا مُفْتَرِقَيْنِ وَبَيْتُهُمَا إنْ كَانَا مُجْتَمِعَيْنِ أَيْ سُكْنَاهَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ وَهَذَا إنَّمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي الثَّيِّبِ وَذَكَرَ فِي الْبِكْرِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهَا مُفَارَقَةُ أَبَوَيْهَا هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ رِيبَةً (فَإِنْ كَانَتْ رِيبَةً فَلِلْأُمِّ إسْكَانُهَا مَعَهَا،
-
وَكَذَا لِلْوَلِيِّ مِنْ الْعَصَبَةِ) إسْكَانُهَا مَعَهُ (إنْ كَانَ مَحْرَمًا) لَهَا (وَإِلَّا فَفِي مَوْضِعٍ لَائِقٍ) بِهَا يُسْكِنُهَا (وَلَا يُلَاحِظُهَا دَفْعًا لِعَارِ النَّسَبِ) كَمَا يَمْنَعُهَا نِكَاحَ غَيْرِ الْكُفْءِ (وَتُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَالْأَمْرُ عِنْدَ الرِّيبَةِ مِثْلُهَا) فِيمَا ذُكِرَ (وَيَصْدُقُ
-
3/4503/450
الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى الرِّيبَةِ) ،
-
وَلَا يُكَلَّفُ بَيِّنَةً؛ لِأَنَّ إسْكَانَهُمَا فِي مَوْضِعِ الْبَرَاءَةِ أَهْوَنُ مِنْ الْفَضِيحَةِ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً.
-
(فَصْلٌ: الطِّفْلُ بَعْدَ التَّمْيِيزِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ إنْ افْتَرَقَا وَصَلَحَا) لِلْحَضَانَةِ وَيَكُونُ عِنْدَ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالْغُلَامَةُ كَالْغُلَامِ كَمَا فِي الِانْتِسَابِ (وَلَوْ تَفَاضَلَا) أَيْ فَضَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرُ دِينًا أَوْ مَالًا أَوْ مَحَبَّةً لِلْوَلَدِ فَإِنَّ الطِّفْلَ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا،
-
وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ الْفَاضِلُ أَمَّا إذَا صَلُحَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَلَا يُخَيَّرُ، وَالْحَضَانَةُ لَهُ فَإِنْ عَادَ صَلَاحُ الْآخَرِ أُنْشِئَ التَّخْيِيرُ (وَالْجَدُّ) ،
-
وَإِنْ عَلَا (كَالْأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِ) أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ فَيُخَيَّرُ الطِّفْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّ
-
(وَكَذَا الْأَخُ، وَالْعَمُّ) أَيْ يُخَيَّرُ بَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَالْأُمُّ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ الْعُصُوبَةُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْحَوَاشِي كَالْأُصُولِ (وَمِثْلُهُمَا ابْنُ الْعَمِّ فِي حَقِّ الذَّكَرِ، وَالْأُمُّ أَوْلَى مِنْهُ بِالْأُنْثَى) كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ لَكِنْ أَطْلَقَ كَثِيرٌ فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ بِلَا تَفْصِيلٍ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَاقْتَضَى كَلَامُهُمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي التَّخْيِيرِ، وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ فِي التَّنْبِيهِ بَعْدَ إطْلَاقِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأُمِّ، وَالْعَصَبَةِ فَإِنْ كَانَ الْعَصَبَةُ ابْنَ عَمٍّ لَمْ تُسَلَّمْ إلَيْهِ الْبِنْتُ، وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ بَلْ زَادَ مَا يُؤَكِّدُهُ فَقَالَ الصَّوَابُ أَنَّ ابْنَ الْعَمِّ تُسَلَّمُ إلَيْهِ الْبِنْتُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تُشْتَهَى، وَالْمُشْتَهَاةُ أَيْضًا إذَا كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ مُمَيِّزَةٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَسَيَأْتِي مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ، وَالْجَدَّةُ كَالْأُمِّ فِيمَا ذُكِرَ عِنْدَ عَدَمِهَا أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهَا.
-
(وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَبٍ وَأُخْتٍ أَوْ) وَ (خَالَةٍ) كَمَا يُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ، وَاقْتَضَاهُ قَوْلُ الْعَزِيزِ إذَا قُدِّمَ عَلَيْهِمَا قَبْلَ التَّمْيِيزِ، وَفِي نُسْخَةٍ،
-
وَلَا يُخَيَّرُ بَيْنَ أَبٍ وَأُخْتٍ أَوْ خَالَةٍ بَلْ هُوَ أَوْلَى وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ إذَا قُدِّمَا عَلَيْهِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ لَكِنَّ قَوْلَهَا الْمَذْكُورَ سَهْوٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْأُخْتِ بَيْنَ الَّتِي لِلْأَبِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّ الْمَاوَرْدِيَّ قَيَّدَهَا بِاَلَّتِي لِغَيْرِ الْأَبِ لِإِدْلَائِهَا بِالْأُمِّ (وَإِذَا خُيِّرَ بَيْنَ الْأُمِّ وَبَيْنَهُمْ) أَيْ الْعَصَبَةِ (فَهُوَ) أَيْ التَّخْيِيرُ (بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهَا) مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ مِنْ الْإِنَاثِ (أَوْلَى) التَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا مُدَّةً ثُمَّ اخْتَارَ الْآخَرُ اُتُّبِعَ،
-
وَإِنْ تَكَرَّرَ) ذَلِكَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لَهُ الْأَمْرُ
-
بِخِلَافِ مَا ظَنَّهُ أَوْ يَتَغَيَّرُ حَالُ مَنْ اخْتَارَهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْمُتَّبِعَ شَهْوَتُهُ كَمَا قَدْ يَشْتَهِي طَعَامًا فِي وَقْتٍ، وَغَيْرَهُ فِي آخَرَ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ مُرَاعَاةَ الْجَانِبَيْنِ (إلَّا إنْ ظَنَّ) بِتَكَرُّرِ ذَلِكَ (عَدَمَ تَمْيِيزِهِ) فَيَبْقَى لِلْأُمِّ كَمَا قَبْلَ التَّمْيِيزِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيُعْتَبَرُ فِي تَمْيِيزِهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِأَسْبَابِ الِاخْتِيَارِ وَذَلِكَ مَوْكُولٌ إلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ.
-
انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّخْيِيرَ لَا يَجْرِي بَيْنَ ذَكَرَيْنِ،
-
وَلَا أُنْثَيَيْنِ كَأَخَوَيْنِ وَأُخْتَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ نَقَلَهُ فِي الْأُنْثَيَيْنِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَعَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِهِ جَرَيَانَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا خُيِّرَ بَيْنَ غَيْرِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ فَبَيْنَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ أَوْلَى.
-
(فَرْعٌ: لِلْأَبِ إنْ اُخْتِيرَ مَنْعُ الْأُنْثَى لَا) مَنْعُ (الذَّكَرِ مِنْ زِيَارَةِ الْأُمِّ) لِتَأَلُّفِ الصِّيَانَةِ وَعَدَمِ الْبُرُوزِ، وَالْأُمُّ أَوْلَى مِنْهَا بِالْخُرُوجِ لِزِيَارَتِهَا لِسِنِّهَا وَخِبْرَتِهَا (لَا) مِنْ (عِيَادَتِهَا) لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ أَمَّا الذَّكَرُ فَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَأْلَفَ الْعُقُوقَ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْهَا بِالْخُرُوجِ (وَلِلْأُمِّ زِيَارَتُهُمَا فِي بَيْتِهِ فِي يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ) يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى الْعَادَةِ لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الدُّخُولِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ وَعِبَارَةُ الْمَاوَرْدِيِّ يَلْزَمُ الْأَبَ أَنْ يُمَكِّنَهَا مِنْ الدُّخُولِ وَلَا يُوَلِّهُهَا عَلَى وَلَدِهَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يُفْهِمُ عَدَمَ اللُّزُومِ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ فَإِنْ بَخِلَ الْأَبُ بِدُخُولِهَا إلَى مَنْزِلِهِ أَخْرَجَهَا إلَيْهَا (وَلَا تُطِيلُ الْمُكْثَ) إذَا دَخَلَتْ بَيْتَهُ لِلزِّيَارَةِ (وَتَسْتَحِقُّ تَمْرِيضَهُمَا فِي بَيْتِهِ) ؛
-
لِأَنَّهَا أَشْفَقُ وَأَهْدَى إلَيْهِ هَذَا (إنْ رَضِيَ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَفِي بَيْتِهَا) وَيَعُودُهُمَا (وَيَخْرُجُ عَنْهَا) مِنْ بَيْتِهِ (عِنْدَ الزِّيَارَةِ، وَالتَّمْرِيضِ) فِيهِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) ثَمَّ (ثَالِثٌ) مَحْرَمٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَلَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ مِمَّنْ يُسْتَحَى مِنْهُ وَضَاقَ الْبَيْتُ احْتِرَازًا عَنْ الْخَلْوَةِ بِهَا، وَإِلَّا فَلَا يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ (وَلَا تُمْنَعُ مِنْ حُضُورِ تَجْهِيزِهِمَا) فِي بَيْتِهِ (إنْ مَاتَا،
-
وَإِنْ مَرِضَتْ) هِيَ (مَرَّضَتْهَا الْأُنْثَى إنْ أَحْسَنَتْ) تَمْرِيضَهَا
-
بِخِلَافِ الذَّكَرِ لَا يَلْزَمُ الْأَبَ تَمْكِينُهُ مِنْ أَنْ يُمَرِّضَهَا، وَإِنْ أَحْسَنَ.
-
(وَإِنْ اُخْتِيرَتْ الْأُمُّ، وَالْوَلَدُ أُنْثَى كَانَتْ عِنْدَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا) لِاسْتِوَاءِ الزَّمَانِ فِي حَقِّهَا (وَيَزُورُهَا الْأَبُ) عَلَى الْعَادَةِ،
-
وَلَا يَطْلُبُ إحْضَارَهَا عِنْدَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِمَسْكَنِ زَوْجٍ لَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ دُخُولُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ أَخْرَجَتْهَا إلَيْهِ لِيَرَاهَا وَيَتَفَقَّدَ حَالَهَا (وَيُلَاحِظَهَا) بِقِيَامِهِ بِتَأْدِيبِهَا وَتَعْلِيمِهَا وَتَحَمُّلِ
-
3/4513/451
مُؤْنَتِهَا. (وَكَذَلِكَ حُكْمُ) الصَّغِيرِ (غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَالْمَجْنُونِ) الَّذِي لَا تَسْتَقِلُّ الْأُمُّ بِضَبْطِهِ فَيَكُونَانِ عِنْدَ الْإِمَامِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَيَزُورُهُمَا الْأَبُ وَيُلَاحِظُهُمَا بِمَا مَرَّ وَيَزِيدُ الْمَجْنُونُ بِقَوْلِهِ (وَعَلَيْهِ ضَبْطُهُ،
-
وَأَمَّا الذَّكَرُ) إذَا اخْتَارَهَا (فَيَكُونُ عِنْدَهَا لَيْلًا وَعِنْدَ الْأَبِ نَهَارًا لِيُعَلِّمَهُ) الْأُمُورَ الدِّينِيَّةَ، وَالدُّنْيَوِيَّةَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ (وَيُؤَدِّبَهُ) بِهَا (وَلَا يُهْمِلُهُ) بِاخْتِيَارِهِ الْأُمَّ؛
-
لِأَنَّ
-
ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِ، وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُمْ عِنْدَهَا لَيْلًا وَعِنْدَهُ نَهَارًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ كَانَتْ حِرْفَةً الْأَبِ لَيْلًا كَالْأَتُونَيِّ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ اللَّيْلَ فِي حَقِّهِ كَالنَّهَارِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْأَبِ لَيْلًا؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّعَلُّمِ، وَالتَّعْلِيمِ وَعِنْدَ الْأُمِّ نَهَارًا كَمَا قَالُوهُ فِي الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ (وَالْجَدُّ، وَالْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ كَالْأَبِ فِي وُجُوبِ التَّأْدِيبِ) ، وَالتَّعْلِيمِ.
-
(وَلَوْ خُيِّرَ) الْوَلَدُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ (مَثَلًا فَسَكَتَ فَالْأُمُّ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَرْ غَيْرَهَا، وَكَانَتْ الْحَضَانَةُ لَهَا فَيُسْتَصْحَبُ مَا كَانَ،
-
وَكَذَا لَوْ اخْتَارَ غَيْرَهُمَا (فَإِنْ اخْتَارَهُمَا أَقْرَعَ) بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ عِنْدَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ مِنْهُمَا
-
فَرْعٌ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا فَامْتَنَعَ مِنْ كَفَالَتِهِ الْمَحْضُونَ
-
(فَرْعٌ) لَوْ (اخْتَارَ أَحَدَهُمَا فَامْتَنَعَ) مِنْ كَفَالَتِهِ (كَفَلَهُ الْآخَرُ) ،
-
وَلَا اعْتِرَاضَ لِلْوَلَدِ (فَإِنْ رَجَعَ) الْمُمْتَنِعُ وَطَلَبَ كَفَالَتَهُ (أُعِيدَ التَّخْيِيرُ،
-
وَإِنْ امْتَنَعَا) مِنْهَا (وَ) كَانَ (بَعْدَهُمَا مُسْتَحَقَّاتٌ) لَهَا كَالْجَدِّ، وَالْجَدَّةِ (خُيِّرَ بَيْنَهُمَا، وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُمَا مُسْتَحِقٌّ (أُجْبِرَ) عَلَيْهَا (مَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ) لَهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكِفَايَةِ